قال المؤلف - رحمه الله تعالى ـ:
وما أضيف للنبي المرفوع
انتقل المؤلف - رحمه الله تعالى - إلى القسم الرابع وهو (الحديث المرفوع) .
قال: " للنبي "، أين الهمزة؟
أولًا: اختلف أهل العلم في اشتقاق النبي: -
القول لأول: أن اشتقاق النبي من النَّبْوة وهي الارتفاع، إذًا ليس هناك همزة فلا إشكال في قول المؤلف - رحمه الله تعالى ـ.
القول الثاني: أن اشتقاق النبي من النبأ، فهذه فيها همزة فعلى هذا القول حذفت الهمزة في " النبي " تخفيفًا، وهي قراءة سبعية: أكثر القراء يقرؤنها بدون همزة سوى نافع قرأها بالهمزة في كل المواضع، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيئونَ مِن رَّبِّهِمْ﴾ البقرة١٣٦، وقوله: ﴿النَّبِيء أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ الأحزاب٦، " وما أوتي النبيئون من ربهم " يقرأها بالهمزة مطلقًا.
قال الشاطبي - رحمه الله تعالى ـ:
وجمعًا وفردًا في النبيء وفي النبوءة الهمز كلٌ غير نافع أبدلا
ما هو الحديث المرفوع؟
المؤلف أتى بالمسمى ثم حدّه، المسمى هو " المرفوع" فهذا هو المحدود.
فما هو حدّه؟
اختلف في حدّه على أقوال: -
القول الأول: أن المرفوع هو: " كل ما أضيف إلى النبي - ﷺ - "، فكل ما أضيف إلى النبي - ﷺ - فهو حديث " مرفوع " سواء من قول أو فعل أو صفة المهم أن يكون الحديث متعلق بالرسول - ﷺ -، وهذا هو تعريف المؤلف - رحمه الله تعالى ـ، فهو لم يشترط الاتصال في الإسناد.
[ ٤٠ ]
إذًا تعريف المؤلف للمرفوع: ما أضيف إلى النبي - ﷺ - سواء كان متصلا أو منقطعا وسواء رفعه صحابي أو رفعه تابعي.
فإذا جاءك إسناد إلى النبي - ﷺ - مباشرة من حين ما ترى قال رسول الله - ﷺ -، قل هو حديث " مرفوع" بإطلاق:
فإذا قال أبو هريرة - ﵁ - " قال رسول الله - ﷺ - "، قل هذا حديث مرفوع.
وإذا قال أبو عبد الرحمن السلمي - وهو تابعي - " قال رسول الله - ﷺ - "، قل هذا حديث مرفوع.
وإذا قال الزهري " قال رسول الله - ﷺ - "، قل هذا حديث مرفوع.
وإذا قال معمر " قال رسول الله - ﷺ - "، قل هذا حديث مرفوع.
وإذا قال عبد الرزاق " قال رسول الله - ﷺ - "، قل هذا حديث مرفوع.
فكل ما أضيف إلى النبي - ﷺ - من طريق مسند بإسناد نسميه " حديثًا مرفوعًا " وهذا مطّرد عند المحدثين " أن كل ما روي بإسناد إلى النبي - ﷺ - ولو كان بين الراوي وبين الرسول - ﷺ - اثنين أو ثلاثة أو خمسة، فهو مرفوع ".
القول الثاني: أن ما أضيف إلى النبي - ﷺ - شرطه أن يرفعه الصحابي، إذًا يشترطون الاتصال والرفع.
قال الحافظ العراقي - رحمه الله تعالى ـ:
وسمِّ مرفوعًا مضافًا للنبي واشترط الخطيب رفع الصاحبِ
القول الثالث: يشترط في أن يكون مرفوعًا، أن يرفعه الصحابي أو التابعي فقط، فالمرسل يسمى مرفوعًا، ومرسل التابعي يسمى مرفوعًا، ما عداه لا يسمى مرفوعًا، فلو رفعه معمر فلا يسمى مرفوعًا.
هناك أقسام للمرفوع تكلم عنها أهل العلم لا بد أن نعرفها.
المرفوع ينقسم إلى قسمين:
١) مرفوع صريح.
٢) مرفوع حكمًا.
المرفوع الصريح:
هو ما رفع إلى النبي - ﷺ - بقولنا قال - ﷺ -، فهذا مرفوع صريح.
[ ٤١ ]
أما المرفوع الحكمي:
فحكمه الرفع لأنه لا يوجد نص أن الرسول - ﷺ - قاله لكن حكمه الرفع.
وهذا جاء على عدّة أقسام:
القسم الأول:
قول الصحابي، أمرنا، نهينا، من السنة، فإذا قال أنس - ﵁ - (من السنة أن يقول المؤذن الصلاة خير من النوم) في صلاة الفجر فهذا مرفوع حكمي، وإذا قالت أم عطية (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) فهذا مرفوع حكمي.
قال الحافظ العراقي - رحمه الله تعالى ـ:
قول الصحابي " من السنة " أو نحو " أمرنا " حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعْصُرِ على الصحيح وهو قول الأكثر
مسألة: إذا قال التابعي " من السنة " أو " أمرنا بكذا ".
هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، وذكر الخلاف فيها ابن الصلاح - رحمه الله تعالى ـ، والذي عليه أكثر المحدثين والمحققين من أهل علم الاصطلاح أنه ليس له حكم الرفع، وإنما الخلاف محفوظ في قول الصحابي " من السنة "، فليست هي مسألة إجماعية، فكيف إذا كانت من التابعي فلا شك أن قول التابعي " من السنة " أنه ليس له حكم الرفع وليس له حكم الاتصال، لكن يعتبر من الشواهد والقرائن التي يعتضد به، لكن ليست حجيته كحجية الصحابي في قوله: " من السنة ".
القسم الثاني:
قول الصحابي، كنا نفعل على عهد رسول الله - ﷺ -، مثل قول أنس - ﵁ - "كنا على عهد رسول الله - ﷺ - ننتظر الصلاة فتخفق رؤوسنا ولا نتوضأ " فهذا مرفوع حكمي.
القسم الثالث:
[ ٤٢ ]
قول الصحابي شيئا لا يأتي عن طريق العقل فلا يمكن أن يصل إليه القائل بعقله، فمحال أن يتكلم الصحابي بشيء يأتي به من رأسه وإنما قطعا إنما تكلم عن علم، فهذا له حكم المرفوع، مثل قول أبي هريرة - ﵁ - (من أتى كاهنا أو عرّافا فقد كفر بما أنزل على محمد)، وقوله أيضا في الصحيح (أما هذا فقد عصى أبا القاسم) للذي خرج من المسجد بعد الأذان، ومثل قول أبو سعيد الخدري - ﵁ - (من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له مابين الجمعتين) فهذا كله له حكم الرفع، فكل ما لا مجال للعقل فيه له حكم الرفع بشرط ألا يكون هذا الصحابي قد عرف بالأخذ عن بني إسرائيل، فإن عرف فإننا نحتاط ونتوقف قليلا هل له مخالف هل له أصل، فلا نرده بإطلاق - كما يقوله بعض الناس - وهذا غير صحيح فقول الصحابي له ثُقْلُه فننظر فيه، بدليل ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - (فقدت أمة من بني إسرائيل لا يُدرى ما فَعَلَت ولا أراها إلا الفأر الحديث) قال أبو هريرة - ﵁ - فحدثت هذا الحديث كعبًا فقال: آنت سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قلت نعم. قال ذلك مرارًا قلت أأقرأ التوراة! ا. هـ.
وكأنه - والعلم عند الله - يُلوّح، فدل على أنهم يحتاطون بالأخذ من بني إسرائيل وقراءة كتبهم.
القسم الرابع:
قول الصحابي، سبب نزول كذا، أو فنزلت كذا،وهذا اختلف فيه أهل العلم هل له حكم الرفع.
القول الأول: أن له حكم الرفع، وهذا قول كثير من المحدثين، فما قال الصحابي ذلك إلا أنه قطعا سمعه من رسول الله - ﷺ -.
القول الثاني: أنه ليس مرفوعًا حكمًا وإنما هذا اجتهاد من الصحابي - ﵁ - ورأي له.
[ ٤٣ ]
القول الثالث: أنه يفرق بين عبارتين بين إذا قال الصحابي سبب نزول الآية كذا، وبين قوله نزلت في كذا، فعندما يقول سبب نزول الآية كذا هذا صريح وله حكم الرفع، وأما إذا قال نزلت في كذا فقد يكون اجتهادًا منه، وهذا رأي شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - ذكره في مقدمة التفسير.
؟ هناك بعض العبارات يطلقها أهل العلم في معنى الرفع:
١) قولهم " يرفعه "، فهذه تدل على أنه مرفوع.
٢) قولهم، " يبلغ به "، فهذه تدل على أنه مرفوع.
٣) قولهم " يَنْمِيه "، فهذه تدل على أنه مرفوع.
٤) قولهم " يرويه إلى رسول الله - ﷺ - "، فهذه تدل على أنه مرفوع.
قال الحافظ العراقي - رحمه الله تعالى ـ:
وقولهم " يرفعه " أو " يبلغ به " " روايةً " " ينميهِ " رفعٌ فانتبه