والحَدِّ الذي إذا بَلَغَه صَلَحَ (^١) يَطْلُبُ فيه
٤٤ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدَان الغَزَّاء، أخبرنا (^٢) إبراهيم بن سعيد الجَوْهَري، حدثنا سفيان بن عُيَيْنة قال: قال الزُّهري: ما رأيتُ طالبًا للعلم أصغرَ منه. يَعْنِيني، وسمعتُ منه وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ سنةً (^٣).
٤٥ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا أبو موسى الأنصاري، حدثنا ابن عُيَيْنة قال: قال لي الزُّهريُّ: ما رأيتُ طالبًا للعلم أصغرَ منك. قال ابنُ عُيَيْنة: وكنتُ أَحفظُ الحديثَ قبل أنْ أَسألَ الزُّهريَّ عنه.
٤٦ - قال القاضي أبو محمد: وُلِدَ ابنُ عُيَيْنة سنة سبع ومائة، على ما حدثني به عبد الله بن أحمد، حدثنا جعفر بن محمد الأَذَني، قال: سمعتُ محمد بن عيسى بن الطَّبَّاع.
٤٧ - ومات الزُّهريُّ سنة أربع وعشرين ومائة، على ما حدثنا به أبو عِمْران، عن شَبَاب وابن البَرِّيِّ (^٤)، عن أبي حفص.
وقد أَخبر (^٥) ابنُ عُيَيْنة من رواية الجَوْهَري، أنَّه كَتَبَ عن الزُّهريِّ وهو ابنُ
_________________
(١) الضبط بفتح اللام من س، ك، وضبطه في أ بالفتح والضم وصحح عليه وكتب فوقه: «معًا»، والوجهان صحيحان، وينظر: «مختار الصحاح» (ص ل ح).
(٢) في س، ي: «حدثنا»، والمثبت من ظ، ك، أ.
(٣) أخرجه ابن عدي في مقدمة «الكامل» (١/ ١٨٤) من طريق إبراهيم بن سعيد به.
(٤) هو محمد بن الحسن بن علي بن بحر.
(٥) في س، ك: «أخبرني»، والمثبت من ظ، أ، ي.
[ ١٦٤ ]
خمسَ عشرةَ سنة (^١)، فصار بين ابتداء كَتْبِه عنه إلى يومِ تُوُفِّي الزُّهريُّ سنتان أو نحوهما، واستصغره الزُّهريُّ لخمسَ (^٢) عشرةَ، وهي (^٣) حدُّ البُلوغ عند مالك، والشافعي، وأبي يوسُف، ومحمد (^٤).
٤٨ - وحكى لي حاكٍ أنَّ الأوزاعيَّ سُئل عن الغُلام يكتبُ الحديثَ قبل أنْ يَبْلُغَ الحَدَّ الذي تجري عليه فيه الأحكامُ (^٥). فقال: إذا ضَبَطَ الإملاءَ جاز سماعُه، وإنْ كان دون العشر، واحتجَّ بحديث سَبْرة بن مَعْبَد أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُم عَلَيْهَا (^٦) لِعَشْرٍ» (^٧).
وهذه حكايةٌ عن الأوزاعيِّ، ولا أَعْرِفُ صِحَّتَها، إلَّا أنَّها صحيحةُ (^٨)
_________________
(١) «سنة» ليس في ظ، س، وأثبته من ك، أمكتوبًا بين الأسطر، ي.
(٢) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «الخمس»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٣) في أ، ي مصححًا عليه: «وهو»، والمثبت من ظ، س، ك، حاشية أ مصححًا عليه.
(٤) ينظر: «الأم» للشافعي (٤/ ٢٧٥)، و«الاستذكار» لابن عبد البر (٧/ ٣٣٥)، و«الهداية» للمرغيناني (٣/ ٢٨١).
(٥) في س مضببًا عليه، حاشية كل من أ، ي منسوبًا فيهما لنسخة: «الأقلام»، والمثبت من ظ، ك، أ مصححًا عليه، ي، وفي حاشية س: «في أصل: الأحكام»، والمثبت موافق لما في «الكفاية».
(٦) في حاشية ي مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة: «على تركها»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٧) أخرجه أحمد (١٥٣٣٩)، وأبو داود (٤٩٤)، والترمذي (٤٠٧)، والدارمي (١٤٧١) من طريق عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، عن جده بمعناه. قال الترمذي: «حديث سبرة بن معبد الجهني حديث حسن، وعليه العمل عند بعض أهل العلم».
(٨) قوله: «أنها صحيحة» وقع في حاشية ي منسوبًا لنسخة: «أنه صحيح»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
[ ١٦٥ ]
الاعْتِبار؛ لأنَّ الأمرَ بالصَّلاةِ والضَّربَ عليها إنَّما هو على وجهِ الرِّيَاضة، لا على (^١) وجه الوجوبِ، وكذلك كَتْبُ الحديثِ إنَّما هو للِّقاء وتحصيل السماعِ، وإذا كان هذا هكذا، فليس المُعْتَبَرَ في كَتْبِ الحديث البُلوغُ ولا غيرُه، بل تُعْتَبَرُ فيه الحَرَكةُ والنَّضَاجةُ (^٢) والتيقُّظُ والضَّبطُ (^٣).
وقد دلَّ قولُ الزُّهري: «ما رأيتُ طالبًا للعلم أصغرَ مِن ابن عُيَيْنة» على أنَّ طُلَّابَ الحديث عصرَ التابعين كانوا في حُدود العشرين.
٤٩ - وكذلك يُذْكَر عن أهل الكُوفة، فأخبَرني عِدَّةٌ من شُيوخِنا أنَّه قيل لموسى بن إسحاق: كيف (^٤) لم تَكْتُبْ (^٥) عن أبي نُعَيْمٍ؟ قال: كان أهلُ الكُوفة لا يُخْرِجون أولادَهم في طلبِ العلم (^٦) صغارًا، حتى يَستكمِلوا عشرين سنةً (^٧).
٥٠ - وحدثني مَن ذَكَرَ أنَّه سَمِعَ محمد بنَ عبد الله الحَضْرَمي يقول ذلك أيضًا.
_________________
(١) «على» ليس في ظ، ك، وأثبته من س، أ، ي، وهو الموافق لما في «الكفاية».
(٢) في ي: «والنصاحة»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، وهو الموافق لما في «الكفاية».
(٣) حكاية الأوزاعي وتعليق المصنف إلى هذا الموضع أورده الخطيب في «الكفاية» (ص: ٦٣) بإسناده إلى المصنف.
(٤) في س، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة، ي: «فكيف»، والمثبت من ظ، ك، أ، وهو الموافق لما في «الكفاية».
(٥) بعده في ي بين الأسطر: «الحديث»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، وهو الموافق لما في «الكفاية».
(٦) في حاشية ي: «الحديث»، وهو الموافق لما في «الكفاية»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي مصححًا عليه.
(٧) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٥٤) من طريق المصنف به.
[ ١٦٦ ]
ووُلِدَ الحَضْرَميُّ سنةَ مائتين، ومات أبو نُعَيْمٍ سنةَ سَبْعَ عَشْرةَ (^١).
٥١ - وحدثني محمد بن عبد (^٢) الله (^٣) قال: سمعتُ أبا طالب بن نَصْر يقول: سمعتُ موسى بن هارون يقول: أهلُ البصرة يكتبون لعشر سنين، وأهلُ الكُوفة لعشرين، وأهلُ الشام لثلاثين (^٤).
٥٢ - وقال حَنْبَل بن إسحاق: سمعتُ أحمدَ بن حَنْبَل يقول: مات الأعمشُ ولأبي نُعَيْمٍ ثماني عشرة سنةً.
٥٣ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا نُعَيْم بن يعقوب قال: سمعتُ أبا الأَحْوَص يقول: كان الرَّجل يَتعبَّدُ عشرين سنةً، ثم يَكتبُ الحديثَ (^٥).
٥٤ - حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي، حدثنا العبَّاس العَنْبَري، حدثنا أبو
_________________
(١) كذا في النسخ، وفي حاشية كل من س، أ: «صوابه: تسع عشرة»، وقد توفي أبو نعيم سنة تسع عشرة ومائتين، وقيل: سنة ثماني عشرة ومائتين في آخرها، كما في ترجمته من «تهذيب الكمال» (٢٣/ ٢١٧). وقوله: «عشرة» ضبطه في س بتسكين الشين وفتحها، وفي أ بالتسكين فقط، وهو الأقيس في هذا الموضع، وإن كان الفتح صحيحًا؛ لوروده في بعض القراءات. ينظر: «تهذيب اللغة» للأزهري (١/ ٢٦٠ - ع ش ر)، و«المحتسب» لابن جني (١/ ٨٥، ٢٦١).
(٢) في ظ: «عبيد»، وهو الموافق لما في «تاريخ دمشق»، والمثبت من س، ك، أ، ي، وهو الموافق لما في «الكفاية»، و«الإلماع».
(٣) بعد اسم الجلالة في ي: «الحضرمي» وضرب عليه رامزًا على أوله «لا» وعلى آخره «إلى»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٤) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٥٥) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١/ ٣٣١) - والقاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٦٥) كلاهما من طريق المصنف به.
(٥) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٥٤) من طريق الحضرمي به.
[ ١٦٧ ]
عاصم قال: سمعتُ سفيان الثَّوريَّ يقول: كان الرَّجُلُ يَتَعَبَّدُ عشرين سنةً، ثم يَكتبُ الحديثَ (^١).
وقال أبو عبد الله الزُّبَيْري (^٢): يُسْتَحَبُّ كَتْبُ الحديثِ من العشرين؛ لأنَّها مُجْتَمَعُ العقل.
قال: وأَحَبُّ إليَّ أنْ يَشْتغِلَ دونها (^٣) بحِفظ القُرآنِ والفرائض (^٤).
وسمعتُ بعضَ شيوخِ (^٥) العِلْم يقول: الرِّوَايةُ مِن العشرين، والدِّرَايةُ مِن الأربعين (^٦).
٥٥ - حدثنا عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا محمد بن يحيى الأَزْدِي، عن قَبِيصة قال: سمعتُ سُفيان الثَّوريَّ يقول: يُثْغِرُ (٧) الغُلامُ لسبع، ويَحْتَلِمُ لأربع عَشْرة، ويَكْمُل عقلُه لعشرين، ثم هو التَّجارِبُ. وقد رُوِي نحوٌ مِن هذا عن عليٍّ. (^٧)
_________________
(١) أخرجه الدارمي في «سننه» (٣٨٤)، وأبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٣٦١)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ٥٤) من طريق أبي عاصم به.
(٢) هو الزبير بن أحمد بن سليمان الزبيري البصري، كان أحد الفقهاء على مذهب الشافعي، وله تصانيف في الفقه، منها كتاب «الكافي»، توفي سنة (٣١٧ هـ)، له ترجمة في «تاريخ بغداد» (٩/ ٤٩٢)، و«طبقات الشافعية» (٣/ ٢٩٥).
(٣) قوله: «أن يشتغل دونها» وقع في ك: «أن يستعمل فيما دونها»، والمثبت من ظ، س، أ، ي، وهو الموافق لما في «الكفاية».
(٤) نقل قولَ الزبيري عن المصنف الخطيبُ في «الكفاية» (ص: ٥٥)، والقاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٦٥).
(٥) بعده في أ منسوبًا لنسخة: «أهل»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، وهو الموافق لما في «الإلماع».
(٦) أخرجه القاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٦٦) من طريق المصنف.
(٧) الضبط بضم الياء وكسر الغين من ك، وكذلك ضبطه في أ وزاد سكون الثاء وصحح عليه وكتب أسفل منه: «كذا ضُبط في الأصول»، وفي حاشيتها: «صوابه: يُثْغَرُ، أو يَثَّغِرُ»، وفي س بسكون الثاء وكسر الغين، وضبطه في ظ بفتح الياء وسكون الثاء وفتح الغين وكسرها معًا. ومعناه: سقوط أسنان الصبي. وينظر: «تاج العروس» (ث غ ر).
[ ١٦٨ ]
وقال هشامُ بن صالحٍ في رَجُلٍ مِن الأشراف:
عَدَدْنا له بِضْعًا وعِشرين حِجَّةً (^١) فلمَّا تَوَافَاها اسْتَوى سَيِّدًا ضَخْمَا
وسمعتُ مَن يُنشِدُه: «إحدى وعشرين (^٢)»، ويُرْوَى: «خمسًا وعشرين (^٣)» (^٤).
وقال الكُمَيْتُ (^٥) لِمَخْلَد بن يزيد بن المُهَلَّب (^٦) لمَّا ولَّاه أبوه خِلافَتَه:
_________________
(١) الحجة، بكسر الحاء: السنة. «تاج العروس» (ح ج ج).
(٢) بعده في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «حجة»، والمثبت من ظ، س، ك، ي.
(٣) قوله: «ويُروى خمسًا وعشرين» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٤) لم أجد هذا البيت منسوبًا لهشام بن صالح، ووجدته منسوبًا في عدد من المصادر لأخت طرفة بن العبد في رثائها له. وينظر: «الكامل» للمبرد (١/ ٢٠٦)، و«أشعار النساء» للمرزباني (ص: ١٠٩)، و«المزهر» للسيوطي (٢/ ٤١٢).
(٥) الكُمَيت، بضم الكاف وفتح الميم: هو ابن زيد بن خنيس من بني أسد، شاعر من شعراء العصر الأموي، اشتهر بمدح أهل البيت، وكان رافضيًّا، مات سنة (١٢٦ هـ)، وينظر: «الشعر والشعراء» لابن قتيبة (٢/ ٥٦٦)، و«تاريخ دمشق» (٥٠/ ٢٢٩)، و«تاج العروس» (ك م ت).
(٦) مخلد بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة: أمير من بيت رئاسة وبطولة، كان مع أبيه في أكثر وقائعه وولاياته، استخلفه أبوه على خراسان، وقد أثنى عليه عمر بن عبد العزيز، توفي سنة (١٠٠ هـ)، وينظر: «تاريخ دمشق» (٥٧/ ١٦٥)، و«الأعلام» للزركلي (٧/ ١٩٤).
[ ١٦٩ ]
قادَ المُلُوكَ (^١) لِخَمسَ عَشْرَةَ حِجَّةٍ وَلِدَاتُهُ (^٢) عن ذاكَ في أَشْغَالِ (^٣)
وقال آخرُ في معناه:
غُلَامٌ مِن سَرَاةِ (^٤) بَني لُؤَيٍّ مَنَافِيُّ (^٥) الأُبُوَّةِ والجُدُود
جَدِيرٌ عن تَكَامُلِ خَمْسَ عَشْرٍ بإِنْجَازِ المَوَاعِدِ والوَعِيد
٥٦ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا علي بن محمد بن أبي المَضَاء المِصِّيصِي، حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا شُعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهري قال: قال سَهْل بن سعد، وكان من أصحاب النبي - ﷺ - وسمع منه: كنتُ ابنَ خمسَ عشْرةَ سنةً (^٦) يومَ تُوُفِّي رسولُ الله - ﷺ - (^٧).
٥٧ - حدثنا علي بن محمد بن الحُسين الفارسي، حدثنا (^٨) أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدثنا عبد الله بن نُمَيْر، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال:
_________________
(١) في مصادر البيت: «قاد الجيوش».
(٢) اللِّدات، بكسر اللام: جمع لِدة، وهو الذي يولَد معك في وقت واحد. «تاج العروس» (ول د).
(٣) البيت في «نفي التشبيه» للجاحظ (١/ ٢٩٧ - ضمن الرسائل)، و«الحماسة البصرية» لأبي الحسن البصري (١/ ١٣٢).
(٤) سراة: مفردها سري، وهو الرئيس، والسراة أيضًا: أعلى كل شيء. «المصباح المنير»، و«تاج العروس» (س ر ي).
(٥) منافي: نسبة إلى عبد مناف، والد هاشم وعبد شمس وغيرهما. «تاج العروس» (ن وف).
(٦) «سنة» ليس في س، وأثبته من ظ، ك، أ، ي.
(٧) أخرجه أحمد (٢١١٠٤)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٦/ ١٠٧ رقم ٥٦٥٣) عن أبي اليمان.
(٨) بعده في أ منسوبًا لنسخة ومصححًا عليه: «محمد بن»، والمثبت من ظ، س، ك، ي. وأحمد بن إبراهيم الدورقي له ترجمة في «تهذيب الكمال» (١/ ٢٤٩).
[ ١٧٠ ]
عَرَضني رسولُ الله - ﷺ - يوم أُحُدٍ، وأنا ابنُ أربعَ عشْرةَ سنةً (^١)، فلم يُجِزْني، ثم عَرَضَني (^٢) يومَ الخَنْدق، وأنا ابنُ خمسَ عشْرةَ سنةً (^٣) فأجازني.
فحدَّثتُ به (^٤) عُمرَ بنَ عبد العزيز، فقال: إنَّ هذا الحَدَّ (^٥) ما بين الصَّغير والكَبير، وكَتبَ إلى عُمَّاله أنِ افْرِضوا لابن خمس عَشْرة سنةً (^٦)، واجعلوا (^٧) ما دون ذلك في العِيال (^٨).
ولو كان السَّماعُ لا يَصِحُّ إلا بعد العشرين لسَقَطَت روايةُ كثيرٍ مِن أهل العلم، سوى مَن هو في عِداد الصحابة ممَّن حَفِظ عن النبي - ﷺ - وهو صغير.
٥٨ - وُلِدَ (^٩) الحسن بن علي - ﵁ - ب سنة اثنتين (^١٠) من الهجرة، وقد حَفِظ عن
_________________
(١) «سنة» ليس في ظ، وأثبته من س، أ، ي.
(٢) قوله: «رسول الله - ﷺ - يوم أحد وانا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، ثم عرضني» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٣) «سنة» ليس في ظ، س، وأثبته من ك، أ، ي.
(٤) المحدِّث هو نافع.
(٥) في أ: «لحدُّ»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أ مصححًا عليه. والضبط بفتح الدال من ظ، حاشية أ، وضبطه في س بالضم، ولكلٍّ وجه مقبول في اللغة يُصرف إليه ويستقيم معه السياق.
(٦) «سنة» ليس في ظ، وأثبته من س، ك، أ، ي.
(٧) قوله: «أن افرضوا لابن خمس عشرة سنة واجعلوا» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(٨) أخرجه مسلم (١٨٦٨) من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر به. وأخرجه البخاري (٢٦٦٤) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع به.
(٩) في حاشية أدون علامة: «ووُلد»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(١٠) ضبب وصحح عليه في أ، وفي الحاشية: «قلت: قال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» عن الحسن: ولدته أمُّه فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، قال: وهذا أصح ما قيل في ذلك إن شاء الله تعالى». وينظر: «الاستيعاب» (١/ ٣٨٣).
[ ١٧١ ]
النبي - ﷺ -، وهو أوَّلُ مولودٍ وُلِدَ في الإسلام مِن المهاجرين، وقد قيل: أوَّلُ مولود عبدُ الله بن الزُّبير، وبين الحسن والحُسين ﵉ طُهْرٌ واحدٌ، على ما حدثني به أبي، حدثنا عثمان بن طالوت، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (^١).
وقال عبد الله بن العَبَّاس: ماتَ النبيُّ - ﷺ - وأنا خَتِينٌ (^٢).
٥٩ - وقال هُشَيْم عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: قُبِضَ رسولُ الله - ﷺ -، وأنا ابنُ عَشْرٍ (^٣).
حدثنا بذلك الحَضْرَمي، حدثنا سُرَيْج بن يونس، حدثنا هُشَيْم (^٤).
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١١٦) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه. والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٨٦) من طريق حفص بن غياث عن جعفر بن محمد من قوله، لم يذكر: «عن أبيه».
(٢) أخرجه البخاري (٦٢٩٩) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
(٣) بعده في ظ «سنين»، والمثبت بدونه من س، ك، أ، ي.
(٤) أخرجه أحمد (٣١٢٥) عن هشيم به. وأخرجه البخاري (٥٠٣٥) من طريق أبي بشر به. وأخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٥٩) من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ثم قال: «هكذا رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير، وخالفه أبو إسحاق السبيعي». ثم أخرجه من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: توفي رسول الله - ﷺ - وأنا ابن خمس عشرة سنة مختون. ثم قال الخطيب: «وهذا القول أصح من الأول والله أعلم».
[ ١٧٢ ]
وكان لعبد الله بن جعفر عشرُ سنين يوم تُوُفِّي النبيُّ - ﷺ - (^١).
وقال علي بن المَدِيني: حَفِظَ المِسْوَرُ بن مَخْرَمة وهو ابنُ ثمان، وقال: حَفِظَ عُمر بن أبي سَلَمة، عن النبي - ﷺ - وهو ابنُ سبع سنين، وكذلك السائبُ بن يزيد، وكذلك سَهْلُ بن أبي حَثْمَة، وثابتُ بن الضَّحَّاك الأَشْهَلي، هؤلاء أبناءُ ثمان سنين.
فأمَّا عبد الله (^٢) بن حَنْظَلة الراهبُ (^٣)، فإنَّ رسولَ الله - ﷺ - تُوُفِّي وهو ابنُ سبع سنين وله روايةٌ.
٦٠ - وقال أحمد بن حنبل: حدثني ثابت بنُ الوليد بنِ عبد الله بن جُمَيع، حدثني أبي قال: قال أبو الطُّفَيْل: أدركتُ ثماني سنينَ مِن حَيَاة رسولِ الله - ﷺ -، ووُلِدتُ عامَ أُحُدٍ (^٤).
٦١ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا عثمان، حدثنا وَكيع، عن موسى بن عُلَي (^٥)
_________________
(١) ينظر: «المستدرك» للحاكم (٦٤١٢)، و«معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٤٠٣٩).
(٢) في ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «عبيد الله»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، وعبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب له ترجمة في «تهذيب الكمال» (١٤/ ٤٣٦).
(٣) صحح قبله في أ، وفي حاشيتها: «صوابه: ابن حنظلة بن الراهب».
(٤) «مسند أحمد» (٢٣٧٩٩).
(٥) الضبط بالتصغير من النسخ، وكذا هو مقيَّد في كتب ضبط الرواة، وينظر: «توضيح المشتبه» (٦/ ٣٣٥).
[ ١٧٣ ]
ابن رَبَاح، عن أبيه قال: سمعتُ مَسْلَمة بن مُخَلَّد (^١) قال: وُلِدتُ مَقْدَمَ النبيِّ - ﷺ - المدينةَ، وماتَ وأنا ابنُ عَشْرٍ (^٢).
٦٢ - وقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن موسى بن عُلَي، عن أبيه، عن مَسْلَمَة قال: قَدِمَ النبيُّ - ﷺ - المدينةَ وأنا ابنُ أربعِ سنين، وماتَ وأنا ابنُ أربعَ عشْرَة (^٣).
قال (^٤): وإذا اختلفَ وكيعٌ وعبدُ الرحمن، فعبدُ الرحمن أثبتُ؛ لأنَّه أقربُ عَهْدًا بالكتاب (^٥).
٦٣ - حدثني محمد بن إسحاق بن إبراهيم الآمُلِي، حدثنا هارون بن سُليمان (^٦) المِصْري (^٧)، حدثنا يزيد بن سعيد الإسْكَنْدراني (^٨)، حدثنا
_________________
(١) الضبط بضم أوله وفتح الخاء المعجمة وفتح اللام وتشديدها من النسخ، وكذا هو مقيَّد في كتب ضبط الرواة، وينظر: «توضيح المشتبه» (٨/ ٩١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٣٨٥٨)، وأبو يعلى في «مسنده» (٤٠٩٣ - مطالب)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٩/ ٤٣٧ رقم ١٠٦٠) كلهم من طريق وكيع به.
(٣) أخرجه الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (٤/ ٢٠٠٣) من طريق حنبل بن إسحاق به. وأخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٥٧) من طريق أحمد بن حنبل به. وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٩/ ٤٣٨ رقم ١٠٦١) من طريق ابن مهدي به.
(٤) القائل هو الإمام أحمد، كما في «تاريخ دمشق» لابن عساكر (٥٨/ ٦١).
(٥) ورجح رواية ابن مهدي أيضًا الطبراني في «المعجم الكبير» (١٩/ ٤٣٨).
(٦) في حاشية أمضببًا عليه: «سلمان»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٧) في المطبوعة: «المعمري» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٨) في أ مصححًا عليه: «الإسكندري»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة.
[ ١٧٤ ]
همام بن محمد العَبْدِي، حدثنا محمد بن يحيى بن غَيْلان الأَسْلَمي، حدثنا ضِمَام بن إسماعيل المَعَافِري، عن يزيد بن أبي حَبِيب قال: كان الحسن يقول: قَدِّموا إلينا أَحْداثَكم؛ فإنَّهم أفرغُ قلوبًا وأحفظُ لِمَا سمِعوا، فمَن أرادَ اللهُ - ﷿ - أنْ يُتِمَّ له ذلك (^١) أتَمَّه (^٢).
٦٤ - حدثنا الحسن بن علي القَطَّان، حدثنا محمد بن الصَّبَّاح. ح وحدثنا هَمَّام، حدثنا طالوت قالا: أخبرنا (^٣) يوسف بن المَاجِشُون قال: قال لي ابن شهاب الزُّهري ولابن عمٍّ لي ولآخرَ معنا: لا تَسْتَحْقِروا أنفسَكم لِحَدَاثة أسنانِكم؛ فإنَّ عمر بنَ الخَطَّاب - ﵁ - كان إذا أعياه الأمرُ المُعْضِلُ دعا الأحداثَ، فاستشارهم لِحِدَّة عقولِهم (^٤).
وأنشدنا أصحابُنا البغداديُّون:
إنَّ الحَدَاثَةَ لا تُقَصْ صِرُ بالفَتَى المَرْزُوقِ ذِهْنَا
لكنْ تُذَكِّي قلبَه فيَفُوقُ (^٥) أكبرَ منه سِنَّا (^٦)
_________________
(١) قوله: «له ذلك» وقع في ظ، ي: «ذلك له»، والمثبت من س، ك، أ.
(٢) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٦٧٨) من طريق ضمام بن إسماعيل به.
(٣) في أ: «حدثنا»، والمثبت من ظ، س، ك، ي.
(٤) أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (١/ ١٣٦ رقم ٢٣٢ - السفر الثالث)، وأبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٣٦٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٢٠٣٣١)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٥٠٥) كلهم من طريق يوسف بن يعقوب بن الماجشون به.
(٥) الضبط بالرفع من س، ك، أ، وضبطه في ظ بالنصب.
(٦) أخرج هذا الشعرَ الخطيبُ في «الجامع لأخلاق الراوي» (٦٨٣) من طريق المصنف به. وأورده ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١/ ٣٦٤)، والقاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٢٠٤).
[ ١٧٥ ]
٦٥ - حدثني بكر بن أحمد بن الفَرَج (^١) الزُّهري، حدثنا يزيد بن مِهْران أبو خالد، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش قال: كنَّا عند الأعمش، ونحن حوله نكتبُ الحديثَ، فمَرَّ به رجلٌ فقال: يا أبا محمد، ما هؤلاء الصِّبيانُ حولك؟ قال: هؤلاء الذين يَحفظون عليك دينَك (^٢).
٦٦ - حدثنا النُّعْمان بن أحمد، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثني بعضُ البصريين قال: مَرَّ رجلٌ بحمَّاد بن سَلَمة، وحوله صِبيانٌ، فقال: يا أبا سَلَمة ما هذا؟ قال: هؤلاء الذين يَحفظون عليك أمرَ دينِك.
٦٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدَان، حدثنا سعيد بن رَحْمَة الأَصْبَحي قال: كنتُ أَسْبِقُ (^٣) إلى حَلْقة عبد الله بن المُبَارك بلَيْلٍ مع أقراني، لا يَسْبِقُني أحدٌ، ويجيء هو مع الأشياخ، فقيل له: قد غَلَبَنا عليك هؤلاء الصِّبيانُ. فقال: هؤلاء أرجى عندي منكم؛ أنتم كم تَعيشون؟ وهؤلاء عسى اللهُ أنْ يُبَلِّغَ بهم.
قال: قال سعيدٌ: فما بقيَ أحدٌ غيري (^٤).
٦٨ - حدثنا أبو جعفر الحَضْرَمي، حدثنا محمد بن العَلَاء، حدثنا أبو أُسامة،
_________________
(١) صحح على آخره في أ، وكتب فوقه: «جيم».
(٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٥٢) من طريق أبي بكر بن عياش به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في «النفقة على العيال» (٦٠٢)، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص: ٦٤) من طريقين آخرين عن الأعمش به.
(٣) في ك: «أستبق»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٤) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٦٨٠)، والقاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٢٣٦) كلاهما من طريق المصنف به.
[ ١٧٦ ]
عن هشام بن عروة. ح وحدثنا الحسن، حدثنا عَفَّان، حدثنا حمَّاد بن زيد قال: سمعتُ هشام بن عُرْوة المَعْنَى قال: كان أبي يقول: أيْ بُنَيَّ، كنَّا صِغَارَ قَوْمٍ فأَصْبَحنا كِبَارَهم، وإنَّكم اليومَ صِغَارُ (^١) قومٍ، ويُوشِكُ أنْ تكونوا (^٢) كِبَارَهم، فما خيرٌ في كبيرٍ لا عِلْمَ له، فعليكم بالسُّنَّة (^٣).
٦٩ - حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوِي، حدثنا أحمد بن عِمران الأَخْنَسِي، حدثنا ابن فُضَيْل، حدثنا الأعمش، عن إسماعيل بن رَجَاء: أنَّه كان يَجمعُ غِلْمانَ المَكاتِب ويُحَدِّثُهم؛ لِكَيْلا يَنسى (^٤) حديثَه (^٥).
٧٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الأَهْوَازي ويُعْرَف بالشَّعْراني، حدثنا أحمد بن عبد الوَهَّاب بن نَجْدَة بجَبَلة، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ إسماعيل ابن عيَّاش يقول: كان ابن أبي حُسين المَكِّي يُدْنِيني، فقال له (^٦) أصحابُ الحديث: نَراك تُقَدِّمُ هذا الغُلَامَ الشَّامِي (^٧)، وتُؤْثِرُه علينا! فقال: إني أُؤَمِّلُه.
_________________
(١) في المطبوعة: «صغائر» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٢) في ك: «تكون»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٣) أخرجه البيهقي في «المدخل إلى السنن الكبرى» (٤١٥) من طريق هشام بن عروة به.
(٤) ضبط أوله في ك بالفتح والضم وكتب فوقه: «معًا»، وضبطه في أ بالضم.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٦١٣٦) -ومن طريقه البيهقي في «المدخل إلى السنن الكبرى» (٤٣١) - والبغوي في «الجعديات» (٨٦٠) -ومن طريقه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٣٥٩) - كلهم من طريق ابن فضيل به.
(٦) بعده في ظ: «بعض» وكأنه ضرب عليه.
(٧) في س، ك، أ، ي، ج: «السلمي»، وفي حاشية ظ: «السلمي، كذا في أصل شيخنا»، وفي حاشية س: «صوابه: الشامي»، والمثبت من ظ، وحاشية ج وكتب فوقه: «كذا مصلح بخط عبد الغني المقدسي»، فيتبين من هذا أن نسخة الحافظ عبد الغني وهي ظ كان فيها «السلمي» فأصلحها الحافظ إلى «الشامي» وآثار الإصلاح فيها ظاهرة، وقد ترددت فترة في إثبات «الشامي» في صلب النص، ولكني أثبته اتباعًا للحافظ عبد الغني، وهو موافق لما في «الجامع لأخلاق الراوي» من طريق المصنف، وإسماعيل بن عياش حمصي شامي. والله أعلم.
[ ١٧٧ ]
فسَألُوه يومًا عن حديثٍ حَدَّثَ به عن شَهْرٍ: «إذا جَمَعَ الطعامُ أربعًا فقد كَمَلَ (^١)» فذَكر الثلاثةَ ونسي الرابعةَ، فسألني عن ذلك، فقال لي: كيف حدَّثْتُكم؟
فقلتُ: حدَّثْتَنا عن شَهْرٍ أنَّه: «إذا جَمَعَ الطعامُ أربعًا فقد كَمَلَ، إذا كان أوَّلُه حلالًا، وسُمِّيَ عليه اللهُ حين يُوضَعُ، وكَثُرَت عليه الأيدي، وحُمِدَ اللهُ حين يُرْفَعُ» (^٢). فأقبل على القوم، فقال: كيف تَرَوْني (^٣)؟ (^٤).
٧١ - سمعتُ أبا إسماعيل الأصبهاني، يَحكي عن إبراهيم الأصبهاني أو غيرِه قال: بلغني أنَّ ابنَ عُيَيْنة قال: كنتُ أختلفُ إلى الزُّهريِّ، وأنا حديثُ السِّنِّ، ولي ذُؤَابتان، فأَمْلى يومًا حديثًا عن أبي سَلَمة وسعيد، فلمَّا فَرَغْنا جَلَسْنا نُقابِلُ، فاختلفَ القومُ، فقال بعضُهم: «عن أبي سَلَمة»، وقال بعضُهم: «عن سعيد»،
_________________
(١) الضبط بفتح الميم من س، ك، وضبطه في أ، ي بالفتح والضم معًا، والوجهان جائزان، وينظر: «المصباح المنير» (ك م ل).
(٢) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٦٠٩)، وابن أبي الدنيا في «الإخوان» (٢٠٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن أبي حسين المكي عن شهر به.
(٣) في «الجامع لأخلاق الراوي»: «ترون».
(٤) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٦٧٩) من طريق المصنف به.
[ ١٧٨ ]
وابنُ شهاب يَسمع، فقال: ما تقولُ أنت يا صبيُّ؟ فقلتُ: «عن كُلاهُما (^١)» فضممتُ الكافَ، فجعل يَعجبُ (^٢) مِن ضَبطي، ويَضحكُ مِن لَحْني.
٧٢ - حدثنا علي بن محمد بن المِسْوَر، حدثني عَمِّي عبد الرحمن بن المِسْوَر، حدثنا عبد الله بن سُليمان بن عبد العزيز، عن أبيه سُليمان بن عبد العزيز، أخبرني محمد بن إدريس قال: قلتُ لسفيان بن عُيَيْنة: كم سمعتَ مِن الزُّهري؟ قال: أمَّا مع الناسِ فما لا أُحصي، وأمَّا وحدي فحديثٌ واحدٌ. قلتُ: ما هو؟
قال: دخلتُ يومًا بابَ بني شَيْبَة، فإذا أنا به جالسٌ إلى عمودٍ من أساطينِ المسجدِ، فقلتُ: هذا أبو بكر، ولا أَجِدُه أخلى منه الساعةَ، فجلستُ إليه، فقلتُ: يا أبا بكر، حدِّثني حديثًا أو حديثين. فقال: سَلْنِي عمَّا شئتَ. قلتُ: حدِّثني حديثَ المخزوميةِ، التي قَطَعَ رسولُ الله - ﷺ - يدَها (^٣). قال: فضربَ وجهي بالحصا، ثم قال: قُمْ، لا أقامك اللهُ، فما يزال عبدٌ يُقْدِمُ علينا بما نَكْرَه (^٤).
قال: فقمتُ مُنْكَسِرًا نادمًا، فجلستُ قريبًا منه، فمرَّ رجلٌ في المسجد، لابن
_________________
(١) في ي: «كُليهما»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٢) في أ: «يتعجب»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة.
(٣) أخرجه البخاري (٣٧٣٢)، ومسلم (١٦٨٨) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة.
(٤) ولعله كره ذلك؛ لأن هذه المرأة المخزومية قرشية والزهري قرشي، فكره التحديث بذلك؛ لأنها من قومه، مع أنه حدث به في غير هذا الموضع؛ أداءً للواجب عليه من تبليغ العلم، كما في الصحيحين، والله أعلم.
[ ١٧٩ ]
شِهاب إليه حاجةٌ، فسبَّحَ (^١) به فلم يَسمع، فرماه بالحصا، فلم يَبلُغْه، فاضْطُرَّ إليَّ، فقال: قُمْ فادْعُه لي. فدعوتُه له، فأتاه فقضى حاجتَه، وعُدْتُ إلى مجلسي، فنظر إليَّ فدعاني، فجئتُه فقال: أخبرني سعيدُ بن المسيَّب وأبو سلمة بن عبد الرحمن جميعًا، عن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ (^٢)، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ (^٣) الْخُمُسُ» (^٤)، هذا خيرٌ لك مِن الذي أردتَ (^٥).
٧٣ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا زياد بن عُبيد الله بن خُزَاعِي بن عبد الله ابن مُغَفَّل، قال: سمعت سفيان بن عُيَيْنة يقول: كان أبي صَيْرَفِيًّا بالكوفة، فرَكِبَه الدَّيْنُ، فحَمَلَنا إلى مكَّة، فلما رُحنا إلى المسجد لصلاة الظُّهر، وصِرتُ إلى باب المسجد، إذا شيخٌ (^٦) على حِمارٍ، فقال لي: يا غلامُ، أمسِك عليَّ هذا الحِمارَ حتى أَدخلَ المسجدَ فأركعَ. فقلتُ: ما أنا بفاعل، أو تُحَدِّثَني (^٧). قال: وما (^٨) تصنعُ أنت بالحديث؟ واستصغرَني (^٩)، فقلتُ: حدِّثني.
_________________
(١) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «فصَيَّح»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٢) الجبار: الهَدَر. والعجماء: الدابة. «النهاية في غريب الحديث» (ج ب ر).
(٣) الركاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض. «النهاية في غريب الحديث» (ر ك ز).
(٤) أخرجه مسلم (١٧١٠) من طريق ابن عيينة عن الزهري به. وأخرجه البخاري (١٤٩٩) من طريق آخر عن الزهري.
(٥) أخرجه البخاري (٣٧٣٣) مختصرًا جدًّا، حيث قال: حدثنا علي، حدثنا سفيان، قال: ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية فصاح بي. وينظر: «فتح الباري» لابن حجر (١٢/ ٩٣).
(٦) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «بشيخٍ»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٧) قوله: «أو تحدثني» وقع في ك: «أتحدثني»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٨) في ظ: «ما» بدون واو، والمثبت من س، ك، أ، ي.
(٩) في ك: «واستضعفوني»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
[ ١٨٠ ]
فقال: حدَّثني جابرُ بن عبد الله، وحدثنا ابنُ عباس، فحدَّثني بثمانية أحاديث، فأمسكتُ حمارَه، وجعلتُ أتحفَّظُ ما حدَّثني به، فلما صلَّى وخرج، قال: ما نَفَعَك ما حدَّثْتُك، حَبَسْتَني.
فقلتُ: حدَّثْتَني بكذا، وحدَّثْتَني بكذا. فرددتُ عليه جميعَ ما حدَّثني به، فقال: بارك اللهُ فيك، تعالَ غدًا إلى المجلس. فإذا هو عمرو بنُ دينار. فهذا (^١) حدَّثنا به أبو عِمْران، عن هذا الشيخ المُزَني (^٢).
٧٤ - حدثنا (^٣) الحُسين بن أحمد الجُشَمِي، حدثنا الوليد، عن ابن عُيَيْنة قال: دخلتُ المدينةَ فإذا أنا يعني برجلٍ يَتَهادى (^٤) بين رجلين، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: جعفر بن محمد. قلتُ: مَن الذي عن يمينِه؟ قالوا: أيوبُ السَّخْتِيَاني (^٥). قلتُ: مَن الذي عن يسارِه؟ قالوا: عمرو بنُ دينار. فقمتُ بين يدَيه، فقلتُ: حدِّثني. فقال: حدَّثني أبي محمدُ بن عليٍّ- وكان خيرَ مُحَمَّدِيٍّ على وجهِ الأرض- عن أبيه علي بن الحُسين (^٦)، أنَّ النبيَّ - ﷺ - بَصُرَ برجلٍ يُصَلِّي
_________________
(١) زاد بعده في المطبوعة: «ما»، وليس هو في النسخ التي عندي.
(٢) أخرجه القاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٢٣٧) من طريق المصنف به. وأبو عمران هو موسى ابن زكريا، والشيخ المزني هو زياد بن عبيد الله.
(٣) في ظ، ك: «حدثني»، والمثبت من س، أ، ي.
(٤) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «تهادى»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٥) الضبط بفتح السين من ظ، وضبطه في أ بالفتح والكسر معًا، وقد ضبطه السمعاني في «الأنساب» (٧/ ٩٦) بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المنقوطة باثنتين من فوقها.
(٦) ضبب على هذا الموضع في ظ، أإشارة إلى الإرسال.
[ ١٨١ ]
في المسجد، يَنْقُرُ كما يَنْقُرُ الغُرَابُ، فقال: «لَوْ مَاتَ هَذَا لَمَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ مُحَمَّدٍ».
٧٥ - قال الحسن بن عبد الرحمن (^١): ماتَ عَمرو بن دِينار سنة خمس وعشرين ومائة، بعد الزُّهري بسنة واحدة، على ما أخبرني به ابنُ أبي حَبِيب الأنصاري، حدثنا بكر الخَيَّاط، حدثنا الواقِدي، حدثني (^٢) ابنُ جُرَيْج.
ويمكن أنْ رآه ابنُ عُيَيْنة بالمدينة قبل وصولِه إلى مكَّة، ثم رآه بمكَّة، ولم يَعرفه حتى سَمع منه.
٧٦ - حدثنا ابن بِهَان، حدثنا محمد بن زِياد الزِّيَادي قال: سمعتُ ابنَ عُيَيْنة يقول: حفظتُ عن عَبْدَة بن أبي لُبَابة، وكان أسنَّ مِن الحَكَم وحَبِيب بن أبي ثابت.
٧٧ - فقد دَلَّتْ حكايةُ الزِّيَادي، عن ابن عُيَيْنة، أنَّه حَفِظَ وهو ابنُ عَشْرٍ أو في حدودِه؛ لأنَّ الحَكَمَ مات سنة أربع عشرة ومائة، وحَبِيب بن أبي ثابت سنة تسع عشرة، على ما أخبرني به أبو عِمْران (^٣) عن شَبَاب (^٤)، وعَدَّ (^٥) عَبْدةَ بنَ أبي لُبَابة في طبقتِهما، ولم يَذْكر لي وفاتَه (^٦).
_________________
(١) هو الرامهرمزي المصنف.
(٢) في ي: «حدثنا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٣) هو موسى بن زكريا التستري.
(٤) هو في «الطبقات» لخليفة بن خياط العصفري المعروف بشباب (١١٧٥، ١٢١٣).
(٥) يعني: شبابًا العصفري.
(٦) «الطبقات» لخليفة بن خياط (١١٨٦). وفي حاشية أ: «قلت: وذكر المنذري عن ابن عيينة أنه قال: جالست عبدة بن أبي لبابة سنة ثلاث وعشرين» اهـ. أقول: وُلد ابن عيينة سنة (١٠٧ هـ)، فعلى هذا يكون سنُّه حين جالس عبدة ست عشرة سنة. والله أعلم.
[ ١٨٢ ]
٧٨ - حدثنا يحيى بن مُعاذ، حدثنا محمد بن منصور الجَوَّاز قال: سمعتُ سفيان يقول: رأيتُ مُحَارِب بن دِثَار (^١) يقضي في المسجد، ورأيتُ حمَّادَ بنَ أبي سُليمان (^٢) أَشْيَبَ لا يَخْضِبُ (^٣).
٧٩ - وحدثنا ابن صاعِد، حدثنا محمد بن ميمون الخَيَّاط قال: قلت لسفيان بن عُيَيْنة: يا أبا محمد، حديثٌ حدَّث به الوليد بن مُسْلِم، عن الأوزاعي، عن يحيى ابن أبي كَثِير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أَسْعَد (^٤) بن زُرَارة؟ فقال سفيان: أنا سمعتُه من محمد بن عبد الرحمن قبل أنْ أسمعَ مِن الزُّهري، عن امرأة منهم قالت: كان تَنُّورُنا إلى جنب تَنُّور (^٥) النبي - ﷺ -، فحفِظتُ منه «قاف» مِن كَثرة ما كان يُرَدِّدُها. وقال ابن صاعِد: هذه المرأة هي بنتُ حارثة بن النُّعمان (^٦).
_________________
(١) ثقة إمام زاهد، مات سنة (١١٦ هـ). «تقريب التهذيب» (٦٤٩٢).
(٢) فقيه صدوق له أوهام، ورُمي بالإرجاء، مات سنة (١٢٠ هـ) أو قبلها. «تقريب التهذيب» (١٥٠٠).
(٣) أخرج قوله: «رأيت محارب بن دثار يقضي في المسجد» البغوي في «الجعديات» (٧٣٠)، ووكيع في «أخبار القضاة» (٣/ ٢٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٧/ ٦٠) من طريق آخر عن سفيان. أما بقية الأثر فلم أجده.
(٤) كذا في النسخ، وصحح عليه في أ، وفي حاشيتها: «صوابه: سعد بن زرارة»، والوجهان صحيحان كما في ترجمة محمد بن عبد الرحمن من «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٦١٠).
(٥) التنُّور: الكانون الذي يُخبَز فيه. «تاج العروس» (ت ن ر).
(٦) أخرجه ابن بشكوال في «غوامض الأسماء المبهمة» (٢/ ٦٥٢) من طريق المصنف به. وأخرج أحمد (٢٧٤٥٥) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ابن أخي عمرة -سمعتُه منه قبل أن يجيء الزهري- عن امرأة من الأنصار قالت: كان تنورنا وتنور النبي - ﷺ - واحدًا، فما حفظت ﴿ق﴾ إلا منه كان يقرؤها. وأخرج مسلم (٨٧٣) الحديثَ المرفوع من وجه آخر عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان.
[ ١٨٣ ]
٨٠ - حدثنا محمد بن الحُسين بن مُكْرَم (^١)، حدثنا أحمد بن محمد المُقَدَّمي، حدثنا الفَرْوِي (^٢) قال: سمعتُ مالكًا يقول: دخلتُ أنا وموسى بن عُقْبة ومشيخةٌ كثيرةٌ على ابن شهاب، فسأَلْنَا (^٣) لشابٍّ (^٤) منهم عن حديث (^٥)، فقال: تركتم العلمَ حتى إذا صِرْتم (^٦) كالشَّنِّ قد وَهَى (^٧) طَلَبْتُموه، لا جئتُم (^٨) واللهِ بخيرٍ أبدًا (^٩).
_________________
(١) الضبط بفتح الراء من س، ك، وضبطه بكسرها في أ، ولم أر مَن ضبط هذا الاسم بكسر الراء في كتب ضبط أسماء الرواة، فإنهم ذكروا أنه يُضبط بفتح الراء مع التخفيف، أو فتحها مع التشديد، وينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٢٨٦)، و«توضيح المشتبه» (٨/ ٢٥٣).
(٢) الضبط بفتح الفاء من س، ك، وضبطه في أ بالفتح والكسر معًا، وقد قيده السمعاني في «الأنساب» (١٠/ ٢٠٢) بفتح الفاء وسكون الراء المهملة.
(٣) ضبب عليه في ظ.
(٤) في «التبيين لأسماء المدلسين»: «شاب»، وكذا في ج وكأنه ضرب عليه، وكتب في الحاشية: «لشاب» وصحح عليه.
(٥) في «سير أعلام النبلاء»: «فسأله إنسان عن حديث».
(٦) في حاشية أدون علامة، ي: «كنتم»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، حاشية ي منسوبًا لنسخة.
(٧) الضبط بفتح الهاء من س، أ، وضبطه في ك بكسرها، وكلاهما صحيح، وينظر: «تاج العروس» (وهـ ي).
(٨) في ك: «جئتهم»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٩) ذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٣٤٤)، ونقله سبط ابن العجمي في «التبيين لأسماء المدلسين» (ص: ٥٨) من هذا الكتاب.
[ ١٨٤ ]