هذا الكتاب صحيح النسبة لصاحبه على وجه اليقين، والأدلة على ذلك كثيرة، منها:
أولًا: ذكره المصنف في كتابه "المعيار" (١/ ١١) فقد جعل (مقدمة) الكتاب لبيان أقسام الحديث وذكر (الحديث الصحيح) وأقسامه باختصار، ثم قال (١/ ١١): "وقد بسطت الكلام في سائر أقسام الصحيح في كتابي المسمى "الكافي في علوم الحديث"، فليُطلب منه مَنْ أراده".
ثانيًا: ذكره له غير واحد من مترجميه، فقال - مثلًا - السيوطي في "بغية الوعاة" (٢/ ١٧١): "واختصر كتاب ابن الصلاح"، وهذه عبارة الحافظ ابن حجر في "الدرر الكامنة" (٣/ ٧٣) إلَّا أنه زاد عليها زيادة حسنة، فقال: "واختصر "علوم الحديث" لابن الصلاح اختصارًا مفيدًا". ومثلها في "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (٣/ ١٨٩)، وبنحوها في "تاريخه" (١/ ٤٦٨) ففيه "حسنًا" بدل "مفيدًا".
ونقل ابن، حجر عن ابن أيبك - وهو الصفدي، عصري المصنف - ذكره هذا الكتاب لصاحبنا أبي الحسن التبريزي، وعبارته: "واختصر "علوم الحديث""، ولم أجدها في "أعيان العصر" ولا في "الوافي بالوفيات" من كتب الصفدي، وفيهما ترجمة حسنة للتبريزي.
وممن ذكره له: كحالة في "معجم المؤلفين" (٧/ ١٣٤) وسماه "مختصر علوم الحديث" لابن الصلاح، والزِّرِكْليّ في "الأعلام" (٤/ ٣٠٦) وسماه: "الكافي في علوم الحديث".
ثالثًا: نقل منه غير واحد ممن ألَّف في المصطلح، ولا سيما ممن
[ ١٤ ]
له عناية بكتاب "علوم الحديث" لابن الصلاح، مثل: العراقي (^١) في "التقييد والإيضاح" (ص ٤٤، ٢٩٤) والزركشي في "نكته على ابن الصلاح" (١/ ٣٠٥، ٣٤١ و٣/ ٣٧٨، ٤٢٦) وابن حجر في "نكته" (١/ ٤٠٥، ٤٤٥ و٢/ ٦٩٦).
ونقل منه أيضًا السيوطي في مواطن من "البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر" منها: (٣/ ٩٥٠) وسماه فيه "الكافي"، وقال: "ومن خطه نقلت"، ومنها (٣/ ٩٥٢، ١٢٩) وسماه في (٣/ ٩٥٢): "المختصر" وسماه في (٣/ ١٢١٨، ١٢٢٦): "الكافي" وذكره أيضًا فيه (١/ ٢٣٨) عند سرده (مختصرات) "علو الحديث" لابن الصلاح، ونقل منه أيضًا السخاوي في مواطن من "فتح المغيث" (١/ ٥٩، ١١٧، ١٥٢ و٢/ ٢٧٤ و٣/ ٧٢ - ط/ المنهاج)، وبيّنت ذلك في تعليقي على مادة الكتاب، وذكرتُ من نقل كلام المصنف العلماء، وستأتي بعض النقول من ذلك عند الكلام على أهمية هذا الكتاب.
رابعًا: الموجود على طرة المخطوط، فقد نسبه له ناسخ الأصل وهو قريب عهد بالمصنف، بل من تلاميذه فقال: "كتاب" الكافي في علوم الحديث" مما اعتنى بجمعه سيدنا وشيخنا وإمامنا وفريد دهره، ونسيج وحده، الإمام العلّامة تاج الدين أبو الحسن علي بن أبي محمد عبد اللّه بن الحسين بن أبي بكر التبريزي، أحسن الله تعالى إليه، ولطف به، وغفرله ولوالديه، ولجميع المسلمين، آمين، رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين".
_________________
(١) بل وجدتُ التبريزي هو المراد - في كثير من الأحايين - عند قوله: "بعض المتأخّرين"، فاحفظ هذه فإنها مهمّة!
[ ١٥ ]
خامسًا: ذكره ممن اعتنى بذكر الجهود التي بذلت على "علوم الحديث "لابن الصلاح، انظر "جامع الشروح والحواشي" (٢/ ١٤١٩).