٤٠٣ - حدثنا الحَضْرَمي، وعُمر بن أيوب قالا: حدثنا محمد بن بَكَّار، حدثنا حفص بن عمر قاضي حلب، عن صالح بن كَيْسان (^١)، عن محمد بن كَعْب، عن ابن عَبَّاس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَا تَأْخُذُوا الْعِلْمَ إِلَّا عَمَّنْ تُجِيزُونَ شَهَادَتَهُ» (^٢).
قال القاضي: معنى هذا الحديث -إنْ كان محفوظًا- أنَّ سقوطَ الشهادةِ يوجِب سقوطَ الخبر، فقد يكونُ الشاهدُ عدلًا مَرْضيًّا ولا يكونُ مِن أهل الحديث، ويكونُ الرجلُ تَقِيًّا فاضلًا ولا يكون مِن أهل الشَّهادة ولا الحديث، وقد حُكِي
_________________
(١) في مصادر التخريج: «حسان».
(٢) أخرجه ابن حبان في «المجروحين» (١/ ٢٥، ٢٥٩)، وابن عدي في «الكامل» (١/ ٢٥٥) (٣/ ٢٨٩) (٥/ ٧٧) كلاهما من طريق محمد بن بكار به. وأخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٩٥) وفي «تاريخ بغداد» (١٠/ ٤١٠)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١٨٧) كلاهما من طريق حفص بن عمر به. وسيشير المصنف إلى ضعفه بقوله: «إن كان محفوظًا». وقال الإمام أحمد كما في «المنتخب من علل الخلال» (ص: ١٥١): «ليس بصحيح، هذا حديث موضوع من قِبل صالح بن حسان، هذا رجل مديني، متروك الحديث». وقال الخطيب في «الكفاية»: «صالح بن حسان تفرد بروايته، وهو ممن اجتمع نقاد الحديث على ترك الاحتجاج به؛ لسوء حفظه وقلة ضبطه، وكان يروي هذا الحديث عن محمد بن كعب تارة متصلًا وأخرى مرسلًا، ويرفعه تارة ويوقفه أخرى، وأنا أسوق رواياته له على اختلافها عنه» ثم ساقها - ﵀ - . وقال ابن حبان: «هذا خبر باطل رفعه، وإنما هو قول ابن عباس، فرفعه حفص بن عمر هذا».
[ ٤٢٨ ]
عن يزيد بن هارون قال: إنَّ في جِيراني مَن أرجو دعوتَه، ولو شَهِدَ عندي على قِبَالة نَعْلٍ (^١)
ما قَبِلْتُها.
وكان سَوَّار (^٢) يقول: عُمْدة الشهادة الصَّلاحُ. فقال له عُبيد الله بن الحسن (^٣): ليس الصلاحُ عُمدتَها، هذا سعدٌ مولانا، لا يُرتاب في صلاحه، ثم دعاه فقال: يا سعد، انظر الريحَ ما هي، أشَمَال هي أم جنوب؟ فخرج ثم عاد إليه، فقال: هي جنوب قد خالطها شيء من الشَّمال. قال عُبيد الله: هذا كيف تَنفُذُ شهادتُه؟ !
٤٠٤ - حدثني أبي، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري، حدثنا حسن بن قُتَيْبة، حدثنا عبد الله بن زياد يعني: ابن سَمْعان المَخْزومي، عن عَطَاء يعني ابن أبي رَبَاح، عن ابن عَبَّاس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْعَصَبِيَّةُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالرِّوَايَةُ مِنْ (^٤) غَيْرِ عَدْلٍ» (^٥).
_________________
(١) في ظ، ك: «نعلي»، والمثبت من س، أ، ي. وقِبَال النعل، بكسر ففتح: زمام يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها. «تاج العروس» (ق ب ل).
(٢) هو سوار بن عبد الله بن قدامة التميمي العنبري، كان قاضي البصرة، صدوق محمود السيرة، تكلم فيه الثوري لدخوله في القضاء، مات سنة (١٥٦ هـ). «تقريب التهذيب» (٢٦٨٥).
(٣) هو عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر العنبري البصري قاضيها، ثقة فقيه، لكن عابوا عليه مسألة تكافؤ الأدلة، مات سنة (١٦٨ هـ). «تقريب التهذيب» (٤٢٨٣).
(٤) في س، أ مصححًا عليه: «عن»، والمثبت من ظ، ك، ي، حاشية أمنسوبًا لنسخة.
(٥) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٣) من طريق أحمد بن حازم به. وإسناده تالف؛ عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان متروك اتهمه بالكذب أبو داود وغيره، كما في «تقريب التهذيب» (٣٣٢٦). والحسن بن قتيبة قال الدارقطني: متروك الحديث، كما في «ميزان الاعتدال» (١٩٣٣).
[ ٤٢٩ ]
٤٠٥ - وحدثناه أبي، حدثنا محمد بن مَعْمَر البَحْرَاني (^١)، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا سعيد الحِمْصِي (^٢)، عن هارون، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «هَلَاكُ أُمَّتِي فِي ثَلَاثٍ: فِي الْعَصَبِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالرِّوَايَةِ مِنْ (^٣) غَيْرِ ثَبْتٍ» (^٤).
_________________
(١) في ي: «النجراني»، والمثبت بالباء الموحدة والحاء المهملة من ظ، س، ك، أ، وأسفل الحاء فيها كلها علامة إهمال، وكذا قيده ابن ماكولا في «الإكمال» (١/ ٤٢٢).
(٢) في ك: «الحضرمي»، والمثبت من ظ، س، أ، ي. وهو سعيد بن سنان الشامي ويقال: الكندي الحمصي، له ترجمة في «تهذيب الكمال» (١٠/ ٤٩٥).
(٣) في س، أ مصححًا عليه، ي: «عن»، والمثبت من ظ، ك، حاشية أمنسوبًا لنسخة.
(٤) أخرجه البزار (١٩١ - كشف) من طريق محمد بن معمر البحراني به. وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٣٢٦) -ومن طريقه أبو نعيم في مقدمة «المستخرج على مسلم» (٣٩) - وابن عدي في مقدمة «الكامل» (١/ ٢٤٣) من طريق عمر بن يونس به. وأخرجه الفريابي في «القدر» (٣٨٨)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٦٨ - السفر الثالث)، والعقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٣٥٩)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ٨٩ رقم ١١١٤٢)، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (١١٣٠)، والبيهقي في «القضاء والقدر» (٤١٩)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٣)، وابن عبد البر في مقدمة «التمهيد» (١/ ٥٨)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ٢٧٧) كلهم من طريق هارون بن هارون به. وأخرجه الدولابي في «الكنى» (١٣٨٨)، والعقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٣٥٩)، وابن عدي في «الكامل» (١/ ٢٤٤) من طريق بقية بن الوليد عن هارون عن عبد الله بن زياد بن سمعان عن مجاهد به. قال العقيلي: «وهذا أشبه؛ لأن عبد الله بن زياد بن سمعان يحتمل» اهـ. يعني: يحتمل رواية هذا الحديث المنكر؛ فإنه متهم بالكذب. فيتضح من هذا أن هذا الحديث هو نفسه الحديث السابق. وقال ابن عدي بعد أن ذكر الاختلاف في الحديث: «رواة هذا الحديث شوشوا الإسناد، وبلاء هذه الأحاديث من هارون بن هارون، وهو منكر الحديث وعبد الله بن زياد بن سمعان ضعيف جدًّا، وهؤلاء كلهم اضطربوا في إسناده لونًا لونًا». وقال البزار: «لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ من وجه صحيح، وإنما ذكرناه؛ إذ لا يُحفظ من وجه أحسن من هذا، وهارون ليس بالمعروف بالنقل». وقال ابن عبد البر: «هذا حديث انفرد به بقية عن أبي العلاء -وهو هارون بن هارون- وهو إسناد فيه ضعف لا تقوم به حجة ولكنا ذكرناه ليُعرف». وقال ابن الجوزي: «هذا حديث موضوع على رسول الله - ﷺ -، وقد أرسله هارون في هذه الرواية عن مجاهد وإنما هو عن ابن سمعان عن مجاهد فترك ذكر ابن سمعان لأنه كذاب». وينظر: «السلسلة الضعيفة» (٣٤٠٦).
[ ٤٣٠ ]