٤٦٩ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدان، حدثنا محمد بن عبد الله بن حُمَيد المَكِّي، حدثنا بِشْر بن عُبَيد الدَّارِسي، حدثنا صالح بن عمرو، عن الحسن، أنَّه كان لا يرى بأسًا أنْ يدفعَ المُحَدِّثُ كتابَه ويقول: اروِ عنِّي جميعَ ما فيه. يَسَعُه أنْ يقولَ: حدَّثني فلانٌ عن فلان (^١).
٤٧٠ - حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا أنس بن عِيَاض، عن عُبَيد الله بن عمر قال: أشهدُ على ابن شِهاب، لقد كان يُؤتى بالكتب (^٢) مِن كتبه، فيقال له: يا أبا بكر، هذه كتبك؟ فيقول: نعم. فيُجتزَئ بذلك، ويُحْمَلُ (^٣) عنه ما قُرئ عليه (^٤).
٤٧١ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدان، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَري، حدثنا سُفيان بن عُيَيْنة قال: كنتُ عند الزُّهْري ومعه سعد (^٥) بن إبراهيم، فجاءه
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٣٢) من طريق المصنف.
(٢) في ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة: «بالكتاب»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه.
(٣) قوله: «فيُجتزئ بذلك ويُحمل» وقع في ك: «فنجتزئ بذلك ونحمل»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٤) أخرجه ابن رشيد في «السنن الأبين» (ص: ٨١) من طريق المصنف، وصحح إسناده. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ص: ١٧٣ - متمم التابعين) عن أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر، ولفظه: رأيت ابن شهاب يؤتى بالكتاب من كتبه فيقال له: يا أبا بكر هذا كتابك وحديثك نرويه عنك؟ فيقول: نعم. ما قرأه ولا قُرئ عليه.
(٥) في ي: «سعيد»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف له ترجمة في «تهذيب الكمال» (١٠/ ٢٤٠).
[ ٤٥٦ ]
ابن جُرَيْج يريد أنْ يَعرضَ عليه كتابًا، فقال: إنَّ سعدًا كلَّمني في ابنِه. قال: أفأُحَدِّثُ به عنك؟ قال: نعم (^١).
٤٧٢ - حدثنا العباس الشِّكْلي، حدثنا العَبَّاس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثني أبي قال: قال لي الأوزاعي: ما أجزتُه لك وحدك، فقل فيه: خَبَّرني. وما أجزتُه لجماعة أنت فيهم، فقل فيه: خَبَّرنا (^٢).
٤٧٣ - حدثنا محمد بن أحمد بن مَحْمُويَه العَسْكري، حدثنا أبو زُرْعة الدِّمَشْقي (^٣)، أخبرني عبد الرحمن بن إبراهيم، عن عمرو بن أبي سَلَمة قال: قلتُ للأوزاعي في المُنَاولة: أقول فيها: حدثنا؟ قال: إنْ كنتُ حدَّثْتُك فقل. فقلتُ: أقولُ فيها: أخبرنا؟ قال: لا. قلتُ: فكيف أقول؟ قال: قل: قال أبو عَمرو (^٤)، وعن أبي عَمرو (^٥).
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ص: ١٧٥ - متمم التابعين)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٧٣ رقم ٢٨٥٩ - السفر الثالث)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ٣١٩)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٢٢٠) من طرق أخرى عن ابن عيينة. ولفظه عند الخطيب: عن ابن عيينة قال: جاء ابن جريج إلى الزهري بأحاديث، فقال: أريد أن أعرضها عليك؟ فقال كيف أصنع بشغلي؟ قال: فأرويها عنك؟ قال: نعم. وينظر: «تهذيب التهذيب» (٣/ ٤٦٥).
(٢) تقدم (رقم: ٤٥٩).
(٣) هو في «التاريخ» لأبي زرعة الدمشقي (ص: ٢٦٤، ٧٢٣).
(٤) أبو عمرو هي كنية الأوزاعي.
(٥) أخرجه ابن رشيد في «السنن الأبين» (ص: ٨٢) من طريق المصنف به. وأخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٣٠)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٢٢٨٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٥/ ١٨٧) من طريق أبي زرعة الدمشقي به.
[ ٤٥٧ ]
٤٧٤ - حدثنا محمد بن أحمد بن مَحْمُويَه، حدثنا أبو زُرْعة (^١)، أخبرني عبد الله ابن ذَكْوان، حدثنا الوليد (^٢) قال: قال الأوزاعي في كُتُب الأَمانة -يعني المُنَاوَلة: يُعمَلُ به، ولا يُحَدَّث به (^٣).
٤٧٥ - حدثني محمد، حدثنا أبو زُرْعة (^٤)، حدثني صَفْوان (^٥)، حدثنا عمر بن عبد الواحد قال: دَفَعَ إليَّ الأوزاعيُّ كتابًا (^٦) بعدما نظر فيه، فقال: ارْوِه عنِّي (^٧).
٤٧٦ - حدثنا محمد، حدثنا أبو زُرْعة (^٨)، حدثني صَفْوان، حدثني عمر، عن الأوزاعي قال (^٩): دَفَعَ إليَّ يحيى بنُ أبي كَثِير صَحِيفةً فقال: ارْوِها عنِّي (^١٠).
٤٧٧ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بُهْلُول، حدثنا أبو إسحاق
_________________
(١) هو في «التاريخ» لأبي زرعة الدمشقي (ص: ٢٦٤، ٧٢٣).
(٢) هو ابن مسلم.
(٣) شرحه الزركشي في «النكت» (٣/ ٥١٢) بقوله: «وكأن معنى قوله: لا يحدث به. أي: بصيغة التحديث، وإلا فلا معنى للعمل به مع نفيه التحديث».
(٤) هو في «التاريخ» لأبي زرعة الدمشقي (ص: ٢٦٤، ٧٢٣).
(٥) هو ابن صالح.
(٦) في بعض مصادر التخريج: «كتابي».
(٧) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٢٢)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٥/ ٢٨٣) كلاهما من طريق أبي زرعة الدمشقي به.
(٨) هو في «التاريخ» لأبي زرعة الدمشقي (ص: ٢٦٥، ٧٢٣).
(٩) في س، أ، ي: «قال قال»، والمثبت من ظ، ك.
(١٠) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٢١)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٢٢٨٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٥/ ١٨٧) من طريق أبي زرعة الدمشقي به.
[ ٤٥٨ ]
إسماعيل بن إسحاق قال: سمعتُ إسماعيل بن أبي أُوَيْس قال: سألتُ مالكًا عن أصحِّ السَّمَاع؟ فقال: قراءتُك على العالِم -أو قال: المُحَدِّث- ثم قراءةُ المُحَدِّث عليك، ثم أنْ يَدفع إليك كتابَه، فيقول: ارْوِ هذا عنِّي.
قال: فقلتُ لمالك: أَقْرأُ عليك وأقول: حدَّثني؟ قال: أوَلَم يَقُل ابنُ عَبَّاس: أقرأني أُبَيُّ بن كعب، وإنَّما قرأ على أُبَيٍّ (^١).
٤٧٨ - حدثني عبد الله بن صالح البُخَاري، حدثنا أبو بكر السَّالِمي، قال: سمعتُ ابنَ أبي أُوَيْس يقول: سمعتُ مالكًا يقول: جاءني يحيى بنُ سعيد الأنصاري فقال: يا أبا عبد الله، اكتب لي غُرَرَ حديثِ الزُّهْري ابنِ شهاب (^٢). فكتبتُ له ثلاثةَ قَرَاطيس، ثم لقيتُه بها، فأخذها منِّي.
فقال له رجل: يا أبا عبد الله، هل قرأتَها عليه؟ قال: هو كان أفقه مِن ذلك، بل أخذها عنِّي (^٣) وحدَّث بها (^٤).
٤٧٩ - حدثنا السَّاجي، حدثنا هارون الأَيْلي، أخبرني ابنُ وهب قال: دخلتُ
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٧٦)، والقاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٧٩)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (٢/ ٧٤) كلهم من طريق المصنف به.
(٢) بعده في بعض المصادر: «حتى أرويها عنك عنه».
(٣) في ي، حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة: «مني»، والمثبت من ظ، س مصححًا عليه، ك، أ مصححًا عليه.
(٤) أخرجه وكيع في «أخبار القضاة» (٣/ ٢٤٤)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص: ٢٥٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي أويس بمعناه. وأخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٦٨٣)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٥٢ رقم ٨٧٢ - السفر الثالث)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٤٧) من وجه آخر عن مالك به.
[ ٤٥٩ ]
على ابن لَهِيعة، فقرأتُ عليه -أو قال: قَرأ عليَّ- فلمَّا فرغتُ قال: ارفع هذه الطِّنْفَسَةَ (^١). فإذا أنا بكتاب، فقال: انظر فيه، تعرف هذه الأحاديثَ؟ حدَّثني بها مَخْرَمةُ بنُ بُكَيْر. فأعطيتُه الكتابَ، وخرجتُ مِن عنده.
٤٨٠ - حدثني العباس بن الحسن، حدثنا (^٢) أحمد بن عبد الله بن بَكْر (^٣) النَّيْسابوري، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا بَقِيَّة قال: سمعتُ شعبة يقول: كَتب إليَّ منصورٌ بأحاديث، فقلتُ: أقول: حدَّثني؟ قال: نعم، إذا كتبتُ إليك فقد حدَّثتُك. قال شعبة: فسألتُ أيوبَ عن ذلك، فقال: صدق، إذا كَتب إليك فقد حدَّثك (^٤).
٤٨١ - حدثنا أحمد (^٥) بن مَنِيع، حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا أحمد بن حَنْبل (^٦)، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: كتب إليَّ منصورٌ وقرأتُه عليه: حدثنا إبراهيم، عن عَلْقمة، عن عبد الله قال: صَلَّى رسولُ الله - ﷺ - صلاةً لا أدري زادَ أو نَقَصَ - إبراهيم القائل: لا يدري علقمةُ أو عبدُ الله زاد أو نَقَصَ-
_________________
(١) الطنفسة: البساط، والنمرقة فوق الرحل. المعجم الوسيط (ط ن ف س).
(٢) في س، أ: «أخبرنا»، والمثبت من ظ، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة.
(٣) في المطبوعة: «بكير» خطأ، والمثبت من جميع النسخ، وهو الموافق لما في «السنن الأبين».
(٤) أخرجه ابن رشيد في «السنن الأبين» (ص: ٧٣) من طريق المصنف به. وأخرجه الدارمي في «سننه» (٦٥٩)، وأحمد في «العلل» رواية ابنه عبد الله (٢/ ١٧٢ رقم ١٩٠٤)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٨٢٥)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص: ٢٦١)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٣٧) من وجه آخر عن شعبة.
(٥) «أحمد» ليس في ظ، ك، أ، ي، وأثبته من س.
(٦) هو في «مسند أحمد» (٤١٧٤).
[ ٤٦٠ ]
فاستقبلَنا حَزِينًا (^١)، فثَنَى رِجلَه، واستقبلَ القِبلةَ، وسجدَ سجدتين، ثم أقبلَ علينا بوجهِه، فقال: «لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَأَنْبَأْتُكُمُوهُ، وَلَكِنْ أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ لِلصَّوَابِ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، وَلْيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» (^٢).
٤٨٢ - حدثنا ابن مَنِيع، حدثنا بُنْدار، حدثنا محمد بن أبي عَدِيٍّ وعبد الرحمن، عن شعبة قال: كَتب إليَّ منصورٌ وقرأتُه عليه قال: حدثني أبو عثمان مولى المُغِيرة ابن شعبة قال: سمعتُ أبا هُرَيرة يقول: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - صاحبَ هذه الحُجْرةِ الصادقَ المَصْدوقَ يقول: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ» (^٣).
٤٨٣ - حدثنا السَّاجي، حدثنا هارون الأَيْلِي، حدثنا عبد الله بن صالح كاتبُ اللَّيْث بن سعد، أنَّ اللَّيْثَ بن سعد كان يُجيز كُتُبَ (^٤) العِلم لكلِّ مَنْ سألَه ذلك ولا يمنع، ويراها جائزةً واسعةً لِمَن أخذه وحدَّث به (^٥).
_________________
(١) قوله: «فاستقبلنا حزينا» وقع في «مسند أحمد»: «ثم استقبلنا، فحدثناه بصنيعه»، وفي «الجعديات»: «فاستقبلناه، فحدثنا».
(٢) أخرجه البغوي في «الجعديات» (٨٨٨) من طريق إبراهيم بن هانئ به. وأخرجه النسائي (١٢٤٤) من طريق شعبة به.
(٣) أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٦١٤١)، والخطيب في «الفصل للوصل» (٢/ ٨٧٧) كلاهما من طريق محمد بن بشار بندار. وأخرجه أحمد (٩٩٤٠)، والبيهقي في «الآداب» (٣١)، وفي «الشعب» (١٠٥٣٩) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة به. وأخرجه أبو داود (٤٩٤٢)، والترمذي (١٩٢٣)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٦٢) من طريق شعبة به.
(٤) الضبط بضم الكاف والتاء من ك، وضبطه في ي بفتح الكاف وسكون التاء.
(٥) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٢١) من طريق المصنف.
[ ٤٦١ ]
٤٨٤ - حدثنا السَّاجي، حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلِي، حدثنا أبو زَيْد بن أبي الغَمْر قال: اجتمعَ ابنُ وهب وابنُ القاسم وأَشْهَبُ بن عبد العزيز أنِّي إذا أخذتُ الكتابَ مِن المُحَدِّث أنْ أقولَ فيه: أخبَرني (^١).
٤٨٥ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدان، حدثنا يوسف بن مُسَلَّم، حدثنا خَلَف بن تَمِيم قال: أتيتُ حَيْوةَ بنَ شُرَيْح فسألتُه، فأخرج إليَّ كتابًا قال: اذهب فانسخ هذا واروِه عنِّي. قلتُ: لا نقبلُه إلَّا سماعًا. قال: كذا أفعلُ بغيرِك، فإنْ أردتَه، وإلَّا فَذَرْه. قال: فتركتُه (^٢).
٤٨٦ - حدثنا عَبْدان، حدثنا دُحَيْم، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي قال: كَتب إليَّ قتادةُ (^٣).
٤٨٧ - حدثني محمد بن الجُنَيد، حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، حدثنا يزيد ابن زُرَيْع، حدثنا سعيد (^٤)، عن قتادة قال: كتبنا إلى إبراهيم النَّخَعي نسأله عن الرَّضاع، فكتب يذكر أنَّ شُرَيْحًا حدَّثَ أنَّ عليًّا وابنَ مسعود كانا يقولان: يُحرِّمُ (^٥) مِن الرَّضاعِ قليلُه وكثيرُه.
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٣٣) من طريق المصنف.
(٢) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣١٥) - ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٧/ ٩) - وابن العديم في «بغية الطلب» (٧/ ٣٣٤١) من طريق المصنف.
(٣) أخرجه أبو عوانة في «مستخرجه» (١٦٥٨) من طريق دحيم به. وأخرجه مسلم (٣٩٩) من طريق الوليد بن مسلم به، وسيذكر المصنف لفظه بعد حديثين.
(٤) هو ابن أبي عروبة.
(٥) ضبطه في س بفتح الياء وضم الراء، وضبطه في ظ بتشديد الراء فقط، وضبطه في أ بفتح الراء المشددة، والضبط المثبت بتشديد الراء المكسورة من ك، حاشية أوكتب بجواره: «صح بكسر الراء في أصل الدمياطي».
[ ٤٦٢ ]
وكان في كتابِه أنَّ أبا الشَّعْثاء المُحَارِبيَّ حدَّثه، أنَّ عائشةَ حدَّثته، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: «لَا تُحَرِّمُ الْخَطْفَةُ وَالْخَطْفَتَانِ» (^١).
٤٨٨ - حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا حَجَّاج، حدثنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن أيوب قال: كَتب إليَّ نافعٌ، عن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: «لَا تُقِيمَنَّ الرَّجُلَ ثُمَّ تَقْعُدْ فِي مَقْعَدِهِ».
٤٨٩ - حدثنا أبو شُعَيْب، حدثنا البَابْلُتِّي (^٢)، حدثنا الأوزاعي قال: كَتب إليَّ قتادة قال: حدثني أنس بن مالك: أنَّه صلَّى خلفَ رسولِ الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر، فكانوا يَسْتَفْتِحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لا (^٣) يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أولِ قراءةٍ (^٤) ولا آخرِها (^٥).
٤٩٠ - حدثنا أبي، حدثنا يعقوب الفَسَوي (^٦)، حدثنا أبو مُسْهِر قال: كتبَ إليَّ
_________________
(١) أخرجه النسائي (٣٣١١)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (١٢١٨) كلاهما من طريق محمد بن عبد الله بن بزيع به.
(٢) في المطبوعة: «البابلي» خطأ، والمثبت من جميع النسخ. وهو يحيى بن عبد الله بن الضحاك بن بابلت البابلتي له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٣١/ ٤٠٩). وقد ضبطه في ظ، س، أ، ي بفتح الباء الثانية، والضبط المثبت بسكونها من ك، وكذا قيده السمعاني في «الأنساب» (٢/ ٨).
(٣) في س، أ مصححًا عليه: «ولا»، والمثبت من ظ، ك، ي.
(٤) في ظ: «القراءة»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
(٥) انظر ما سبق قبل حديثين.
(٦) هو في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٠١).
[ ٤٦٣ ]
ابنُ لَهِيعة يذكر عن بُكَيْر بن عبد الله، عن أُمِّ عَلْقمة، عن عائشة في الحاملِ ترى الدَّمَ قالت: لا تُصَلِّي.
قال أبو مُسْهِر: حدثنا مالك بن أنس (^١) أنَّه سأل ابنَ شهاب عن ذلك فقال مثلَه (^٢).
٤٩١ - حدثنا سَهْل بن موسى، حدثنا محمد بن إسماعيل بن يوسف التِّرْمِذي (^٣)، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني اللَّيْث بن سعد، عن يحيى بن سعيد قال: كتب إليَّ خالد بن أبي عِمْران: حدثني نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي (^٤) لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، إِنَّ آنِيَتَهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ».
٤٩٢ - حدثنا الحُسين بن بِهَان، حدثنا عبد الله بن محمد بن يَزيد، حدثنا ابن أبي زائدة، حدثني مُجَالِد، عن عامر الشَّعْبي، عن الأشعث بن قَيْس قال: خاصمَ رجلٌ مِن الحَضْرَمِيين رجلًا منَّا إلى رسول الله - ﷺ - في أرضٍ له، فقال النبي - ﷺ - للحَضْرَمي: «شُهُودَكَ (^٥) عَلَى حَقِّكَ وَإِلَّا حَلَفَ لَكَ». قال: إنَّ الأرضَ
_________________
(١) هو في «الموطأ» (١/ ٦٠).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٦٠٥٣)، والدارمي في «سننه» (٩٦١) كلاهما من طريق مالك.
(٣) في ك: «الرازي»، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي. ومحمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي أبو إسماعيل الترمذي له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٢٤/ ٤٨٩).
(٤) ضبب عليه في ظ، وكأنه صحح عليه في ج، وكتب في الحاشية: «أنا» ونسبه لنسخة.
(٥) الضبط بفتح الدال من ظ، س، أ مصححًا عليه.
[ ٤٦٤ ]
أعظمُ مَنزِلةً مِن أنْ يَحْلِفَ (^١) عليها. فقال النبي - ﷺ -: «إِنَّ يَمِينَ الْمُسْلِمِ (^٢) مِنْ وَرَاءِ مَا هَوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ (^٣)». فانطلق ليَحلفَ، فقال النبي - ﷺ -: «إِنْ حَلَفَ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ». فأخبرتُه، فقال: أَصْلِحْ بيني وبينه (^٤).
٤٩٣ - حدثنا أبو بكر الشَّعْراني، حدثنا أبو زُرْعة الدِّمَشْقي (^٥)، حدثني محمد ابن زُرْعة بن رَوْح الرُّعَيْني الثِّقةُ المأمون، ومات سنة ست عشرة ومائتين قال: سألتُ مروان بن محمد: أمكحولٌ سمع مِن عَنْبَسة بن أبي سفيان؟ فلم يُنْكِر (^٦).
قال أبو زُرْعة: وسمعتُ أبا مُسْهِر يقول: كَتب إليَّ أحمد بن صالح يسألُني أنْ أكتب إليه بحديث أُمِّ حَبِيبة في مسِّ الفَرْج، فكتبتُ إليه: حدثني الهَيْثم بن حُمَيد، عن العلاء بن الحارث، عن مَكْحول، عن عَنْبَسة بن أبي سفيان، عن أُمِّ حَبِيبة، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».
٤٩٤ - حدثنا عَبْدان، حدثنا عمرو بن سَوَّاد (^٧)، حدثنا ابن وهب قال: كتب
_________________
(١) الضبط على صيغة البناء للمعلوم من س، ك، وضبطه في أ على صيغة البناء للمجهول.
(٢) في س: «المسلمين»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٣) في ي، حاشية س منسوبًا لنسخة، حاشية أمنسوبًا لنسخة ولطبقات السماع: «ذلك»، والمثبت من ظ، س مصححًا عليه، ك، أ مصححًا عليه.
(٤) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١/ ٢٣٣ رقم ٦٣٨)، والخطيب في «الأسماء المبهمة» (٥/ ٣٥٣) من طريق مجالد بن سعيد به.
(٥) هو في «التاريخ» لأبي زرعة الدمشقي (ص: ٣٢٨).
(٦) في س، أ: «ينكره»، والمثبت من ظ، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة ولطبقات السماع.
(٧) في ك مضببًا عليه، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «سوادة»، والمثبت من ظ، س، أمنسوبًا لأصل الدمياطي، ي، حاشية ك مصححًا عليه. وعمرو بن سواد بن الأسود المصري له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٢٢/ ٥٧).
[ ٤٦٥ ]
إليَّ محمد بن جعفر بن أبي كَثِير، عن موسى بن عُقْبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقرأُ في الصُّبْح يومَ الجُمُعَةِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (^١).
٤٩٥ - حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الآمُلِي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة قال: كَتب إليَّ ابن جُرَيْج يُخْبر عن عمرو ابن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَمَرَ عمرَو بنَ العاصِ أنْ يُجَهِّزَ جيشًا، فلم يَقْدِرْ على ظَهْر، فابتاعَ بَعِيرًا ببعِيرين إلى الصَّدَقة، فلم يُنْكِرْ ذلك النبيُّ - ﷺ - (^٢).
٤٩٦ - حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرَمي قال: كَتب إلينا إسحاقُ بن إبراهيم الشِّيرازي يذكر أنَّ جدَّه سعدَ بن الصَّلْت حدَّثهم.
٤٩٧ - حدثنا السَّاجي، أخبرني محمد بن عبد الله الحَضْرمي فيما كَتب إليَّ.
٤٩٨ - وحدثنا موسى بن هارون، أخبرني أبي فيما أَذِن لي في روايته عنه قال: حدثنا (^٣).
_________________
(١) لم أجده من هذا الوجه، وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٢/ ٤٧ رقم ١٢٤٣٣) من طريق محمد بن جعفر به.
(٢) لم أجده من هذا الوجه، وأخرج الدارقطني في «سننه» (٣٠٥٢) من طريق ابن وهب قال: أخبرني ابن جريج، أن عمرو بن شعيب أخبره، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - ﷺ - أمره أن يجهز جيشًا إلى آخره.
(٣) «حدثنا» ليس في س، أ، ي، وأثبته من ظ، ك، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لأصل الدمياطي.
[ ٤٦٦ ]
٤٩٩ - حدثنا أبو جعفر بن بُهْلُول، أخبرني أبي مُنَاوَلةً.
٥٠٠ - حدثنا أبو حفص الصَّيْرفي، حدثنا جُنَيْد بن حَكِيم، حدثنا ابن (^١) المُصَفَّى، حدثنا بَقِيَّة قال: اسْتَهْدَاني شُعبةُ أحاديثَ بَحِير بن سعد (^٢).
٥٠١ - قال القاضي: وفي كتابي عن محمد بن موسى أظنُّه التَّيْمي: حدثنا جعفر ابن عبد الواحد، حدثنا يعقوب الحَضْرمي، حدثنا وُهَيْب (^٣) بن خالد قال: كَتب إليَّ سُهَيل بن أبي صالح، وعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، قال سُهَيل: حدثنا أبي، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يُصَلِّي بعد الجُمُعةِ أربعًا.
وقال عبد الله بن عمر: حدثني نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يُصَلِّي بعد (^٤) الجُمُعَةِ ركعتين.
٥٠٢ - حدثنا السَّاجي قال: سمعتُ الزَّعْفَراني يقول: كان أبو ثَوْر يحضُرُ معنا عند الشافعي، قد سَمِع معنا منه الكتب.
_________________
(١) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «أبو»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي. وابن المصفى هو محمد بن مصفى بن بهلول القرشي له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٤٦٥).
(٢) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٢٦٢) من طريق ابن مصفى به. وأخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٢/ ٤١٢) من طريق حيوة عن بقية به، ولفظه: «استهداني شعبة بن الحجاج أحاديث بحير بن سعد، فبعثت بها إليه، فمات شعبة ولم تصل إليه». وأخرجه ابن أبي حاتم أيضًا (١/ ١٣٥، ١٥٢) من طريق موسى بن أيوب عن بقية به.
(٣) في حاشية أدون علامة: «وهب»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه ومنسوبًا لأصل الدمياطي، ي. ووهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم البصري له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٣١/ ١٦٤).
(٤) «بعد» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي.
[ ٤٦٧ ]
قال السَّاجي: فسألتُه (^١) عن الكَرَابِيسي، فقال: لم أَرَه في القَدْمَة الأولى، ولكنَّه لمَّا قَدِم الشافعيُّ قَدْمَتَه الثانيةَ لَزِمَه شهرين، وسألَه أنْ يَعْرضَ عليه الكتبَ، فأجاز له كتبَه، وسأله عن بعضِها.
٥٠٣ - حدثنا السَّاجي، حدثنا داود الأصبهاني قال: قال لي حُسين الكَرَابِيسي: لمَّا قَدِمَ الشافعيُّ قَدْمَتَه (^٢) أتيتُه فقلتُ له: أتأذنُ لي أنْ أقرأ عليك الكتبَ؟ فأبى، وقال: خُذْ كتبَ الزَّعْفَراني فانسخها، فقد أجزتُها لك. فأخذها (^٣) إجازةً (^٤).
٥٠٤ - حدثنا ابن مَنِيع، حدثنا محمد بن مَيْمون الخَيَّاط قال: سمعتُ سفيان ابن عُيَيْنة يقول: ما رأيتُ مثلَ عبد الكَريم الجَزَري، إنَّما كان يقول: سألتُ، وسمعتُ، وبلغني، وأُوشِكُ.
قال القاضي: اختلفت ألفاظُ أهل العِلم في الحكاية عن الكَتْب (^٥) في الإجازات، وأحسنُها ما حكاه مُعاذ بن مُعاذ، عن زكريا بن أبي زائدة.
_________________
(١) في حاشية أدون علامة: «فسأله»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٢) يعني: إلى بغداد. كما في «طبقات الشافعية».
(٣) في حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة: «فأخذتها»، والمثبت من ظ، س مصححًا عليه، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٤) أخرجه السبكي في «طبقات الشافعية» (٢/ ١١٨) من طريق المصنف. وأخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٢٤) من طريق زكريا بن يحيى الساجي به. وينظر: «النكت» للزركشي (٣/ ٥٠٣).
(٥) ضبطه بفتح الكاف وسكون التاء في ك، أ مصححًا عليه، ي.
[ ٤٦٨ ]
٥٠٥ - فإنَّ محمد بن الحسن بن علي البَرِّي حدثني، حدثنا عمرو بن علي قال: سمعتُ معاذًا يقول: كتب إليَّ زكريا بن أبي زائدة، وإلى خالد بن الحارث: أما بعدُ؛ فإنَّ العَبَّاس بن ذَرِيح حدثني، أنَّ الشَّعْبيَّ حدَّث، أنَّ عائشةَ كتبت إلى معاوية: أما بعدُ؛ فإنَّه مَن يَعملْ بمعاصي الله يَعُدْ حامدُه له مِن النَّاس ذامًّا، والسلامُ (^١).
٥٠٦ - وحدثني أبي، حدثنا عَبَّاس الدُّورِي قال: كَتب إليَّ إسحاق بن راهَوَيْهِ: مِن إسحاق بن إبراهيم إلى العَبَّاس بن محمد الدُّورِي، قلتُ لأبي قُرَّة: أَذَكَرَ ابنُ جُرَيْج، عن مسلم بن أبي مَرْيم، عن عبد الله بن سَرْجِس، أنَّ النبيَّ - ﷺ - صَلَّى يومًا وعليه نَمِرَةٌ، فقال لرجل مِن أصحابِه: «أَعْطِنِي نَمِرَتَكَ، وَخُذْ نَمِرَتِي». فقال: يا رسولَ الله، نَمِرَتُك أجودُ مِن نَمِرَتي قال: «أَجَلْ، وَلَكِنْ فِيهَا خَيْطٌ أَحْمَرُ، فَخَشِيتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ فَيْفْتِنَنِي»؟ فأقرَّ به أبو قُرَّةَ وقال: نعم (^٢).
٥٠٧ - سمعتُ الحسن بن المُثَنَّى يقول: سمعتُ سُليمان بن حَرْب يقول: سمعتُ حَمَّاد بن زيد يقول: كان الناسُ يكتبون: مِن فلان بن فلان إلى فلان بن فلان، أمَّا بعدُ (^٣).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٠٦٣٧)، ووكيع في «الزهد» (٥٢٣)، وأبو داود في «الزهد» (٣٢٣)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٤٠) كلهم من طريق زكريا بن أبي زائدة به.
(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٢/ ١٩٣) من طريق إسحاق بن راهويه قال: قلت لأبي قرة موسى بن طارق: أذكر ابن جريج عن مسلم بن أبي مريم. الحديث.
(٣) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٣٨) من طريق المصنف.
[ ٤٦٩ ]
٥٠٨ - قال القاضي: وقال لي (^١) الحُسين بن محمد الشَّرِيكي: سألتُ أحمد بن منصور عن ذلك -يعني: الإخبار عن المكاتبة- فقال: أَحَبُّه إليَّ أنْ يقولَ: كَتب إليَّ فلانٌ: حدثنا فلان (^٢).
٥٠٩ - حدثنا عبد الوهَّاب بن رَوَاحة العَدَوي، حدثنا عُثمان بن أبي شَيْبة وسفيان بن وَكِيع قالا (^٣): حدثنا جَرِير، عن سُليمان التَّيْمي، عن أبي عُثمان النَّهْدي قال: كنَّا مع عُتْبَةَ بنِ فَرْقَد فجاءنا كتابُ عمرَ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، أَلَا مَنْ لَبِسَ مِنْهُ شَيْئًا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» (^٤).
قال بعض المتأخِّرين من الفُقَهاء: كلُّ مَن روى مِن أخبار النبي - ﷺ - خبرًا، فلم يقل فيه: «سمعتُه»، ولا «حدَّثنا»، ولا «أنبأنا»، ولا «أخبرنا»، ولا لفظةً توجِب صحةَ الرواية إمَّا بسماع (^٥) أو غيره ممَّا يقوم مقامَه، فغير واجب أنْ يُحكَمَ بخبره. وإذا قال: «حدثنا -أو أخبرنا- فلان عن فلان»، ولم يقل: «حدثنا فلان أنَّ فلانًا حدثه»، ولا ما يقوم به (^٦) مقام هذا من الألفاظ، احتمل أنْ يكون بين فلان الذي حدَّثه وبين فلان الثاني رجلٌ آخر لم يُسَمِّه؛ لأنَّه ليس بمنكَر أنْ يقول قائل:
_________________
(١) «لي» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٢) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٤٢) من طريق المصنف، وعلق عليه بقوله: «وهذا هو مذهب أهل الورع والنزاهة والتحري في الرواية، وكان جماعة من أئمة السلف يفعلونه».
(٣) «قالا» ليس في أ، وأثبته من ظ، س، ك، ي.
(٤) أخرجه مسلم (٢٠٦٩) من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير به. وأخرجه البخاري (٥٨٣٠) من طريق سليمان التيمي به.
(٥) في ك، ي: «سماع»، والمثبت من ظ، س، أ.
(٦) «به» ليس في ظ، وأثبته من س، ك، أمنسوبًا لنسخة، ي.
[ ٤٧٠ ]
«حُدِّثنا عن النبي - ﷺ - بكذا وكذا»، و«فلان حدثنا عن مالك والشافعي»، وسواء قيل ذلك فيمن عُلِم أنَّ المخاطِبَ (^١) لم يره أو فيمن (^٢) لم يُعلم ذلك منه؛ لأن معنى قوله: «عن» إنما هو أنْ رَدَّ الحديثَ إليه، وهذا سائغ في اللغة، مستعمَل بين الناس، قال: وهذا هو العِلَّة (^٣) في المراسيل.
وقد نَظَم هذا المعنى بعضُ المتأخِّرين شعرًا فقال:
يَتَأدَّى إليَّ عنك مَليحٌ مِن حديثٍ وبارعٌ مِن بيان
فلهذا (^٤) اشْتَهت حديثَك أُذْنا يَ وليس الإخبارُ مِثلَ العَيَان
بين قولِ الفقيه حدَّثنا سُفْـ ـيانُ فرقٌ وبين عن سفيانِ (^٥)
وقال غيرُه من المتأخِّرين ممَّن يقول بالظاهر: إذا دفع المحدِّث إلى الذي يسأله أنْ يحدِّثه كتابًا، ثم قال: «قد قرأتُه ووقفتُ على ما فيه، وقد حدثني بجميعه فلان بن فلان، على ما في هذا الكتاب سواء حرفًا بحرف»، فإنَّ للمَقول له ما وصفنا أنْ يرويَه عنه، فيقول: «حدثني -أو أخبرني- فلان أنَّ فلانًا حدثه»، ولا يقول: «حدثني فلان أنَّ فلانًا قال: حدثنا فلان»، ثم يسوق الحديث إلى آخره؛ لأنَّ
_________________
(١) الضبط على صيغة اسم الفاعل من ظ، أ، وضبطه في س على صيغة اسم المفعول.
(٢) «فيمن» ليس في س، أ، وأثبته من ظ، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة ومصححًا عليه.
(٣) في حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «علة»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٤) في ي: «فلها»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(٥) من قوله: «قال بعض المتأخرين من الفقهاء» إلى هذا الموضع، رواه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٩٠)، وابن رشيد في «السنن الأبين» (ص: ٤٨) بسندهما إلى المصنف.
[ ٤٧١ ]
قوله: «حدثني فلان أنَّ فلانًا قال: حدثنا»، حكاية توجب سماعَ الألفاظ، وهو لم يسمع الألفاظ.
وسواء إذا اعترف له بما وصفنا أنْ يقول له: «قد أجزتُ لك أنْ ترويَه (^١)» أو لا يقول له ذلك؛ لأنَّ الغرض إنَّما هو سماع المخبَر الإقرارَ من المخبِر، فهو إذا سمعه لم يحتج إلى أنْ يأذنَ له في أنْ يرويَه عنه، ألَا ترى أنَّ رجلًا لو سمع من رجل حديثًا، ثم قال له المحدِّث: «لا أُجيز لك أنْ ترويَه عنِّي» كان ذلك لَغْوًا، وللسامع أنْ يرويَه أجازه المحدِّث له أو لم يُجِزه، فهكذا أيضًا إذا أخبر أنه قد قرأه، ووقف على ما فيه، وأنَّه قد سمعه من فلان كما في الكتاب لم يحتج أنْ يقول: «اروه عنِّي»، ولا «قد أجزتُه لك»، ولا يضرُّه أنْ يقول: «لا تروه عنِّي»، ولا أنْ يقول: «لستُ أُجيزه لك»، بل روايته عنه في كلتا الحالتين جائزة (^٢).
وإنْ قال المحدِّث: «قد أجزتُ لك أنْ ترويَ هذا الكتابَ عنِّي»، ولم يقل له: «فإنِّي قد سمعتُه من فلان كما فيه»، أو على ما وصفنا، أو قال: «قد أجزتُ لك أنْ ترويَه عنِّي عن فلان»، ولم يزده على هذا القول شيئًا، لم ينفعه ذلك؛ إذ يمكن أنْ يكون بين المحدِّث وبين ذلك الفلان المُثْبَتِ اسمُه في الكتاب رجل آخر، وهذا كقول المحدِّث: «حدثنا فلان عن فلان»، فإنَّه يمكن أنْ يكون بينهما رجل ورجلان.
_________________
(١) بعده في ي: «عني»، والمثبت بدونه من ظ، س، ك، أ.
(٢) من قوله: «وقال غيره من المتأخرين ممن يقول بالظاهر» إلى هذا الموضع رواه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٤٨) بسنده إلى المصنف. وينظر: «الإلماع» (ص: ١١٠)، و«مقدمة ابن الصلاح» (ص: ٣٥٦)، و«النكت الوفية» (٢/ ١٠٨).
[ ٤٧٢ ]
قال: وإذا كان مناولةُ الكتاب مع الإقرار بما فيه مُجيزةً لروايته، فليست (^١) بنا حاجة إلى الكلام في القراءة إذا فهمها واعترف بما قُرئ عليه منها؛ لأنَّها أوكد حالًا من المناولة.
وأمَّا الكتاب من المحدِّث إلى آخر بأحاديث يذكر أنَّها أحاديثُه سمعها من فلان كما رسمها في الكتاب، فإنَّ المكاتَب لا يخلو من أنْ يكون على يقين من أنَّ المحدِّث كتب بها إليه، أو يكون شاكًّا فيه، فإنْ كان شاكًّا فيه، لم تَجُز له روايته عنه، وإنْ كان مُتيقِّنًا له، فهو وسماعُه الإقرارَ منه سواء؛ لأنَّ الغرضَ من القول باللسان فيما تقع العبارة فيه باللفظ إنَّما هو تعبير اللسان عن ضمير القلب، فإذا وقعت العبارةُ عن الضمير بأيِّ سبب كان من أسباب العبارة، إمَّا بكتاب وإمَّا بإشارة، وإمَّا بغير ذلك مما يقوم مقامَه، كان ذلك كلُّه سواءً (^٢)، وقد رُوي عن النبي - ﷺ - ما يدلُّ على أنَّه أقام الإشارةَ مُقامَ القول في باب العبارة: وهو حديث الرجل الذي أخبره أنَّ عليه عِتقَ رقبةٍ، وأحضره جاريةً، فقال: إنَّها أعجميَّةٌ، فقال لها النبيُّ - ﷺ -: «أَيْنَ رَبُّكِ؟». فأشارت إلى السماء، قال: «مَنْ أَنَا؟». قالت: أنتَ رسولُ الله. قال: «أَعْتِقْهَا» (^٣).
٥١٠ - حدثنا زكريا السَّاجي، حدثني جماعةٌ مِن أصحابِنا، أنَّ إسحاقَ بن
_________________
(١) في س، أ مصححًا عليه، ي: «فليس»، والمثبت من ظ، ك، حاشية أمنسوبًا لنسخة.
(٢) من قوله: «لأن الغرض من القول باللسان» إلى هذا الموضع رواه ابن رشيد في «السنن الأبين» (ص: ٧٤) بسنده إلى المصنف، ونقله السخاوي في «فتح المغيث» (٣/ ٧).
(٣) أخرجه أحمد (٧٩٠٦)، وأبو داود (٣٢٨٤) من حديث أبي هريرة. وأخرجه مسلم (٥٣٧) من حديث معاوية بن الحكم السلمي بمعناه.
[ ٤٧٣ ]
راهَوَيْهِ ناظَرَ الشافعيَّ -وأحمدُ بنُ حنبل حاضرٌ- في جلود الميتة إذا دُبِغت. فقال الشافعي: دِباغُها طُهُورها (^١). فقال إسحاق: ما الدليل؟ فقال: حديث الزُّهْري، عن عُبَيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، أنَّ النبيَّ - ﷺ - مَرَّ بشاة مَيِّتةٍ فقال: «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا».
فقال إسحاق: حديث ابن عُكَيم: كتب إلينا النبيُّ - ﷺ - قبل موته بشهر: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» أشبه أنْ يكون ناسخًا لحديث ميمونة؛ لأنَّه قبل موته بشهر.
فقال الشافعي: هذا كتاب، وذاك سماع. فقال إسحاق: إنَّ النبيَّ - ﷺ - كتب إلى كِسرى وقَيْصر، وكان حُجَّةً عليهم عند الله. فسكت الشافعي.
فلمَّا سمع ذلك أحمدُ بن حنبل ذهب إلى حديث ابن عُكَيم، وأفتى به، ورجع إسحاق إلى حديث الشافعي، فأفتى بحديث ميمونة (^٢).
وكان إسحاق يُنكر على الشافعي في مسألة دارت بينهم في الرجل يشتري الجاريةَ الثيِّبَ فيطؤها ويرى بها العيب، أنْ يردَّها، ويحتج أنَّ الخَراج بالضمان.
_________________
(١) الضبط بضم الطاء من س، وضبطه في ك بفتحها، والوجهان جائزان. ينظر: «مرقاة المفاتيح» (٢/ ٤٧٠).
(٢) أخرجه القاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٨٦)، والرشيد العطار في «غرر الفوائد المجموعة» (ص: ٣٢٥)، والسبكي في «طبقات الشافعية» (٢/ ٩١) كلهم من طريق المصنف. وأخرجه الحازمي في «الاعتبار» (ص: ٥٧) من طريق أبي الشيخ الحافظ قال: حُكي أن إسحاق بن راهويه ناظر الشافعي. فذكره.
[ ٤٧٤ ]
قال داود: فجعلتُ أتعجَّب من إسحاق وإنكاره على الشافعي، وأنَّه ذهب عليه هذا الموضعُ.
٥١١ - حدثني شِيران، حدثنا إسحاق الشَّهِيدي، حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن الأعمش قال: قال لي (^١) حَبِيب بن أبي ثابت: لو أنَّ رجلًا حدَّثني عنك بحديث ما بالَيتُ أنْ أروِيَه عنك (^٢).