١٢٨ - حدثني صَحِيبٌ (^١) لنا كان معنا يُقال له: محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق الهَرَوِي قال: سمعتُ محمد بن خُزَيْمة (^٢) النَّيْسابوريَّ يقول: سمعتُ عبد الله بن هاشم الطُّوسي (^٣) يقول: كنَّا عند وَكِيع فقال: الأعمشُ أحبُّ (^٤) إليكم عن أبي وائل عن عبد الله، أو سفيانُ عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقمة عن عبد الله؟ فقلنا: الأعمشُ عن أبي وائل أقربُ. فقال: الأعمشُ شيخٌ وأبو وائلٍ شيخٌ، وسفيانُ عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقمة عن عبد الله، فقيهٌ عن فقيهٍ عن فقيهٍ عن فقيهٍ (^٥).
١٢٩ - حدثنا الحسن بن سَهْل العَدَوي من أهل رامَهُرْمُز، حدثنا علي بن
_________________
(١) الضبط بفتح الصاد وكسر الحاء من أ مصححًا عليه، ي، وفي ك بفتح الصاد فقط، ولعله من باب فعيل إذا جاء بمعنى فاعل، فصحيب هنا بمعنى صاحب، كما في «جمهرة اللغة» (٣/ ١٢٤٨)، وضبطه في س بضم الصاد وفتح الحاء، فيكون على التصغير.
(٢) قوله: «محمد بن خزيمة» وقع في ي: «محمد بن أحمد» وفي حاشيتها: «أحمد بن محمد» وكأنه نسبه لنسخة، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٣) «الطوسي» ليس في س، وأثبته من ظ، ك، أ، ي، وعبد اللَّه بن هاشم الطوسي له ترجمة في «تهذيب الكمال» (١٦/ ٢٣٧).
(٤) الضبط بالرفع من ظ، س، ك، أ، ي، وضبطه في حاشية أبالنصب دون علامة، ويمكن تخريج النصب على تقدير كان واسمها.
(٥) قوله: «عن فقيه» الأخير ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي. وهذا الأثر أخرجه البيهقي في «المدخل إلى السنن الكبرى» (١٤) من طريق عبد الله بن هاشم. وأخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٤٣٦) من طريق آخر عن وكيع.
[ ٢٣٣ ]
الأزهر الرَّازي، حدثنا جَرِير (^١)، عن قابُوس (^٢) قال: قلتُ لأبي: كيف تأتي عَلْقمةَ، وتدعُ أصحابَ النبيِّ - ﷺ -؟ فقال: يا بُنَيَّ لأنَّ أصحابَ النبيِّ - ﷺ - يَسْتَفْتونه (^٣).
١٣٠ - حدثنا الحسين (^٤) بن بِهَان، حدثنا سَهْل بن عثمان، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن لَيْث، عن طاوس قال: قيل له: أدركتَ أصحابَ محمد وتركتَهم ورجعتَ إلى هذا الغلام؟ قال: أدركتُ سبعين شيخًا من أصحابِ محمد - ﷺ - يَتَدَارَءون (^٥) في الأمر، فيَرجِعون إلى قولِ ابن عبَّاس - ﵁ - (^٦).
١٣١ - وحدثنيه عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا أبو حُمَيْد المِصِّيصي (^٧)، حدثنا
_________________
(١) هو ابن عبد الحميد.
(٢) هو ابن أبي ظبيان.
(٣) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٩٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤١/ ١٧٨) من طريق جرير.
(٤) في ك: «الحسن»، والمثبت من ظ، س، أ، ي، والحسين بن بهان العسكري له ترجمة في «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٣٦٩).
(٥) في حاشية أمضبوطًا: «يتدارَوْن»، والمثبت من ظ، س، أ، ي. ويتدارءون: يختلفون. «مختار الصحاح» (د ر أ).
(٦) أخرجه عبد الله بن أحمد كما في «فضائل الصحابة» (١٨٩٢، ١٩١٤)، والآجري في «الشريعة» (١٧٥١) من طريق عبد الله بن إدريس.
(٧) ضبطه في س بكسر الصاد الأولى وتشديدها، وفي ك بفتح الميم وكسر الصاد الأولى وتشديدها، وفي أ بفتح الميم وكسر الصاد الأولى وكتب فوقه: «خف»، وضبطه في ي بكسر الميم والصاد الأولى، وقد اختلف أهل العلم في ضبطه على أوجه منها الأوجه المذكورة في النسخ، والأكثرون -كما قال السمعاني- على كسر الميم وتشديد الصاد الأولى وكسرها، وينظر: «الأنساب» للسمعاني (١٢/ ٢٩٧)، و«معجم البلدان» (٥/ ١٤٤).
[ ٢٣٤ ]
عبد الله بن محمد بن رَبِيعة القُدَامي، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم ابن مَيْسَرة قال: قيل لطاوس. فذكر نحوَه.
١٣٢ - حدثني محمد بن الحسين الخَثْعَمِي، حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا هُشَيْم، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس قال: كان عمرُ يأذنُ لأهل بدرٍ، ويأذنُ لي معهم، فوجدَ (^١) بعضُهم من ذلك، وقالوا: يأذنُ (^٢) لهذا الفتى معنا ومِن أبنائنا مَن (^٣) هو مثلُه؟ قال: فبلغ ذلك عمرَ، فقال لهم (^٤): إنَّه ممَّن قد عَلِمتُم. أو: مِن حيث عَلِمتم (^٥). وقال لهم ذاتَ يوم: وأَذِنَ لي معهم، ثم سأَلَهم عن تفسير: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]. فقالوا: أَمرَ اللهُ نبيَّه إذا فَتَحَ عليه أنْ يستغفرَ وأنْ يتوبَ. فقال عمرُ لي: ما تقولُ يا ابنَ عبَّاس؟ قلتُ: ليس كما قالوا. قال: فقل. قلتُ (^٦): الفتحُ فتحُ مكة، أَعْلَمَ اللهُ نَبِيَّه إذا فَتَحَ عليه مكةَ، ورأى الناسَ يدخلون في دينِ الله أفواجًا أنْ يُسَبِّحَه ويستغفرَه، وأَعْلَمَه موتَه. فقال عمرُ: تَلُومونني عليه بعد هذا؟ (^٧).
_________________
(١) وجد: غضب. «مختار الصحاح» (وج د).
(٢) في ظ، ك: «تأذن»، والمثبت من س، أ، ي.
(٣) في س مصححًا عليه، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «ما»، والمثبت من ظ، ك، أمنسوبًا لنسخة، ي، حاشية س منسوبًا لنسخة.
(٤) بعده في أ: «عمر»، والمثبت بدونه من ظ، س، ك، ي.
(٥) يشير بذلك إلى قرابته من النبي - ﷺ -، أو إلى معرفته وفطنته. «فتح الباري» (٨/ ٧٣٥).
(٦) في ظ، ي: «فقلت»، والمثبت من س، ك، أ.
(٧) أخرجه أحمد (٣١٢٧)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٦٧٧) كلاهما من طريق هشيم. وأخرجه البخاري (٣٦٢٧، ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٧٠) من طريق أبي بشر.
[ ٢٣٥ ]
١٣٣ - حدثني أبي، حدثنا أبو عُبَيْدة السَّرِيُّ (^١) بن يحيى، حدثنا أحمد بن جَوَّاس (^٢)، حدثنا نَوْفَل، قال: كنَّا عند ابن المُبَارك، فحدَّثَنا عن سُفيان (^٣)، عن أبي حَصِين، عن الشَّعْبي: أنَّه كَرِهَ أنْ يأخذَ مِن المُخْتَلِعَةِ كلَّ ما أعطاها (^٤). فقال رجلٌ: حدثنا قَيْس بن الرَّبيع (^٥)، عن أبي حَصِين، عن الشَّعْبي: أنَّه كَرِهَ أنْ يأخذَ مِن المُخْتَلِعَةِ أكثرَ ممَّا أعطاها. فقال ابنُ المُبَارك: إنَّ قَيْسًا لم يكن يُفَرِّقُ (^٦) بين كُلٍّ وأَكْثرَ، فاطلُب لسُفيانَ قِرْنًا (^٧) ولن تجدَ (^٨).
١٣٤ - حدثنا محمد بن الوليد النَّرْسي، حدثنا أبو حَفْص (^٩)، حدثنا أبو داود (^١٠)، حدثنا حمَّاد بن سلمة، عن هارون بن رِئَاب (^١١)، عن عبد الله بن
_________________
(١) في المطبوعة: «التستري» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٢) في ك: «حواس» وأسفل الحاء علامة إهمال، والمثبت بالجيم من ظ، س، أ، ي، وكذا قيده ابن نقطة في «تكملة الإكمال» (٢/ ٨٧).
(٣) هو الثوري.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١١٨٤٩) عن سفيان الثوري.
(٥) قيس بن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفي، صدوق تغيَّر لما كبر، وأدخل عليه ابنُه ما ليس من حديثه فحدث به، مات سنة بضع وستين ومائة. «تقريب التهذيب» (٥٥٧٣).
(٦) الضبط بضم الياء وفتح الفاء وتشديد الراء المكسورة من س، ي، وضبطه في ظ بضم الراء، وفي ك بفتح الياء وسكون الفاء وضم الراء، وفي أ بفتح الياء.
(٧) القِرن، بالكسر: الكُفْء. «مختار الصحاح» (ق ر ن).
(٨) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٠/ ٢٢٤) من طريق آخر عن ابن المبارك مقتصرًا على قوله: «اطلب لسفيان قِرنًا ولن تجده».
(٩) هو عمرو بن علي الفلاس الحافظ.
(١٠) هو سليمان بن داود الطيالسي الحافظ.
(١١) في المطبوعة: «رباب» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
[ ٢٣٦ ]
عُبيد (^١)، عن ابن عبَّاس أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، إنَّ امرأتي لا تَدَعُ يَدَ لامِسٍ. قال: «طَلِّقْهَا». قال: إنَّها حَسْنَاءُ، وإنِّي أخشى على نفسي. قال: «أَمْسِكْهَا» (^٢).
قال أبو حَفْص: فحدَّثتُ بهذا الحديث يحيى بنَ سعيد فأنكره وقال: إنَّما هو مُرْسَلٌ عن عبد الله بن عُبيد عن النبي - ﷺ -.
فقال عفَّانُ بن مُسْلِم وكان إلى جنبِه: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، حدثنا هارون بن رِئَاب وعبد الكَريم المُعَلِّم، عن عبد الله بن عُبيد -قال أحدُهما: عن ابن عبَّاس- عن النبي - ﷺ - (^٣).
فقال يحيى بنُ سعيد: أبو داود لا يُفَرِّقُ (^٤) بين هذين (^٥).
١٣٥ - حدثنا عبد الله بن صالح البُخَاري (^٦)، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كَثِير،
_________________
(١) هو عبد الله بن عبيد بن عمير.
(٢) أخرجه النسائي في «سننه» (٣٤٦٥) من طريق حماد بن سلمة به، ثم قال: «هذا خطأ والصواب مرسل».
(٣) أخرجه النسائي في «سننه» (٣٢٢٩) من طريق حماد بن سلمة، وقال فيه: «عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه». ثم قال النسائي: «هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم».
(٤) الضبط بفتح الفاء وتشديد الراء المكسورة من س، ي، وزاد في الأخيرة ضم الياء، وضبطه في ك بفتح الياء وسكون الفاء وضم الراء، وفي أ بفتح الياء.
(٥) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٩٠٣) من طريق أبي حفص.
(٦) في س، ي: «النجاري»، والمثبت من ظ، ك، أ، وهو عبد الله بن صالح بن عبد الله بن الضحاك البخاري، له ترجمة في «تاريخ بغداد» (١١/ ١٥٩).
[ ٢٣٧ ]
حدثنا نُعَيْم بن حمَّاد قال: قلتُ لعبد الرحمن بن مَهْدي: أين ابنُ عُيَيْنَة مِن الثَّوْري؟ فقال: عند ابنِ عُيَيْنَة مِن معرفتِه بالقرآن، وتفسير الحديث، وغَوْصِه على حروفٍ متفرِّقةٍ يجمعُها ما لم يكن عند الثَّوْري (^١).
١٣٦ - حدثنا (^٢) الحسين (^٣) بن بِهَان، حدثنا سَهْل بن عثمان، حدثنا حفص، عن أشعث، عن ابن سِيرين قال: أتيتُ شُرَيْحًا، فكنتُ أُجالِسُه في مجلس القضاءِ، فاشْتَبَه عليه يومًا في قضيَّة، فأرسلَ إلى عَبِيدة السَّلْماني فسأله، فقلتُ: هاهنا مَن هو أعلمُ مِن شُرَيْح! فأتيتُه وتركتُ شُرَيْحًا.
١٣٧ - حدثنا أبو عمر بن سُهَيْل الفقيه، حدثنا محمد بن إسماعيل أبو عبد الله الأصْبَهاني بمكَّة، حدثنا مُصْعَب الزُّبَيْري قال: سمعتُ مالكَ بنَ أنس، وقد قال لابنَيْ أختِه أبي (^٤) بكر وإسماعيل ابنَيْ أبي أُوَيس: أَراكما تُحِبَّان هذا الشأنَ وتطلُبانِه؟ يعني: الحديثَ. قالا: نعم. قال: إنْ أحببتُما أنْ تَنْتَفِعا، وينفعَ اللهُ بكما، فأقِلَّا منه، وتَفَقَّها.
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٠/ ٢٥٤) من طريق المصنف. وأخرجه الدينوري في «المجالسة» (٧/ ١٢٦) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٢/ ٤٢٠) - عن نعيم بن حماد.
(٢) في س، أ: «وحدثنا» ونسبا الواو فيهما لنسخة، وصحح على «حدثنا» في أ، والمثبت من ظ، ك، ي.
(٣) في ك: «الحسن»، والمثبت من ظ، س، أ، ي، والحسين بن بهان العسكري له ترجمة في «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٣٦٩).
(٤) في ي: «أبو» وكتب في حاشيتها: «قلت: صوابه أبي بكر»، وتعقبه بعضهم في الحاشية بأنه لا وجه للتصويب؛ فإنه مرفوع على القطع، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
[ ٢٣٨ ]
ونَزلَ ابنُ مالك بن أنس مِن فوقُ، ومعه حَمَامٌ (^١) قد غطَّاه، قال: فعَلِمَ مالكٌ أنَّه قد فَهِمَه الناسُ، فقال: الأدبُ أدبُ الله، لا أدبُ الآباء والأُمَّهات، والخيرُ خيرُ الله، لا خيرُ الآباء والأُمَّهات (^٢).
١٣٨ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد المَازِني، حدثنا هارون الفَرْوي، حدثني أبي قال: كان يحيى بنُ مالك بن أنس يدخلُ ويخرجُ، ولا يَجْلِسُ معنا عند أبيه، فكان إذا نظرَ إليه أبوه يقول: هَاهْ، إنَّ ممَّا يُطَيِّب نفسي أنَّ هذا العِلْمَ لا يُورَث، وأنَّ أحدًا لم يَخْلُف أباه في مجلسِه، إلَّا عبدُ الرحمن بنُ القاسم (^٣).
١٣٩ - حدثنا بَكْر بن أحمد بن الفَرَج الزُّهري، حدثنا العبَّاس بن الفَرَج الرِّيَاشي، حدثنا عبد الملك بن قُرَيْب قال: دخل عبدُ الملك بن مروان المسجدَ الحرامَ، فرأى حِلَقَ العِلْم والذِّكْر فأُعْجِب بها، فأشار إلى حَلْقة فقال: لِمَن هذه الحَلْقة؟ فقيل: لعَطَاء. ونظر إلى أخرى فقال: لِمَن هذه؟ فقيل: لسعيد بن جُبَيْر. ونظر إلى أخرى فقال: لِمَن هذه؟ فقيل: لمَيْمون بن مِهْران. ونظر إلى أخرى فقال: لِمَن هذه؟ فقيل: لمَكْحول. ونظر إلى أخرى فقال: لِمَن هذه؟ فقيل: لمُجَاهد. وكلُّ هؤلاء مِن أبناء الفُرْس الذين باليَمَن.
فرجعَ إلى منزلِه، وبعث إلى أحياءِ قُرَيْش فجَمَعهم، فقال: يا معشرَ قُرَيْش،
_________________
(١) «حمام» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٢) أخرجه القاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٢١٦) من طريق المصنف.
(٣) أخرجه السِّلَفي في «الطيوريات» (٧٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٥/ ٣٣٤) من طريق هارون بن موسى الفروي.
[ ٢٣٩ ]
كنَّا فيما قد عَلِمتُم، فمَنَّ اللهُ علينا بمُحمَّد - ﷺ - وبهذا الدِّين، فحَقَرْتُموه حتى غلبكم أبناءُ الفُرْس. فلم يَرُدَّ أحدٌ منهم إلَّا عليُّ بن الحُسين؛ فإنَّه (^١) قال: ذلك فضلُ الله يؤتيه مَن يشاء. ثم قال عبد الملك: ما رأيتُ كهذا (^٢) الحَيِّ مِن الفُرْس، مَلَكوا مِن أوَّلِ الدَّهر فلم يحتاجُوا إلينا، ومَلَكناها (^٣) فما استغنينا عنهم ساعةً.
١٤٠ - حدثنا أحمد بن محمد العَسْكَري، حدثنا أبو زُرْعة الدِّمَشْقي (^٤)، حدثنا أبو مُسْهِر قال: سمعتُ كامِل بن سَلَمة بن رَجاء بن حَيْوَة قال: قال هِشامُ بنُ عبد المَلِك: مَن سيِّدُ أهل فِلَسْطين؟ قالوا: رَجاء بن حَيْوَة. قال: فمَن سيِّدُ أهل الأُرْدُنِّ؟ قالوا: عُبَادة بن نُسَيٍّ. قال: فمَن سيِّدُ أهل دِمَشْق؟ قالوا (^٥): يحيى بن يحيى الغَسَّاني قال: فمَن سيِّدُ أهل حِمْص؟ قالوا: عمرو بن قَيْس. قال: فمَن سيِّدُ أهل الجَزِيرة؟ قالوا: عَدِيُّ بن عَدِيٍّ الكِنْدي. قال: يا لَكِنْدَة (^٦).
_________________
(١) «فإنه» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٢) في ي: «هكذا» وفي حاشيتها: «أظنه كهذا الحي»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٣) في ي: «وملكنا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٤) «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» (ص: ٢٤٩، ٧١١).
(٥) في ي: «قال»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٦) أخرجه ابن حبان في «الثقات» (٤/ ٢٣٧)، والطبراني في «مسند الشاميين» (٢٢٢٧) كلاهما من طريق أبي زرعة الدمشقي. وأخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٠٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٦/ ٣٢٠) كلاهما من طريق أبي مسهر. قال ابن عساكر: «وفي غير هذه الرواية: قال أبو مسهر: كلهم من كندة غير يحيى بن يحيى الغساني».
[ ٢٤٠ ]
١٤١ - حدثنا موسى بن زكريا، أخبرنا (^١) عمرو بن الحُصَين، حدثنا ابن عُلَاثة، حدثنا حُمَيْد الطَّويل قال: قَدِمَ رجلٌ مِن أهل الباديةِ البَصْرةَ، فاستقبلَه خالدُ بنُ مِهْران، فقال له: يا (^٢) عبد الله، أخبِرني عن سيِّد أهل هذا المِصْر مَن هو؟ قال: الحسن بن أبي الحسن قال: أعربيٌّ أم مولًى؟ قال: مولًى. قال: مولى لِمَن؟ قال: للأنصار (^٣). قال: فبِمَ سادَهم؟ قال (^٤): احتاجوا إليه في دينِهم، واستغنى هو عن دنياهم. فقال البَدَوي: كفى بهذا سُودَدًا (^٥).
١٤٢ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن حمَّاد الخُرَاساني، حدثنا أبو بكر العابِدِي (^٦)، حدثنا الزُّبَيْر بن أبي بكر (^٧)، حدثني رَجُلٌ، عن قَيْس بن حَفْص الدَّارمي، حدثني مَسْعود بن سُلَيْم قال: ابْتَنى (^٨) معاويةُ بالأَبْطَح (^٩) مَجْلِسًا،
_________________
(١) في أ: «حدثنا»، والمثبت من ظ، س، ك، ي.
(٢) بعده في ك: «أبا»، والمثبت بدونه من ظ، س، أ، ي.
(٣) في ي: «الأنصار»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٤) في س، حاشية أدون علامة: «فقال»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٥) الضبط بضم السين وفتح الدال غير مهموز من س، أ، ي، وفي ضبط هذه الكلمة أربع لغات هذا إحداها. والسودد: الشرف. وينظر: تاج العروس (س ود).
(٦) في ك: «العائذي»، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي.
(٧) هو الزبير بن بكار.
(٨) في ي: «أتينا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٩) الأبطح: الرمل المنبسط على وجه الأرض، يضاف إلى مكة وإلى منًى؛ لأن المسافة بينه وبينهما واحدة، وربما كان إلى منًى أقرب، وهو المحصب، وهو خيف بني كنانة. «معجم البلدان» (١/ ٧٤).
[ ٢٤١ ]
فجلسَ عليه ومعه ابْنَةُ قَرَظَة (^١)، فإذا هو بجماعةٍ على رِحَالٍ، وشابٌّ منهم قد رَفَعَ عَقِيرتَه (^٢) يُغَنِّي:
بينما يَذْكُرْنَني أَبْصَرْنَنِي عند قِيدِ المِيلِ (^٣) يَسْعَى بي الأَغَرْ (^٤)
قُلْنَ تَعْرِفْنَ الفَتَى قُلْنَ نَعَمْ قد عَرَفْنَاه وهَلْ يَخْفى القَمَرْ
قال (^٥): مَن هذا؟ قالوا (^٦): عُمر بن أبي رَبِيعة (^٧). قال: خَلُّوا له الطريقَ فليذهَبْ.
قال: ثم إذا هو بجماعة، وإذا رجلٌ يُسْأَل يقال (^٨) له: رَمَيْتُ قبل أنْ أَحْلِقَ، وحلقتُ قبل أنْ أرميَ. لأشياء أَشْكَلت عليهم (^٩) مِن مناسك الحَجِّ قال: مَن
_________________
(١) في حاشية س: «هي فاختة ابنة قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف امرأته»، ومثله في حاشية أ، إلا أنه قال: «امرأة معاوية». وينظر ترجمتها في «تاريخ دمشق» لابن عساكر (٧٠/ ٦).
(٢) عقيرته: صوته. «تاج العروس» (ع ق ر).
(٣) قِيد، بالكسر: قدر. والمِيل: منار يُبنى للمسافر في أنشاز الأرض، ومنه الأميال التي في طريق مكة المشرفة، وهي الأعلام المبنية لهداية المسافرين. «تاج العروس» (ق ود، م ي ل).
(٤) الأغر: أراد به فرسه، وهو الذي في جبهته بياض. وينظر: «تاج العروس» (غ ر ر).
(٥) في ي: «قالوا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٦) في ك: «قال»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٧) هو شاعر معروف من بني مخزوم، كان مشهورًا بالغزل، إلا أنه غزا في سبيل الله، فخُتم له بالشهادة. ينظر: «الشعر والشعراء» لابن قتيبة (٢/ ٥٣٩).
(٨) في حاشية ي منسوبًا لنسخة: «فقال»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٩) في ك: «عنهم»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
[ ٢٤٢ ]
هذا؟ قالوا: عبد الله بن عُمَر (^١). فالتفت إلى ابنةِ قَرَظَة قال: هذا -وأبيكِ- الشَّرفُ، هذا واللهِ شرفُ الدُّنيا وشرفُ الآخرة (^٢).
١٤٣ - حدثنا أحمد بن سعيد، أنَّ الزُّبَيْر (^٣) حدَّثهم، حدثنا إبراهيم الحِزَامي، حدثني مَعْن بن عيسى، حدثني ابنُ أخي ابن شهاب قال: كتب بعضُ ملوك بني أُمَيَّة إلى عمِّي يسأله عن الخُنْثى: مِن أين يُوَرَّث؟ قال: مِن حيث يَخْرجُ الماءُ (^٤)، فإنْ خرجَ منهما جميعًا فمِن أيِّهما سَبق.
قال مَعْنٌ: فسَمِعني رجلٌ ممَّن يسكن بلادَ الزُّهري فقال (^٥): أَلَمْ تَسمعْ ما قال الشاعرُ له حين قضى بهذا؟ فقلتُ: لا، وما ذاك؟ قال: قال:
ومُهِمَّةٍ أَعْيى القُضَاةَ قَضَاؤها تَذَرُ الفقيهَ يَشُكُّ شَكَّ الجَاهل
عَجَّلْتَ قبلَ حَنِيذِها (^٦) بشِوائِها وقَطَعْتَ مَفْصِلَها بحُكْمٍ فاصِل
فتَرَكْتَها بعد العَمَايَةِ سُنَّةً للمُقْتَدِين وللإمامِ العادِل
_________________
(١) في أ: «عمرو»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع ولأصل الدمياطي، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.
(٢) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣١/ ١٦٢) من طريق الزبير بن بكار به. وأخرجه المعافى ابن زكريا في «الجليس الصالح» (ص: ٥٠٥) من وجه آخر.
(٣) هو ابن بكار.
(٤) بعده في ي، حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة: «قال»، والمثبت بدونه من ظ، س، ك، أ.
(٥) في س: «قال»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٦) الحَنِيذ: الشواء. «تاج العروس» (ح ن ذ).
[ ٢٤٣ ]
قال (^١) الحِزَامي: فسمِعني المُؤَمَّل بن طالوت، فقال: هذا قائد (^٢) بن أَصْرَم (^٣) البَلَوي (^٤).
وقال سعيد بن وهب (^٥) يذكر مالكَ بن أنس:
يَأْبى الجَوَابَ فمَا يُرَاجَعُ هَيْبَةً والسَّائِلُونَ نَوَاكِسُ (^٦) الأَذْقَان
هَدْيُ التَّقِيِّ (^٧) وعِزُّ سُلْطَانِ الهُدَى فهْو العَزِيزُ وليس ذا سُلْطَانِ (^٨)
_________________
(١) في أ: «فقال»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أدون علامة.
(٢) في ك، حاشية أ مصححًا عليه: «فائد»، وكتب بجواره في حاشية أ: «في أصل قُرئ على السِّلفي بالفاء». والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي، ج. وينظر: «معجم الشعراء» للمرزباني (ص: ٣١٦) فقد ذكره في حرف الفاء فيمن اسمه فائد، والله أعلم.
(٣) في ظ، حاشية كل من س، ي منسوبًا فيهما لنسخة: «أفرم»، وفي ك، حاشية أ مصححًا عليه: «أقوم» وكتب بجواره في حاشية أ: «بالقاف والواو معلمًا عليه بـ صح من فوق فيما قُرئ على السِّلفي»، وفي حاشية أمنسوبًا لنسخة: «أقرم»، والمثبت من س، أ مصححًا عليه، ي، وكتب في حاشية أ: «الرواية: أصرم، كذا في طرة الطبقات».
(٤) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ص: ٦١٢) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٥/ ٣٥٧) - عن معن بن عيسى.
(٥) في ك: «وهيب»، والمثبت من ظ، س، أ، ي. وسعيد بن وهب أبو عثمان مولى بني سامة بن لؤي، شاعر من أهل البصرة، انتقل إلى بغداد فسكنها، وكان خليعًا ماجنًا، ثم تاب ونسك وحج ماشيًا، مات في زمان المأمون. «تاريخ بغداد» (١٠/ ١٠٥).
(٦) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «نواكسوا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٧) في س مضبوطًا: «التُّقى»، والمثبت مضبوطًا من ظ، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٨) أخرجه العلائي في «بغية الملتمس» (ص: ٧٣) من طريق المصنف، ونسبه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٢٩٧) لابن الخياط. وينظر: «الحلية» (٦/ ٣١٨)، و«المدخل إلى السنن الكبرى» للبيهقي (٦٧٨)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (٥١/ ٢٣). ونقل البقاعي في «النكت الوفية» (٢/ ٤١٢) هذين البيتين من هذا الكتاب ثم قال: وقلتُ أنا: هذا بتعظيم الملوك العلم لا مثل الملوك بهذه الأزمان
[ ٢٤٤ ]
١٤٤ - حدثنا إبراهيم بن حُمَيْد النَّحْوِي، حدثني أبو بكر الخَصَّاف، حدثني هِلال بن مسلم قال: كنتُ أختلفُ إلى غُنْدَر أكتبُ عنه، وكان يَسْتَثْقِلُني للمَذْهَب (^١)، فأتيتُه يومًا، وأصحابُ الحديث عنده، فلمَّا رآني أَظْهَرَ استِثْقالًا، وأقبل على أصحاب الحديث يُحَدِّثهم لكراهتِه لي، فسلَّمتُ وجلستُ فقلتُ: أصلحكَ اللهُ! حديثُ صفوانَ بن عَسَّال المُرَادي: أنَّ يهوديَّين نَظَرا إلى النبي - ﷺ - فمالا إليه، فقالا: نسألُك عن التِّسع الآياتِ التي جاء بها موسى. قال: فأخبرهما بها، فقالا له: نشهدُ أنَّك نبيٌّ. قال: «فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تُسْلِمَا؟». قالا: نخافُ أنْ تقتلَنا يهودُ. فقال: نعم، حدثني شعبة، عن الحَكَم (^٢)، فأيُّ شيء لصاحبِك في هذا؟ قلتُ: إنَّهما قالا: نشهد أنَّك نبيٌّ. ثم رَجَعا إلى اليهودية، فلم يجعل ذلك رِدَّةً منهما. فالتفتَ إلى أصحاب الحديث، فقال: أتُحْسِنون أنتم مِن هذا شيئًا؟ ثم أقبل عليَّ، فقال: أُحِبُّ أنْ تَلْزمني. وتَبَسَّطَ إليَّ، ثم قُمْتُ مِن عنده وتركتُه (^٣).
_________________
(١) أي: لمذهب أصحاب الرأي، فهلال بن مسلم منهم.
(٢) لم أجده من طريق غندر عن شعبة عن الحكم. وأخرجه أحمد (١٨٠٩٢، ١٨٠٩٣، ١٨٠٩٦)، وابن ماجه (٣٧٠٥)، والترمذي (٢٧٣٣، ٣١٤٤)، والنسائي في (٤٠٧٨) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان.
(٣) في هذه القصة نظر؛ فإن إقرار اليهوديين بأنه - ﷺ - نبيٌّ ليس دليلًا على إسلامهما؛ وذلك لأنهما لم يلتزما طاعته ومتابعته، فإذا تمسكا بدينهما بعد هذا الإقرار؛ فإنه لا يكون ردة منهما، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٧/ ٥٦١): «وأيضا فقد جاء نفر من اليهود إلى النبي - ﷺ - فقالوا: نشهد إنك لرسول. ولم يكونوا مسلمين بذلك؛ لأنهم قالوا ذلك على سبيل الإخبار عما في أنفسهم، أي: نعلم ونجزم أنك رسول الله قال: فلم لا تتبعوني؟ قالوا: نخاف من يهود. فعُلِم أن مجرد العلم والإخبار عنه ليس بإيمان حتى يتكلم بالإيمان على وجه الإنشاء المتضمن للالتزام والانقياد، مع تضمن ذلك الإخبار عما في أنفسهم؛ فالمنافقون قالوا مخبرين كاذبين فكانوا كفارًا في الباطن، وهؤلاء قالوها غير ملتزمين ولا منقادين فكانوا كفارا في الظاهر والباطن، وكذلك أبو طالب قد استفاض عنه أنه كان يعلم بنبوة محمد، وأنشد عنه: ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا لكن امتنع من الإقرار بالتوحيد والنبوة؛ حبًّا لدين سلفه، وكراهة أن يعيِّره قومه، فلما لم يقترن بعلمه الباطن الحب والانقياد الذي يمنع ما يضاد ذلك من حب الباطل وكراهة الحق لم يكن مؤمنًا» اهـ. قلت: وفي هذه القصة أيضًا إزراء بأهل الحديث، ووصفهم بعدم الفقه، وأئمة الحديث -كمالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وغيرهم- هم أئمة الفقه بلا ريب.
[ ٢٤٥ ]
١٤٥ - حدثنا شيخُنا أبو عمر أحمد بن محمد بن سُهَيْل، حدثني رجلٌ ذَكَره مِن أهل العِلْم، وأُنْسِيتُ أنا اسمَه، وأحسِبُه (^١) يوسُفَ بنَ الصَّادِّ قال: وَقَفَتِ امرأةٌ على مجلسٍ فيه يحيى بن مَعِين وأبو خَيْثَمة وخَلَف بن سالم في جماعةٍ يتذاكرون الحديثَ، فسَمِعَتْهم يقولون: قال رسولُ الله - ﷺ -، وسمعتُ رسولَ الله - ﷺ -، ورواه فلانٌ، وما حَدَّث به غيرُ فلان.
فسألَتْهم المرأةُ (^٢) عن الحائضِ تُغَسِّلُ الموتى، وكانت غاسِلةً، فلم يُجِبْها أحدٌ منهم، وجعل بعضُهم ينظر إلى بعض، فأقبل أبو ثَوْر فقيل لها: عليك بالمُقْبِل. فالتفتت إليه، وقد دنا منها، فسألَتْه فقال: نعم تُغَسِّلُ الميِّتَ لحديث عُثْمان بن
_________________
(١) في ظ، ك: «أحسبه» بدون واو، والمثبت من س، أ، ي.
(٢) «المرأة» ليس في ظ، ك، وأثبته من س، أ، ي.
[ ٢٤٦ ]
الأَحْنَف، عن القاسم، عن عائشة، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لها (^١): «أَمَا إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» (^٢)، ولقولِها: كنتُ أَفْرُقُ (^٣) رأسَ رسولِ الله - ﷺ - بالماءِ وأنا حائضٌ (^٤). قال أبو ثور: فإذا فَرَقَتْ رأسَ الحَيِّ بالماءِ فالمَيِّتُ أَوْلى به. فقالوا: نعم، رواه فُلانٌ، وحدَّثَناه فُلانٌ (^٥)، ونعرِفُه (^٦) مِن طريقِ كذا.
وخاضوا في الطُّرُق والرِّوَايات، فقالت المرأةُ: فأين كنتم إلى الآن؟ ! (^٧).
_________________
(١) «لها» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٢) لم أجده من طريق عثمان بن الأحنف هذا، ولم أعرفه، وأخرجه مسلم (٢٩٨) من طريق ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة به.
(٣) الضبط بفتح الهمزة وضم الراء من س، وفي ك بسكون الفاء وضم الراء، وفي أ بفتح الهمزة وسكون الفاء وكسر الراء وضمها وكتب فوقه: «معًا»، وضبطه في حاشية أبضم الهمزة وفتح الفاء وتشديد الراء المكسورة، وكلُّ ذلك صحيح، وينظر: «المصباح المنير» (ف ر ق).
(٤) أخرجه البخاري (٢٩٥)، ومسلم (٢٩٧) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بمعناه.
(٥) قوله: «وحدثناه فلان» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(٦) في ك: «ويعرفونه»، وفي ي: «فنعرفه»، والمثبت من ظ، س، أ.
(٧) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٦/ ٥٧٩)، وفي «الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٦٠)، وفي «نصيحة أهل الحديث» (١٧)، والسبكي في «طبقات الشافعية» (٢/ ٧٦)، والعلائي في «بغية الملتمس» (ص: ٢٢١) كلهم من طريق المصنف. وفي ثبوت هذه القصة نظر، وعلى فرض صحتها فقد قال الفقيه أبو الفتح نصر المقدسي: «ليس هذا الذي وقع من يحيى بن معين ورفقته بعيب فيهم؛ لأن الله تعالى قد قسم العلوم بين عباده، كما قسم الأرزاق والآجال وسائر الأحكام، فوفَّق قومًا لحفظ أصول الشريعة، وبيان الصحيح من ذلك والفاسد، ووفق قومًا لمعرفة معاني ذلك، واستنباط الأحكام منها، فكما لم نعب أبا ثور بترك ذكر الطرق والأسانيد، كذلك لا نعيب أولئك بترك الاستنباط؛ إذ لكل مقام مقال، وإنما العيب لاحق بمن لم يشتغل بواحد من الطرفين، وربما اجتهد الإنسان فيهما فوُفِّق لهما، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩]، فمن قدم النية لله في شيء، وجدَّ فيه وجده». كما في «الجواهر والدرر» (١/ ٧٥).
[ ٢٤٧ ]
١٤٦ - أخبرنا السَّاجي، أنَّ جعفر بن أحمد حدَّثهم قال: لمَّا وَضعَ أبو عُبيد كُتُبَ الفقه والردِّ بلغ ذلك حُسين بن علي الكَرَابيسي فأخذ (^١) بعضَ كتبِه، فنظر فيه، فإذا هو يحتجُّ عليهم بحُجَجِ الشافعيِّ (^٢) ويحكي لفظَه، وهو لا يذكر الشافعيَّ، فغضبَ حُسينٌ ولَقِيَه، فقال: يا أبا عُبيد، تقولُ في كتبِك: قال ابنُ الحسن، وقال فلان، وتُدْغِمُ ذِكْرَ (^٣) الشافعيِّ، وقد سرقتَ احتجاجَه مِن كتبِه، ما أنت؟ وهل تُحْسِنُ أنت شيئًا؟ إنَّما أنت راوِيةٌ. ثم سألَه عن رجلٍ ضَربَ صدرَ رجلٍ، فكَسر ضِلْعًا مِن أضلاعه، فأجابه بالخطإ، فقال: أنت لا تُحسن مسألةً واحدةً، تضعُ الكتبَ؟ ! فلم يَقُم حتى بيَّن أمرَه (^٤).
١٤٧ - أخبرني أبي، أنَّ القاسم بن نصر المُخَرِّمي حدَّثهم قال: سمعتُ عليَّ بن المَدِيني يقول: قَدِمتُ الكوفةَ (^٥)، فعُنِيتُ بحديث الأعمش فجمعتُه، فلما
_________________
(١) «فأخذ» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(٢) في س، ي: «للشافعي»، والمثبت من ظ، ك، أ.
(٣) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «قول»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٤) ذكره ابن حجر في ترجمة الكرابيسي من «تهذيب التهذيب» (٢/ ٣٦١) ناقلًا له من هذا الكتاب. وفي هذه القصة نظر؛ فإن أبا عبيد القاسم بن سلام إمام كبير من أئمة السنة والفقه واللغة، والكرابيسي متكلَّم فيه بسبب مسألة اللفظ بالقرآن، وقد هجره أصحاب الحديث لذلك، وكان يتكلم في أحمد بن حنبل، فتجنب الناس الأخذ عنه، ولما بلغ يحيى بن معين أنه يتكلم في أحمد لعنه، وقال: ما أحوجه أن يُضرب. وينظر ترجمة الكرابيسي من «تهذيب التهذيب».
(٥) في ظ: «المدينة»، والمثبت من س، ك، أ، ي، حاشية ظ دون علامة.
[ ٢٤٨ ]
قَدِمتُ البَصْرةَ لقيتُ عبدَ الرحمن (^١)، فسلَّمتُ عليه، فقال: هاتِ يا عليُّ ما عندك. فقلتُ: ما أحدٌ يُفيدني عن الأعمش شيئًا. قال: فغَضِب، فقال: هذا كلامُ أهل العلم؟ ! ومَن يَضبِطُ العلمَ؟ ومَن يُحيط به؟ مثلُك يتكلَّم بهذا؟ معك شيء تكتبُ (^٢) فيه؟ قلتُ: نعم. قال: اكتب. قلتُ: ذاكِرني؛ فلعلَّه عندي. قال: اكتب، لستُ أُمْلي عليك إلَّا ما ليس عندك. قال: فأملى عليَّ ثلاثين حديثًا لم أسمَعْ منها حديثًا، ثم قال: لا تَعُدْ. قلتُ: لا أعودُ.
قال عليٌّ: فلمَّا كان بعد سنَةٍ جاء سليمانُ (^٣) إلى الباب، فقال: امضِ بِنا إلى عبد الرحمن حتى أفضحَه اليومَ في المَناسِك. قال عليٌّ: وكان سليمان مِن أعلمِ أصحابِنا بالحجِّ. قال: فذهبنا فدخلنا عليه، فسلَّمنا وجلسنا بين يديه، فقال: هاتا ما عندكما، وأظنُّك يا سليمان صاحبَ الخُطْبة. قال: نعم، ما أحدٌ يُفيدنا في الحَجِّ شيئًا. فأقبل عليه بمثل ما أقبل عليَّ، ثم قال: يا سليمان، ما تقول في رجل قضى المناسكَ كلَّها إلَّا الطوافَ بالبيت، فوقع على أهلِه؟ فاندفع سليمانُ فروى: يتفرَّقانِ حيث اجتَمَعا، ويجتمعانِ حيث تفرَّقا. قال: اروِ ومتى (^٤) يجتمعان، ومتى يفترقان (^٥)؟ قال: فسكت سُليمان، فقال: اكتب. وأقبل يُلْقي عليه
_________________
(١) هو ابن مهدي.
(٢) لم ينقط أوله في ظ، ك، ورسم أوله في ي بالياء والتاء وكتب فوقه: «معًا»، والمثبت من س، أ.
(٣) أظنه الشاذكوني.
(٤) في ك: «متى» بدون واو، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٥) في أ: «يتفرقان»، وغير واضح في ظ، والمثبت من س، ك، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع، ي.
[ ٢٤٩ ]
المسائلَ، ويُملي عليه، حتى كتبنا ثلاثين مسألةً في كلِّ مسألةٍ يروي الحديثَ والحديثين، ويقول: سألتُ مالكًا، وسألتُ سفيانَ، وعُبيد الله بن الحسن. قال: فلما قمتُ قال: لا تَعُدْ ثانيًا تقول ما قلتَ. فقمنا وخرجنا، قال: فأقبل عليَّ سليمانُ، فقال: أَيْشٍ خرج علينا مِن صُلْب مَهْديٍّ هذا؟ ! كأنَّه كان (^١) قاعدًا معهم، سمعتُ مالكًا وسفيانَ وعُبيدَ الله (^٢).
١٤٨ - أخبرني أحمد بن محمد بن الفضل التُّسْتَري، حدثنا محمد بن سعيد التِّرْمِذي، وقد كتبتُ أنا عنه ولم أسمَعْ هذا منه، حدثنا علي بن المَدِيني، أخبرنا عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ».
قال محمد بن سعيد التِّرْمِذي: فسألتُ أبا عُبَيْد عن العَقْر؟ فقال: لا أدري. ثم سألوا أبا عبد الله بن الأعرابي عنها؟ فقال: لا أدري. ثم سألوا أبا عمرو الشَّيْباني؟ فقال: لا أدري.
فقيل: سَلُوا أهلَها. فقالوا لأحمد بن حنبل: ما معنى قولِ النبيِّ - ﷺ -: «لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ»؟ فقال: كانوا في الجاهليَّة إذا مات فيهم السَّيِّدُ عَقَروا على قبره، فنهى النبيُّ - ﷺ - عن ذلك، فقال: «لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ».
_________________
(١) «كان» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(٢) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١١/ ٥١٩)، وفي «الجامع لأخلاق الراوي» (١٨٤٥)، وعلي بن المفضل المقدسي في «الأربعون على الطبقات» (ص: ٢١٨) كلاهما من طريق المصنف.
[ ٢٥٠ ]
قال محمد بن سعيد: فأخبرتُ أبا عُمر هِلالَ (^١) بنَ العَلَاء الرَّقِّي، فأُعْجِبَ بقول أحمد وأنشد:
وإذا مَرَرْتَ بقبرِه فاعْقِرْ به كُومَ الهِجَانِ (^٢) وكُلَّ طِرْفٍ (^٣) سابِحِ (^٤)
ثم قال لي (^٥): عُقِرَ في الجاهليَّة على قبر رَبيعة بن مُكَدَّم (^٦)، وفي الإسلام على قبر المُغِيرة بن المُهَلَّب (^٧)، عَقَرَ عليه كَعْب بن أبي سُود.
_________________
(١) قوله: «أبا عمر هلال» وقع في ك: «أبا عمرو بن هلال»، وغير واضح في ي، والمثبت من ظ، س، أ، ج مصححًا عليه. وهو أبو عمر هلال بن العلاء بن هلال الباهلي مولاهم الرقي، صدوق، مات سنة (٢٨٠ هـ) وقد قارب المائة. «تقريب التهذيب» (٧٣٤٦).
(٢) كُوم، بالضم: الإبل ضخمة السنام. والهِجان، بالكسر: الإبل البيض الكرام. «المصباح المنير» (ك وم)، و«تاج العروس» (هـ ج ن).
(٣) الطِّرف، بالكسر: الكريم من الخيل. «مختار الصحاح» (ط ر ف).
(٤) سابح: سريع. «معجم اللغة العربية المعاصرة» (س ب ح). وهذا البيت لزياد الأعجم مولى عبد القيس، قاله يرثي به المغيرة بن المهلَّب، كما في «الشعر والشعراء» (١/ ٤٢٢)، و«معجم الأدباء» (٣/ ١٣٢٩).
(٥) «لي» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(٦) الضبط بضم الميم وفتح الكاف وتشديد الدال المفتوحة من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي، وكذا ضبطه الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (٤/ ٢١٥٤)، وابن ماكولا في «الإكمال» (٧/ ٢٢٠) وغيرهما، ونقل الدارقطني عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه قال: «فارس كنانة ربيعة بن مُكَدَّم الفراسي، أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة، كان يُعقر على قبره، لا يُعرف في الجاهلية الجهلاء عربي كان يُعقر على قبره غيره، كان لا يمر به رجل من العرب إلا عقر».
(٧) هو المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة أبو خداش الأزدي، أحد شجعان العرب وفرسانهم، له وقائع مشهورة في قتال الخوارج مع أبيه، ووفد مع أبيه المهلب على بعض خلفاء بني أمية. «تاريخ دمشق» لابن عساكر (٦٠/ ٨٧).
[ ٢٥١ ]
١٤٩ - حدثني العبَّاس بن الحُسين البغدادي، حدثنا أحمد بن محمد (^١) بن بَكْر النَّيْسابوري قال: سمعتُ أبا العبَّاس الحَرَّانيَّ يقول: سمعتُ أبا عاصم النَّبِيل يقول: الرِّياسة في الحديث بلا دِرايةٍ رِياسةٌ نَذْلَةٌ (^٢).
١٥٠ - حدثني أحمد بن محمد بن سَهْل الطَّيَالِسي قال: سمعتُ محمد بن يُونُس الكُدَيْمي يقول: سمعتُ سليمان الشَّاذَكُوني يقول: وسُئِل عن أحمد وعلي بن المَدِيني فقال: «ما أُشَبِّهُ (^٣) السُّكَّ باللُّكِّ (^٤)» (^٥).
_________________
(١) في حاشية كل من س، أ، ي منسوبًا في كل منها لنسخة: «حمد»، والمثبت من ظ، س مصححًا عليه، ك، أ، ي، ج. وأحمد بن محمد بن بكر النيسابوري لعله المترجم في «تاريخ بغداد» (٦/ ٧١).
(٢) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٥٤٩) من طريق المصنف. ثم قال الخطيب: «والرئاسة التي أشار إليها أبو عاصم إنما هي اجتماع الطلبة على الراوي للسماع منه عند علو سنه وانصرام عمره -يعني: فإن سنده لا يعلو ولا تقع الحاجة إليه غالبًا إلا حين تقدمه في السن- وربما عاجلته المنية قبل بلوغ تلك الأمنية، فتكون أعظم لحسرته وأشد لمصيبته». إلى أن قال: «وإذا تميز الطالب بفهم الحديث ومعرفته تعجل بركة ذلك في شبيبته». وينظر: «فتح المغيث» (٣/ ٣٠٤).
(٣) ضبطه في ك بفتح الهمزة والباء، وفي أ بفتح الباء والهاء، والضبط المثبت بضم الهمزة وفتح الشين وكسر الباء المشددة وضم الهاء من س، والمعنى كما في مصادر التخريج الآتية يؤيده، ومعناه والله أعلم: لا أُشبِّه أحمد بعلي، كما لا أُشبِّه السك باللك، فأحمد يفوق عليًّا بكثير، كما أن السك يفوق اللك بكثير. وينظر: الحاشية الآتية والتي بعدها.
(٤) السُّك، بالضم: نوع من أنواع الطيب. واللُّك، بالضم: عصارة نبات يُصبَغ بها. «تاج العروس» (س ك ك، ل ك ك).
(٥) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٦٩) -ومن طريقه الذهبي في «السير» (١١/ ٢٠٣) - وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (١/ ٤٣٧ - ط عثيمين)، وابن الجوزي في «مناقب الإمام أحمد» (ص: ٣٤٨) كلاهما من طريق محمد بن يونس الكديمي. ولفظه في «مناقب الإمام أحمد» بإسناده عن محمد بن يونس أنه قال: «حدثني سليمان بن داود الشاذكوني قال: علي بن المديني يتشبَّه بأحمد بن حنبل! أيهات، ما أشبه السُّك باللك، لقد حضرت من ورعه شيئًا بمكة؛ أنه رهن سطلًا عند فاميّ -يعني: البقال- فأخذ منه شيئًا يتقوته، فجاء فأعطاه فكاكه، فأخرج إليه سطلين فقال: انظر أيهما سطلك فخذه. فقال: لا أدري، أنت في حل منه ومما أعطيتك في حل، ولم يأخذه، قال الفامي: والله إنه لسطله، وإنما أردت أن أمتحنه فيه».
[ ٢٥٢ ]
يريد: فقهَ أحمد وعِلْمَه بغوامض الحديث (^١).
١٥١ - أخبرني أبو بكر أحمد (^٢) بن عبد العزيز بن أبي شَيْبَة، أخبرنا محمد بن عِمْران الضَّبِّي قال: استأذَنَ شَرِيكٌ على أبي عُبيد الله كاتبِ المَهْدي (^٣) فدخل وعنده جماعةٌ مِن أهل البَصْرة وأهل الكُوفة، فقال لشَرِيك: يا أبا عبد الله، إنَّ أصحابَنا قد اختلفوا في أمرٍ، وقد ضمِنْتُ عنك بأنْ تقضيَ بينهم، فقال: أَصْلحك اللهُ، الاختلافُ قديمٌ، وإنْ أَعْفَيْتني كان أحبَّ إليَّ. قال: لا، إنَّه لابدَّ. قال: ففيمَ اختلفوا؟ قال: زعم أهلُ الكُوفة أنَّ النَّبِيذَ بمَنْزِلة الماء، وزعم البصريُّون أنَّه حرامٌ كالخَمر. فقال شَرِيكٌ: حدثنا إسماعيل، عن قَيْس، عن
_________________
(١) كذا فسره - ﵀ -، وبقية الأثر في مصادر التخريج السابقة تدل على أنه يريد ورع أحمد، وقد أورده ابن الجوزي في باب ما ذُكر من ورع أحمد - ﵀ -، والله أعلم.
(٢) «أحمد» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(٣) هو معاوية بن عبيد الله بن يسار أبو عبيد الله الأشعري مولاهم، كان كاتب المهدي أمير المؤمنين ووزيره، وكان قد كتب الحديث، وطلب العلم، وسمع: أبا إسحاق السبيعي، ومنصور بن المعتمر، ونحوهما، وكان خيِّرًا فاضلًا عابدًا، مات في سنة سبعين، وقيل: في سنة تسع وستين ومائة. «تاريخ بغداد» (١٥/ ٢٥٩).
[ ٢٥٣ ]
عبد الله أنَّه شَرِب نَبِيذًا كأشدِّ النَّبِيذ، وحدثنا. وجعل يذكر الحديثَ، وما جاء فيه مِن الرُّخصة.
١٥٢ - وأخبرنا به أبو يعلى المَوْصلي فيما كَتَبَ به (^١) إلينا، أنَّ منصورَ بن أبي مُزاحِم حدَّثهم قال: سمعتُ شَرِيكَ بنَ عبد الله في مجلس أبي عُبَيد الله (^٢)، وفيه الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، وأبو مُصْعب، وعنده مِن أشراف الناس، وابنٌ لأبي موسى يقال له: أبو بلال بن الأشعري، وخالد بن هِلال المَخْزومي، فتذاكروا (^٣) النَّبِيذَ، فتحدَّثوا فيه، فتكلَّم مَن حَضَر مِن العراقيين، فرخَّصوا في النَّبِيذ، وذَكَرَ الحجازيُّون التشديدَ.
فقال شَرِيك بن عبد الله: حدثنا أبو إسحاق الهَمْداني، عن عمرو بن مَيْمون قال: قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: إنَّا نأكلُ لُحُومَ هذه الإبل، وليس يَقْطَعُه في بطوننا إلا النَّبِيذُ الشديدُ (^٤).
فقال الحسن بن زيد (^٥): ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧].
فقال شَرِيك للحسن: شَغَلَك عن هذا جلوسُك على الطَّنَافِس (^٦) في صدور
_________________
(١) «به» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(٢) في المطبوعة: «أبي عبد الله» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٣) في ك: «يتذاكروا»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٤) أخرجه الدارقطني في «سننه» (٤٦٨١) من طريق شريك.
(٥) هو الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد المدني، صدوق يهم، وكان فاضلًا، وَلِي إمرة المدينة للمنصور، مات سنة (١٦٨ هـ) وهو ابن خمس وثمانين سنة. «تقريب التهذيب» (١٢٤٢).
(٦) الطنافس: مفردها الطنفسة، وهي البساط. «المعجم الوسيط» (ط ن ف س).
[ ٢٥٤ ]
المجالس، هذا أمرٌ لم تَسْهَر فيه عيناك، ولم تَسْمُل (^١) فيه ثوباك (^٢)، ولم تتمزَّق فيه خُفَّاك، أصحابُ هذا يطلبونه في مَظَانِّه.
فقال أبو عُبَيد الله: فأنتَ يا أبا عبد الله، كيف تقولُ في هذا؟
قال: هَيْهَاتَ، أهلُ الحديث أشدُّ ضِنًّا بِه (^٣) مِن أنْ يُعَرِّضُوه (^٤) للتكذيب.
فقال بعضُهم: كان سفيانُ الثَّوْري يشرب.
فقال قائل منهم: بلغنا أنَّ سفيانَ ترك النَّبِيذ.
فقال شَرِيك: أنا رأيتُه يشرب في بيت حَبْر (^٥) أهل الكوفة في زمانه، مالكِ بن مِغْوَل (^٦).
_________________
(١) في ي: «يسمل»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ج، والثوب مذكر، ولكن يمكن توجيه المثبت على إجراء الاثنين مجرى الجمع، فناسب ذلك التاء فيها، كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وينظر: «إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث» للعكبري (ص: ٢٠٦).
(٢) سمل الثوب: أخلق وبلي. «معجم اللغة العربية المعاصرة» (س م ل).
(٣) قوله: «ضنًّا به» وقع في حاشية كل من س، أمنسوبًا في كل منهما لنسخة: «صيانة»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي. والضبط بكسر الضاد من ظ، س، ك، أ، وضبطه في ي بالفتح، وقد ضبطه زين الدين الرازي في «مختار الصحاح»، والفيومي في «المصباح المنير» (ض ن ن) بالكسر. والضِنُّ: التمسك بالشيء والحرص عليه.
(٤) في ك: «يُعرضونه»، وفي س، أ مصححًا عليه: «يَعرضوا»، وفي ي: «يُعْرِضوا»، والمثبت من ظ.
(٥) في أ مصححًا عليه: «خير»، وبدون نقط في ظ، والمثبت من س، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع.
(٦) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ١٥) عن أبي يعلى. وأخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٧٥٥)، وفي «تاريخ بغداد» (١٠/ ٣٨٤) من وجه آخر عن عبد الله بن مصعب، قال: حضرت شريكًا في مجلس أبي عبيد الله. نحوه.
[ ٢٥٥ ]
قال أبو محمد: والحديثُ على لفظ أبي يعلى عن منصور قد سبق.
١٥٣ - حدثني محمد بن خلف بن المَرْزُبان، حدثنا أحمد بن مسعود بن نصر النَّحْوي، عن عبد الله بن صالح العِجْلي (^١) قال: سألتُ الكِسائي عن قوله: «التَّحِيَّاتُ للهِ» ما معناها؟ فقال: التحيَّاتُ مثلُ البَرَكات. قلتُ: ما معنى البَرَكات؟ فقال: ما (^٢) سمعتُ فيها شيئًا.
وسألتُ عنها محمد بن الحسن فقال: هو شيءٌ تَعَبَّدَ اللهُ به عبادَه.
فقدمتُ الكُوفةَ فلقيتُ عبدَ الله بن إدريس (^٣)، فقلتُ: إنِّي سألتُ الكِسائيَّ ومحمدًا عن قوله: «التَّحِيَّاتُ» فأجاباني (^٤) بكذا وكذا. فقال عبد الله بن إدريس: إنَّه لا عِلْمَ لهما (^٥) بالشِّعر، وبهذه الأشياء، التحيَّة: المُلْكُ.
وأنشدني:
_________________
(١) هو عبد الله بن صالح بن مسلم بن صالح العجلي الكوفي، الإمام الثقة المقرئ، والد الحافظ أحمد ابن عبد الله العجلي صاحب «التاريخ»، مات سنة (٢١١ هـ). «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٤٠٣).
(٢) «ما» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(٣) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، مات سنة (١٩٢ هـ) وله بضع وسبعون سنة. «تقريب التهذيب» (٣٢٠٧).
(٤) في ي: «فأجابني»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٥) قوله: «إنه لا علم لهما» وقع في ي: «إني لأعلمُ لهما» وكأنه ضرب على «لهما»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
[ ٢٥٦ ]
أَؤمُّ (^١) بها أبا قابوسَ (^٢) حتى أُنِيخَ (^٣) على تحيَّتِه بجُنْدِي (^٤)
١٥٤ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن حَسَّان الأَنْمَاطي، حدثنا أبو هَمَّام الوليد ابن شُجَاع، حدثنا مُطَهَّر بن الهَيْثَم، حدثنا محمد بن ثابت البُنَاني، عن أبيه، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَا يُقَادُ البَعِيرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ» (^٥).
قال أبو هَمَّام: سمعتُ أبا عاصم الضَّحَّاك بن مَخْلَد يقول: لا يَرْكَبانِه جميعًا بل يَمْشِيان.
١٥٥ - حدثنا موسى بن سَهْل الجَوْني (^٦)، حدثنا يونُس بن عبد الأعلى، حدثنا
_________________
(١) أؤم: أقصد. «المصباح المنير» (أم م).
(٢) أبو قابوس: هو النعمان بن المنذر، من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية. «الأعلام» للزركلي (٨/ ٤٣).
(٣) أناخ بالمكان: أقام به. ينظر: «تاج العروس» (ن وخ).
(٤) هذا البيت نسبه أبو عبيد في «غريب الحديث» (٣/ ١٠٨)، والطبري في «تفسيره» (١٢/ ١٢٩) لعمرو بن معديكرب. ولفظه عند أبي عبيد: «أسيرها إلى النعمان حتى »، ولفظه عند الطبري: «أزور بها أبا قابوس حتى ». والبيت في «ديوان عمرو بن معديكرب» (٩٥) كما في هامش «تاج العروس» (ح ي ي).
(٥) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٧٧٤٨) من طريق مطهر بن الهيثم بلفظ: «أن النبي - ﷺ - نهى أن يمشي الرجل بين البعيرين يقودهما». وأخرجه البزار من طريق محمد بن ثابت كما في «الإتحاف». قال الذهبي في «التلخيص»: «محمد بن ثابت ضعفه النسائي». وينظر: «إتحاف المهرة» (١/ ٥٥٣ رقم ٧١٣)، و«السلسلة الضعيفة» (٦٢٢٨).
(٦) في حاشية أ: «الحوني» ووضع أسفل الحاء علامة إهمال ونقطة، إشارة إلى أنه بالوجهين، ونسبه لنسخة طبقات السماع، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي، وقد قيده ابن ماكولا في «الإكمال» (٢/ ٢٢٥)، والسمعاني في «الأنساب» (٣/ ٤٢٠) بالجيم المفتوحة.
[ ٢٥٧ ]
سفيان بن عُيَيْنَة، حدثنا عُبَيْد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سِبَاع بن ثابت، سمع مِن أم كُرْز الكَعْبِيَّة، عن النبي - ﷺ -، قال: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا» (^١).
قال يونُس: فقال لي محمد بن إدريس الشافعيُّ: معنى هذا الحديث: أنَّ الرجلَ مِن أهل الجاهليَّة كان إذا أراد الحاجةَ أتى الطيرَ في وَكْرِها، فنَفَّرَها، فإنْ أخذَتْ ذاتَ اليمينِ مضى لِحاجتِه، وإنْ أخذَتْ ذاتَ الشِّمال رجعَ، فنَهى النبيُّ - ﷺ - عن ذلك (^٢).
وأمَّا الحديث الآخر: «لَا تَطْرُقُوا الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا» (^٣) فإنَّه نهى عن صيدِها ليلا (^٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٧١٣٩)، وأبو داود (٢٨٣٥) من طريق سفيان. قال الإمام أحمد: «سفيان يَهِم في هذه الأحاديث، عبيد الله سمعها من سباع بن ثابت». وينظر: «علل الدارقطني» (١٥/ ٣٩٤ وما بعدها رقم ٤١٠١).
(٢) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٩٣٣٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٣٠٥) من طريق يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي. وأخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢/ ٢٥٨) عن المزني عن الشافعي نحوه.
(٣) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ١٣١ رقم ٢٨٩٦) من طريق موسى بن عبد الرحمن البكري عن عثمان بن عبد الرحمن القرشي، عن عائشة بنت طلحة، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تطرقوا الطير في أوكارها؛ فإن الليل له أمان». وأخرجه الحارث في «مسنده» (٤٠٩ - بغية) عن حفص بن حمزة عن عثمان بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت علي قالت: سمعت أبي يقول: قال رسول الله - ﷺ -. فذكره. قال الهيثمي في «المجمع» (٤/ ٣٠): «وفيه عثمان بن عبد الرحمن القرشي، وهو متروك». وينظر: «علل ابن أبي حاتم» (١٦٢٧).
(٤) قال ابن قدامة في «المغني» (٩/ ٣٨٠): «قال أحمد: لا بأس بصيد الليل. فقيل له: قول النبي - ﷺ -: «أقروا الطير على وكناتها»؟ فقال: هذا إذا كان أحدكم يريد الأمر، فيثير الطير حتى يتفاءل، إن كان عن يمينه قال كذا، وإن جاء عن يساره قال كذا، فقال النبي - ﷺ -: «أقروا الطير على وكناتها». وروي له عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: «لا تطرقوا الطير في أوكارها؛ فإن الليل لها أمان». فقال: هذا ليس بشيء، يرويه فرات بن السائب، وليس بشيء، ورواه عنه حفص بن عمر، ولا أعرفه. قال يزيد بن هارون: ما علمت أن أحدًا كره صيد الليل. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس» اهـ.
[ ٢٥٨ ]
قال القاضي أبو محمد: هكذا في الحديث: «مَكِنَاتِهَا»، وأهلُ العربيَّة يقولون: «وُكَنَاتِهَا» (^١) قال امْرُؤ القَيْس:
وقَدْ أغْتَدِي (^٢) والطَّيْرُ (^٣) في وُكَنَاتِها (^٤)
والوُكْنَةُ: اسمٌ لكلِّ وَكْرٍ وعُشٍّ، والوَكْرُ موضِعُ الطائرِ الذي يَبِيضُ فيه ويُفْرِخُ (^٥)، وهو الخُرُوق في الحِيطان والشَّجَر، ويقال: وَكَنَ الطائرُ (^٦) يَكِنُ
_________________
(١) الضبط بفتح الكاف -في هذا الموضع والموضع الآتي- من ك، ي، وضبطه في س بالضم، وضبطه في أ بالوجهين معًا، والواو مضمومة في جميعها، وفي الكاف ثلاث لغات: الضم والفتح والسكون، وينظر: «النهاية في غريب الحديث» (وك ن).
(٢) الضبط بفتح الهمزة وكسر الدال من س، وضبطه في أ بكسر الهمزة وفتح الدال، وكتب بجواره في الحاشية: «من الكامل يكون»، وكتب في الحاشية أيضًا: «قلت: صوابه: أَغتدِي، فيكون من الطويل».
(٣) الضبط بالرفع من أ، ي، وضبطه في س بالرفع والنصب معًا، أما الرفع فعلى أن الواو للحالية، ويمكن توجيه النصب على أن الواو للمعية وما بعدها مفعول معه.
(٤) «ديوان امرئ القيس» (ص: ٥٣ رقم ٥٦)، و«جمهرة أشعار العرب» (ص: ١٣٥).
(٥) الضبط بضم الياء وسكون الفاء وكسر الراء من س، وضبطه في ي بضم الياء وفتح الفاء وكسر الراء المشددة، وضبطه في ظ، ك، أبضم الراء.
(٦) في ظ: «الطير»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
[ ٢٥٩ ]
وُكُونًا، إذا حَضَنَ (^١) على بَيضِه، وهذا ونحوه ممَّا لا يَعرفُ معناه إلَّا أهلُ الحديث كثيرٌ.
قال أبو محمد: وقال (^٢) بعضُ أصحابِنا: قلتُ لسُليمان الشَّاذَكُوني في حديثٍ يُذْكَر فيه عليٌّ - ﵁ -: «ضَرَباتُه أَبْكارٌ، تَقْصُرُ (^٣) معها الأَعْمارُ». قال: معناه: أنَّه لا يحتاجُ إلى أكثرَ مِن ضَرْبةٍ واحدةٍ حتى يَقضِيَ (^٤) على المَضْروب.
قال أبو محمد: وحديثٌ رواه مُعاويةُ بن قُرَّة: «أَمِيرُ الْقَوْمِ أَقْطَفُهُمْ دَابَّةً» (^٥). قال: معناه: أنَّه (^٦) لهم أنْ يَسيروا بسَيْرِه؛ لأنَّ القَطُوفَ يَتَباطَأُ (^٧) في السَّيْر لِئَلَّا يُحِيطَ به العدوُّ، ويَعْرِضَ (^٨) له السَّبُعُ.
_________________
(١) الضبط بتخفيف الضاد المفتوحة من ظ، س، ك، حاشية أوكتب فوقه: «خف»، وضبطه في أ بالتشديد.
(٢) في س، ي: «قال»، والمثبت من ظ، ك، أ منسوبًا لنسخة.
(٣) في أ مصححًا عليه ومضبوطًا: «يَقْصُرُ» ورسم أوله بالياء والتاء معًا، وفي حاشيتها مضبوطًا: «تُقَصُّ»، وفي حاشيتها أيضًا مضبوطًا: «يُفصَمَ» ونسبه لطرة نسخة طبقات السماع، وفي ي مضبوطًا: «يَقْصِمُ»، والمثبت من ظ، س، ك.
(٤) الضبط بفتح الياء وكسر الضاد من س، ك، حاشية أدون علامة، وضبطه في أ، ي بضم الياء وفتح الضاد.
(٥) لم أجده من حديث معاوية بن قرة، وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٨/ ١٠١) من طريق المعلى ابن هلال، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا. والمعلى كذاب.
(٦) في س، أ مصححًا عليهما، ي: «أنهم»، والمثبت من ظ، ك، حاشية كل من س، أ، ي منسوبًا في الثلاثة لنسخة.
(٧) في ظ: «تتباطأ»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
(٨) الضبط بكسر الراء من س، أ، وضبطه في ك بالفتح، وهما لغتان صحيحتان، وينظر: «المصباح المنير»، و«تاج العروس» (ع ر ض).
[ ٢٦٠ ]
قال: وقولُه - ﵇ -: «إِنَّ عَلَى كُلِّ هُدْبَةٍ شَيْطَانًا». قال: هذا مَثَلٌ في الاجتماع والافتراق، يقول: اجتمِعوا ولا تفرَّقوا (^١)، وكونوا سَدًى ولَحْمَةً (^٢)؛ فإنَّكم إذا تفرَّقتم كنتم بمَنْزِلةِ الهُدْبِ (^٣)، كان مع كلِّ واحد منكم شيطانٌ يدعوه إلى أنواع الخِلاف، وإذا اجتمعتُم كنتُم بمَنْزِلةِ السَّدَى واللَّحْمَة (^٤)، ومثلُه قولُه: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» (^٥).
١٥٦ - حدثنا القاسم بن محمد بن حمَّاد (^٦)، حدثنا أبو بِلال الأَشْعَري، حدثنا
_________________
(١) في حاشية كل من أ، ي منسوبًا فيهما لنسخة: «تتفرقوا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٢) الضبط بفتح اللام من ظ، س، وضبطه في ي بالضم، وكلاهما صواب. وسَدًى، بالفتح والتخفيف: الخيوط الممتدة طولًا، وهي التي يُنسج منها الثوب. واللحمة: الخيوط الممتدة عرضًا. وكلاهما متشابك ومتداخل. وينظر: «مختار الصحاح» (ل ح م)، و«معجم لغة الفقهاء» (ص: ٢٤٢).
(٣) الضبط بضم الهاء وسكون الدال من ظ، س، ك، ي، وضبطه في أ بضم الهاء وسكون الدال وضمها معًا، وكلاهما صحيح. والهدب: مفردها: الهُدْبة، وهي القطعة والطائفة. «تاج العروس» (هـ د ب).
(٤) الضبط بفتح اللام من س، أوكتب في حاشيتها: «بفتح اللام في نسخة الطبقات» وصحح عليه، وضبطه في ك، ي بضم اللام، وضبطه في ظ بالضم والفتح وكتب فوقه: «معًا»، وكلاهما صواب، وينظر: «مختار الصحاح» (ل ح م).
(٥) أخرجه البخاري (٤٨١، ٢٤٤٦، ٦٠٢٦)، ومسلم (٢٥٨٥) من حديث أبي موسى الأشعري.
(٦) بعده في س، ي مضروبًا عليه، حاشية أمنسوبًا لنسخة ولنسخة طبقات السماع: «حدثنا سليمان»، وكتب في حاشية س، ي: «سليمان ساقط في الأصل»، والمثبت من ظ، ك، أ، وهو الموافق لمصادر التخريج الآتية.
[ ٢٦١ ]
عبد الله بن مِسْعَر بن كِدَام، عن أبيه، عن وَبَرَة، عن ابن عُمَر، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لِرَجُلٍ: «تَوَقَّهْ وَتَبَقَّهْ» (^١).
١٥٧ - حدثناه (^٢) الحَضْرَمي، حدثنا القاسم بن محمد العَبْسِي، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن سَيَّار (^٣)، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لأبي بكر: «يَا أَبَا بَكْرٍ تَوَقَّ وَتَبَقَّ».
وهذا على وَجْهِ الدُّعاء، وتقديرُه (^٤): وَقَاك اللهُ وأَبْقَاك. وأخرجَه مَخْرجَ الأمر،
_________________
(١) أخرجه المصنف في «أمثال الحديث» (ص: ١٦١)، والعقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٣٠٤)، والطبراني في «المعجم الكبير» (جـ ١٣، ١٤ ص: ٢١٢ رقم ١٣٩٣٦)، وفي «المعجم الصغير» (٧٥٤) -ومن طريقه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٢٦٧) - والخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٦٩٩)، وتمام في «فوائده» (٢٩٥) كلهم من طريق القاسم بن محمد. قال الطبراني: «لم يروه عن مسعر إلا ابنه عبد الله تفرد به أبو بلال» وقال الهيثمي في «المجمع» (٨/ ٨٩): «فيه عبد الله بن مسعر بن كدام وهو متروك». وقد جاء في بعض هذه المصادر: «تنقه» بالنون، قال الطبراني: «معنى هذا الحديث عندنا والله أعلم: أنه قال: تنق الصديق، واحذره. وبلغني عن بعض أهل العلم أنه فسره بمعنى آخر قال: معناه: اتق الذنوب، واحذر عقوبتها». وقال الخطابي: «قوله: «تبقه» يريد استبق نفسك ولا تعرضها للتلف. و«توقه» أي: تحرز من الآفات وتباعد من المهالك والمعاطب».
(٢) في ي: «حدثنا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا على آخره.
(٣) ضبب على آخره في ظ، س إشارة إلى الإرسال.
(٤) في أ: «تقديره» بدون واو، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع.
[ ٢٦٢ ]
كما قال للآخَرِ (^١): «عِشْ حَمِيدًا، وَالْبَسْ جَدِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا» (^٢)، وكما قال بعضُ الشُّعَراء:
يا أمينَ اللهِ عِشْ أَبَدا (^٣)
ويُحتمل أنْ يكونَ (^٤): تَوَقَّ المَحَارِمَ؛ لِتَصِلَ إلى بقاءِ الأَبَد، والهاءُ عِمادٌ (^٥)، كقولِه - ﷿ -: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] وأشباهِه.
١٥٨ - قال أبو محمد: قال لنا حَسْنُون بن أحمد المِصْري: قال لنا أحمد بن
_________________
(١) في س، ك، أ مصححًا عليه، ي: «الآخر»، والمثبت من ظ، حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة.
(٢) أخرجه أحمد (٥٦٢٠)، وابن ماجه (٣٥٥٨)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (٣١١) من حديث ابن عمر. وقد أنكره يحيى القطان، ويحيى بن معين، والبخاري، وأبو حاتم الرازي، والنسائي، وحمزة الكناني. وينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٣٥٦)، و«علل الحديث» لابن أبي حاتم (١٤٧٠)، و«العلل الكبير» للترمذي (٦٩٤، ٦٩٥ - ترتيب)، و«الكامل» لابن عدي (٦/ ٥٣٩)، و«تحفة الأشراف» (٥/ ٣٩٧ رقم ٦٩٥٠).
(٣) هذا صدر بيت قاله أبو نواس في الخليفة محمد الأمين بن هارون الرشيد، وعجزه: «دُم على الأيام والزمن». وينظر: «العقد الفريد» (٧/ ٥٠)، و«نقد الشعر» (ص: ٨٣)، و«العمدة في محاسن الشعر وآدابه» (١/ ٢٢٤).
(٤) في ظ: «تكون»، ولم ينقط أوله في ي، والمثبت من س، ك، أ.
(٥) يعني: أنه جيء بها ليسهل الوقف.
[ ٢٦٣ ]
صالح: قال لنا ابن وهب: قولُ النبي - ﷺ -: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ» (^١)، ليس يريدُ فقرَ القِلَّةِ، إنَّما أرادَ فقرَ القَلْب (^٢).
وكان الحسن بن علي السَّرَّاج (^٣) يقول: يزعمون أنَّ أصحابَ الحديث أغمارٌ، وحَمَلةُ أسفارٍ! وكيف يَلْحَقُ هذا النعتُ قومًا ضَبطوا هذا العِلْمَ، حتى فرَّقوا بين الياء والتاء؟
فمِن ذلك: أنَّ أهلَ الكوفةِ روَوْا حديثَ إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، عن المُسْتَوْرِد بن شَدَّاد، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ (^٤) تَرْجِعُ» (^٥)، فقالوا: «تَرْجِعُ» بالتاء، جعلوا الفعلَ للإصْبَع وهي مؤنَّثة.
وروى أهلُ البَصْرة، عن إسماعيل هذا الحديثَ، فقالوا: «يَرْجِعُ» بالياء، جعلوا الفعلَ لليَمِّ (^٦).
قال القاضي: وضَبطوا الحَرْفَين يَشْتَرِكانِ في الصورة، يُعْجَمُ أحدُهما ولا يُعْجَمُ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٣٦٨، ٦٣٧٦)، ومسلم (٥٨٩) من حديث عائشة، ولفظه عند البخاري: «أعوذ بك من فتنة الفقر»، وعند مسلم: «أعوذ بك من شر فتنة الفقر». وأخرجه أبو داود (١٥٤٤) من حديث أبي هريرة، ولفظه: «اللهم إني أعوذ بك من الفقر».
(٢) قول ابن وهب أخرجه الطبراني في «الدعاء» (١٣٧٨) من طريق أحمد بن صالح.
(٣) هو شيخ المصنف، كان قاضيًا للأهواز، روى عنه أبو القاسم الطبراني في «معاجمه»، وينظر: «إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني» (ص: ٢٦٤ رقم ٣٧١).
(٤) في ظ: «ثم»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
(٥) أخرجه مسلم (٢٨٥٨) من طريق إسماعيل بن أبي خالد.
(٦) نقله الحافظ في «الفتح» (١١/ ٢٣٢) عن المصنف بمعناه، ثم قال: «قلت: أو للواضع».
[ ٢٦٤ ]
الآخرُ، كقولِه - ﵇ -: «يُنْضَحُ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ» (^١) بالحاء غير مُعْجَمَة، وفي الحديث الآخر: «نَضَخَهُ بِالْمَاءِ» بالخاء (^٢)، والنَّضْخُ بالخاء مُعْجَمَة فوق النَّضْح.
١٥٩ - وأخبرنا أبو خَلِيفة، أنَّ التَّوَّزِيَّ (^٣) قال: النَّضْخُ مُجْتَمِعٌ، والنَّضْحُ مُتَفَرِّقٌ.
وكذلك النَّهْش والنَّهْس بالشين والسين (^٤)،
والرَّضْخ والرَّضْح (^٥)، والقَبْض والقَبْص (^٦).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥٦٣، ٧٥٧، ١١٤٨، ١١٤٩)، وأبو داود (٣٧٧، ٣٧٨)، وابن ماجه (٥٢٥)، والترمذي (٦١٠) من حديث علي بن أبي طالب. قال الترمذي: «هذا حديث حسن، رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة، وأوقفه سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة، ولم يرفعه». قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (١/ ٦٢): «إسناده صحيح؛ إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني، وقال البزار: تفرد برفعه معاذ بن هشام، عن أبيه، وقد روي هذا الفعل من حديث جماعة من الصحابة، وأحسنها إسنادًا حديث علي». وينظر: «العلل الكبير» للترمذي (٣٨).
(٢) في ك: «والخاء»، والمثبت من ظ، س، أ، ي. وبعده في ظ: «المعجمة»، والمثبت بدونه من س، ك، أ، ي.
(٣) في حاشية ي منسوبًا لنسخة: «الثوري»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي. وهو أبو يعلى محمد بن الصلت التوزي، بفتح المثناة وتشديد الواو بعدها زاي، صدوق يهم، مات سنة (٢٢٨ هـ). «تقريب التهذيب» (٥٩٧١).
(٤) قوله: «بالشين والسين» في س: «بالسين والشين»، وبدون نقط في ظ، والمثبت من ك، أ، ي. والنهس، بالسين: أخذ اللحم بأطراف الأسنان. والنهش، بالشين: الأخذ بجميعها. «النهاية في غريب الحديث» (ن هـ س).
(٥) الرضح، بالحاء: مثل الرضخ، وهو كسر الحصى أو النوى. «لسان العرب» (ر ض ح).
(٦) القبضة، بالضاد: بالكف كلها. والقبصة: بأطراف الأصابع. «لسان العرب» (ق ب ص).
[ ٢٦٥ ]
وحفِظوا مَن قال: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُفَالَةٍ (^١) مِنَ النَّاسِ؟» (^٢) بالفاء، ومَن قاله بالثاء.
ومَن رَوَى: «رَحْمَةٌ مِهْدَاةٌ» (^٣)
بكسر الميم مِن الهِداية، ومَن رواه بالضم مِن الهَدِيَّة (^٤).
والنَّهْي عن المُخَاضَرة (^٥) بالضاد، وهي بيعُ البَقْلِ والكُرَّاثِ قبل أنْ يُجَزَّ
_________________
(١) الحفالة: من لا خير فيه من الناس. «تاج العروس» (ح ف ل).
(٢) أخرجه أحمد (٦٥٠٨)، وعلقه البخاري (٤٨٠) من حديث عبد الله بن عمرو، وفيهما «حثالة» بالثاء.
(٣) أخرجه الدارمي في «سننه» (١٥)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣١٧٨٢)، وابن الأعرابي في «معجمه» (١٠٨٨) من مرسل أبي صالح. وأخرجه المصنف في «أمثال الحديث» (ص: ٣٤)، والبزار في «مسنده» (١٦/ ١٢٢ رقم ٩٢٠٥)، وابن الأعرابي في «معجمه» (٢٤٥٢)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٢٩٨١)، وفي «المعجم الصغير» (٢٦٤)، والحاكم في «المستدرك» (١٠٠) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا. وقد ذهب الأئمة إلى أن الصواب فيه الإرسال. وينظر: «العلل الكبير» للترمذي (٦٨٥ - ترتيب)، و«علل الدارقطني» (١٠/ ١٠٥ رقم ١٨٩٧)، و«السلسلة الصحيحة» (٤٩٠).
(٤) قال المصنف في «أمثال الحديث» (ص: ٣٤): «واتفقت ألفاظهم في ضم الميم من قوله: «مُهداة» إلا ابن البرتي قال: «مِهداة» بكسر الميم من الهداية، وكان ضابطًا فهِمًا متصرِّفا في الفقه واللغة، والذي قاله أجود في الاعتبار؛ لأنه بُعث - ﷺ - هاديًا، كما قال الله - ﷿ -: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]. وكما قال جل وعز: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٤٤]. و﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١]، وأشباه ذلك. ومَن رواه بضم الميم إنما أراد أن الله - ﷿ - أهداه إلى الناس وهو قريب».
(٥) أخرجه البخاري (٢٢٠٧) من حديث أنس.
[ ٢٦٦ ]
جَزَّةً (^١)، وعن المُخَاصَرة بالصاد غير مُعْجَمَة، ورُوي أيضًا الاخْتِصَار (^٢)، وهو أنْ يُمْسِكَ الرجلُ يدَه على خاصِرَتِه (^٣) في الصَّلاة.
ونهى عن القَزَع (^٤) بالقاف والزاي مُعْجَمةً، وهو أنْ يُحْلَقَ رأسُ الصَّبيِّ، ويُتْرَكَ وسَطُه، وعن الفَرَع (^٥) بالفاء والراء (^٦) غيرِ مُعْجَمةٍ، وهو ذَبَائِحُهم (^٧) لآلِهَتِهم، وعن القَرْع (^٨) بالقاف والراء غيرِ مُعْجَمةٍ، وهو الانْتِباذُ في القَرْع، يعني: ظَرْفَ (^٩) الدُّبَّاءِ.
_________________
(١) الضبط بفتح الجيم من س، أ، وضبطه في ي بكسرها.
(٢) أخرجه البخاري (١٢١٩)، ومسلم (٥٤٥)، وأبو داود (٩٤٧)، والترمذي (٣٨٣) من حديث أبي هريرة. ولفظه عند البخاري: «نهي عن الخصر في الصلاة»، ولفظه عند مسلم والترمذي: «نهى أن يصلي الرجل مختصرًا»، ولفظه عند أبي داود: «نهى عن الاختصار في الصلاة».
(٣) خاصرة الإنسان: جنبه ما بين عظم الحوض وأسفل الأضلاع. «معجم اللغة العربية المعاصرة» (خ ص ر).
(٤) أخرجه البخاري (٥٩٢٠، ٥٩٢١)، ومسلم (٢١٢٠) من حديث ابن عمر. والقزع بفتحتين، وينظر: «مختار الصحاح» (ق ز ع).
(٥) أخرجه البخاري (٥٤٧٣، ٥٤٧٤)، ومسلم (١٩٧٦) من حديث أبي هريرة. والضبط بفتح الراء من ظ، س، ك، ي، وضبطه في أ بالفتح والسكون معًا، والفاء مفتوحة على كل حال، وقد ضبطه الرازي في «مختار الصحاح»، والفيومي في «المصباح المنير»، والفيروزآبادي كما في «تاج العروس» (ف ر ع) بفتح الفاء والراء.
(٦) «والراء» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٧) في س: «ذبحهم»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٨) أخرجه مسلم (١٩٩٧) من حديث ابن عمر.
(٩) في حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «ظروف»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
[ ٢٦٧ ]