قال المؤلف - رحمه الله تعالى ـ:
وكل ما قلّت رجاله علا
انتقل المؤلف - رحمه الله تعالى - إلى القسم الثالث عشر وهو (الحديث العالي) أو (الإسنادالعالي) .
الحديث العالي أو الإسناد العالي: هو كلّ ما قلّت رجاله.
مثال:
اثنا عشر راويًا أعلى من ثلاثة عشر راويًا، وخمسين راويًا أعلى من مائة راوٍ وهكذا.
إذًا كل ما قارنت بين إسنادين فالإسناد العالي هو الأقل.
فإذا قال مالك: حدثني نافع عن ابن عمر ﵄، وقال البخاري: حدثني الحميدي حدثني سفيان حدثني إبراهيم حدثني علقمة حدثني عمر - ﵁ -، فإسناد مالك أعلى من إسناد البخاري، إذًا لا تستطيع أن تحكم على إسناد لوحده حتى تقارنه بين آخر.
الإسناد العالي ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول:
الإسناد العالي باعتبار قربه إلى النبي - ﷺ - فهذا يسمى الإسناد العالي المطلق.
مسألة: الأسانيد الثلاثية عند أصحاب الكتب الستة وعند الإمام أحمد:
أولًا: البخاري - رحمه الله تعالى - عنده ٢٢ إسنادًا ثلاثيًا، جاءت من خمسة طرق:
الطريق الأول: من طريق شيخه المكي بن إبراهيم.
الطريق الثاني: من طريق شيخه أبو عاصم الضحاك بن مخلد، كلاهما - أعني المكي وأبوعاصم - عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع - ﵁ -.
الطريق الثالث: من طريق شيخه محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد عن أنس بن مالك - ﵁ -.
الطريق الرابع: من طريق شيخه عصام بن خالد عن حَريز بن عثمان عن عبد الله بن بُسْر - ﵁ -.
[ ٧١ ]
الطريق الخامس: من طريق شيخه خلاد بن يحيى عن عيسى بن طهمان عن أنس بن مالك - ﵁ -.
ثانيًا: مسلم - رحمه الله تعالى - ليس عنده إسناد ثلاثي.
ثالثًا: أبو داود - رحمه الله تعالى - ليس عنده إسناد ثلاثي.
رابعًا: الترمذي - رحمه الله تعالى - عنده حديث واحد إسناده ثلاثيًا، من طريق شيخه إسماعيل بن موسى الفزاري بن بنت السُدّي الكوفي عن عمر بن شاكر عن أنس بن مالك - ﵁ -.
خامسًا: النسائي - رحمه الله تعالى - ليس عنده إسناد ثلاثي.
سادسًا: ابن ماجه - رحمه الله تعالى - عنده خمسة أحاديث أسانيدها ثلاثية، كلها من طريق شيخه جبارة بن مُغَلِّس عن كثير بن سليم عن أنس بن مالك - ﵁ -.
سابعًا: الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - عنده ٣٣٢ إسنادًا ثلاثيًا، شرحها السفّاريني في كتابه " شرح ثلاثيات المسند ".
وتعرف الأسانيد العالية من خلال كتب المصطلح في باب " الإسناد العالي والنازل ".
القسم الثاني:
العلو بالنسبة إلى إمام أو مصنَّف.
مثال: الإمام البيهقي - رحمه الله تعالى - إذا كان له إسناد بينه وبين البخاري أربعة، وإسناد آخر بينه وبين البخاري ثلاثة فهذا الإسناد الذي بينه وبين البخاري ثلاثة، إسناده عالٍ بالنسبة إلى الإمام البخاري، وليس إسنادًا عاليًا مطلقًا، لأنه قد يكون هناك إسناد أقوى من البخاري يقرب إلى النبي - ﷺ - أقرب جدًا، لكن نحن نتكلم عمن إلى البخاري نفسه.
قد يقول قائل: إذا صاروا ثلاثة إلى البخاري، وهذا أربعة إلى البخاري، سيكون عالٍ إلى الإمام وعالٍ إلى الرسول - ﷺ -، لأنه قلّ رجل، لا. هذا غلط، لأنه قد يكون هناك إسناد من غير البخاري يصل إلى النبي - ﷺ - بأقل من هذا.
[ ٧٢ ]
إذًا نقول إن الإسناد العالي إلى إمام لا يلزم منه أن يكون هو الإسناد العالي، قد يكون هناك إسناد أقل منه عالي مطلقًا لا إشكال في هذا لكن من حيث الوصول إلى الإمام يكون إسنادًا عاليًا.
فمثلًا الحاكم كم بينه وبين البخاري؟، أبو عوانة كم بينه وبين مسلم؟، وهذه هي صفة المستخرجات على الكتب كمستخرج أبي عوانة، ومستخرج أبي نعيم على البخاري وعلى مسلم، أيش معنى مستخرج؟ يأتي هذا الإمام فيوافق هذا الإمام في أسانيده وفي أحاديثه، فيستخرج على هذا الكتاب أسانيد أخرى.
إذًا نقول الإسناد العالي ينقسم إلى قسمين:
١) إسناد عالٍ مطلقًا.
٢) إسناد عالي بالنسبة إلى إمام أو كتاب، وهذا تكلم فيها أهل العلم بكلام لا فائدة منه يعني هناك الإسناد العالي الموافقة، وهناك المساواة، وهناك الإبدال، وهناك المصافحة، هذه كلها ليس لها كبير فائدة وهي سهلة موجودة في الشروح، وقلّ من يعتني بهذا العلم.