لأبي الحسن التبريزي جهود في علم الحديث تدريسًا وتأليفًا، وهذه هي أسماء مؤلفاته التي وقفت عليها في هذا الميدان:
* الأحكام في علم الحديث، سماه "القسطاس المستقيم في الحديث الصحيح القويم".
ذكره ابن الملقّن في "العقد المذهب" (٤١٥) وابن قاضي شهبة في "طبقات الشافعية" (٣/ ١٨٩)، وقالا: "تعب عليه كثيرًا".
وذكره أيضًا إسماعيل باشا البغدادي في "هدية العارفين" (١/ ٧١٩)،
_________________
(١) على احتمال! وسيأتي بيان ذلك في محلّه.
[ ٩١ ]
وعبارته: "صنف الأحكام في علم الحديث، سماه: "القسطاس".
* أفرد الأحاديث الضعيفة في جزئين، هكذا في "هدية العارفين" (١/ ٧١٩).
وزاد بعض مترجميه، ففصَّل هذا الإجمال، فأفاد ابن قاضي شهبة في "تاريخه" (١/ ٤٦٨) وفي "طبقاته" (٣/ ١٨٩) وابن حجر في "الدرر الكامنة" (٣/ ٧٣) أن له كتابًا جرد فيه الأحاديث التي في "الميزان" للذهبي، ورتّبها على الأبواب، وأفادا أنه درَّس كتابه هذا. ولكن ما اسم هذا الكتاب؟ والجواب: لعله المذكور في كتابنا هذا في فقرة رقم (٦٧): "المعيار في علل الأخبار"، فإنه لما ذكر (الوضع في الحديث)، قسَّم الوضّاعين إلى خمسة أقسام، وجعل (الخامس) في (المعمَّرين)، وسرد أسماءهم، وذكر أن السِّلفي نظمهم في بيتين، وألحق بهم الوادي آشي بيتًا آخر، وألحق هو بهم بيتًا آخر كذلك، ثم قال: "وقد تكلّمتُ في شرح الأبيات في كتابي "المعيار في علل الأخبار"، مع بسط هذا النوع، فليطلب منه".
ثم نُمي إليَّ طبع هذا الكتاب في دمشق (^١)، وتأكدتُ من ذلك، وتبيَّن لي -ولله الحمد- صحةُ ما ظننتُه، وهذا تعريف موجز (^٢) به:
فاسم الكتاب المطبوع كاملًا: "المعيار في الأحاديث الضعيفة
_________________
(١) بلغني الخبر عند فراغي من تحقيق "الكافي" (كتابنا هذا)، وتجهيزه لإرساله إلى بيروت لتنضيد حروفه، فأمسكته، واتصلت بدمشق، وجاءني -ولله الحمد- "المعيار" في اليوم التالي فجزى الله ناشره خيرًا.
(٢) لم يعرف به محققه، ولم يطل النفس في ترجمة مؤلّفه، واقتصر على ذكر مصدرين من مصادر ترجمته، وكتب صفحة ونيفًا في ذلك! على الرغم أنه أول كتاب ينشر له!
[ ٩٢ ]
والموضوعة التي استشهد بها الفقهاء" (^١) واسم المؤلف على الغلاف:
"تاج الدين علي بن عبد الله بن الحسن الأرزديليّ (!!)
التِّبريزي (!!) الشافعي" قام بتحقيقه الأستاذ خلدون الباشا، وهو من باكورة منشورات دار الإصلاح، ويقع في (٣) مجلدات.
اعتمد المحقق على نسخة خطية وحيدة، عليها خط الحافظ ابن حجر العسقلاني، ولم يذكر مكان وجود النسخة، ثم تبيَّن لي أنها من محفوظات مكتبة مراد ملّا (٤٩٩)، (٦٠٨) ومنها نسخة في معهد المخطوطات العربية، بالقاهرة.
عرَّف المصنف بمادة كتابه وطريقة تأليفه ومصادره وموارده بقوله في (ديباجته) (ص ٢ - ٤):
"جمعت في هذا الكتاب متون بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة لما يُتداولُ بين الناسِ في استدلال لأصولها على الأحكام، واستشهادهم بها في الأصول، وبنوا عليها الفروع متساهلين متساهيين في التفريع عليها غير ما (^٢) يبنى، لا سيما من اتسم بالزهد والصلاح من الجهلة والمعرفة، وإلا مثل السفلة فإنه لا يعلم ولا يفقه، ولا يُحسن قطعًا ولا يُنقه، ويروي كل أثر موضوع وخبر ساقط موضوع، يتقلد كل ما يسمع ويحكيه، ويرتكب كل أفك وزور ويرويه، ومع ذلك يرى نفسه عالمًا، ويعيب من كان من العيب سالمًا، والذب عن حَوزةِ الإسلامِ واجبٌ على الخواص والعوام، فَنَدَبَنِي مع ما ذكرت من الاقتداء بالسلف، والاندراج في زمرة الخلف تعليمي، والاستبصار فيها لنفسي وتعليمي، والاستحضار لميعادي ودرسي إذ هي المعتمد الأسنى، وما
_________________
(١) سيأتيك لاحقًا أن ما بعد "في" في العنوان المذكور من كيس المحقق!
(٢) كذا في صورة المخطوط المرفقة (ص ر). وفي المطبوع: "مما".
[ ٩٣ ]
عداها ذريعة إليه، وهي الطُلبة العليا، وما سواها وسيلة لديه، راجيًا أن يكون مستعانه خالصًا لوجهه تعالى غير مشوب بشيء من الأغراض الدنيوية والأسباب، ولا متضمن لما يوجب حرمان الثواب، وسميته "المعيار" إذ يُعرف به مبهرج الحديث وزيوفه وسقيم المتن ومأروفه (^١)، وبنيته على مقدمة وجزأين وخاتمة.
أمَّا المقدمة: فلبيان أقسام الحديث وتحقيقه.
وأمَّا الجزء الأول: ففيما روي في الأحكام على ترتيب أبواب الفقه (^٢).
وأمَّا الجزء الثاني: ففيما روي في التوحيد والفضائل والترغيب والترهيب وغير ذلك.
وأمَّا الخاتمة: فيما روي من منسوب الأحاديث قلما يندرج تحت باب من المذكورة". ثم ذكر المصادر التي اعتمد عليها، فقال:
"وجرّدتُ أكثرَ متون الأحاديث عن أسانيدها اختصارًا، وألفيت عنها بأن أسند بيانها إلى إمام من الأئمة مما نصَّ واحدٌ منهم كالبخاري، ومسلم، وابن معين، وأبي داود، النسائي، والترمذي، والدارقطني، وابن حبان البستي، وأبي حاتم، وأبي زُرعة الرازيين، وابن أبي حاتم، وأبي أحمد بن عَدي، والإمام أحمد، ويحيى بن سعيد، وابن المديني، والفلاس، والأزدي، والجَوزَجَاني، وابن جنيد، ومحمد بن سعد، وابن المبارك، والحافظ البيهقي، والإمام مالك، والشافعي الإمام، والحافظ أبي بكر بن الحسن الخطيب، وأبي الفرج الأصفهاني، والحافظين الإمامين شهاب الدين [محمد بن] (^٣) أحمد بن عثمان
_________________
(١) كذا! ولعله "مألوفه".
(٢) إلى هنا ينتهي المجلد الثالث من مطبوع الكتاب، فهو يشمل (الجزء الأول) من تقسيم المؤلف، ولا ندري شيئًا عن تتمة الكتاب، ونسخه الخطية.
(٣) سقط من المطبوع، وهو شمس الدين لا شهاب الدين!
[ ٩٤ ]
الذهبي، وشيخه الإمام جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي الدمشقي أبقاهما الله عُمَّار (^١)، وغير هؤلاء؛ على أنه ضعيف أو موضوع، أذكره لذلك إلا قليلًا مما نصَّ عليها الحافظ أبو الفرج على أنه موضوع استدلالًا عليه بضعف بعض من في إسناده ولم ينص عليه غيره، فأقول في ذلك: هذا ضعيف، وربما أذكر لبعض الأحاديث إسناده لأمر أضطر إليه؛ إما لأجل ضعفه لاضطرابِ السند أو لعلةٍ فيه أو غير ذلك، واستعنت فيما توكلت إليه بتوفيق الله وتسديده إنه حقيق بتحقيق رجاء الراجين" انتهى كلامه.
والذي أحال عليه أبو الحسن التِّبريزي في كتابه "الكافي" في النصّ الذي ذكرناه عنه هو في كتاب "المعيار" إذ جعل صاحبه في مطلع "المعيار" -كما سبق آنفًا- (مقدمة) لبيان أقسام الحديث وتحقيقه، وهي فيه (١/ ٥ - ٤٦)، وجعلها في ثلاثة أنواع:
النوع الأول: في بيان الصحيح.
النوع الثاني: الحسن.
النوع الثالث: غير الصحيح وغير الحسن.
وهي مأخوذة بالحرف من كتابنا "الكافي"، وسبق أن بيَّنَّا ذلك عند دراستنا للكتاب، والذي يهمُّني هنا التأكيد أن المحال عليه في كتابنا "الكافي" في فقرة (٦٧) بعنوان "المعيار في علل الأخبار" هو عين المطبوع بعنوان "المعيار في الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي استشهد بها الفقهاء"، إذ جاء فيه (١/ ٣٢ - ٣٦) ذكر (الصنف الخامس) من
_________________
(١) كذا في المطبوع! وفي هذه العبارة دلالة على معرفة أبي الحسن التبريزي لأعلام فن الحديث في زمنه، وإفادته من أمثال الذهبي والمزي، وسبق نقلنا لمدح الذهبي له.
[ ٩٥ ]
(الوضاعين) وهم (المعمَّرون) وبسط فيه أسماء المذكورين في الأبيات على النحو الذي وعد به (^١).
ومن الجدير بالذكر أن المثبت على مطبوع الكتاب بعد "المعيار في" هو: "الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي استشهد بها الفقهاء" من كيس محقق الكتاب، إذ لا وجود لها على طرة النسخة الخطية، وهي مثبتة في المطبوع (ص ذ).
* ومن الكتب المهمة كتابنا "الكافي"هذا، وسبق تعريفٌ مفصَّلٌ به.