١٨٨ - حدثنا موسى بن زكريا أبو عِمْران، حدثنا أبو عُمر الباهلي قال: كنَّا عند عبد الرحمن بن مَهْدي، فقام إليه خُرَاساني فقال: يا أبا سعيد، حديثٌ رواه الحسن عن النبي - ﷺ -: «مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ» (^٢)؟
فقال عبد الرحمن: هذا لم يروه إلَّا حَفْصة بنت سِيرين، عن أبي العالية، عن النبي - ﷺ - (^٣). فقال له: مِن أين قلتَ؟ قال: إذا أتيتَ الصَّرَّافَ بدينار فقال لك: هو بَهْرَجٌ (^٤). تَقدِر أنْ تقولَ له: مِن أين قلتَ؟ قلتُ: ففسِّره لنا. قال: إنَّ هذا الحديث لم يروه إلَّا حَفْصة بنت سِيرين، عن أبي العالية، عن النبي - ﷺ -، فسمعه هشام بن حسَّان من حَفْصة، وكان في الدار معها، فحدَّث به هشامٌ الحسنَ، فحدَّث به الحسنُ فقال: قال رسول الله - ﷺ -. قال: فمِن أين سمِعها الزُّهْري؟ قال: كان سُليمان (^٥) بن أرقم يختلف إلى الحسن وإلى الزُّهْري، فسمعه مِن الحسن، فذاكر به الزُّهْريَّ، فقال الزُّهْريُّ: قال رسول الله - ﷺ -، مثله (^٦).
_________________
(١) كذا في جميع النسخ بدون «فصل» قبله، وصحح عليه في ي.
(٢) أخرجه الدارقطني في «سننه» (٦١٤) من طريق الحسن.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٣٧٦٠)، وأبو داود في «المراسيل» (٨)، والدارقطني في «سننه» (٦٣٧) كلهم من طريق هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين.
(٤) بهرج: رديء زيف. «تاج العروس» (ب هـ ر ج).
(٥) في س مضببًا عليه: «سلمان»، والمثبت من ظ، ك، أ مصححًا عليه، ي، حاشية س منسوبًا لنسخة، وسُليمان بن أرقم له ترجمة في «تهذيب الكمال» (١١/ ٣٥١).
(٦) أخرجه علي بن المفضل المقدسي في «الأربعون على الطبقات» (ص: ٢١٧) من طريق المصنف به.
[ ٣١٦ ]
١٨٩ - حدثنا الحسن بن المُثَنَّى، والحسين (^١) بن بِهَان قالا: حدثنا محمد بن سعيد بن غالب العَطَّار، حدثنا نصر بن حمَّاد قال: كنَّا بباب شُعْبة نتذاكر الحديثَ، فقلتُ: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عَطَاء، عن عُقبة بن عامر، قال: كنَّا في عهد رسول الله - ﷺ - نتناوبُ رِعايةَ الإبل، فَرُحْتُ ذاتَ يوم، ورسول الله - ﷺ - جالسٌ، وحوله أصحابُه، فسمعتُه يقول: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوَء، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، غَفَرَ اللهُ لَهُ». قال: فما ملكت نفسي أنْ قلتُ: بَخٍ بَخٍ. قال: فجذبني رجلٌ مِن خلفي، فالتفتُّ، فإذا عمر بن الخطاب - ﵁ - فقال: يا ابنَ عامر، الذي قال قبل أنْ تجيءَ أحسنُ. قلتُ: ما قال فِداك أبي وأمي؟ قال: قال: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ (^٢) الجَنَّةِ، مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ».
قال: فسمِعَني شُعْبةُ، فخرج إليَّ فلطمني لطمةً، ثم دخل، ثم خرج، فقال: ما له يبكي؟ فقال عبد الله بن إدريس: لقد أسأتَ إليه. فقال: أمَا تسمع ما يُحَدِّث عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عَطَاء، عن عقبة بن عامر، وأنا قلتُ لأبي إسحاق: أَسَمِعَ عبدُ الله بن عَطَاء من عقبة بن عامر؟ قال: لا. وغضب، وكان مِسْعَر بن كِدَام حاضرًا فقال لي مِسْعَر: أغضبتَ الشيخَ. فقلتُ: ما له؟ (^٣) لَيُصَحِّحنَّ لي هذا الحديثَ أو لَأُسقِطنَّ حديثَه. فقال مِسْعَر:
_________________
(١) في ي: «والحسن»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، والحسين بن بهان العسكري له ترجمة في «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٣٦٩).
(٢) «من» ليس في س، حاشية أ مصححًا عليه، وأثبته من ظ، ك، أ، ي.
(٣) بعده في ك: «فقال»، والمثبت بدونه من ظ، س، أ، ي.
[ ٣١٧ ]
عبد الله بن عَطَاء بمكة فرَحَلْتُ (^١) إليه لم أُرِدِ الحجَّ، إنما أردتُ الحديثَ، فلقيتُ عبد الله بن عَطَاء، فسألتُه فقال: سعد بن إبراهيم حدَّثني. فقال لي مالك بن أنس: سعد بن إبراهيم بالمدينة لم يَحُجَّ العامَ. فدخلتُ المدينةَ، فلقيتُ سعدَ بن إبراهيم فسألتُه، فقال: الحديثُ مِن عندكم، زِيادُ بن مِخْراق حدَّثني، فقلتُ: أيُّ شيءٍ هذا الحديثُ؟ بينا هو كُوفي صار (^٢) مكيًّا، صار مَدَنيًّا، صار بصريًّا! فدخلتُ البَصْرة، فلقيتُ زِيادَ بن مِخْراق فسألتُه، فقال: ليس هذا مِن بابَتِك (^٣). قلتُ: بلى. قال: لا تُريد (^٤). قلتُ: أُريده. قال: شَهْر بن حَوْشَب حدَّثني، عن أبي رُكَانة (^٥)، عن عقبة بن عامر.
قال: فلمَّا ذكر لي شَهْرًا، قلتُ: دَمِّرْ (^٦) على هذا الحديث، لو صحَّ لي هذا الحديثُ، كان أحبَّ إليَّ من أهلي ومن مالي ومن الدنيا كلِّها (^٧).
_________________
(١) في ك: «فرُحت»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٢) قوله: «كوفي صار» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٣) أي: لا يصلح لك. ينظر: «تاج العروس» (ب وب).
(٤) في س، أ: «تريده»، والمثبت من ظ، ك، ي، ج.
(٥) كذا في النسخ كلها، ونسبه في أ لنسخة طبقات السماع، وكذا هو في «الأربعون على الطبقات» لعلي بن المفضل المقدسي، وفي حاشية كل من س، أ: «صوابه: ريحانة»، وفي مصادر التخريج الآتية: «ريحانة» والله أعلم.
(٦) الضبط بفتح الدال وكسر الميم المشددة من ظ، س، أ، وضبطه في ك بضم الدال وكسر الميم المشددة، وضبطه في حاشية أبضم الدال وفتح الميم المخففة.
(٧) أخرجه علي بن المفضل المقدسي في «الأربعون على الطبقات» (ص: ١٨٥) من طريق المصنف. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٧/ ١٤٨)، وأبو موسى المديني في «اللطائف» (٧١٧) كلاهما من طريق الحسن بن المثنى. وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٥٧)، والبيهقي في «القراءة خلف الإمام» (٤٤٣)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ٤٠٠)، وفي «الرحلة في طلب الحديث» (ص: ١٤٩)، وابن عبد البر في «التمهيد» (١/ ٤٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٩/ ٢١٦) كلهم من طريق محمد بن سعيد بن غالب العطار به. وفي حاشية ي: «نصر بن حماد كذبه ابن معين، وأذهب حديثه مسلم، وتكلم فيه البخاري، ونهى عن أبو زرعه، وتركه أبو حاتم، وضعفه ». وقال ابن عبد البر: «وقد روي هذا المعنى من وجوه عن شعبة، ولذلك ذكرته عن نصر بن حماد؛ لأن نصر بن حماد الوراق يروي عن شعبة مناكير تركوه، وقد رواه الطيالسي عن شعبة » ثم ذكره.
[ ٣١٨ ]
١٩٠ - حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرَمي قال: قال لي أبو عبد الرحمن بن نُمَير: اذهب إلى الهَيْثم الخَشَّاب فاكتب عنه؛ فإنَّه قد كتبَ. فذهبتُ إليه فقال: حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن أبي الدَّرْداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (^١) لَعَطَّلُوا الأَهْلَ وَالمَالَ فَتَعَلَّمُوهَا». فقال رجلٌ من خُزَاعة: وما فيها مِن الأجر يا رسول الله؟ قال: «لَا يَقْرَؤُهَا مُنَافِقٌ أَبَدًا، وَلَا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ فِي اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ يَقْرَءُونَهَا مُذْ خَلَقَ اللَّهُ - ﷿ - السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، مَا يَفْتُرُونَ مِنْ قِرَاءَتِهَا، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقْرَؤُهَا إِلَّا بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَائِكَةً يَحْفَظُونَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيَدْعُونَ اللَّهَ لَهُ بِالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ».
قال الحَضْرَمي: فجئتُ إلى أبي (^٢) عبد الرحمن بن نُمَير، فألقيتُ هذا الحديثَ عليه، فقال: هذا قد كفانا مَئُونتَه، فلا تَعُدْ إليه (^٣).
_________________
(١) قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ ليس في س، ك، أ، ي، وأثبته من ظ، ج.
(٢) «أبي» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ، وهو أبو عبد الرحمن محمد بن عبد اللَّه بن نمير الهمداني الكوفي الحافظ له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٥٦٦).
(٣) أخرجه الخطيب في «الرواة عن مالك» من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، ثم قال الخطيب شارحًا لقول ابن نمير: «يعني أنَّ رواية مثل هذا الحديث يبين حال راويه؛ لأنه حديث باطل لا أصل له» اهـ. وينظر: ترجمة الهيثم بن خالد الكوفي الخشاب من «لسان الميزان» (٨/ ٣٥٦).
[ ٣١٩ ]
١٩١ - حدثني عبد الوَهَّاب بن رَوَاحة، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا وَكِيع (^١)، عن سُفيان بن سعيد، عن أبيه (^٢)، عن الرَّبيع بن خُثَيْم قال: إنَّ مِن الحديثِ حديثًا له ضَوءٌ كضَوء النَّهار، وإنَّ مِن الحديثِ حديثًا له ظُلمةٌ كظُلمة اللَّيل (^٣).
١٩٢ - حدثنا أحمد بن محمد بن شاذان التُّسْتَري، حدثنا الحسن بن سَلَّام قال: كان عبد الله بن داود إذا حدَّثنا (^٤) بحديث جيِّد، قال: هذا الحديثُ كالجَوْهر، هذا لم يتغيَّر (^٥).
_________________
(١) هو في «الزهد» لوكيع (٥٢٨)، لكن سنده فيه هكذا: «حدثنا سُفيان، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن الربيع بن خثيم»، وكذا رواه هناد بن السري في «الزهد» (٥١٣) عن وكيع، ورواه أحمد في «الزهد» (١٩٨٦) من طريق سُفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى وبكر بن ماعز، عن الربيع ابن خثيم.
(٢) «عن أبيه» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(٣) أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (١/ ٣١٧ - السفر الثالث)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٦٤) -ومن طريقه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٤٣١) - والخرائطي في «مساوئ الأخلاق» (١٦٥) من طريق سفيان الثوري.
(٤) «إذا حدثنا» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(٥) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٢٩٩)، والسمعاني في «أدب الإملاء» (ص: ٥٧) كلاهما من طريق المصنف.
[ ٣٢٠ ]
١٩٣ - حدثنا مُسَبِّح بن حاتم (^١) العُكْلي، حدثنا عبد الجَبَّار بن (^٢) عبد الله -شيخٌ له قديم كان يُكثر روايةَ (^٣) الحكاياتِ عنه- قال: قيل لشُعْبة: مِن أين تعلَم أنَّ الشيخَ يكذب؟ قال: إذا روى عن النبي - ﷺ -: «لَا تَأْكُلُوا الْقَرْعَةَ (^٤) حَتَّى تَذْبَحُوهَا»، علمتُ أنَّه يكذب (^٥).
١٩٤ - حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة قال: سمعتُ علي بن المَدِيني يقول: جلستُ إلى عبد الله بن خِرَاش وأنا حَدَثٌ، فسمعتُه يقول: حدثنا العَوَّام، عن إبراهيم التَّيْمي، عن أبيه، عن علي، أنَّ (^٦) النبيَّ - ﷺ - نَصَبَ المَنْجَنِيقَ على أهلِ الطَّائِفِ (^٧).
فعلمتُ أنَّه كذَّاب، لكنَّ جدَّه شهاب بن خِرَاش الثِّقةُ المأمونُ.
_________________
(١) في ي: «إبراهيم»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، وهو الموافق لما في «الجامع لأخلاق الراوي». ومسبح بن حاتم العكلي له ترجمة في «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٤/ ٢٠٩٨).
(٢) في س مضببًا عليه: «عن»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي، حاشية س منسوبًا لنسخة، وهو الموافق لما في «الجامع لأخلاق الراوي».
(٣) في ك، ي: «روايات»، والمثبت من ظ، س، أ، ج، وهو الموافق لما في «الجامع لأخلاق الراوي».
(٤) كذا في النسخ بالقاف، وفي «فتح المغيث» (١/ ٣٣٢): «الفرعة» بالفاء، والله أعلم.
(٥) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٧٧٩) من طريق المصنف.
(٦) قوله: «علي أن» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٧) أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (٨٣٨)، والعقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٢٤٣) كلاهما من طريق عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن أبي صادق عن علي. ثم رأيت الذهبي في ترجمة عبد الله بن خراش من «الميزان» (٢/ ٤١٣) يذكر أن له رواية عن العوام، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي: أن النبي - ﷺ - نصب المنجنيق على أهل الطائف. والله أعلم.
[ ٣٢١ ]
١٩٥ - حدثني محمد بن الحسين بن شَاهَان السَّابوري، حدثنا أبو حَفْص الفَلَّاس قال: كان حمَّاد المالِكي (^١) كذَّابًا، وسمعتُ عَمْرًا الأنماطي يقول: أتيتُه فسمعتُه يقول: حدثنا الحسن، أنَّ عمر بن الخطاب أُتِي بسارق، فقطع يده، وقال له: ما حَمَلَك على هذا؟ قال: القَدَر. فضربه أربعين سَوْطًا، وقال: قطعتُ يَدَك لِسَرِقَتِك، وضربتُك لفِريَتِك على الله.
فقلتُ: لو افترى على عمر كم كان يضربه؟ قال: ثمانين. قلتُ: يفتري على الله يُضرب أربعين، ويفتري على عمر يُضرب ثمانين، والله لا تفارقني حتى أستَعْديَ (^٢) عليك. فأقرَّ أنَّه لم يسمعه مِن الحسن، وحلف لا يحدِّث به، فكتبتُ عليه كتابًا، وأشهدتُ عليه شُهودًا (^٣).
١٩٦ - حدثنا محمد بن الحسين السَّابُوري، حدثنا أبو حَفْص قال: كان بالبَصْرة شيخٌ يقال له المُنذِر بن زياد سمعتُه يقول: حدثنا الوليد بن سَريع قال: سمعتُ ابنَ أبي أوفى يحدِّث أنَّه رأى رسولَ الله - ﷺ - يَمَسُّ لِحْيَتَه في الصَّلاةِ (^٤).
_________________
(١) في س، حاشية أ مصححًا عليه: «المكي»، والمثبت من ظ، ك، أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع، ي، حاشية س منسوبًا لنسخة، وهو الموافق لما في «الجامع لأخلاق الراوي»، وحماد المالكي له ترجمة في «لسان الميزان» (٣/ ٢٧٨).
(٢) في ك: «استدعي»، والمثبت من ظ، س، أ، ي، وهو الموافق لما في «الجامع لأخلاق الراوي».
(٣) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٥١٠) من طريق أبي حفص الفلاس. وقد أورد ابن عدي في «الكامل» (٣/ ٣٤٥) نحوًا من هذه القصة في ترجمة حيان بن عبيد الله بن جبلة الدارمي، وجعل حيانًا هذا هو الذي اتهمه الفلاس بالكذب، وليس حمادًا المالكي، والله أعلم.
(٤) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٥٣٣٢) من طريق أبي حفص الفلاس.
[ ٣٢٢ ]
فحدَّثْتُ به سعيدَ بن أبي عَرُوبة، فحدَّث به سعيدٌ أيُّوبَ، فقال أيُّوب: سَلْه في فريضةٍ أو تطوُّعٍ (^١).
١٩٧ - حدثني محمد بن أحمد بن مَحْمُويَه العَسْكري، حدثنا أبو زُرْعة الدِّمَشْقي (^٢)، حدثنا ابن أبي الحَوَاري، حدثنا الوليد (^٣) قال: سمعتُ الأوزاعيَّ يقول: كنَّا نسمعُ الحديثَ، فنَعرِضُه على أصحابِنا كما يُعْرَضُ الدِّرْهمُ الزائفُ، فما عَرَفُوا منه أخَذْنا به، وما أنكروا تَرَكْنا (^٤).
١٩٨ - حدثني عبد الله بن علي بن مَهْدي، حدثنا محمد بن عُبيد الله بن (^٥) بِسْطام، حدثنا أبو سعيد الحدَّاد، عن سُفيان بن سعيد الثَّوْري قال: ما هَمَّ أحدٌ بكَذِبٍ (^٦) في الحديث فيُسْتَرُ (^٧) عليه (^٨).
١٩٩ - حدثنا ابن قَضَاء الجَوْهَرِي، حدثنا نصر بن علي قال: سمعتُ عبد الله
_________________
(١) ذكره ابن عدي في «الكامل» (٨/ ٩٤) عن أبي حفص الفلاس.
(٢) هو في «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» (ص: ٢٦٥).
(٣) هو ابن مسلم.
(٤) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٤٣١) من طريق أبي زرعة الدمشقي. وأخرجه أبو نعيم في مقدمة «المستخرج على مسلم» (١/ ٥١) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٥/ ١٨٥) - عن أحمد بن أبي الحواري.
(٥) بعده في ي: «أبي»، والمثبت بدونه من ظ، س، ك، أ.
(٦) في س: «يكذب»، وبدون نقط في ظ، والمثبت من ك، أ، ي.
(٧) ضبطه في أ بالرفع والنصب، وكتب فوقه: «معًا»، ويحمل الرفع على أن الفاء عاطفة، ويحمل النصب على أنها سببية؛ فنُصب الفعل بعدها.
(٨) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ١١٧) من وجه آخر عن سفيان الثوري بمعناه.
[ ٣٢٣ ]
ابن داود قال: سمعتُ سُفيان الثَّوْري يقول: مَنْ هَمَّ بهذا الحديث أبدى اللهُ خِزْيَه، فكيف بمَن يكذب؟ !
٢٠٠ - أخبرني أبو بكر بن عبد العزيز أنَّ قَعْنَب بن مُحَرَّر حدَّثَهم، عن الأصمعي قال: كنَّا عند جعفر بن سليمان فجاء السِّمَّرِي فجعل عن كلِّ شيء يُسْأل يقول: عَمْرو عن الحسن. وجِيءَ بفاكهة فأكلنا، فأخذ إنسانٌ مَدِيني (^١) كُمَّثْرَاة وكانت يابسةً، فقال: عَمْرو عن الحسن: «إنَّ هذه اجتُنِيَت (^٢) قبل أنْ تُدْرِكَ». فقال السِّمَّرِي: أرأيتَ عَمْرًا؟ قال: فقال: لا أدري، ولكن ظننتُ أنَّ كلَّ مَن كذب قال: عَمْرو عن الحسن.
٢٠١ - حدثني أبو عبد الله بن البَرِّي، حدثنا أبو بكر بن نافع، حدثني سعيد بن الرُّكَين الكُلَيْبي (^٣) قال: قال شُعْبة: كنتُ إذا أتيتُ الكُوفة سألني الأعمش عن حديث قتادة، فقلتُ له يومًا: حدثنا قتادة، عن مُعاذة، عن امرأة. قال: اغْرُبْ (^٤) اغْرُبْ (^٥).
_________________
(١) في س: «مدني»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي. وينظر: «الأنساب» للسمعاني (١٢/ ١٥٢)، و«شرح مسلم» للنووي (١/ ١٠٨).
(٢) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «اجتُثَّت»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٣) «الكليبي» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي. وسعيد بن الركين الكليبي له ترجمة في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٤/ ٢٠).
(٤) الضبط بضم الراء من ظ، س، أ، ي، حاشية ك وعليه رمز: «ص»، وضبطه في ك بكسر الراء.
(٥) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (١/ ١٤٦) عن محمد بن الحسن بن علي بن بحر البري، عن أبي بكر بن نافع به. وفيه: «فقلت له يوما: حدثنا قتادة عن معاذة قال: عن امرأة، اغرب، اغرب».
[ ٣٢٤ ]
٢٠٢ - حدثنا زَنْجُويَه بن محمد النَّيْسابوري بمكة، حدثنا محمد بن إسماعيل البُخاري قال: سمعتُ علي بن المَدِيني يقول: التفقُّه في معاني (^١) الحديثِ نصفُ العِلم، ومعرفةُ الرِّجال نصفُ العِلم (^٢).
٢٠٣ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا أبو داود الطَّيَالسي قال: قال شُعْبة: ائتِ جَرِير بن حازم فقل له: لا يَحِلُّ لك أنْ ترويَ عن الحسن ابن عُمَارة؛ فإنَّه يَكذب. قلتُ لشُعْبة (^٣): ما علامةُ ذلك؟
قال: روى عن الحَكَم أشياء لم نجد لها أصلًا، قلتُ للحَكَم: صلى النبي - ﷺ - على قتلى أُحُد؟ قال: لم يُصَلِّ عليهم. وقال الحسن بن عُمَارة: حدثني الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عَبَّاس أنَّ النبي - ﷺ - صلَّى عليهم ودَفَنهم!
وقلتُ للحَكَم: ما تقول في أولاد الزِّنا؟ قال: يَعْتِقُون (^٤). قلتُ: مَنْ ذَكَرَه؟ قال: رُوي من حديث الحسن البصري، عن علي. قال الحسن بن عُمَارة: حدثنا الحَكَم، عن يحيى بن الجَزَّار، عن علي أنَّهم يَعْتِقُون (^٥).
_________________
(١) في «شعب الإيمان»، و«الجامع لأخلاق الراوي»: «مُعَاد»، وترجم الخطيب لهذا الأثر بقوله: «كَتْب الأحاديث المُعَادة».
(٢) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٦٣٤)، والذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١١/ ٤٧) كلاهما من طريق المصنف. وأخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (١٦٦٤) من طريق زنجويه.
(٣) «قلت لشعبة» وقع في ي: «قال شعبة»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٤) الضبط على صيغة المبني للمعلوم من س، أ مصححًا عليه، وضبطه في ك على صيغة المبني للمعلوم وعلى صيغة المبني للمجهول وكتب فوقه: «معًا».
(٥) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٨/ ٣٢٦) من طريق الحضرمي. وأخرجه مسلم في مقدمة «صحيحه» (١/ ٢٣)، وابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل» (١/ ١٣٧)، والعقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٣٧)، وابن المقرئ في «معجمه» (٩٩٩) كلهم من طريق محمود بن غيلان.
[ ٣٢٥ ]
٢٠٤ - حدثناه عَبْدان، حدثنا محمد بن عبد الله المُخَرِّمي، حدثنا أبو داود قال: سمعتُ شُعْبة يقول: ألَا تعجبون مِن هذا المجنون، جريرُ بن حازم وحمَّادُ بن زيد أتياني يسألاني أنْ أسكتَ عن الحسن بن عُمَارة، ولا واللهِ لا سكتُّ عنه، ثم لا واللهِ لا سكتُّ عنه، هذا الحسن بن عُمَارة يحدِّث، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عَبَّاس، وعن الحَكَم، عن يحيى بن الجَزَّار، عن علي قالا: إذا وضعتَ زكاتَك في صِنف من الأصناف جاز. وأنا واللهِ سألتُ الحَكَم عن ذلك فقال: إذا وضعتَ في صِنف من الأصناف أجزأك. فقلتُ: عمَّن؟ فقال: عن إبراهيم النَّخَعي.
وهذا الحسن بن عُمَارة يحدِّث، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عَبَّاس، وعن الحَكَم، عن يحيى بن الجَزَّار، عن علي، أنَّ النبيَّ - ﷺ - صلَّى على قتلى أُحُدٍ وغسَّلهم. وأنا سألتُ الحَكَم عن ذلك، فقال: يُصلَّى عليهم ولا يُغَسَّلون، قلتُ: عمَّن؟ قال: بلغني عن الحسن البصري (^١).
قال القاضي: أصل هذه الحكاية، عن أبي داود، وقد خَلَّط فيها، أو خُلِّط عليه فيها، والمُخَرِّمي أضبط من محمود بن غَيْلان، وقال: محمود فيما يحكيه عن أبي داود، عن شُعْبة: أنَّ ابن عُمَارة روى عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عَبَّاس: صلَّى النبيُّ - ﷺ - على قتلى أُحُدٍ ودفنهم. وقال المُخَرِّمي في روايته: صلَّى عليهم وغَسَّلهم. وقال محمود في روايته عن شُعْبة قال: قلتُ للحَكَم: أصلَّى النبيُّ - ﷺ -
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٣/ ٩٤) -ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٣١٣٥) - والعقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٣٧) من طريق محمد بن عبد الله المخرمي.
[ ٣٢٦ ]
على قتلى أُحُدٍ؟ قال: لم يُصَلِّ عليهم. وقال المُخَرِّمي في روايته عن شُعْبة قال: قلتُ للحَكَم أَيُصلَّى على القتلى؟ قال: يُصَلَّى عليهم ولا يُغَسَّلون.
وبين الحكايتين تفاوتٌ شديدٌ وفُرقانٌ ظاهرٌ، وليس يُستَدَلُّ على تكذيب الحسن بن عُمَارة من الطريق الذي استدلَّ به أبو بِسْطام؛ لأنَّه استفتى الحَكَمَ في المسألتين فأفتاه الحَكَمُ بما عنده، وهو أحد فقهاء الكُوفة زمنَ حمَّاد، فلما قال له أبو بِسْطام: عمَّن؟ أمكن أنْ يكون يظن أنَّه يقول: مَن الذي يقوله مِن فقهاء الأمصار؟ فقال في إحداهما: هو قول إبراهيم، وفي الأخرى هو قول الحسن. هذا فقيه أهل الكُوفة، وذاك فقيه أهل البَصْرة، ولم تَقُمِ الرِّوايةُ فيهما مقامَ الحُجَّة، وليس يلزم المُفْتي أنْ يُفْتيَ بجميع ما روى، ولا يلزمه أيضًا أنْ يتركَ روايةَ ما لا يُفتي به، وعلى هذا مذاهبُ (^١) جميعِ فقهاء الأمصار.
هذا مالكٌ يرى العملَ بخلاف كَثِير مما يروي، والزُّهْري عن سالم عن أبيه، أثبت وأقوى عند علماء (^٢) الحديث من الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عَبَّاس، وقد خالف مالكٌ هذه الروايةَ في رفع اليدين بعد أنْ حدَّث به عن الزُّهْري.
وهذا أبو حَنِيفة (^٣) يروي حديثَ فاطمة بنت أبي حُبَيش في المُستَحاضة، ويقول بخلافه (^٤).
_________________
(١) في س، أ مصححًا عليه فيهما: «مذهب»، والمثبت من ظ، ك، ي، حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة.
(٢) بعده في س، أمنسوبًا لنسخة: «أهل»، والمثبت بدونه من ظ، ك، ي، ج.
(٣) في ي: «أبو خيثمة»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، حاشية ي وكأنه نسبه لنسخة.
(٤) سيأتي قول أبي حنيفة (رقم: ٢٠٨).
[ ٣٢٧ ]
وقد يُمْكن أنْ يحدِّثَ الحَكَمُ ابنَ عُمَارة مِن كتابه بما لا يحفظه، والعمل عنده بخلافه، ويسأله شُعْبة فيُجيب على ما يحفظ (^١) والعمل عليه عنده، والإنصافُ أَولى بأهل العلم، وكان أبو بِسْطام سيِّئ (^٢) الرأي في الحسن، واللهُ يغفر لهما.
٢٠٥ - حدثني محمد بن جعفر الأهوازي المُقْرئ، حدثنا أبو عبد الله الأَخْفَش، حدثنا محمد بن عبد الله المُخَرِّمي، حدثنا شَبَاب قال: قيل لشُعْبة: إنَّ الحسنَ بن عُمَارة قد عقد مجلسًا قال: أيَّ يوم؟ قالوا: يومَ الجُمُعة. قال: إنْ كان صادقًا فليحدِّث يومَ السبت.
٢٠٦ - حدثنا ابن البَرِّي، حدثنا أبو حَفْص (^٣) قال: سمعتُ سُفيان بن زياد يقول ليحيى بن سعيد في حديث سُفيان (^٤)، عن أشعث بن أبي الشَّعْثاء، عن زيد ابن معاوية العَبْسي، عن عَلْقمة، عن عبد الله (^٥): ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦] (^٦). فقال: يا أبا سعيد خالفه أربعةٌ (^٧).
_________________
(١) قوله: «فيجيب على ما يحفظ» وقع في ك: «فيحدث عما يحفظ»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٢) في أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «مُسيء»، وفي ي: «يُسيء»، والمثبت من ظ، س، ك، حاشية أ مصححًا عليه.
(٣) هو عمرو بن علي الفلاس الحافظ.
(٤) هو الثوري.
(٥) هو ابن مسعود.
(٦) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٢/ ٧٨) -ومن طريقه ابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (١٣٠) - والطبري في «تفسيره» (٢٤/ ٢١٦)، والحاكم في «المستدرك» (٣٩٠٩) كلهم من طريق سفيان الثوري. ولفظه: قال ابن مسعود: «خلطه، وليس بخاتم يختم».
(٧) أي: فرَوَوْه موقوفًا على علقمة مِن قوله.
[ ٣٢٨ ]
قال: مَن؟ قال: زائدة، وأبو الأحوص (^١)، وإسرائيل، وشَرِيك، فقال يحيى: لو كان أربعةُ آلاف أمثالَ هؤلاء كان سُفيانُ أثبتَ منهم.
وسمعتُ سُفيان بن زياد يَسأل عبدَ الرحمن عن هذا؟ فقال عبد الرحمن: هؤلاء قد اجتمعوا، وسُفيان أثبتُ منهم، والإنصافُ لا بأس به (^٢).
٢٠٧ - حدثني عبد الله بن علي بن مَهْدي، حدثنا أبو سعيد الأشَجُّ، حدثنا أحمد ابن بَشِير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيُّوب (^٣)، عن أُبَي بن كَعْب قال: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ أحدَنا إذا جامعَ فأَكْسَل فلم يُمْنِ؟ قال:
_________________
(١) أخرجه هناد في «الزهد» (٦٧)، والبيهقي في «البعث» (٣٢٥) كلاهما من طريق أبي الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن زيد بن معاوية العبسي عن علقمة موقوفًا عليه.
(٢) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (١/ ١٧٢) عن محمد بن الحسين بن علي بن بحر البري به. وأخرجه ابن أبي حاتم في تقدمة «الجرح والتعديل» (١/ ٧٨) من طريق أبي حفص عمرو بن علي. وقال الحافظ في «النكت على ابن الصلاح» (٢/ ٧٨٠) بعد أن نقل كلام ابن مهدي: «فأشار عبد الرحمن إلى ترجيح روايتهم لاجتماعهم، ولا شك أن الاحتمال من الجهتين منقدح قوي، لكن ذاك إذا لم ينته عدد الأكثر إلى درجة قوية جدًّا، بحيث يبعد اجتماعهم على الغلط، أو يندر، أو يمتنع عادة؛ فإن نسبة الغلط إلى الواحد -وإن كان أرجح من أولئك في الحفظ والإتقان- أقرب من نسبته إلى الجمع الكَثِير» اهـ. وقد يؤيد رواية الجميع ما وقع في «المعجم الكبير» للطبراني (٩/ ٢١٩ رقم ٩٠٦٢)؛ حيث قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا سُفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن زيد بن معاوية، عن علقمة بن قيس، قال مرة: عن ابن مسعود فذكره.
(٣) هو الأنصاري الصحابي.
[ ٣٢٩ ]
«يَغْسِلُ مَا أَصَابَ الْمَرْأَةَ مِنْهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي». قال: وكان أبو أيُّوب يُفْتِي به عن رسول الله - ﷺ - ولا يفعلُه، وكان عُروة يُفتي به ويفعلُه (^١).
٢٠٨ - حدثني الحُسين (^٢) بن إدريس، حدثنا يحيى بن عُمر التُّسْتَري، حدثنا أبو عبد الرحمن المُقْرئ، عن أبي حَنِيفة (^٣)، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: إنَّ فاطمةَ بنتَ أبي حُبَيْش، أتتِ النبيَّ - ﷺ -، فقالت: إنِّي أَحِيضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ ذَلِكِ لَيْسَ بِالْحَيْضِ، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ مِنْ دَمِكِ، فَإِذَا أَقْبَلَ الحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَ فَاغْتَسِلِي لِطُهْرِكِ، ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».
قال أبو عبد الرحمن: سمعتُ أبا حَنِيفة يقول: لا يَحِلُّ لأحدٍ أنْ يُفتيَ بهذا الحديثِ في المُسْتَحاضة (^٤).
٢٠٩ - حدثنا الحسن بن المُثَنَّى، حدثنا أبي، حدثنا المُعْتَمِر قال: قلتُ لعاصم: إنَّ ليثًا حدثني أنَّ ابن عَبَّاس كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٩٣)، ومسلم (٣٤٦) كلاهما من طريق هشام بن عروة به مقتصرين على المرفوع منه. وأخرجه ابن شاهين في «ناسخ الحديث ومنسوخه» (١٣) من طريق أبي سعيد الأشج بتمامه.
(٢) في ك: «الحسن»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٣) في ي مضببًا عليه: «خيثمة»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، حاشية ي مصححًا عليه.
(٤) أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٧٣٢)، وفي «شرح معاني الآثار» (١/ ١٠٢) من طريق المقرئ. وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٢/ ١٠٣) من طريق أبي حنيفة، ولم يُذكر قول أبي حنيفة في أيٍّ من هذه المصادر.
[ ٣٣٠ ]
ليثٌ يُسِرُّها (^١). فقال: بئس ما صنع، يحدِّث أنَّ ابن عَبَّاس كان يجهر ويَعْمِد هو فيُسِرُّ.
٢١٠ - حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا أبو بكر بن أبي (^٢) شَيْبة (^٣)، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ» (^٤).
قال ابن خَلَّاد: وهذا لا يقول به إبراهيم، ولا أحدٌ من أهل الكوفة، وكذلك روى شُعْبة، عن الحَكَم، عن عُمَارة بن عُمَيْر التَّيْمِي (^٥)، عن أبيه (^٦)، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - ذلك (^٧).
٢١١ - حدثنا إسحاق بن أبي حَسَّان الأنماطي، حدثنا هشام بن عَمَّار، حدثنا محمد بن حِمْيَر، حدثنا إبراهيم بن أبي عَبْلة، حدثني أبَان بن صالح، عن نافع قال: خرجتُ مع طاوس إلى ابن رافِع بن خَدِيج، فسأله طاوسٌ عن كِرَاء (^٨)
_________________
(١) في ج: «يسر بها»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٢) «أبي» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(٣) هو في «مصنف ابن أبي شيبة» (٢٢٦٩٣، ٣٦٢١٢).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢١٣٧) من طريق ابن أبي شيبة به. وأخرجه أحمد (٢٤١٤٨) من طريق أبي معاوية به. وأخرجه النسائي (٤٤٥١) من طريق الأعمش به.
(٥) ضبب عليه في أ.
(٦) في مصادر التخريج: «أمه».
(٧) أخرجه أحمد (٢٤٩٥١، ٢٥٦٦٨)، وأبو داود (٣٥٢٩) كلاهما من طريق شعبة به. وينظر: «علل الدارقطني» (١٤/ ٢٥٠ رقم ٣٦٠٠).
(٨) في ك، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «كرى»، وفي ظ، ي: «كرا»، والمثبت من س، أ.
[ ٣٣١ ]
الأرض؟ فحدَّثنا عن أبيه قال: كنَّا نُعطي الأرضَ على الثُّلُث والرُّبُع، فنهانا رسول الله - ﷺ - عن ذلك. فلمَّا انصرف طاوس ويدُه على يدي، قال: إنْ كانت لك أرضٌ فاكْرِها (^١).
* * *
_________________
(١) أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٨٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦/ ١٤٢) كلاهما من طريق هشام بن عمار. وفي رواية الطبراني: أن طاوسًا سأل رافعًا مباشرة دون ذكر ابنه. وإنما خالف طاوس ما حدث به رافع؛ لأن ابن عباس كان لا يرى بذلك بأسًا، ويقول: لم ينه النبي - ﷺ - عنه. وينظر: «صحيح البخاري» (٢٣٣٠)، و«سنن النسائي» (٣٨٦٧).
[ ٣٣٢ ]