قال المؤلف - رحمه الله تعالى ـ:
مؤتلفٌ متّفق الخط فقط وضدّه مختلفٌ فاخش الغلط
انتقل المؤلف - رحمه الله تعالى - إلى القسم التاسع والعشرين وهو (الحديث المؤتلف والمختلف) .
المؤتلف والمختلف هو: مؤتلفٌ متّفق الخط فقط وضدّه مختلفٌ فاخش الغلط، وهذا هو تعريف المؤلف - رحمه الله تعالى ـ.
وهذا التعريف يوهم أن المؤتلف تعريفه هو: متفق الخط، والمختلف: هو مختلف الخط.
وهذا غير صحيح فهما باب واحد " المؤتلف والمختلف ".
فتعريف " المؤتلف والمختلف " هو: ما اتفق كتابةً واختلف نطقًا.
إذًا هو متفق من وجه، مختلف من وجه آخر.
وقد نعتذر أيضًا هنا للمؤلف - رحمه الله تعالى - عندما قال: وضدّه مختلفٌ فاخش الغلط، أي ضد المؤتلف من حيث التباين، وإن كانت عبارته موهمة.
فالمؤتلف والمختلف هو: ما اتفق كتابةً واختلف نطقًا، وممكن هذا: -
ففي العصور المتقدّمة من وجهين، لأنهم لا ينقّطون فعندهم: حرام وحزام واحد لا تستطيع أن تفرق بينهما، وكذلك ممكن من وجه آخر وهو الحركات مثل: عِمارة وعُمارة.
[ ١١٩ ]
وفي عصرنا الآن ممكن من وجه واحد، لأنه وجدت النقط، فيكون ممكن في الحركات، فمثلًا:
محمد بن سلاَم، ومحمد بن سلاّم.
قال المؤلف " فاخش الغلط ": لأنه لا يسلم منه أحد، لأنه ليس على قياس، وليس على قاعدة، يعني مثلًا لما أقول: عَبِيْدِة وعُبْيدَة، فليس هناك قاعدة نحويّة أو صرفيّة في هذا.
ولهذا يقول السخاوي - رحمه الله تعالى ـ: إنه لم يسلم منه عالِم.
لكن مع الممارسة ومعرفة الرواة يستطيع الإنسان أن يضبط هذا - إن شاء الله ـ، وهناك كتب أيضًا كتبت في هذا مثل " المؤتلف والمختلف " للدارقطني وهو مطبوع.
فائدة:
قال الدمياطي - رحمه الله تعالى - في شرحه على البيقونيّة: كما يقع التصحيف في سند الحديث يقع أيضًا في متنه، كما وقع لابن لهيعة - رحمه الله تعالى - فيما رواه عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده عن زيد بن ثابت - ﵁ -: (أن رسول الله - ﷺ - احتجم في المسجد)، وإنما هو (احتجر في المسجد بخُصٍّ أو حصيرٍ حجرةً يصلي فيها)، فصحّفه ابن لهيعة، لكونه أخذه من كتاب بغير سماع.