وطريق التبشير لتوهين المسلمين لم يكن الدعوة إلى المسيحية والعمل على ارتداد المسلمين إلى النصرانية مباشرة، وإنما كان طريقه لتشويه الإسلام، ومحاولة إضعاف
_________________
(١) عدد يونية سَنَةَ ١٩٣٠ م تحت عنوان «الجغرافيا السياسية للعالم الإسلامي». The political geography of the Mohammadan World
(٢) " التبشير والاستعمار ": ص ١١٧.
(٣) المصدر السابق: ص ٥٠.
(٤) المصدر السابق: ص ٥٠.
[ ٧ ]
قيمه، ثم تصوير المسلمين في وضعهم الحالي بصورة مُزْرِيَةٍ بعيدة عن المستوى الحضاري في عصرنا الحاضر.
فالمنسينيور كولي في كتابه " البحث عن الدين الحق " يُصَوِّرُ الإسلام على هذا النحو: «الإِسْلاَمُ: فِي القَرْنِ السَّابِعِ لِلْمِيْلاَدِ، بَرَزَ فِي الشَّرْقِ عَدُوٌّ جَدِيدٌ ذَلِكَ هُوَ الإِسْلاَمُ الذِي أُسِّسَ عَلَى القُوَّةِ، وَقَامَ عَلَى أَشَدِّ أَنْوَاعِ التَّعَصُّبِ، لَقَدْ وَضَعَ مُحَمَّدٌ السَّيْفَ فِي أَيْدِي الذِينَ اتَّبَعُوهُ، وَتَسَاهَلَ فِي أَقْدَسِ قَوَانِينِ الأَخْلاَقِ، ثُمَّ سَمَحَ لأَتْبَاعِهِ بِالفُجُورِ وَالسَّلْبِ.
وَوَعَدَ الذِينَ يَهْلَكُونَ (يَسْتَشْهِدُونَ فِي سَبِيِلِ اللهِ) فِي القِتَالِ بِالاسْتِمْتَاعِ الدَّائِمِ بِالمَلَذَّاتِ (الجَنَّةِ).
وَبَعْدَ قَلِيلٍ أَصْبَحَتْ آسِيَا الصُّغْرَى وَإِفْرِيقْيَا وَإِسْبَانْيَا فَرِيسَةً لَهُ، حَتَّىَ إِيطَالِيَا هَدَّدَهَا الخَطَرُ، وَتَنَاوَلَ الاجْتِيَاحُ نِصْفَ فِرَنْسَا.
لَقَدْ أُصِيبَتْ الْمَدِنِيَّةُ.
وَلَكِنَّ هَيَاجَ هَؤُلاَءِ الأَشْيَاعِ (المُسْلِمِينَ) تَنَاوَلَ فِي الأَكْثَرِ كِلاَبِ النَّصَارَى
وَلَكِنْ انْظُرْ! هَا هِيَ النَّصْرَانِيَّةُ تَضَعُ بِسَيْفِ شَارْلْ مَارْتَلْ سَدًّا فِي وَجْهِ سِيْرِ الإِسْلاَمِ المُنْتَصِرِ عِنْدَ بْوَاتْيِهْ (*) (٧٥٢ م). ثُمَّ تَعْمَلُ الحُرُوبُ الصَّلِيبِيَّةُ فِي مَدَىْ قَرْنَيْنِ تَقْرِيبًا (١٠٩٩ - ١٢٥٤ م) فِي سَبِيِلِ الدِّينِ، فَتُدَجِّجَ أُورُوبَا بِالسِّلاَحِ، وَتُنْجِي النَّصْرَانِيَّةَ، وَهَكَذَا تَقَهْقَرَتْ قُوَّةُ الهِلاَلَ أَمَامَ رَايَةِ الصَّلِيبِ، وَانْتَصَرَ الإِنْجِيلُ عَلَى القُرْآنِ، وَعَلَى مَا فِيهِ مِنْ قَوَانِيِنِ الأَخْلاَقِ السَّاذِجَةِ» (١).
ويقول و. س. نلسون W.S.Nelson: «وَأَخْضَعَ سَيْفُ الإِسْلاَمِ شُعُوبَ إِفْرِيقْيَا وَآسْيَا شَعْبًا بَعْدَ شَعْبٍ» (٢).
هذا في وصف الإسلام ووصف مبادئه، أما محمد رسوله فيقول عنه أديسون Addison: «مُحَمَّدٌ لَمْ يَسْتَطِعْ فَهْمَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي خَيَالِهِ مِنْهَا إِلاَّ صُورَةً مُشَوَّهَةً بَنَى عَلَيْهَا دِينَهُ الَذِي جَاءَ بِهِ العَرَبُ» (٣).
وفي وصف المسلمين يقول هنري جيسب Henry Jessup المُبَشِّرُ الأَمِرِيكِيُّ: «المُسْلِمُونَ لاَ يَفْهَمُونَ الأَدْيَانَ وَلاَ يُقَدِّرُونَهَا قَدْرَهَا إِنَّهُمْ لُصُوصٌ، وَقَتَلَةَ، وَمُتَأَخِّرُونَ، وَإِنَّ التَّبْشِيرَ سَيَعْمَلُ عَلَىَ تَمْدِينِهِمْ» (٤)، كما يقول في وصفهم جوليمين H. Guillimain في كتابه " تاريخ فرنسا ": «إِنَّ مُحَمَّدًا، مُؤَسِّسُ دِينَ المُسْلِمِينَ، قَدْ أَمَرَ أَتْبَاعَهُ أَنْ يُخْضِعُوا العَالَمَ وَأَنْ يُبَدِّلُوا جَمِيعَ الأَدْيَانِ بِدِينِهِ هُوَ
_________________
(١) ص ٢٢٠، طبع ١٩٢٨ م، وقد نال هذا الكتاب رضا البابا ليون الثالث عشر في سَنَةِ ١٨٨٧، وعاش في المدارس المسيحية في الشرق والغرب إلى اليوم.
(٢) " التبشير والاستعمار ": ص ٣٦.
(٣) المصدر السابق: ص ٣٧.
(٤) المصدر السابق في نفس الصفحة. ------------------------------------------- (*) [معركة بلاط الشهداء أو معركة بواتييه (غرب فرنسا) وقعت في ١٠ أكتوبر عام ٧٣٢ م بين الفاتحين المسلمين بقيادة عبد الرحمن الغافقي وقوات الإفرنج (الفرنسيين) بقيادة شارل مارتل. هُزم المسلمون في هذه المعركة وقُتل قائدهم، وأَوقفت هذه الهزيمة تقدم المسلمين نحو أوروبا].
[ ٨ ]
، مَا أَعْظَمَ الفَرْقَ بَيْنَ هَؤُلاَءِ الوَثَنِيِّينَ (المُسْلِمِينَ) وَبَيْنَ النَّصَارَى! إِنَّ هَؤُلاَءِ العَرَبِ قَدْ فَرَضُوا دِينَهُمْ بِالقُوَّةِ وَقَالُوا لِلْنَّاسِ: أَسْلِمُوا أَوْ مُوتُوا بَيْنَمَا أَتْبَاعُ المَسِيحِ رَبِحُوا النُّفُوسَ بِبِرِّهِمْ وَإِحْسَانِهِمْ.
مَاذَا كَانَتْ حَالُ العَالَمِ لَوْ أَنَّ العَرَبَ انْتَصَرُوا عَلَيْنَا؟ إِذَنْ لَكُنَّا مُسْلِمِينَ كَالجَزَائِرِيِّينَ وَالمَرَّاكِشِيِّينَ» (١).
وهكذا المسلمون متأخرون، ولصوص وقتلة.
وهكذا رسولهم سَارِقٌ وَمُحَرِّفٌ فيما سرق.
وهكذا: الإسلام دين السيف وليس دين الإيمان. هو دين مادي وليس دينًا رُوحِيًّا لأنه يسمح لأتباعه بالفجور والسلب والقتل. هَذَا مَا يُصَوِّرُ بِهِ التبشير الإسلام والمؤمنين به والتابعين لرسوله. على أنه لم يفت المُبَشِّرِينَ كذلك - بجانب تشويه الإسلام والمسلمين بغية توهينهم وإضعاف وحدتهم - أن يثيروا للغاية نفسها النزعات الشعوبية، مثل الفرعونية في مصر، والفينيقية على ساحل فلسطين ولبنان، والآشورية في العراق، والبربرية في شمال إفريقيا وهكذا