قال المؤلف - رحمه الله تعالى ـ:
والمسند المتصل الإسناد من راويه حتى المصطفى ولم يبن
انتقل المؤلف - رحمه الله تعالى - إلى القسم السادس وهو (الحديث المسند) .
مسند: اسم مفعول من أسْنَدَ يُسْنِدُ إسنادًا فهو مُسنَد، فالمؤلف - رحمه الله تعالى - ذكر المسمى وهو المسند، وذكر التعريف، وهو قسم من أقسام الحديث.
والمسند: "هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله - ﷺ - من غير انقطاع "، كما عرّفه المؤلف - رحمه الله تعالى - وهو الصحيح.
فقولنا " ما اتصل إسناده "، أخذناه من قول المؤلف "المتصل الإسناد ".
وقولنا " إلى رسول الله - ﷺ - "، أخذناه من قول المؤلف " حتى المصطفى ".
وقولنا " من غير انقطاع "، أخذناه من قول المؤلف " ولم يَبِنْ "، من بانَ يبِينُ أي انقطع.
مسألة: هل قولنا "هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله - ﷺ - من غير انقطاع" هو تعريف المرفوع؟
أما على كلام المؤلف - رحمه الله تعالى - فلا، لأنه قال في المرفوع " وما أضيف للنبي المرفوع "، فلم يذكر الاتصال.
أما على القول الثاني: الذي ذكرناه في المرفوع وهو قولنا " أن ما أضيف إلى النبي - ﷺ - شرطه أن يرفعه الصحابي "ً فاشترطنا الاتصال والرفع، على هذا التعريف يكون المسند هو المرفوع.
فحديث (إنما الأعمال بالنيات) ماذا نصِفُه؟
[ ٤٥ ]
نقول إنه حديث مرفوع ومسند ومتصل وموصول، هذه كلها أوصاف لهذا الحديث، إذًا لا تتداخل عندنا المسميات لأنها اصطلاحات واستخدمها المحدثون، وأنا ذكرت كثيرا في علم أصول الفقه وفي علم المصطلح وفي علم النحو، طالب العلم مشكلته في عدم الاهتمام بمعرفة المصطلحات، فكثير من طلبة العلم يدخل ويبحث في هذا العلم ولعلّه يؤلف والاصطلاح عنده غير دقيق ولا يفهم في الاصطلاحات، وهذا نقص كبير، فقد تجلس مع أحد يصحح ويضعف وتقول له عرّف الحديث الحسن؟ فلا يستطيع أن يأتي بتعريف واحد، وهو يبحث ويصحح ويجمع الطرق، لكن الحدود ليست في عقله، وهذا قصور كبيرا جدا في التصور، فلا بد أن تعرف الحدود وتتصورها وتضبطها، لأن هذا هو انطلاقك، والتلكؤ الذي يكون عند الكثير من طلبة العلم هو أخذ العلم بجملة كأنه حمّال حطب، ما يدري ما الذي معه، لكن لو كل إنسان يعرف ما هو الحد وما هو المصطلح هذا؟، فمتى استخدمها يجد أن العلم مضيء في كل زاوية يعرف ما الذي معه.
ولكن كيف نعرف الحدود وكيف نحفظها؟
من خلال هذه المنظومات، فإذا لم تحفظ منظومة لا يمكن أن تستقر الحدود في عقلك.
مسألة: ما الذي يختلف في تعريف المسند والمرفوع عند المؤلف - رحمه الله تعالى ـ؟
المسند: يكون متصلاَ.
والمرفوع: لم يشترط فيه الاتصال.
فالمسند مرفوع متصل، والمرسل مرفوع ليس بمتصل، فلا يمكن أن نقول لحديث مرسل بأنه متصل، ولا يمكن أن نقول لحديث منقطع بأنه متصل، ويمكن أن نقول لحديث موقوف بأنه متصل، فبينهما عموم وخصوص مطلق، فكل مرفوع يكون متصلا وليس كل مرسل يكون متصلًا، وهذا عند المؤلف - رجمه الله تعالى ـ.
؟ لفتة لغوية:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى ـ:
والمسند المتصل الإسنادِ من
كيف أضاف المؤلف إلى ما فيه " أل"، فهل تجتمع الإضافة مع " أل "؟
[ ٤٦ ]
الأصل لا، فالأصل أن نقول والمسند المتصل الإسنادُ، فيكون تعريف وليس إضافة، والأصل في الإضافة عدم التعريف فتقول غلام زيد ولا تقول الغلام الزيد، وعندنا في كلام المؤلف - رحمه الله تعالى - عرفها مع أنه أضافها.
جواب هذا الإشكال مايلي:
أن المضاف هنا مشتق شبيه بالفعل المضارع " فمتصل " اسم فاعل، وأهل اللغة يقولون إذا كان المضاف مشتقًا شبيهًا بالمضارع فإنه يغتفر أن تدخل عليه " أل " ولو كان مضافا بشرط أن تدخل على المضاف إليه " أل " أيضا، وكلام المؤلف انطبقت عليه الشروط، فالمضاف وهو " المتصل " مشتق اسم فاعل دخلت عليه " أل "، والمضاف إليه وهو " الإسناد" دخلت عليه " أل ".
فعندنا الإضافة قسمين:
١) إضافة معنوية: وهي التي لا يمكن أن تدخل عليه " أل " أبدًا، ولها معنى.
٢) إضافة لفظية: وهي التي يمكن أن تدخل عليها " أل "، وذلك إذا كان المضاف مشتقًا بشرط أن تدخل على المضاف إليه " أل " أيضا، واللفظية ليس لها معنى.
قال ابن مالك - رحمه الله تعالى ـ:
ووصل أل بذا المضاف مغتفر إن وصلت بالثاني كالجعد الشعر
بالثاني: أي بالمضاف إليه.