٨١ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن المِصْري، حدثنا مُطَرِّف قال: سمعتُ مالكَ بن أنس يقول: قلتُ لأُمِّي: أَذهبُ فأكْتُبُ (^١) العِلْمَ؟ فقالت لي أُمِّي: تعالَ فالبَس ثيابَ العُلَماء، ثم اذهَبْ فاكتُبْ. قال: فأخذتني فأَلْبَستني ثيابًا مُشَمَّرةً، ووضَعَتِ الطَّوِيلةَ (^٢) على رأسي وعمَّمَتني فوقها، ثم قالت: اذهبِ الآن فاكتُبْ (^٣).
٨٢ - حدثنا عمر بن الحسن بن جُبَيْر الواسطي، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن، حدثنا أبو مَعْمَر قال: قال لي أبي: كنتُ عند مِسْعَر (^٤) بن كِدَام، فرأى رجلًا نبيلًا عليه ثيابٌ خِيارٌ (^٥)، فقال له مِسْعَرٌ: أنت مِن أصحاب الحديث؟ قال: نعم. قال: لو كنتَ مِن أصحاب الحديث كنتَ مُقَنَّعًا (^٦)، وكانت نعلُك مَخْصُوفةً (^٧).
_________________
(١) في ظ: «فأطلب»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
(٢) لعله يريد البرنس، وهو قلنسوة طويلة، كان النُّسَّاك يلبسونها في صدر الإسلام. «مختار الصحاح» (ب ر ن س).
(٣) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٨٩٢)، والقاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٤٦)، والعلائي في «بغية الملتمس» (ص: ٥٧) كلهم من طريق المصنف به.
(٤) في المطبوعة: «معمر» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٥) قوله: «ثياب خيار» الضبط بالضم مع التنوين فيهما من ظ، ك، ي، وضبطه في س بضم الباء من غير تنوين وكسر الراء مع التنوين، وضبطه في أ بالوجهين معًا.
(٦) المقنع، كمعظَّم: المغطَّى رأسُه. «تاج العروس» (ق ن ع).
(٧) خصف الرجل نعله هو كرقع الثوب. «المصباح المنير» (خ ص ف). وهذا الأثر أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٢٠٦) من طريق أبي معمر عن أبيه، ولفظه: جاء رجل إلى مسعر وأنا عنده، وعليه ثياب جياد، فقال: أنت من أصحاب الحديث؟ فقال: نعم، فقال مسعر: «ليس هذا من آلة أصحاب الحديث، من طلب الحديث فليتقشف، وليمش حافيا».
[ ١٨٥ ]
٨٣ - حدثنا محمد بن جعفر الأهوازي المُقْرئ، حدثنا أبو عبد الله الأَخْفَش، حدثنا سَلَمة بن شَبِيب بمكة، حدثنا ابن الأصبهاني قال: قيل لشَرِيك: ما بالُ حديثِك مُنْتقًى؟ قال: لأنِّي تركتُ العَصَائِدَ بالغَدَوَات (^١).
٨٤ - حدثنا (^٢) أحمد بن سعيد، أنَّ الزُّبَير بن بَكَّار حدَّثهم قال: حدثني أبو ضَمْرة، حدثني مَن (^٣) سَمِع يحيى بن أبي كَثِير يقول: لا يُدْرَكُ العلمُ بالرَّاحة (^٤).
٨٥ - حدثنا السَّاجي، حدثنا أحمد بن مُدْرِك، حدثني حَرْمَلة قال: سمعتُ
_________________
(١) في ي: «الغدوات»، والمثبت من ظ، س، ك، أ. والعصائد: جمع عصيدة، وهي دقيق يُلَتُّ بالسمن ويُطبخ. والغدوات: جمع غدوة، وهي ما بين صلاة الغداة -وهي الفجر- إلى طلوع الشمس. «تاج العروس» (ع ص د، غ د و). والمعنى -والله أعلم- أنه كان يبكِّر إلى مجالس الحديث بعد صلاة الفجر ويترك الطعام، وقد أورده الخطيب في «الجامع» تحت عنوان: «البكور إلى مجالس الحديث». وهذا الأثر أخرجه ابن المقرئ في «معجمه» (١٠١٩) - ومن طريقه كلٌّ من الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٩١) والسمعاني في «أدب الإملاء» (ص: ١١٢) - عن سلمة بن شبيب به.
(٢) في ظ: «حدثني»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
(٣) في ك: «و»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٤) في ي، حاشية كل من س، أدون علامة فيهما: «براحة الجسم»، والمثبت من ظ، ك، س، أ مصححًا عليه في الأخيرتين. وهذا الأثر أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (١/ ٣٣٩ رقم: ١٢٥٢ - السفر الثالث) من طريق أبي ضمرة به. وأخرجه مسلم (٦١٢) من طريق آخر عن يحيى بن أبي كثير بمعناه.
[ ١٨٦ ]
الشافعيَّ يقول: لا يَطْلُبُ هذا العلمَ مَن يَطلبه بالتملُّك (^١)
وغِنى النفسِ فيُفلِحُ، ولكن مَن طلبه بذِلَّة النفس، وضِيقِ العَيْش، وخِدمة العِلْم أفلحَ (^٢).
٨٦ - قال الساجي: وحدثنا الرَّبِيع -أو حُدِّثْتُ عنه- قال: كان الشافعيُّ يُجَزِّئُ الليلَ ثلاثةَ أثلاث: الثلثَ الأولَ يكتب، والثاني يُصَلِّي، والأخيرَ ينام (^٣).
٨٧ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا ابن نُمَيْر، حدثنا أبو خالد الأحمر قال: سمعتُ أبا عَقِيلٍ (^٤) الثَّقَفيَّ يقول: إنَّما نحفظُ الحديثَ؛ لأنَّ أجوافَنا قد أَقْرَحَها (^٥) البُنُّ (^٦).
_________________
(١) في ظ: «بالتملل»، والمثبت من س، ك، أ، ي. والمقصود بالتملك: تملك المال والغنى، كما في رواية ابن عبد البر للأثر.
(٢) أخرجه القاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٥٢) من طريق المصنف به. وأخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٨٤)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٦٠٢) كلاهما من طريق زكريا بن يحيى الساجي به. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١١٩) من طريق أحمد بن مدرك به. وأخرجه البيهقي في «الشعب» (١٦٠٣) من طريق حرملة بن يحيى به.
(٣) أخرجه القاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٢٣٤) من طريق المصنف به. وأخرجه البيهقي في «الشعب» (٢٩٦٠) من طريق الربيع بن سليمان به.
(٤) الضبط بفتح العين من س، ك، أ مصححًا عليه، ي، وكذا قيده ابن ماكولا في «الإكمال» (٦/ ٢٣٤).
(٥) أقرحها: جرحها وآلمها. ينظر: «تاج العروس» (ق ر ح).
(٦) كذا في النسخ بضم الباء والنون، وقد تُقرأ في س: «البُزُّ» بضم الباء والزاي، وفي حاشية كل من س، أ: «البُز الكامخ»، وفي حاشية أأيضًا: «اللُّبنُ». والكامخ: ما يؤتدم به، ومنهم من خصه بالمخللات التي تُستعمل لتشهي الطعام. «تاج العروس» (ك م خ).
[ ١٨٧ ]
قال أبو خالد: ثم رأيتُ له بعد ذلك غُلامًا خِيَارًا (^١).
٨٨ - وحدث محمد بن سعيد بن سَلْم، حدثنا عبد الله بن جعفر العَسْكري، حدثنا سَهْل بن محمد العَسْكري قال: سمعتُ حفصَ بن غِيَاث (^٢) يقول: أتيتُ الأعمشَ فقلتُ: حدِّثني. قال: أَتَحْفَظُ القرآنَ؟ قلتُ: لا. قال: اذهب فاحفظِ القرآنَ، ثم هَلُمَّ أُحَدِّثْك. قال: فذهبتُ فحَفِظتُ القرآنَ، ثم جئتُه فاستقرأني، فقرأتُه، فحدَّثني.
٨٩ - حدثني علي بن محمد بن الحُسين الفارسي، حدثنا محمد بن هارون المَوْصِلي، حدثنا عُبَيْد بن جَنَّاد (^٣) قال: عَرَضْتُ لابن المُبَارك فقلتُ: أَمِلَّ عَلَيَّ. فقال (^٤): أقرأتَ القرآنَ؟ قلتُ (^٥): نعم. قال: اقرأ. فقرأتُ عشرًا، فقال: هل علمتَ ما اختلفَ الناسُ فيه مِن الوقوفِ (^٦) والابتداءِ؟ قلتُ: أَبْصَرُ الناسِ
_________________
(١) في أ: «خبازًا»، والمثبت بكسر الخاء والياء والراء من ظ، س، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع. ولم أجد هذا الأثر، وأخرج الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٧٣) عن محمد بن الحسن أنه قال: «لا يفلح في هذا الشأن -يعني العلم- إلا من أقرح البر -كذا بالراء- قلبه».
(٢) حفص بن غياث: ثقة فقيه، تغيَّر حفظه قليلًا في الآخر، مات سنة (١٩٤ أو ١٩٥ هـ) وقد قارب الثمانين. «تقريب التهذيب» (١٤٣٠).
(٣) الضبط بفتح الجيم وتشديد النون من ك، أ مصححًا عليه، ي، وكذا قيده ابن نقطة في «تكملة الإكمال» (٢/ ١٠).
(٤) في ظ: «وقال»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
(٥) في حاشية أ: ««قال» في أصل الطبقات، صوابه: «قلت» في طرتها»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٦) في ي: «الوقف»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
[ ١٨٨ ]
بالوقف (^١) والابتداء. فقال: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]؟ قلتُ: آيةٌ. قال: فالألفاظُ؟ قلتُ: عَبْقَرِي، وعَبَاقِري (^٢)، ورَفْرَف، ورَفَارِف، وسُرِّقَ، وسَرَقَ (^٣).
قال: فالحديثُ سمعتَه من أحد غيري؟ قلتُ: نعم. قال: فحدِّثني. قال (^٤): فحدَّثْتُه في المناسك بأحاديث، فقال لي: أحسنتَ. ثم قال: أَخْرِجْ ألواحَك. فأخرجتُ، ثم قال لي: مِن أين أنت؟ قلتُ: مِن بغداد. قال: قُمْ. قال (^٥): قلتُ: هل رأيتَ إلَّا خيرًا؟ قال: قُمْ. قلتُ: امرأةُ الأَخِرِ (^٦) طالِقٌ ثلاثًا إنْ قُمتُ، أو تُمِلَّ عَلَيَّ وتُفْتِيَني وتُغَنِّيَني. أقولُها أربعًا، قال: اكتب:
أيُّها القارئُ الذي لَبِسَ الصُّو فَ وأَمْسَى يُعَدُّ في الزُّهَّاد
الْزَمِ الثَّغْرَ والتَّوَاضُعَ (^٧) فيه ليس بغدادُ مَنزِلَ العُبَّاد
إنَّ بغدادَ للمُلُوكِ مَحَلٌ ومُنَاخٌ (^٨) للقارئِ الصَّيَّاد
_________________
(١) في ي: «بالوقوف»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٢) في المطبوعة: «وعباهري» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٣) في حاشية أ: «وزخرف وزخارف»، وضرب عليه بـ «لا إلى».
(٤) «قال» ليس في أ، ي، وأثبته من ظ، س، ك.
(٥) «قال» ليس في ظ، وأثبته من س، ك، أ، ي.
(٦) في ظ: «الآخر» بالمد وكسر الخاء، والمثبت بالهمزة وكسر الخاء من س، أ، ي، ج، وكتب فوقه في أ: «قصر». والأخِر -وزان فَرِح- بمعنى: المطرود المبعد. «المصباح المنير» (ء خ ر).
(٧) في حاشية أمضببًا عليه: «التعبد»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٨) الضبط بضم الميم من س، ك، وضبطه في أ بفتحها، والوجهان صحيحان. والمناخ: المنزل، وينظر: «تاج العروس» (ن وخ).
[ ١٨٩ ]
قلتُ: مَنِ الناسُ؟ قال: العلماءُ. قلتُ: مَنِ المُلوكُ؟ قال: الزُّهَّاد. قلتُ: مَنِ الغَوْغَاءُ؟ قال: هَرْثَمَةُ وخُزَيْمة بنُ خازِم (^١).
قلتُ: مَنِ السِّفَلُ (^٢)؟ قال: مَن باعَ دينَه بدنيا غيرِه.
٩٠ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا علي بن الحُسين البَزَّاز (^٣)، حدثنا يحيى بن يَمَان، عن سفيان، عن عمرو بن قَيْس المُلَائي قال: كان يقال: تَعَلَّموا العِلمَ، وتَعَلَّموا للعِلمِ السَّكِينةَ والحِلْمَ، وتواضَعوا لِمَن تتعلَّمون منه، ولْيَتواضَعْ لكم مَن عَلَّمَكم.
٩١ - قال أيُّوب بن المُتَوَكِّل، سمعت عبد الرحمن بن مَهْدي يقول: كان الرجلُ مِن أهل العِلم، إذا لَقِي مَن هو فوقه في العِلم، فهو يومُ غَنِيمتِه (^٤) سألَه وتَعَلَّم منه، وإذا لقي مَن هو دونه في العِلم عَلَّمه وتواضَعَ له، وإذا لقي مَن هو مثلُه في العِلم ذاكَرَه ودارَسَه.
_________________
(١) هرثمة: هو ابن أعين، الأمير ولي مملكة خراسان للرشيد، وكان من رجال الدهر ورءوس الدولة، توفي سنة (٢٠١ هـ). «تاريخ الإسلام» (٥/ ٢١٢). وخزيمة بن خازم: هو النهشلي القائد، كان له تقدُّم ومنزلة عند الخلفاء، نزل بغداد وأقام بها إلى حين وفاته، مات سنة (٢٠٣ هـ). «تاريخ بغداد» (٩/ ٣٠١). فعدَّ ابنُ المبارك - ﵀ - الزُّهادَ ملوكًا، وعدَّ هذين الأميرين غوغاء؛ لانشغالهما بأمور الملك عمَّا خُلقا له من العلم والعبادة والزهادة في الدنيا، والله أعلم.
(٢) في حاشية أدون علامة: «السفلة»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي. والضبط بكسر السين وفتح الفاء من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه.
(٣) في ي: «البزار»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه.
(٤) في ك، حاشية أمنسوبًا لنسخة: «غنيمة»، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي.
[ ١٩٠ ]
وقال (^١): لا يكون إمامًا في العِلم مَن أَخذ بالشاذِّ مِن العِلم، ولا يكون إمامًا في العِلم مَن روى كلَّ ما سمع، ولا يكون إمامًا في العِلم مَن روى عن كلِّ أحدٍ، والحفظُ: الإتقانُ (^٢).
٩٢ - حدثني عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا (^٣) يوسف بن مُسَلَّم، حدثنا إسحاق بن عيسى الطَّبَّاع، حدثني مالك بن أنس (^٤)، عن الزُّهري، عن علي بن الحُسين (^٥)، عن النبي - ﷺ - قال: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (^٦).
_________________
(١) في ي: «يقول»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٢) أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٩٣ رقم: ١٠٣٦ - السفر الثالث)، والبيهقي في «المدخل إلى السنن الكبرى» (ص: ٣٧٦)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٣٢٥)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٥٣٩) كلهم من طريق أيوب بن المتوكل به. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٤) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن مهدي به.
(٣) في س: «أخبرنا»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٤) «موطأ مالك» (٢/ ٩٠٣).
(٥) ضبب على هذا الموضع في س، أ، وصحح عليه في أ أيضًا؛ إشارة إلى الإرسال.
(٦) أخرجه الترمذي (٢٣١٨) من طريق مالك هكذا مرسلًا، ثم قال: «وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري، عن علي بن حسين، عن النبي - ﷺ - نحو حديث مالك مرسلًا، وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وعلي بن حسين لم يدرك علي بن أبي طالب» اهـ. وقد وافق الترمذيَّ جمعٌ من الحفاظ فقالوا: إن الصواب فيه الإرسال، منهم الإمام أحمد، ويحيى ابن معين، والبخاري، والدارقطني. وينظر: «جامع العلوم والحكم» (١/ ٢٨٧ - شرح الحديث: ١٢).
[ ١٩١ ]
قال إسحاقُ: قال لي مالكٌ: ينبغي لطالبِ العِلمِ أنْ يبدأَ بهذا القولِ مِن الإسنادِ.
٩٣ - حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرَمي، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة قالا (^١): حدثنا محمد بن عِمران بن أبي لَيْلى (^٢)، حدثنا أبي، عن ابن أبي لَيْلى (^٣)، عن عيسى (^٤)، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلى، عن ثابت بن قَيْس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِنَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ» (^٥).
٩٤ - حدثنا الحَضْرَمي، ومحمد بن عُثمان، وعَبْدان قالوا: حدثنا عُثمان بن
_________________
(١) «قالا» ليس في ظ، وأثبته من س، ك، أ، ي.
(٢) هو محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
(٣) هو محمد بن عبد الرحمن.
(٤) هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
(٥) أخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١٣٣٠) من طريق الحضرمي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة به. وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢/ ٧١ رقم: ١٣٢١)، وفي «المعجم الأوسط» (٥٦٦٨) عن الحضرمي به. وأخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل» (٢/ ٨)، والروياني في «مسنده» (١٠٠٥)، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص: ٣٧)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٩٣١) كلهم من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى به. قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن ثابت بن قيس بن شماس إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن عمران». وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ١٣٧): «رواه البزار والطبراني في الكبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من ثابت بن قيس».
[ ١٩٢ ]
أبي شَيْبة، حدثنا جَرِير. ح وحدثنا أبو جعفر بن زُهَيْر، حدثنا يوسُف بن موسى، حدثنا جَرِير، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله (^١)، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ (^٢) مِنْكُمْ» (^٣).
٩٥ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا نَصْر بن علي، حدثنا (^٤) عَثَّام بن علي، عن إسماعيل. ح (^٥) وحدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدَان الثَّغْرِي وهذا لفظه، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَري، حدثنا يحيى بن سعيد (^٦)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبي، عن الرَّبِيع بن خُثَيْم قال: «مَن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيي ويُميت وهو على كل شيء قدير، فله كذا
_________________
(١) هو أبو جعفر القاضي الرازي، مولى بني هاشم.
(٢) في ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة: «سمع»، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٥٩) من طريق عثمان بن أبي شيبة به. وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣٢٨) من طريق جرير به. وأخرجه أحمد (٢٩٤٥)، وابن حبان (٦٢) كلاهما من طريق الأعمش به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وليس له علة، ولم يخرجاه». وقال العلائي في «بغية الملتمس» (ص: ٢٥): «حسن جيد». وقد رواه ابن مهدي عن الثوري عن الأعمش به فلم يرفعه. وينظر: مقدمة «الجرح والتعديل» (٢/ ٩)، و«جامع التحصيل» (ص: ٥١)، و«السلسلة الصحيحة» (١٧٨٤).
(٤) في س مضببًا عليه: «بن»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي، حاشية س مصححًا عليه.
(٥) حاء التحويل ليست في ك، وأثبتها من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي.
(٦) بعده في س مضببًا عليه: «الجوهري» وضرب عليه بـ «لا إلى».
[ ١٩٣ ]
وكذا وسمَّى (^١) من الخير»، قال الشَّعْبيُّ: فقلتُ: مَنْ حَدَّثَك؟ قال: عمرو بن مَيْمون. وقلتُ (^٢): مَنْ حَدَّثَك؟ فقال (^٣): أبو أيوب صاحبُ رسول الله - ﷺ -.
قال يحيى بن سعيد: وهذا أولُ ما فُتِّشَ عن الإسناد (^٤).
٩٦ - حدثنا مُهَذَّب بن محمد بن يَسَار من أهل الموصل، حدثنا إسحاق بن سَيَّار النَّصِيبي، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا عمر بن أبي زائدة، حدثني عبد الله بن أبي السَّفَر، عن عامر الشَّعْبي، عن الرَّبِيع بن خُثَيْم مثله، وقال: كان كمَن أعتق رِقابًا من وَلَدِ إسماعيل (^٥).
٩٧ - حدثنا يوسُف بن يعقوب، حدثنا أبو الرَّبِيع الزَّهْراني، حدثنا إسماعيل ابن زكريا أبو زِياد، عن عاصم (^٦) الأحول، عن محمد بن سِيرين قال: كانوا لا يَسألون عن إسناد الحديث، حتى وقعت الفِتنةُ (^٧) فسُئل عن إسناد الحديث،
_________________
(١) في حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة: «وسقًا»، والمثبت من ظ، س مصححًا عليه، ك، أ، ي.
(٢) صحح عليه في أ.
(٣) في ي: «قال»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٤) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (٩٨٦٢) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وفيه: «قلت له -أي: للربيع-: من حدثك؟ قال: عمرو بن ميمون. فلقيت عمرو بن ميمون قلت: من حدثك؟ قال: عبد الرحمن بن أبي ليلى. فلقيت عبد الرحمن بن أبي ليلى فقلت: من حدثك؟ قال: أبو أيوب صاحب رسول الله - ﷺ -». وينظر التعليق على الحديث الآتي.
(٥) في أ: «إسحاق»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع. وهذا الحديث أخرجه البخاري (٦٤٠٤)، ومسلم (٢٦٩٣) كلاهما من طريق عمر بن أبي زائدة. وينظر: «فتح الباري» لابن حجر (١١/ ٢٠٣).
(٦) في ي: «الأصم»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٧) يعني: فتنة المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب، الذي ادعى أن الوحي يأتيه، وأنه يعلم الغيب، قال الحافظ ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (١/ ٣٥٥): «وروى الإمام أحمد، عن جابر بن نوح، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: إنما سُئل عن الإسناد أيام المختار. وسبب هذا: أنه كثر الكذب على عليٍّ في تلك الأيام » اهـ.
[ ١٩٤ ]
لِيُنْظَرَ مَن كان مِن أهل السنة أُخِذ بحديثه، ومَن كان مِن أهل البدعة تُرِك حديثُه (^١).
٩٨ - حدثني عبد الرحمن بن محمد المَازِني، حدثنا أبو عبد الرحمن بن شَبُّويَه قال: سمعتُ علي بن الحسن (^٢) يقول: سمعتُ ابنَ المُبَارك يقول: لولا الإسنادُ لقال كلُّ مَن شاء كلَّ ما شاء (^٣).
٩٩ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا ابن نُمَيْر، حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش قال: جالستُ إيَاس بنَ معاوية فحدَّثني بحديث، قلتُ: مَن يذكر هذا؟ فضَربَ لي مَثَلَ رجلٍ مِن الحَرُورِيَّة (^٤). فقلتُ: أَلِي تضربُ هذا المَثَلَ؟ تريد أنْ أكنُسَ الطريقَ بثوبي، فلا أدعُ بَعَرةً ولا خُنْفَساءَةً (^٥) إلَّا حَمَلْتُها (^٦)!
_________________
(١) أخرجه مسلم في مقدمة «الصحيح» (١/ ١٥) من طريق إسماعيل بن زكريا به.
(٢) في أ: «الحسين»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع، وعلي ابن الحسن هو ابن شقيق بن دينار له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٣٧١).
(٣) أخرجه مسلم في مقدمة «الصحيح» (١/ ١٥) من وجه آخر عن ابن المبارك.
(٤) الحَرورية: بفتح الحاء وضم الراء المهملتين، هذه النسبة إلى حروراء، وهو موضع بنواحي الكوفة على ميلين منها، نزل به جماعة خالفوا عليًّا - ﵁ - من الخوارج، فنُسبوا إليه، ومن يعتقد اعتقادهم يقال له: الحروري. «الأنساب» للسمعاني (٤/ ١٣٤).
(٥) في حاشية ك: «خنفُسًا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي، وكلاهما صحيح. والضبط بفتح الفاء من ظ، س، ي، وضبطه في ك بالضم، وكلاهما صحيح، وإن كان الضم أكثر من الفتح. وينظر: «المصباح المنير» (خ ف س).
(٦) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٤٠٣) من طريق ابن نمير به. وأخرجه البغوي في «الجعديات» (٧٦٧) من طريق ابن إدريس به.
[ ١٩٥ ]
١٠٠ - حدثني الحسن بن مِهْران بن الوليد من أهل أصبهان كتبنا عنه في مجلس الحَضْرَمي، حدثنا أحمد بن بِشْر الرَّقِّي، حدثنا يزيد بن مَوْهَب الرَّمْلي، عن ضَمْرة، عن ابن شَوْذَب، عن مَطَر في قوله - ﷿ -: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤] قال: إسنادُ (^١) الحديث (^٢).
١٠١ - حدثنا أبي، حدثنا أبو حاتم السِّجِسْتاني (^٣)، حدثنا الأَصْمَعي، حدثنا ابن أبي الزِّناد قال: قال لي هشام بن عُرْوة: إذا حدَّثْتَ بحديث أنت منه في ثَبْتٍ (^٤)، فخالفك إنسانٌ، فقل: مَن حدَّثك بذا؟ فإنِّي حَدَّثْتُ (^٥) بحديث، فخالفني فيه رجلٌ، فقلتُ: هذا حدَّثني به أبي، فأنت مَن حدَّثك؟ فجَفَّ.
١٠٢ - حدثني عبد الله بن محمد بن أبَان الخَيَّاط مِن أهل رامَهُرْمُز، حدثنا القاسم بن نَصْر المُخَرِّمي، حدثنا سُليمان بن داود المِنْقَرِي (^٦)، قال: وَجَّهَ المأمونُ
_________________
(١) في حاشية ي منسوبًا لنسخة: «سند»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي مصححًا عليه.
(٢) أخرجه الحاكم في «المدخل إلى كتاب الإكليل» (ص: ٢٧) -ومن طريقه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص: ٣٩) - عن يزيد بن موهب الرملي به.
(٣) ضبطه في أ بكسر السين وفتحها وكتب فوقه: «معًا»، وقد قيده السمعاني في «الأنساب» (٧/ ٨٤) بكسر السين المهملة والجيم وسكون السين الأخرى بعدها تاء منقوطة بنقطتين من فوق.
(٤) الضبط بفتح أوله وسكون ثانيه من أ مصححًا عليه، ي، وضبطه في ك بسكون ثانيه فقط، وضبطه في حاشية أبفتح أوله وثانيه، وقال: «كذا أسمعني الشيخ زين الدين» اهـ. وكلاهما بمعنى، فيقال: رجل ثبت -ساكن الباء- إذا كان متثبتًا في أموره، ورجل ثَبَت -بفتحتين- إذا كان عدلًا ضابطًا، والثبت -بفتحتين أيضًا- هو الحجة. وينظر: «المصباح المنير» (ث ب ت).
(٥) الضبط بفتح الحاء وتشديد الدال المفتوحة من س، ك، وضبطه في ي بضم الحاء وتشديد الدال المكسورة، وكأنه ضبطه في أ بالوجهين.
(٦) الضبط بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف من أ، وكذا قيده السمعاني في «الأنساب» (١٢/ ٤٥٩).
[ ١٩٦ ]
عبدُ (^١) الله بنُ هارون إلى محمد بن عبد الله الأنصاريِّ (^٢) خمسين (^٣) ألف دِرْهم، وأَمَره أنْ يَقْسِمَها بين الفقهاء بالبَصْرة، فكان هِلالُ بن مُسْلِم (^٤) يتكلَّمُ عن أصحابِه، قال الأنصاريُّ: وكنتُ أنا أتكلَّمُ عن أصحابي، فقال هِلال: هي لي ولأصحابي. وقلتُ أنا: بل هي لي ولأصحابي. فاختلفنا، فقلتُ لهِلال: كيف تَتَشهَّد؟ فقال هِلال: أوَمِثْلي يُسْأل عن التشهُّد؟ ! قلتُ: إنَّما عليك الجوابُ، والجوابُ عن الواضحِ السَّهلِ أَوْلى.
فتشهَّدَ هلالٌ على حديث ابن مسعود، فقال له الأنصاري: مَنْ حَدَّثك به؟ ومِن أين ثَبَتَ عندك؟ فبَقِيَ هلالٌ ولم يُجِبْه، فقال الأنصاري: تُصَلِّي في كلِّ يومٍ وليلةٍ خمسَ صَلَوَاتٍ، وتُرَدِّد (^٥) فيها هذا الكلامَ، وأنت لا تدري مَن رواه عن نبيِّك - ﷺ -؟ قد باعدَ اللهُ بينك وبين الفقه. فقَسَمَها الأنصاريُّ في أصحابِه (^٦).
_________________
(١) ضبطه بالرفع في أ وصحح عليه، وكتب في الحاشية: «بالرفع في نسخة الطبقات»، وصحح عليه، واسم المأمون: عبد الله.
(٢) هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقة، مات سنة (٢١٥ هـ). «تقريب التهذيب» (٦٠٤٦).
(٣) في ي: «بخمسين»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، وأشار في حاشية ي أن في الأصل: «خمسين» بغير باء.
(٤) لعله هلال بن يحيى بن مسلم، الملقب بهلال الرأي، من أهل البصرة، كان ينتحل مذهب الكوفيين -أي: الرأي- كان يخطئ كثيرًا على قلة روايته. «المجروحين» لابن حبان (٣/ ٨٧).
(٥) في ك، حاشية أدون علامة: «فتردد»، وكأنه في ي: «ولا تردد»، والمثبت من ظ، س، أ.
(٦) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٣/ ٤٠٦) -ومن طريقه ابن الجوزي في «المنتظم» (١٠/ ٢٧١) - ومحيي الدين الحنفي في «الجواهر المضية» (٢/ ٧٢) كلاهما من طريق المصنف به. قال الذهبي في «السير» (٩/ ٥٣٦): «البيان في صحة ذلك؛ فإن المنقري واه».
[ ١٩٧ ]
١٠٣ - حدثنا أبو عبد الله اليَزِيدي، حدثنا الخَليل بن أَسَد النُّوشْجاني (^١)، حدثنا عُمر بن سعيد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخِي (^٢)، عن سُليمان بن موسى (^٣) قال: كان يُقال: لا تقرءوا القرآنَ على المُصْحَفِيِّين (^٤)، ولا تَحمِلوا العلمَ عن الصُّحُفِيِّين (^٥).
_________________
(١) في حاشية أدون علامة: «البوشجاني، بالباء الموحدة»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي، وكتب أسفل منه في أ: «بالنون». وضبطه في س بضم النون وفتح الشين، وفي أ بضم النون وفتح الشين وسكونها معًا وصحح عليه، وقد قيده السمعاني في «الأنساب» (١٣/ ٢٠٣) بضم النون وسكون الشين المعجمة.
(٢) الضبط بفتح التاء المشددة وضم النون المخففة من س، وكذا قيده السمعاني في «الأنساب» (٣/ ٩٠).
(٣) سليمان بن موسى هو الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل، مات سنة (١١٥ هـ)، وقيل: سنة (١١٩ هـ). وينظر: «تقريب التهذيب» (٢٦١٦).
(٤) في س، أ مصححًا عليه، حاشية ي منسوبًا لنسخة: «المُصَحِّفين»، وفي ي: «الصُّحُفيين»، والمثبت من ظ، ك، حاشية س منسوبًا لنسخة، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة، وهو كذلك في مقدمة «الجرح والتعديل».
(٥) الضبط بضم الصاد والحاء من س، أ مصححًا عليه، ي، وضبطه في حاشية س منسوبًا لنسخة، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة -بفتحهما. والصحفي، بفتحتين: من يخطئ في قراءة الصحيفة، وبضمتين لحن، كما في «القاموس المحيط» (ص ح ف). ووجه تلحينه هو أنه نُسب إلى الجمع مباشرة دون ردِّه إلى المفرد، وهو مذهب البصريين، ولكن الكوفيين أجاوزوا أن يُنسب إلى جمع التكسير مطلقًا. ينظر: «معجم الصواب اللغوي» لأحمد مختار عمر (١/ ٤٨٤). وهذا الأثر أخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل» (٢/ ٣١)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ١٦٢) كلاهما من طريق سعيد بن عبد العزيز به.
[ ١٩٨ ]
١٠٤ - حدثنا محمد بن الجُنَيْد، حدثنا حاتم بن أبي (^١) حاتم الجَوْهَري، حدثنا عُبَيْد بن يَعِيش، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا الحسن بن صالح، عن الحسن بن عُبيد الله قال: ذَكَرْتُ لإبراهيم (^٢) شيئًا، فقال: هذا وجدتُه في صحيفةٍ.
قال يحيى: كانوا يُضَعِّفون ما يوجَد في الكتب.
قال شاعرٌ من أهل البَصْرة يذكرُ رجلًا مِن أهلِها:
لا تَصِلِ الحاءَ في القِراءةِ بالخاءِ ولا لامَها إلى الألف
ولا تَضِلُّ (^٣) العُلومُ عنك ولا يكونُ إسنادُها مِن الصُّحُفِ (^٤)
وقال آخرُ يذكرُ قومًا لا رِوايةَ لهم:
ومِن بُطُونِ (^٥) كَراريسٍ روايتُهم لو ناظَروا باقِلًا (^٦) يومًا لَمَا غَلَبوا
_________________
(١) «أبي» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(٢) هو ابن يزيد النخعي.
(٣) رسم أوله في أ بالياء والتاء.
(٤) في حاشية س، أ: «ذكر حمزة بن الحسين الأصبهاني في كتاب «التنبيه على حدوث التصحيف» أن هذا الشعر لأبي نواس في تقريظ إسناد خلف الأحمر».
(٥) في حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة: «تكون»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٦) باقل رجل من ربيعة يُضرب به المثل في العِيِّ وفَقْد البيان. ينظر: «الأمثال» للقاسم بن سلام (ص: ٣٦٨).
[ ١٩٩ ]
والعِلْمُ إنْ فاتَه إسنادُ مُسْنِدِه كالبيتِ ليس له سَقْفٌ ولا طُنُبُ (^١)
وقال بعضُ أصحابِنا أنشدَناه قائلُه:
توقَّفْ ولا تُقْدِمْ على العِلْمِ حادِسًا فحَدْسُ (^٢) الفَتى في العِلْمِ يُبْدِي المَعَايِبَا
فليس طِلَابُ العِلْمِ بالحَدْسِ مُدْرَكًا ولو كان فَهْمُ المَرءِ كالنَّجْمِ ثاقِبَا
ولكن بتَرْحالٍ وحَلٍّ مِن الفَتَى وإنْضَائِه في الحالتَيْن الرَّكائِبَا (^٣)
وقَضْقَضَةِ الأَوْجالِ (^٤) منه ضُلُوعَه وخَلْخَلَةِ الأَهْوَالِ منه التَّرائِبَا (^٥)
وإصْبَاحِه في المَشْرِقَين مُشَارِقًا لِشَمْسِهما (^٦) والمَغْرِبَين مُغَارِبَا (^٧)
* * *
_________________
(١) الطنب، بضمتين: الحبل الذي تُشَدُّ به الخيمة أو البيت. «المصباح المنير»، و«تاج العروس» (ط ن ب). وهذان البيتان رواهما الخطيب في «الكفاية» (ص: ١٦٣) بإسناده عن المصنف.
(٢) الحدس: الظن والتخمين. «مختار الصحاح» (ح د س).
(٣) أنضى بعيره: إذا هزله بالسير فذهب لحمه. «تاج العروس» (ن ض و).
(٤) الأوجال: جمع وجل، وهو الفزع والخوف. «تاج العروس» (وج ل).
(٥) في حاشية س، أ: «قال الشيخ الإمام: القضقضة: كسر العظام والأعضاء عند الفَرْس، ومنه: أسد قضقاض. والخلخلة: يقال: خلخلت العظم إذا أخذت ما عليه من اللحم» اهـ، والفَرْس هو الافتراس.
(٦) في ظ: «لمشمسها»، وفي حاشية أمنسوبًا لنسخة ومصححًا عليه، ي: «لشمسيهما» وهو كذلك في «النكت الوفية»، وفي ك، حاشية أ مصححًا ومضببًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «لشمستها»، والمثبت من س، أ مصححًا عليه.
(٧) هذه الأبيات ذكرها البقاعي في «النكت الوفية» (٢/ ٤١٢) عن المصنف.
[ ٢٠٠ ]