والرَّاغبِ فيها والمُسْتَنِّ بها
١٨ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا بِشْر بن معاذ العَقَدِي، حدثنا أبو عبد الله شيخٌ ينزل وراء مَنزل حمَّاد بن زيد، حدثنا الجُرَيْرِي، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد الخُدْري أنَّه كان إذا رأى الشَّبَاب قال: مَرْحبًا بوصيَّة رسولِ الله - ﷺ -، أَمَرَنا (^١) أنْ نُحَفِّظَكمُ الحديثَ، ونُوَسِّعَ لكم في المَجَالسِ (^٢).
١٩ - وحدثناه الحَضْرَمي، حدثنا ابن إشْكَاب، حدثنا سعيد بن سُليمان، حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام، عن الجُرَيْرِي، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد قال: مَرْحبًا بوصِيَّة رسولِ الله - ﷺ -، كان رسولُ الله - ﷺ - يُوصِينا (^٣) بكم (^٤).
_________________
(١) الضبط بفتح الهمزة والميم على صيغة البناء للمعلوم من س، ي، وضبطه في أ بضم الهمزة وكسر الميم على صيغة البناء للمجهول.
(٢) قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٤/ ٥٤٥): «أبو عبد الله، بصري، من جيران حماد بن زيد، لا يُعرف». ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: «غريب جدًّا، والمحفوظ عن الجريري مختصر، وهو أن رسول الله - ﷺ - كان يوصينا بكم». وذكر العلائي في «بغية الملتمس» (ص: ٢٨) هذا الحديث من رواية الرامهرمزي ثم قال: «أبو عبد الله هذا لم أعرفه» اهـ. وينظر التعليق على الحديث الآتي.
(٣) الضبط بكسر الصاد بدون تشديد من س، ي، وضبطه في أ بكسر الصاد مع التشديد.
(٤) أخرجه العلائي في «بغية الملتمس» (ص: ٢٨) من طريق المصنف به. وأخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل» (٢/ ١٢)، وأبو الشيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان» (٤/ ١٧٠) كلاهما من طريق محمد بن الحسين بن إشكاب به. وأخرجه تمام في «الفوائد» (٢٣)، والحاكم في «المستدرك» (٢٩٨) -وعنه البيهقي في «المدخل» (٦٢١) - من طريق سعيد بن سليمان الواسطي به. وقوَّاه الحاكم، وابن القطان، والعلائي، والألباني، لكن للحديث علة نبَّه عليها الإمام أحمد، حيث سئل عن حديث سعيد بن سليمان هذا، فقال: «ما خلق الله من ذا شيئا، هذا حديث أبي هارون عن أبي سعيد». وقد قال أحمد في سعيد بن سليمان: «كان صاحب تصحيف ما شئت». وقال الدارقطني: «تكلموا فيه». «سؤالات الحاكم» (٣٣٢). ويؤيد قولَ الإمام أحمد قولُ الترمذي في الحديث الآتي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون عن أبي سعيد». وينظر: «المنتخب من علل الخلال» (٦٦) وتعليق الشيخ طارق عليه، و«بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (٥/ ٢١٦)، و«إتحاف المهرة» (٥/ ٤٣٨ رقم ٥٧٢٥)، و«السلسلة الصحيحة» (٢٨٠).
[ ١٥٠ ]
٢٠ - حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عبد الله بن عبد الله (^١) بن جعفر، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا أبو هارون العَبْدي قال: كنَّا إذا أتينا أبا سعيد، قال: مَرْحبًا بوصيَّة رسولِ الله - ﷺ - . قلنا: وما وصيَّةُ رسولِ الله - ﷺ -؟ قال: قال لنا رسولُ الله - ﷺ -: «سَيَأْتِي مِنْ بَعْدِي قَوْمٌ يَسْأَلُونَكُمُ الْحَدِيثَ عَنِّي، فَإِذَا جَاءُوكُمْ فَأَلْطِفُوهُمْ وَحَدِّثُوهُمْ» (^٢).
_________________
(١) قوله: «بن عبد الله» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ، وصحح عليه في س، ك، أ، ي.
(٢) أخرجه العلائي في «بغية الملتمس» (ص: ٢٦) من طريق المصنف به. وأخرجه تمام في «الفوائد» (١٤٢)، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص: ٢١) من طريق علي بن عاصم بن صهيب الواسطي به. وأخرجه الطيالسي في «مسنده» (٢٣٠٥)، وابن ماجه (٢٤٧، ٢٤٩)، والترمذي (٢٦٥٠، ٢٦٥١) من طريق أبي هارون العبدي به. قال الترمذي: «قال علي: قال يحيى بن سعيد: كان شعبة يُضعِّف أبا هارون العبدي. قال يحيى ابن سعيد: ما زال ابن عون يروي عن أبي هارون العبدي حتى مات. وأبو هارون اسمه عمارة ابن جوين». وقال أيضًا: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون عن أبي سعيد». وينظر: «سؤالات ابن الجنيد لابن معين» (رقم: ١٧).
[ ١٥١ ]
٢١ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا يحيى الحِمَّانِي، حدثنا ابن الغَسِيل (^١)، عن أبي خالد مولى ابن الصَّبَّاح الأَسَدِي، عن أبي سعيد الخُدْري أنَّه كان يقول: مَرْحبًا بوصيَّة رسول الله - ﷺ -. إذا جاءوه في العِلْمِ (^٢).
٢٢ - حدثنا أبي، حدثنا نَهْشَلٌ الدَّارِمي، حدثنا زُنْبُور (^٣) الكوفي، حدثنا رَوَّاد (^٤) بن الجَرَّاح، عن المِنْهال بن (^٥) عمرو، عن رجل، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: «إنَّهُ سَيُضْرَبُ إِلَيْكُمْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَرَحِّبُوا وَيَسِّرُوا وَقَارِبُوا» (^٦).
٢٣ - حدثنا عبد الله بن غَنَّام الكوفي، حدثنا عَلي بن حَكِيم الأَوْدِي قال: سمعتُ وَكِيعًا يقول: سمعت سفيان الثَّوْري يقول: ما شيءٌ أَخْوَفَ عندي مِن الحديثِ، ولا شيءٌ أفضلَ منه لِمَن أرادَ به ما عند الله (^٧).
_________________
(١) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله.
(٢) لم أجده من هذا الوجه، وأبو خالد ذكره ابن منده في «الكنى» (٢٤٥٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ويحيى الحِمَّاني متكلَّم فيه مع حفظه.
(٣) الضبط بضم الزاي من ك، ي، وضبطه في أ بالضم والفتح معًا.
(٤) في حاشية ي: «وراد» وكأنه ضبب عليه، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي. ورواد بن الجراح الشامي له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٩/ ٢٢٧).
(٥) في ي: «عن»، والمثبت من ظ، س، ك، أ. والمنهال بن عمرو الأسدي له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٥٦٨).
(٦) لم أجده من هذا الوجه، وإسناده ضعيف؛ فيه رجل لم يُسم، وزنبور الكوفي لعله محمد بن يعلى السلمي، متروك، وهو مترجم في «تهذيب الكمال» (٢٧/ ٤٥).
(٧) أخرجه القاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٢٧) من طريق المصنف به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» (٢١٣٠) -ومن طريقه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص: ٨١) - عن علي بن حكيم به. وأخرجه الخطيب أيضًا في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٤) من طريق آخر عن علي بن حكيم به. وأخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٢٩٧) من طريق وكيع به.
[ ١٥٢ ]
٢٤ - حدثنا عَبْدان بن أحمد بن أبي صالح صاحبُ التفسير، حدثنا أبو حاتم الرَّازِي، حدثنا عُبَيْد بن هشام، حدثنا عطاء بن مُسْلم قال: كان الأعمش يقول: لا أعلمُ لله قومًا أفضلَ مِن قومٍ يَطلبون هذا الحديثَ، ويُحِبُّون (^١) هذه السُّنَّة، وكم أنتم في الناسِ، واللهِ لَأنتم أقلُّ مِن الذَّهَب (^٢).
٢٥ - حدثنا الحسن (^٣) بن عثمان التُسْتَرِي، حدثنا أحمد بن أبي سُرَيْج (^٤) الرازي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن قتادة، عن مُطَرِّف، عن عِمران بن حُصَيْن قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ (^٥) حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
قال يزيد بن هارون: إنْ لم يكونوا أصحابَ الحديثِ، فلا أدري مَن هم؟ (^٦)
_________________
(١) في ظ، أ: «ويُحْيون»، والمثبت من س، ك، ي.
(٢) أخرجه القاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٢٧)، وابن حجر في «نظم اللآلي بالمائة العوالي» (ص: ١٣٧) كلاهما من طريق المصنف به.
(٣) في ي: «الحسين»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، والحسن بن عثمان بن زياد أبو سعيد التستري له ترجمة في «الكامل» لابن عدي (٣/ ٢٠٧).
(٤) في س: «شريح»، والمثبت بسين مهملة وجيم من ظ، ك، أ مصححًا عليه، ي، وكذا قيده ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (٥/ ٣٢٥).
(٥) في ك: «القوم»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٦) أخرجه العلائي في «إثارة الفوائد» (١/ ٨١) من طريق المصنف به. وأخرجه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص: ٢٦) من طريق الحسن بن عثمان به. وأخرجه أحمد (١٩٨٥١، ١٩٩٢٠)، وأبو داود (٢٤٨٤) من طريق حماد بن سلمة به، دون قول يزيد. وأصل الحديث في «الصحيحين» عن غير واحد من الصحابة. وينظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٧٠).
[ ١٥٣ ]
٢٦ - حدثنا إبراهيم بن قَيْس الصَّفَّار، حدثنا ابن أبي الحُنَيْن، حدثنا عُمر بن حفص بن غِيَاث، قال: قلت لأبي: يا أبةِ (^١)، أَمَا تَرَى أصحابَ الحديثِ كيف تَغَيَّروا؟ فقال: يا بُنَيَّ هم على ما هم فيه خِيارُ القَبَائلِ (^٢).
٢٧ - حدثنا سَهْلُ بن موسى شِيرَانُ (^٣)، حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصَّنْعاني، حدثنا المُعْتَمِر بن سُليمان، عن أبيه قال: كنَّا أنا وأبو عثمان النَّهْدِي وأبو نَضْرَة وأبو مِجْلَز وخالد الأَبَحُّ نتذاكرُ الحديثَ والسُّنَّةَ، فقال بعضُهم: لو قَرَأْنا سُورةً! فقالوا: ما نُرى (^٤) أنَّ قِراءةَ سُورةٍ أفضلُ ممَّا نحن فيه (^٥).
٢٨ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا جعفر بن أَصْبَغ الصَّفَّار، حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن الأعمش، عن أبي الضُّحى، قال: اجتمعَ شُتَيْر بن شَكَل ومَسْروقٌ، فأتاهما قومٌ من أصحاب الحديث، فقال شُتَيْرٌ لمَسْروق: إنَّ هؤلاء قد جاءوا ليَسْمعوا خيرًا، فإمَّا أنْ تُحَدِّثَ وأُصَدِّقَك، وإمَّا أنْ أُحَدِّثَ وتُصَدِّقَني (^٦).
_________________
(١) كذا رُسمت في النسخ، وهو جائز في اللغة، ينظر: «تاج العروس» (أب ي) والتعليق عليه.
(٢) أخرجه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص: ٤٧)، وابن طاهر في «مسألة العلو» (١٠) كلاهما من طريق ابن أبي الحنين به.
(٣) صحح عليه في أ، وكتب في الحاشية: «لقب لسهل».
(٤) الضبط بضم النون من النسخ، ومعناه: نظن.
(٥) أخرجه البيهقي في «المدخل إلى السنن» (٤٦٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٤/ ٢٩) من طريق المعتمر به. وأخرجه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص: ٨٣) من طريق سليمان التيمي به.
(٦) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (ص: ١٧١)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ١٣٤ رقم ٨٦٦١) من طريق آخر عن أبي الضحى به. ولفظه عند البخاري هكذا: «عن أبي الضحى قال: اجتمع مسروق وشتير بن شكل في المسجد، فتقوض إليهما حِلَق المسجد، فقال مسروق: لا أرى هؤلاء يجتمعون إلينا إلا ليستمعوا منا خيرًا، فإما أن تحدث عن عبد الله فأصدقك أنا، وإما أن أحدث عن عبد الله فتصدقني؟ فقال: حدِّث يا أبا عائشة- يعني: مسروقًا-، قال: هل سمعت عبد الله يقول: العينان يزنيان، واليدان يزنيان، والرجلان يزنيان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه؟ فقال: نعم. قال: وأنا سمعته». والحديث أطول من هذا عند الطبراني. قال الهيثمي في «المجمع» (٧/ ١٢٦): «رواه كله الطبراني بأسانيد، ورجال الأول رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة، وهو ثقة وفيه ضعف».
[ ١٥٤ ]
٢٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن سَهْل الرازي نَزيل تُسْتَرَ، حدثنا بِشْر بن آدم، حدثنا محمد بن عُبيد الله (^١) العُتْبِي، حدثنا سعيد بن محمد الخَصَّاف، عن الزُّهري قال: لا يَطْلُبُ الحديثَ مِن الرِّجال إلَّا ذُكْرانُها، ولا يَزهدُ فيه إلَّا إناثُها (^٢).
٣٠ - حدثني أحمد بن فَذَرْبُخْتَ (^٣) السِّيرَافي نَزيل البصرة، حدثنا عبد القُدُّوس
_________________
(١) في ظ، ك، حاشية أمنسوبًا لنسخة، ي: «عبد الله»، وهو كذلك في «الإلماع»، والمثبت من س، أ مصححًا عليه، وهو كذلك في «شرف أصحاب الحديث»، ولعله محمد بن عبيد الله بن عمرو ابن معاوية العتبي المترجم له في «تاريخ بغداد» (٣/ ٥٦٢).
(٢) أخرجه القاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٢٥) من طريق المصنف به. وأخرجه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص: ٧٠) من طريق العتبي به. في «المجالسة» للدينوري (٣/ ٤٢٦): «قال أبو محمد: أراد الزهري أن الحديث أرفعُ العلم وأجله خطرًا، كما أن الذكور أفضل من الإناث، فألِبَّاء الرجال وأهل التمييز منهم يحبونه، وليس كالرأي السخيف الذي يحبه سخفاء الرجال؛ فضَرَب التذكير والتأنيث لذلك مثلًا، وكذلك شبه ابن مسعود القرآن؛ فقال: هو ذَكَر فذكِّروه؛ أي: جليل خطير فأجِلُّوه بالتذكير، ونحوه: القرآن فخم ففخِّموه».
(٣) في ظ، حاشية ي مصححًا عليه فيها: «فدربخت» بالدال المهملة، والمثبت بالذال المعجمة من س، ك، أ مصححًا عليه، ي، وفي حاشية أ: «يقال بالدال والذال». والضبط بضم الباء من ظ، س، ك، أ، حاشية ي مصححًا عليه في الأخيرتين، وضبطه في ي بفتح الباء. والضبط بفتح الفاء والذال والتاء وسكون الراء والخاء من س، ك، أ.
[ ١٥٥ ]
الحَبْحَابي، حدثني عمرو بن عاصم، حدثني بكر بن سَلَّام (^١)، حدثني أبو بكر الهُذَلِي قال: قال لي الزُّهري: يا هُذَليُّ، أَيُعْجِبُك الحديثُ؟ قلتُ: نعم. قال: أمَا إنَّه يُعْجِبُ ذُكورَ الرِّجالِ، ويَكرهُه مَؤَنَّثُوهم (^٢).
٣١ - حدثنا الحُسين (^٣) بن بِهَانَ (^٤) العَسْكري، حدثنا سهل بن عثمان
_________________
(١) في «الكنى»: «سلام أبو الهيثم» بدل: «بكر بن سلام».
(٢) أخرجه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص: ٧٠) من طريق عبد القدوس به. وأخرجه الدولابي في «الكنى» (٢٠١٥) -ومن طريقه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٤٦٤) - عن عمرو بن عاصم به. وأخرجه الحاكم في «المدخل إلى كتاب الإكليل» (ص: ٢٧) من طريق عمرو بن عاصم عن أبي بكر الهذلي، دون ذِكر أحد بينهما. وينظر: «الكامل» لابن عدي (١/ ١٤٠). قال يحيى بن معين بعد ذكره لقول الزهري هذا: «أمَّا ذكور الرجال فهم الذين يطلبون الحديث والعلم وعرفوا قدره، وأما مؤنثهم فهم هؤلاء الذين يقولون: إيش نعمل بالحديث، وندع القرآن؟ أوَما علموا أن السنة تقضي على الكتاب، أصلحنا الله وإياهم». «الجامع لأخلاق الراوي» (١/ ١٤١).
(٣) في حاشية أدون علامة: «الحسن»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي. والحسين بن بهان العسكري له ترجمة في «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٣٦٩).
(٤) في س: «بيان»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي، ويقال فيه: بيهان، وبيان، وينظر: «الإكمال» (٧/ ٣٦٩)، و«تهذيب الكمال» (٦/ ٣٥٥). والضبط بكسر الباء من أ مصححًا عليه، ي، وضبطه في ك بالفتح، وقد ضبطه ابن ماكولا في «الإكمال» (٧/ ٣٦٩) بكسر الباء.
[ ١٥٦ ]
العَسْكري (^١)، حدثنا يحيى بن أبي غَنِيَّة، عن أبيه، عن الحَكَم (^٢)، عن بعض أصحاب عبد الله (^٣)، أنَّه دخلَ المسجدَ، ثم نظر في نواحيه ثم قال: عَهْدِي بهذا المسجدِ وإنَّه لَمِثْلُ الرَّوْضة، اخْتَرْ منها حيث شئتَ. فقال الحَكَمُ: فكيف لو أَدركَ زماننا هذا؟
٣٢ - حدثني عُمر بن الحَسن بن جُبَيْر الواسطي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا الحَجَبي (^٤) قال: سمعت يوسف الماجِشُون قال: سمعتُ محمدَ بن المُنْكَدِر يقول: ما كنَّا نَدْعو الرَّاوِيةَ إلَّا راوِيَةَ (^٥) الشِّعر، كنَّا نقول للذي يروي الحديثَ: عالمٌ (^٦).
٣٣ - حدثني أحمد بن محمود بن خُرَّزَاذ، حدثنا إبراهيم بن يونس البصري، حدثنا أبو غَسَّان نصر بن منصور الطُّفَاوِي، حدثنا أبو عاصم الضَّحَّاك بن
_________________
(١) «العسكري» من ظ، وليس في س، ك، أ، ي، وهو سهل بن عثمان بن فارس الكندي أبو مسعود العسكري الحافظ له ترجمة في «تهذيب الكمال» (١٢/ ١٩٧).
(٢) الحكم هو ابن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، مات سنة (١١٣) أو بعدها. «تقريب التهذيب» (١٤٥٣).
(٣) عبد الله هو ابن مسعود - ﵁ -.
(٤) هو عبد الله بن عبد الوهاب.
(٥) قوله: «الراوية إلا راوية» صحح عليه في أ، وفي حاشيتها: «في أصله: الرواية، صوابه: الراوية»، وفي حاشية ك: «الرواية»، وفوقه كلمة كأنها: «بيان».
(٦) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٢٩١)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٥٣٣) كلاهما من طريق يوسف بن الماجشون به.
[ ١٥٧ ]
مَخْلَد قال: دخلَ المأمونُ مِصْرَ فقام إليه فَرَجٌ النُّوبِي أبو حَرْملة، فقال: يا أميرَ المؤمنين الحمدُ لله الذي كفاك أمرَ عَدُوِّك، وأَدَان (^١) لك العِراقَيْن والحَرَمَيْن، والشاماتِ (^٢) والجَزِيرةَ، والثُّغورَ والعَوَاجِمَ (^٣)، وأنت العالِمُ بالله وابنُ عمِّ رسول الله - ﷺ -.
قال: وَيْلك يا فَرَجُ -أو قال: وَيْحَك- قد بَقِيت لي خَلَّةٌ (^٤) قال: وما هي يا أميرَ المؤمنين؟ قال: جُلُوسٌ في عَسْكَرٍ ومُسْتَمْلٍ تحتي (^٥) -قال إبراهيم: العَسْكَر جَنَاحٌ- يقول: مَن ذَكَرتَ رضي الله عنك؟ فأقول: حدثنا الحمَّادان: حمَّادُ بن سلمة بن دِينار، وحمَّادُ بن زيد بن دِرْهَم قالا: حدثنا ثابت البُنَاني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا
_________________
(١) في حاشية س: «أصل: وأحاز»، وفي حاشية أ: «في أصله: وأحان (قلت: كذا بالنون) صوابه: وأدان، في طرته»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي، وهو كذلك في مصادر تخريج الأثر.
(٢) في حاشية أدون علامة: «والشامين»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي، وهو كذلك في مصادر التخريج. وبلاد الشام قد يطلق عليها «شامات» و«شامين» أيضًا، كما في «معجم البلدان» (٣/ ٣١١، ٣١٢).
(٣) ضبب عليه في س، أ، وفي حاشيتهما: «صوابه: والعواصم». ولعل معنى العواجم: بلاد العجم، والله أعلم.
(٤) الضبط بفتح الخاء من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي، وضبطه في حاشية أبضم الخاء. والخَلة، بالفتح: الخصلة، وهو المراد هنا، وبالضم: الخليل. وينظر: «مختار الصحاح» (خ ل ل).
(٥) في مصادر التخريج: «يجيء».
[ ١٥٨ ]
حَتَّى يَمُتْنَ أَوْ يَمُوتَ عَنْهُنَّ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ»، وأَوْمَأَ حمَّادٌ بإِصْبُعِه (^١) الوُسْطى (^٢).
* * *
_________________
(١) بعده في ي: «السبابة و» وضرب عليه محوقًا عليه بمربع، وكتب في الحاشية: «وقع في الأصل: بأصبعه الوسطى، وهو كذلك في النسخة الثانية»، وفي «شرف أصحاب الحديث»: «وأشار بالمسبحة والوسطى»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، وهو كذلك في «أدب الإملاء».
(٢) أخرجه السمعاني في «أدب الإملاء» (ص: ١٩) من طريق المصنف به. وأخرجه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص: ٩٨) من وجه آخر عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: لما فتح المأمون مصر، قام فرج الأسود. فذكره، ثم قال الخطيب: «في هذا الخبر غلط فاحش، ويشبه أن يكون المأمون رواه عن رجل، عن الحمادين، وذلك أن مولد المأمون كان في سنة سبعين ومائة، ومات حماد بن سلمة في سنة سبع وستين ومائة، قبل مولده بثلاث سنين. وأما حماد بن زيد فمات في سنة تسع وسبعين ومائة». وقول الخطيب هذا في حاشية ك. قلت: ظني أن المأمون لم يقصد الرواية، وأن الحمادين حدثاه حقيقةً. وإنما يريد أنَّ غاية أمنيته أن يكون محدِّثًا مشهورًا، يقول كما يقول المحدِّثون: حدثنا الحمادان إلى آخره، فلا يكون في الخبر غلط فاحش، والله أعلم.
[ ١٥٩ ]