قال المؤلف - رحمه الله تعالى ـ:
وضده ذاك الذي قد نزلا
انتقل المؤلف - رحمه الله تعالى - إلى القسم الرابع عشر وهو (الحديث النازل) أو (الإسناد النازل) .
قال: وضدّه: أي ضد العالي، الإسناد النازل.
ما معنى نزلًا: أي نزل من حيث العلو، وهو الآن مثلًا في السُّلّم في الدرجة الرابعة فنزل إلى الدرجة الثالثة، إذًا هو نزل أو صعد؟ نزل.
قد نزلًا: أي من حيث العلو قد نزل ومن حيث الدنو يكون اقترب.
إذًا وضدّه ذاك الذي قد نزلا: قد نزل إلى رسول الله - ﷺ -، أو إلى إمام أو مصنَّف.
والألف في قوله (قد نزلا) للإطلاق.
مسألة: هل يلزم من علو الإسناد صحة الحديث؟
لا يلزم، إذًا مباحث العلو والنزول ليست من مباحث الصحة والضعف، فقد يكون الإسناد النازل هو الصحيح، والإسناد العالي هو الضعيف.
[ ٧٣ ]
مسألة: ما ثمرة الكلام على الإسناد العالي والإسناد النازل، لا سيما ونحن قلنا بأنه لا يفيد الصحة ولا الضعف؟
نقول بأن هذا هو اهتمام من المحدثين - رحمهم الله تعالى ـ، وقد نقل عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - أنه قال: " طلب الإسناد العالي سنة عمّن سلف "، ونقل عن الإمام أحمد وغيره أنهم يبحثون عن الأسانيد العالية للقرب من رسول الله - ﷺ - فهذه هي ثمرة الإسناد العالي القرب من رسول الله - ﷺ -، ولهذا روي عن ابن المديني وأبي عمرو المستملي النيسابوري - رحمهما الله تعالى - أهنما قالا: " الإسناد النازل شؤم "، وروي عن يحيى بن معين - رحمه الله تعالى - أنه قال: " الإسناد النازل قرحة في الوجه "، فكأنهم يستقبحون هذا الإسناد لأنك تستطيع أن تقرب إلى النبي - ﷺ - ومع ذلك لا تحرص، وهذه هو وجه قولهم أنه " شؤم "، وأنه " قرحة في الوجه"، فهذا هو ثمرة هذا المبحث.