٣٤٩ - حدثنا عبد الله بن علي بن مَهْدي، حدثنا عبد الله بن سعيد الكِنْدي الأشَجُّ قال: قال خالد بن نافع مولى أبي موسى: عن سعيد بن أبي بُرْدة قال: كنتُ إذا سمعتُ من أبي موسى الحديثَ، قمتُ فكتبتُه، فلمَّا كَثُرَ قِيامي قال: يا بني، كَثُرَ قِيامُك؟ قلتُ: إنِّي أكتبُ هذا الذي أسمعُه منك. قال: فأتِ به. قال: فجئتُه به، فقرأتُه عليه فقال: نعم، هكذا سمعتُ مِن رسول الله - ﷺ -، ولكن أخافُ أنْ تزيدَ فيه وتَنْقُصَ، فدعا بإجَّانةٍ (^١) فصَبَّ فيها ماءً، ثم طَرَحَ تلك الكتبَ فيها فمحاها.
٣٥٠ - حدثنا عبد الله بن غَنَّام، حدثنا علي (^٢) بن حَكِيم، حدثنا شَرِيك، عن أبي جعفر الفَرَّاء قال: كان الأعمشُ يسمعُ مِن أبي إسحاق، ثم يجيءُ فيكتبُه في منزلِه (^٣).
٣٥١ - حدثني عبد الله بن علي (^٤)، حدثنا الأشَجُّ (^٥) قال: سمعتُ ابنَ إدريس يقول: ما كتبتُ عند الأعمش، ولا عند حُصَين، ولا عند لَيْث، ولا عند أشعث، إنَّما كنتُ أحفظُ ثم أجيء فأكتبُ في البيت (^٦).
_________________
(١) الإجَّانة، بالتشديد: إناء يُغسل فيه الثياب. «المصباح المنير» (أج ن).
(٢) «علي» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(٣) أخرجه الخطيب في «تقييد العلم» (ص: ١١٢) من طريق المصنف.
(٤) هو ابن مهدي.
(٥) هو أبو سعيد عبد الله بن سعيد الكندي.
(٦) أخرجه أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» رواية ابنه عبد الله (٣/ ٤٥٢ رقم ٥٩٢١)، ومن طريقه الخطيب في «تقييد العلم» (ص: ١١٢) من وجه آخر عن عبد الله بن إدريس نحوه.
[ ٣٩٥ ]
٣٥٢ - حدثنا أبو حفص الواسطي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا محمد بن الصَّبَّاح الدُّولابي الثِّقةُ المأمون واللهِ، قال: سمعتُ هُشَيما يقول: ما كتبتُ حديثًا قَطُّ في مجلسٍ، كنتُ أسمعُه ثم أجيءُ إلى البيت فأكتبُه.
٣٥٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدان، حدثنا يوسف بن مُسَلَّم قال: سمعتُ خلفَ بن تَمِيم يقول: سمعتُ مِن سفيان الثَّوْري عشرةَ آلاف حديث أو نحوها، فكنتُ أَسْتَفْهِمُ جَليسي، فقلتُ لزائدة (^١): يا أبا الصَّلْت، إنِّي (^٢) كتبتُ عن سفيان الثَّوْري عشرةَ آلاف حديث، أو نحوًا مِن عشرة آلاف، فقال لي: لا تُحَدِّث منها إلَّا بما حَفِظ قلبُك وسمِعَ (^٣) أُذنُك. فأَلْقَيتُها (^٤).
قال القاضي: قد ذكرنا في وجوب الكِتاب ما وردَ عن رسول الله - ﷺ -، ثم عن علي، وعُمر، وجابر (^٥)، وأنس، ومَن يليهم مِن كُبَراء التابعين كالحسن، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن جُبَير، وعروة بن الزُّبَير، ومَن بعدهم مِن أهل العلم.
_________________
(١) هو ابن قدامة.
(٢) من قوله: «سمعت من سفيان» إلى هذا الموضع ليس في ك، وأثبته من ظ، أ، ي.
(٣) كذا في النسخ بالتذكير، والأذن مؤنثة، ولعل هذا من حمل اللفظ على المعنى، فكأنه أراد: وسمع سمعك، وهو باب واسع في اللغة. ينظر: «الخصائص» لابن جني (٢/ ٤١٣)، و«المصباح المنير» (ء ذ ن).
(٤) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٧٠)، والقاضي عياض في «الإلماع» (ص: ١٣٦)، وابن العديم في «بغية الطلب» (٧/ ٣٣٤٠) كلهم من طريق المصنف.
(٥) هنا نهاية الخرم في س.
[ ٣٩٦ ]
والحديثُ لا يُضْبَط إلَّا بالكِتاب، ثم بالمُقابلة، والمُدارسة، والتَّعَهُّد، والتَّحَفُّظ، والمُذاكرة، والسُّؤال، والفَحْص عن الناقلين، والتَّفَقُّه بما نقلوا.
وإنَّما كَرِه الكتابَ مَن كَرِهَ مِن الصَّدْر الأول؛ لقُرْب العَهْد، وتقارُب الإسناد؛ ولِئَلَّا يعتمدَه الكاتبُ فيُهْمِلَه، أو يرغبَ عن تَحَفُّظِه والعمل به.
فأمَّا والوقتُ مُتَباعِد، والإسنادُ غيرُ مُتَقارِب، والطُّرقُ مختلفةٌ، والنَّقَلةُ متشابهون، وآفةُ النِّسيان معترِضةٌ، والوَهْم غيرُ مأمون؛ فإنَّ تقييدَ العِلْم بالكتاب أولى وأشفى، والدليلُ على وجوبِه أقوى، وحديثُ أبي سعيد: «حَرِصْنا أنْ يَأْذَنَ لنا النبيُّ - ﷺ - في الكِتابِ فأَبى»، فأحسبُه -إنْ (^١) كان محفوظًا- في أول الهجرة، وحين كان لا يؤمَن الاشتغالُ به عن القرآن.
قال القاضي: قال (^٢) أبو زُرْعة الرازي أو غيره -وذُكِر الحِفظُ (^٣) - فقال: يزعمون أنَّ حمَّادا قَلَّتْ كُتبُه، وأنَّ هشامًا الدَّسْتَوائي (^٤) ما كتب شيئًا، وأنَّ الزُّهْريَّ قال: «ما خَطَطْتُ سوداءَ في بيضاءَ إلَّا نَسَبَ قومي» (^٥)، وما كان الزُّهْري
_________________
(١) قوله: «فأحسبه إن» في المطبوعة: «أحسب أنه» وهو خطأ وتصرف من المحقق أفسد المعنى، والمثبت من جميع النسخ.
(٢) «قال» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(٣) الضبط على صيغة المبني للمجهول من ظ، س، وضبطه في أ، ي على صيغة المبني للمعلوم.
(٤) قيده بالهمزة والنون في أ وكتب فوقه: «معًا»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، والوجهان صحيحان. ينظر: «شرح مسلم» للنووي (٣/ ٦٠).
(٥) أخرج أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ص: ٤١٠) عن ابن حيويل أنه قال: لم يكن للزهري كتاب إلا كتابًا فيه نسب قومه.
[ ٣٩٧ ]
يصنع بالكتاب وبينه وبين كُبَراء الصحابة كثيرٌ مِن التابعين سوى مَن لَقِي ممَّن تأخَّرت وفاتُه مِن صحابة النبي - ﷺ - فحَفِظَ عنه ما حَفِظَ؟ فأَلَّا وَعَى نَسَبَ قومِه كما وَعَى غيرَه، واستغنى عن كَتْبِه؟ !
وهكذا سبيلُ (^١) الحُفَّاظ المُتقدِّمين (^٢)، مثل أصحاب عبد الله (^٣) ومِن بعدِهم (^٤) مَن ذُكِر أنَّه كان يحفظ ولا يكتب، بل الحافظ ابن راهوَيْهِ وابن وارَةَ ونُظَراؤهما ممَّن هو في حدود سنة أربعين وما بعدها، وعلى أنَّ مَنِ اعتمد حِفظَه (^٥) كَثُر وَهْمُه، وإنَّما الحفظُ للمشاهدة، ولصاحبه التقدُّمُ والرياسةُ عند المُذاكرة، ولا خيرَ في عِلْم يودَع الكتبَ ويُهْمَل، كما قال بعضُ القُوَّال:
لا خَيْرَ في عِلْمٍ وَعَى القِمَطْرُ (^٦) ما العِلْمُ إلَّا ما وعاه الصَّدْرُ (^٧)
_________________
(١) في أ: «سُئِل»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، وكتب في حاشية أ: «سبيل، في المقروء على الدمياطي».
(٢) في حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «والمتقدمين»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٣) لعله يريد ابن مسعود.
(٤) «ومن بعدهم» الضبط بكسر الميم الأولى والدال من س، وضبطه في ي بفتح الميم الأولى، وضبطه في أ بفتح الميم الأولى وكسرها وفتح الدال وكسرها، وكتب أسفله: «معًا» وصحح عليه.
(٥) في المطبوعة: «على حفظه» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٦) القِمَطْر، بكسر القاف وفتح الميم خفيفة وسكون الطاء: هو ما يُصان فيه الكتب. «المصباح المنير» (ق م ط ر).
(٧) هذا البيت نسبه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١/ ٢٩٣)، ونشوان الحميري في «شمس العلوم» (٨/ ٥٦٢٧)، والسخاوي في «فتح المغيث» (٣/ ٤١) للخليل. ونسبه البيهقي في «المدخل إلى السنن» (ص: ٤١٠ رقم ٧٤٤)، والراغب الأصبهاني في «محاضرات الأدباء» (١/ ٧٠) لمحمد بن بشير. ونسبه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٧٦٠) -وعنه السمعاني في «أدب الإملاء» (ص: ١٤٧) - لعبيد الله بن أحمد الصيرفي. وفي بعض ألفاظ البيت عندهم اختلاف عما وقع هنا، والله أعلم.
[ ٣٩٨ ]
وتَمَثَّل الأعمشُ بهذا (^١) البيت أو قاله:
تَسْتَوْدِعُ العِلْمَ قِرْطاسًا تُضَيِّعُه وبِئسَ مُسْتَوْدَعُ العِلْمِ القَراطِيسُ (^٢)
أنشدنا إبراهيم بن حُمَيد هو النَّحْوي (^٣):
إذا ما غَدَتْ طَلَّابةُ العِلْمِ ما لها مِنَ العِلْمِ إلَّا ما يُدَوَّنُ (^٤) في الكُتْب
غَدَوْتُ بتشميرٍ وجِدٍّ عليهمُ فمَحْبَرَتي أُذْني ودَفْتَرُها قَلْبي (^٥)
وقال ابنُ بَشِير الأَزْدِي (^٦):
أَأَشْهَدُ بالجَهْلِ في مَجْلِسٍ وعِلْمِيَ في الكُتْبِ مُسْتَوْدَعُ
_________________
(١) في س: «بمثل»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٢) هذا البيت نسبه الجاحظ في الحيوان (١/ ٤٤)، والعسكري في «الحث على طلب العلم» (ص: ٦٩)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١/ ٢٩٤) لرجل أنشده بحضرة يونس بن حبيب النحوي. ونسبه الثعالبي في «اللطائف والظرائف» (ص: ٦٨) ليونس نفسه.
(٣) هو إبراهيم بن حميد، ويقال: ابن محمد الكلابزي النحوي، كان متقدِّمًا في اللغة والنحو على مذهب البصريين، أخذ عن المازني والمبرد، وولي قضاء الشام، مات سنة (٣١٦ هـ) أو (٣١٢ هـ). «بغية الوعاة» (١/ ٤٣٢).
(٤) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «يروون»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٥) أخرجه السمعاني في «أدب الإملاء» (ص: ١٤٧) من طريق المصنف.
(٦) في «الجامع لأخلاق الراوي»: «ابن يسير الأزدي».
[ ٣٩٩ ]
إذا لم تكن عالِمًا واعِيًا فجَمْعُكَ للكُتْبِ لا يَنفعُ (^١)
قال القاضي: وإنَّما نقول: إنَّ الأَوْلى بالمُحَدِّث والأحوطَ لكلِّ راوٍ أنْ يَرجعَ عند الرِّوايةِ إلى كتابِه؛ لِيَسْلَمَ مِن الوَهْم، واللهُ الموفِّق والمرشِد للصَّواب.
٣٥٤ - حدثنا الحسن بن المُثَنَّى، حدثنا محمد بن خَلَّاد الباهِلي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عُبَيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان يَجمعُ بين المغرب والعشاء إذا جَدَّ به السَّيْرُ بعدما يَغيبُ الشَّفَقُ، ويَزعُم أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان (^٢) يَجمع بينهما.
قال يحيى: حَدَّثتُ بهذا الحديث ستَّ عشرة سنة بمكة، فكنتُ أقول: «قبل أنْ يغيبَ الشَّفَقُ» ثم نظرتُ في كتابي، فإذا هو: «بعدما يغيبُ الشَّفَقُ» (^٣).
٣٥٥ - حدثنا هَمَّام بن محمد العَبْدي، حدثنا إبراهيم بن الحسن العَلَّاف، حدثني العلاء بن الحُسين، حدثنا سفيان بن عُيَيْنة حديثًا في القرآن، فقال له عبد الله بن يزيد: ليس هو كما حدَّثْتَ يا أبا محمد. قال: وما عِلْمُك يا قصير؟ قال: فسكت عنه هُنَيَّةً (^٤)، ثم قام إلى (^٥) سفيان، فقال: يا أبا محمد أنت مُعَلِّمُنا
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٧٦٢) من طريق المصنف، وفي بعض ألفاظه اختلاف عما وقع هاهنا.
(٢) «كان» ليس في ظ، س، ك، وأثبته من أ، ي، ج.
(٣) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٢٠) من طريق المصنف.
(٤) في س مصححًا عليه، أ: «هنيهة»، والمثبت من ظ، ك، ي، حاشية س منسوبًا لنسخة.
(٥) ضبطه في أ مصححًا عليه بالياء المشددة، وكتب في الحاشية: «فيه تأمل»، وهو كما قال؛ فهذا الضبط غريب جدًّا.
[ ٤٠٠ ]
وسيِّدُنا، فإنْ كنتُ أَوْهمتُ، فلا تؤاخِذْني. قال: فسكتَ سفيانُ هُنَيَّة (^١)، ثم قال: يا أبا عبد الرحمن. قال: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ. قال: الحديثُ كما حَدَّثْتَ أنت، وأنا أَوْهَمْتُ (^٢).
٣٥٦ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن الغَزَّاء، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَري، حدثنا ابن عُيَيْنة قال: قال محمد بن عمرو: لا والله، لا أُحَدِّثُكم حتى تكتبوه، أخافُ أنْ تَغْلَطوا عليَّ (^٣).
٣٥٧ - حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوي (^٤)، حدثنا صالح بن أحمد، حدثني علي بن المَدِيني قال: سمعتُ عَفَّان يقول: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، حدثنا قتادة، عن عَمرو بن دينار، حديث عبد المَلِك بن مَرْوان في الوَصِيَّة قال حمَّاد: فسألتُ (^٥) عنه عَمرو بن دينار، فقَلَب معناه عمَّا (^٦) قال قتادة، فقلتُ: إنَّ قتادة حدَّثنا عنك بكذا وكذا. فقال: إنِّي أَوْهَمْتُ يومَ حَدَّثتُ به قتادة (^٧).
_________________
(١) في س، أ: «هنيهة»، والمثبت من ظ، ك، ي، حاشية س منسوبًا لنسخة.
(٢) الضبط بفتح الهمزة والهاء من س، ك، أ مصححًا عليه، ي، وضبطه في حاشية أدون علامة بضم الهمزة وكسر الهاء. وهذا الأثر أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ١٤٦) من طريق المصنف.
(٣) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١٠٥١) من طريق المصنف. وأخرجه ابن عدي في مقدمة «الكامل» (١/ ٩٩) من طريق إبراهيم بن سعيد به.
(٤) هو في «الجعديات» للبغوي (١٠٢٧).
(٥) في حاشية أ: «حديث عبد الملك في الوصية، قال حماد بن مروان: فسألت. كذا في الطبقات».
(٦) في حاشية أ مصححًا عليه: «كما. في المقروء على الدمياطي»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٧) «قتادة» ليس في س، وأثبته من ظ، ك، أ، ي.
[ ٤٠١ ]
٣٥٨ - حدثني عمر بن غالب، حدثنا أبو يحيى العَطَّار قال: سمعتُ إسماعيل ابن عُلَيَّة يقول: روى عني شعبة حديثًا واحدًا فأَوْهمَ فيه، حدَّثْتُه عن عبد العزيز ابن صُهَيْب، عن أنس، أنَّ النبي - ﷺ - نهى أنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ. فقال شعبة: إنَّ النبيَّ - ﷺ - نهى عن التَّزَعْفُر (^١).
فكان (^٢) شعبة حَفِظَ عن إسماعيل، فأنكر إسماعيلُ لفظَ «التَّزَعْفُر»؛ لأنَّه لفظُ العُموم، وإنَّما المَنْهِيُّ عنه الرِّجالُ، وأحسبُ شعبةَ قصدَ المعنى، ولم يَفطُن لِمَا فَطَنَ له إسماعيلُ، وشعبةُ شعبةُ (^٣)!
وقد روى الحديثَ عن شعبة محمدُ بن عَبَّاد الهُنَائي، فقال فيه كما قال غيرُه ممَّن حدَّث عن إسماعيل.
٣٥٩ - حدثنا أبي مِن أصل كتابِه، حدثنا محمد بن مَعْمَر البَحْراني (^٤)، حدثنا محمد بن عَبَّاد الهُنَائي، حدثنا شعبة، عن ابن عُلَيَّة، عن عبد العزيز، عن أنس، أنَّ النبيَّ - ﷺ - نهى أنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجلُ (^٥).
٣٦٠ - قال القاضي: وأما أشياخُنا فحدَّثونا، عن علي بن الجَعْد -منهم أحمد بن
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ١٦٨) من طريق المصنف.
(٢) في ك، ي: «وكان»، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه.
(٣) صحح عليه في س، أ.
(٤) في أ: «النجراني»، والمثبت بالباء والحاء المهملة من ظ، س، ك، ي، وأسفل الحاء فيها كلها علامة إهمال، وكذا قيده ابن ماكولا في «الإكمال» (١/ ٤٢٢).
(٥) أخرجه البزار في «مسنده» (١٣/ ٥١ رقم ٦٣٧١) من طريق محمد بن معمر البحراني به، لكن بلفظ: أن النبي - ﷺ - نهى عن التزعفر. كما هو معروف عن شعبة.
[ ٤٠٢ ]
محمد البَرَاثي- حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيَّة، عن عبد العزيز، عن أنس: أن النبي - ﷺ - نهى عن التَّزَعْفُر (^١).
وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث عن إسماعيل أيضًا، فقال شعبة: «نهى عن التَّزَعْفُر». وروى أكثر أصحابه عنه: «نهى أن يَتَزَعْفَرَ الرجل».
٣٦١ - حدثني علي بن عبد الله، حدثنا علي بن الحسين الدِّرْهَمي، حدثنا زكريا بن يحيى بن عُمَارة (^٢)، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس قال: نهى رسول الله - ﷺ - أنْ يُزَعْفِرَ الرجلُ جِلدَه (^٣).
ورواه حمَّاد بن واقد، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس بن مالك، مثل ما قال شعبة.
٣٦٢ - حدثناه هَمَّام بن محمد العَبْدي، حدثنا علي بن مَخْلَد الأُبُلِّي (^٤)، حدثنا حمَّاد بن واقِد، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس قال: نَهَى رسول الله - ﷺ - عنِ التَّزَعْفُر.
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٧/ ١٩٨) من طريق أحمد بن محمد البراثي به. وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٥٤٦٤)، وأبو الشيخ في «ذكر الأقران» (٣٧٦)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ١٦٨) ثلاثتهم من طريق علي بن الجعد به.
(٢) قال البزار: «زكريا بن يحيى بن عمارة ليس به بأس».
(٣) أخرجه النسائي (٥٢٥٧)، وأبو يعلى في «مسنده» (٣٩٢٥)، والبزار في «مسنده» (١٣/ ٦٠ رقم ٦٣٨٨) كلهم من طريق زكريا بن يحيى بن عمارة به.
(٤) في س، أ، ي: «الأيلي»، وفي حاشية أمضبوطًا: «الإِبِلي» وكتب بجواره: «كذا في المقروء على الدمياطي»، والمثبت من ظ، ك، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع.
[ ٤٠٣ ]
وروى شعبةُ عن ابن عُلَيَّة حديثًا آخرَ، فخالَفَ في اللَّفظ والإسناد.
٣٦٣ - حدثنا بذلك أبو جعفر بن زُهَيْر، حدثنا عبد الله بن أبي بكر الكِرْمَاني (^١)،
حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، عن شعبة. ح وحدثنا محمد بن موسى الإصْطَخْري، حدثنا إبراهيم بن حمَّاد بن داود البَجَلي الكِرْمَاني، حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، عن شعبة، عن إسماعيل بن إبراهيم -وهو ابن عُلَيَّة- عن عبد العزيز ابن صُهَيب قال: قلتُ لأنس: أيُّ دُعاءٍ كان يدعو به رسولُ الله - ﷺ -؟ فقال: «اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».
فلقيتُ إسماعيل: فسألتُه عن الحديث فقال: أخبرنا عبد العزيز قال: سأل قتادةُ أنسًا: أيُّ دعوةٍ كان أكثر ما يدعو بها النبيُّ - ﷺ -؟ فقال: كان أكثرُ دعوةٍ يدعو بها: «اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». وإذا دعا بدعاء دعا به (^٢).
٣٦٤ - حدثنا إسماعيل بن محمد المُزَني، حدثنا أبو نُعَيم الفضل بن دُكَين،
_________________
(١) الضبط بكسر الكاف من ك، أ، وضبطه في س بفتح الكاف، والوجهان صحيحان. ينظر: «الأنساب» للسمعاني (١١/ ٨٥). وفي مصادر التخريج الآتية: «عبد الله بن أبي يعقوب الكرماني» ولعله الصواب، ينظر ترجمته في «الثقات» لابن حبان (٨/ ٣٦٨)، و«لسان الميزان» (٥/ ٤٣).
(٢) أخرجه البزار في «مسنده» (١٣/ ٥٢ رقم ٦٣٧٢، ٦٣٧٣)، وابن حبان في «صحيحه» (٩٣٩) كلاهما من طريق عبد الله بن أبي يعقوب الكرماني عن يحيى بن أبي بكير به. قال البزار: «ولا نعلم أسند شعبة عن إسماعيل بن إبراهيم إلا هذين الحديثين». يعني: هذا الحديث وحديث التزعفر السابق.
[ ٤٠٤ ]
حدثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: الرؤيا ثلاث: الرجل يَهُمُّ بالشيء بالنهار فيراه بالليل، والشيطان، والرؤيا التي هي الرؤيا.
فقيل للأعمش (^١): إنَّما حدَّثْتنا (^٢) عن أبي ظَبْيان، عن علقمة، عن عبد الله! فقال: صدقتم أنتم أحفظُ مني (^٣).
٣٦٥ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا الحَسن (^٤) بن قَزَعة، حدثنا الفُضَيل بن عِيَاض، عن لَيْث، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - ربَّما يَقْرِنُ (^٥) شعبانَ ورمضانَ.
قال حسن (^٦): فلَقِيني فُضَيل بعد أيام، فقال: اجعَلْ مكانَ «نافعٍ»: «طلحةَ» (^٧).
_________________
(١) القائل هو المسيب بن شريك، كما في «العلل».
(٢) في المطبوعة: «حدثنا» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٣) أخرجه أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» رواية ابنه عبد الله (١/ ٤٠٣ رقم ٨٣٤) عن أبي نعيم الفضل بن دكين به.
(٤) في ك: «الحسين»، والمثبت من ظ، س، أ، ي، حاشية ك وعليه رمز: «ص». والحسن بن قزعة له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٦/ ٣٠٣).
(٥) الضبط بكسر الراء من س، ك، وضبطه في أ بالكسر والضم وكتب فوقه: «معًا»، وكتب في الحاشية: «بكسر الراء في أصل الدمياطي».
(٦) في ك: «حسين»، والمثبت من ظ، س، أ، ي، وقد سبق التنبيه على مثل ذلك قبل قليل.
(٧) أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (٣٣٢٠)، وأبو يعلى كما في «المطالب العالية» (١٠٨٩) من وجه آخر عن فضيل بن عياض، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر به. وليس فيه قول الحسن ابن قزعة.
[ ٤٠٥ ]
٣٦٦ - حدثني محمد بن الحُسين بن شاهان السَّابوري (^١)، حدثنا أبو حفص الفَلَّاس قال: سمعتُ أبا داود يقول: كنَّا عند شعبة فجاءَ الحسن بن دينار، فقال له شعبة: هاهنا يا أبا سعيد. فجلس فقال: حدثنا حُمَيد بن هِلال، عن مجاهد قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول.
قال: فجعل شعبةُ يقول: مجاهدٌ سَمِعَ عمرَ بنَ الخَطَّاب!
فقام الحسنُ فذهب، ودخل بحرٌ السَّقَّاء، فقال له شعبة: يا أبا الفضل، أتحفظُ شيئًا عن حُمَيد بن هلال، عن مجاهد، عن عمر بن الخطاب؟
قال: نعم، حدثنا حُمَيد بن هلال، حدثنا شيخٌ مِن بني عَدِي يُكْنى أبا مجاهد، قال: سمعتُ عمر بن الخَطَّاب يقول. قال: فقال شعبة: هِيهًا (^٢) هِيهًا (^٣).
٣٦٧، ٣٦٨ - حدثنا أبي (^٤)، حدثنا السَّرِي بن يحيى التَّمِيمي، حدثنا أبو عُتْبة اللَّيث بن هارون العُكْلي، قال: كنَّا عند وَكِيع بن الجَرَّاح، فقال وَكِيع: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي المُهَلَّب، عن عثمان بن عَفَّان: أنَّه كان يقرأُ القرآنَ في ثمانٍ.
_________________
(١) في حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «النيسابوري»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٢) الضبط بكسر الهاء من ك، أ، وضبطه في ي بالفتح.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في «المراسيل» (٧٥٤)، وفي «الجرح والتعديل» (١/ ١٤٠) (٣/ ١١)، وابن عدي في «الكامل» (٣/ ١١٧) كلاهما من طريق أبي حفص عمرو بن علي الفلاس به.
(٤) هذا الحديث أخذ رقمين خطأ مني، وقد تنبهت لذلك قبل الطباعة بقليل، فتركته كما هو حتى لا يختل الترقيم، فليُعلم ذلك، سائلًا الله تعالى العفو والمغفرة.
[ ٤٠٦ ]
فقال نَوْفَل بن مُطَهَّر الضَبِّي (^١): حدثنا حمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي المُهَلَّب، عن أُبَي بن كعب: أنَّه كان يقرؤه في ثمانٍ.
فقال وَكِيع: لم تأتِ بمِثل سفيان.
فقال نَوْفَل: حدثنا ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي المُهَلَّب، عن أُبَي.
فقال وَكِيع: ولا أيضًا (^٢).
فقال نَوْفَل: حدثنا عبد العزيز بن أَبَان، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي المُهَلَّب، عن أُبَي.
فقال وَكِيع: دَعُوه. فلمَّا كان بالعَشِي، قال وكيع: اجعلوه عن عثمان، أو عن أُبَي.
قال أبو عُبَيدة السَّرِي: حدثنا أبو السَّرِي، حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي المُهَلَّب، عن عثمان.
وحدثنا به يعلى، وعُبَيد الله، وأبو نُعَيم، وقَبِيصة، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي المُهَلَّب، عن أُبَي بن كعب قال: إنَّا لَنَقْرَؤه في ثَمَانٍ. إلَّا أنَّ يعلى قال: عن أبي قِلَابة، عن رجل، عن أُبَي.
_________________
(١) نوفل بن مطهر أبو مسعود الضبي الكوفي الحافظ، قال أبو حاتم الرازي: صاحب حديث صدوق، مثل يحيى بن آدم يحفظ ويعقل. «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٨/ ٤٨٨)، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (٥/ ٤٧١).
(٢) من قوله: «فقال نوفل: حدثنا ابن علية» إلى هذا الموضع ليس في س، وأثبته من ظ، ك، أ، ي.
[ ٤٠٧ ]
٣٦٩ - حدثنا أحمد بن يحيى بن زُهَير، حدثنا أحمد بن سِنَان الواسطي قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مَهْدي يقول: حدثنا سفيان الثَّوْري، عن حمَّاد بن أبي سليمان، عن عمرو بن عائذ (^١)، عن سلمان قال: إذا حَكَّ أحدُكم جسدَه فلا يمسَحْه ببُزَاق؛ فإنَّه ليس بطَهُور.
قلتُ: هذا عن حمَّاد، عن رِبْعي، عن سلمان. قال: مَن يقولُه؟ قلتُ: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة. قال: امْضِه.
قلتُ: حدثنا شعبة، عن حمَّاد، عن رِبْعي، عن سلمان. قال: امْضِه.
قلتُ: حدثنا هشام الدَّسْتَوَائي، عن حمَّاد، عن رِبْعي. قال: هشام؟ قلتُ: هشام.
فأطرق ساعةً، ثم رفع رأسه فقال: حدثنا حمَّاد بن أبي سُليمان، عن عمرو بن عَطِيَّة، عن سلمان.
قال عبد الرحمن: فمكثتُ زمانًا أحملُ الخطأَ على سفيان، حتى نظرتُ في كتابٍ عند غُنْدَر، عن شعبة، عن حمَّاد، عن رِبْعي، قال شعبة: وقال حمَّاد مرةً: عن عمرو بن عَطِيَّة، عن سلمان.
قال عبد الرحمن: فعلمتُ (^٢) أنَّ سفيان كان إذا حفظ الشيءَ لا يُبالي مَن خالفه (^٣).
_________________
(١) في «الأربعون»: «عطية».
(٢) في ك: «فقلت»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٣) أخرجه علي بن المفضل المقدسي في «الأربعون على الطبقات» (ص: ١٧٧) من طريق أحمد بن زهير التستري به.
[ ٤٠٨ ]
٣٧٠ - حدثنا عبد الله بن أحمد الغَزَّاء قال: سمعتُ إبراهيم بن سعيد (^١) الجَوْهَري يقول: كان شعبة وسفيان إذا اختلفا قالا: اذهبا بنا إلى المِيزان مِسْعَر.
٣٧١ - حدثنا أبو حفص الصَّيْرَفي، حدثنا أبو عيسى الشِّيصُ موسى بن موسى، حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو داود قال: كان سعيدٌ وأبو هِلال وشعبة إذا اختلفوا في قتادة، رجعوا إلى هشام. يعني: الدَّسْتَوَائي.
٣٧٢ - حدثنا عُبَيد الله (^٢) بن هارون بن عيسى (^٣) ينزل جبلَ رامَهُرْمُز، حدثنا زياد بن يحيى الحَسَّاني، حدثنا حاتم بن وَرْدان، حدثنا أيوب قال: اجتمعَ حُفَّاظُ ابنِ عباس على عِكْرِمة فأقعدوه، وفيهم سعيد بن جُبَيْر وطاوس (^٤)، وجعلوا يسألونه عن حديث ابن عباس، فكلَّما سألوه عن حديث ففرغ منه، جعل سعيدٌ يضع إصبعَه السَّبَّابة على الإبهام، كأنَّه يقول: سواء. حتى سُئل عن حديث الحُوت، فقال عِكْرِمة: سَايَرَهما في ضَحْضَاح من الماء (^٥). فقال سعيد بن جُبَيْر: أشهدُ على ابن عباس أنَّه قال: كان معهما يَحْمِلانِه في مِكْتَل. قال أيوب: أُراه كان يقولُ القَوْلين جميعًا (^٦).
_________________
(١) في ك: «سعد»، والمثبت من ظ، س، أ، ي. وإبراهيم بن سعيد الجوهري له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٢/ ٩٥).
(٢) في س، ك، ي: «عبد الله»، والمثبت من ظ، أ مصححًا عليه، ج، حاشية س منسوبًا لنسخة.
(٣) في س: «موسى»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٤) كذا في النسخ، وفي حاشية ظ: «وعطاء»، وهو كذلك في مصادر التخريج الآتية، ما عدا «العلل ومعرفة الرجال».
(٥) هو الماء اليسير يكون في الغدير وغيره. «تاج العروس» (ض ح ح).
(٦) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٧)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٩٥ رقم ٢٣٧٥ - السفر الثالث)، والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٣٧٦) ثلاثتهم من طريق حاتم بن وردان به. وأخرجه أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» رواية ابنه عبد الله (٣/ ٣٦٩ رقم ٥٦٢٢)، وابن سعد في «الطبقات» (٥/ ٢٩٠)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤١/ ٩٠) ثلاثتهم من طريق حماد بن زيد عن أيوب قال: حدثني صاحب لنا (وعند أحمد: عن أيوب عن رجل) فذكروا الأثر بنحوه.
[ ٤٠٩ ]
٣٧٣ - حدثنا أحمد بن يحيى بن زُهَيْر، وعبد الله بن علي الرَّامَهُرْمُزي قالا: حدثنا محمد بن علي بن الوَضَّاح، حدثنا وهب بن جَرِير بن حازم بن زيد بن عبد الله بن شُجَاع، حدثنا أبي، عن أيوب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، عن أُبَيِّ بن كعب، عن النبي - ﷺ - قال: «لَمَّا وُلِدَ إِسْمَاعِيلُ وَتَرَعْرَعَ، وَجَدَتْ سَارَةُ بَعْضَ مَا تَجِدُهُ النِّسَاءُ مِنَ الْغَيْرَةِ، فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ إِسْمَاعِيلَ وَهَاجَرَ حَتَّى أَقْدَمَهُمَا (^١) مَكَّةَ» وذكر القصَّةَ بطولها.
قال وهب: وحمَّاد بن زيد يحدِّث بهذا الحديث، عن أيوب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، لا يذكر أُبَيًّا.
قال وهب: فكنَّا يومًا عند سلَّام بن أبي مُطِيع (^٢) أنا وأبو يحيى أخو أبي يعقوب صاحب السَّلَعة (^٣) الذي في بني ضُبَيْعة، وكان قد حَفِظ، ولو بَقِي لانْتُفِع به،
_________________
(١) في حاشية ي منسوبًا لنسخة: «أفدهما»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(٢) سلام بن أبي مطيع أبو سعيد الخزاعي مولاهم البصري، ثقة صاحب سنة، في روايته عن قتادة ضعف، مات سنة (١٦٤ هـ) وقيل: بعدها. «تقريب التهذيب» (٢٧١١).
(٣) الضبط بفتح السين واللام من ظ، س، أ، وكتب في حاشية ظ: «صاحب السَّلَعة بفتح السين المهملة واللام، هو يوسف بن يعقوب. قاله الذهبي»، وضبطه في حاشية س منسوبًا لنسخة بفتح السين وسكون اللام، وضبطه في حاشية أمنسوبًا لنسخة بكسر السين، وكل هذه الأوجه مذكورة في ضبطه. ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٤٦٣) وتعليق المعلمي عليه، و«توضيح المشتبه» (٥/ ١٣٥).
[ ٤١٠ ]
فذكر أبو يحيى هذا الحديث: حمَّاد، عن أيوب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس. فقال سلَّام: إنَّما هو عن عكرمة بن خالد، ثم قال لي: كيف يقول أبوك؟ قلتُ: يقول: عن أيوب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، ولم أذكر النبيَّ - ﷺ -، ولا أُبَي بن كعب، فقال: سبحان الله، ربَّما أسقط الرجلُ مِن إخواننا مِن الحُفَّاظ، إنَّما هو عن أيوب، عن عكرمة بن خالد.
٣٧٤ - حدثنا إسحاق بن أبي حَسَّان الأَنماطي، حدثنا هشام بن عَمَّار، أخبرنا الوليد (^١)، عن سعيد (^٢): أنَّ هشام بن عبد الملك سأل الزُّهْريَّ أنْ يُمْلِيَ على بعض ولدِه شيئًا مِن الحديث، فدعا بكاتب، وأملى عليه أربعمائة حديث، فخرج الزُّهْري مِن عند هشام، فقال: أين أنتم يا أصحابَ الحديث؟ فحدَّثهم بتلك الأربعمائة، ثم لَقِي هشامًا بعد شهر أو نحوه، فقال للزُّهْري (^٣): إنَّ ذلك الكتابَ قد ضاع. قال: لا عليك. فدعا بكاتب، فأَمَلَّها (^٤) عليه، ثم قابل هشامٌ بالكتاب الأوَّل، فما غادر حرفًا واحدًا (^٥).
_________________
(١) هو ابن مسلم.
(٢) هو ابن عبد العزيز.
(٣) في س: «الزهري»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٤) في المطبوعة: «فأملاها»، والمثبت من جميع النسخ. وأملَّ عليه بمعنى: أملى. «مختار الصحاح» (م ل ل).
(٥) أخرجه علي بن المفضل المقدسي في «الأربعون على الطبقات» (ص: ١٢٢) من طريق المصنف به. وأخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٦٤٠) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٥/ ٣٣٢) - من طريق الوليد بن مسلم به.
[ ٤١١ ]
٣٧٥ - حدثنا عُبَيد الله بن هارون، حدثنا القاسم بن نَصْر المُخَرِّمي قال: سمعتُ خَلَف بن سالم يقول: سمعتُ بَهْز بن أسد (^١) يقول: خرجتُ أنا وعَفَّان، وحَبَّان بن هلال نريدُ الكوفة، فمررنا بواسط، فدخلنا على علي بن عاصم (^٢) فسألتُه، فحدَّثني عن مُطَرِّف بحديثٍ أخطأ فيه، فقلتُ: أخطأتَ. قال: وما يُدريك؟ قلتُ: حدثنا أبو عَوَانة عن مُطَرِّف. قال: وما يُدري ذلك العبد؟ ما هذا؟ اسكت.
ثم حدثنا عن يونس بن عُبَيد، فأخطأ فيه، فقلتُ: أخطأتَ يا شيخ. قال: وما يدريك؟ قلتُ: حدثنا يزيد بن زُرَيع. قال: وما يُدري ذلك الصبي؟ ما (^٣) هذا؟ اسكت.
ثم حدَّثنا بحديث عن ابن خُثَيْم أخطأ فيه، فقلتُ: أخطأتَ يا شيخ. قال: وما يُدريك؟ قلتُ: حدثنا وُهَيْب بن خالد. قال: نعم، أعرفه غلامًا كَيِّسًا.
قال: فخرجنا مِن عنده، فقلتُ لأصحابنا: هذا الشيخ لا يُفْلِحُ (^٤).
_________________
(١) بهز بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، مات بعد المائتين، وقيل: قبلها. «تقريب التهذيب» (٧٧١).
(٢) علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يخطئ ويُصر، ورُمي بالتشيع، مات سنة (٢٠١ هـ) وقد جاوز التسعين. «تقريب التهذيب» (٤٧٥٨).
(٣) في س، أمنسوبًا لنسخة، ي: «يا»، والمثبت من ظ، ك، حاشية أ مصححًا عليه.
(٤) أخرج الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٤١٢) من طريق عفان نحوًا من هذه القصة باختصار.
[ ٤١٢ ]
٣٧٦ - حدثنا عُبَيد الله، حدثنا القاسم بن نصر قال: سمعتُ خلف بن سالم يقول: حدثني يحيى بن سعيد قال: قدِمْتُ الكوفةَ وبها ابنُ عَجْلان (^١)، وبها مَنْ يَطلبُ الحديثَ: مَلِيح بن وَكِيع، وحفص بن غِيَاث، وعبد الله بن إدريس، ويوسف بن خالد السَّمْتي، قلنا (^٢): نأتي ابنَ عَجْلان.
فقال يوسف بن خالد: نَقْلِب على هذا الشيخ حديثَه، ننظرُ تَفَهُّمَه (^٣).
قال: فقَلَبوا فجعلوا ما كان «عن سعيد»: «عن أبيه»؛ وما كان «عن أبيه»: «عن سعيد»، ثم جئنا إليه، لكنَّ ابن إدريس تورَّع وجلس بالباب، وقال: لا أستحلُّ. وجلستُ معه.
ودخل حفص، ويوسف بن خالد، ومَلِيح، فسألوه، فمرَّ فيها، فلمَّا كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخُ، فقال: أَعِدِ العرضَ. فعرض عليه، فقال: ما سألتموني عن أبي فقد حدثني سعيد به، وما سألتُموني عن سعيد فقد حدثني به أبي.
ثم أقبل على يوسف بن خالد فقال: إنْ كنتَ أردتَ شَيْني وعَيْبي، فسَلَبَك اللهُ الإسلامَ. وأقبل على حفص فقال: ابتلاك اللهُ في دِينك ودنياك. وأقبل على مَلِيح فقال: لا نفعك اللهُ بعلمِك.
_________________
(١) هو محمد بن عجلان المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، مات سنة (١٤٨ هـ). «تقريب التهذيب» (٦١٣٦).
(٢) في س: «فقلنا»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٣) في ك، ي: «يفهمه»، ولم ينقط أوله في ظ، والمثبت من س، أ.
[ ٤١٣ ]
قال يحيى: فمات مَلِيح ولم يُنْتَفع به، وابتُلِي حفصٌ في بدنِه بالفالِج (^١)، وبالقضاء في دِينه، ولم يَمُتْ يوسفُ حتى اتُّهِم بالزَّنْدقة (^٢).
٣٧٧ - حدثني عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثني سعيد بن رَحْمَة، عن القَرْقَسَاني (^٣) قال: كنتُ آتي الأوزاعيَّ، فيحدِّث بثلاثين حديثًا، فإذا تَفَرَّق الناسُ عرضتُها عليه، فلا أُخطئ فيها، فيقول الأوزاعي: ما أتاني أحفظُ منك (^٤).
٣٧٨ - أخبرني أبي، حدثنا أبو داود (^٥)، حدثنا ابن بَشَّار قال: سمعتُ أبا
_________________
(١) الفالج: شلل يصيب أحد شقي الجسم طولًا. «المعجم الوسيط» (ف ل ج).
(٢) ذكره عن المصنف ابنُ القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٤/ ٦٢)، والذهبي في «السير» (٦/ ٣٢١)، وابن رجب في «شرح العلل» (١/ ٤١١)، وابن حجر في «النكت» (٢/ ٨٧١). وعزاه مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (١٠/ ٢٧٢) إلى كتاب أبي إسحاق الصريفيني وغيره. قال الذهبي: «هذه الحكاية فيها نظر، وما أعرف عبد الله هذا (كذا وقع عنده: «عبد الله»، وهنا: «عبيد الله»، ولعله ابن هارون، كما في السند السابق)، ومليح لا يُدرى من هو، ولم يكن لوكيع بن الجراح ولد يطلب أيام ابن عجلان، ثم لم يكن ظهر لهم قلب الأسانيد على الشيوخ، إنما فُعل هذا بعد المائتين» اهـ.
(٣) ضبطه في ك بكسر القافين، وضبطه في أ مصححًا عليه بفتح القاف الأولى وكسر الثانية، والضبط المثبت بفتح القافين من ظ، س مصححًا عليه، ي، وكذا قيده ابن الأثير في «اللباب» (٣/ ٢٧). والقرقساني هنا هو محمد بن مصعب بن صدقة. ووقع في حاشية أ: «هو حجر بن مصعب القرقساني» والصواب الأول.
(٤) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ٤٤٧) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٥/ ٤٠٢) - من طريق المصنف.
(٥) في حاشية ك: «صاحب السنن».
[ ٤١٤ ]
داود (^١) يقول: أَمْلَيتُ بأصْبَهان اثنين وأربعين ألف حديث مِن حِفظي، لم أُسْأل عن طُرق.
٣٧٩ - حدثنا عمر بن الحسن بن جُبَيْر الواسطي، حدثني محمد بن علي العائِشي قال: قال شعبة لأبي عَوَانة (^٢): وَيْحَكَ يا وَضَّاح، كتابُك جيِّد وحِفظُك رديء، وحِفظُك جيِّد وكتابُك رديء، مع مَن كنتَ تطلبُ الحديثَ؟ قال: مع مُنْذِر الصَّيْرَفي. قال: هذا مُنْذِرٌ صَنَعَ بك (^٣).
٣٨٠ - حدثنا ابن البَرِّي، وعُبَيد الله بن هارون قالا: حدثنا عمرو بن علي قال: سمعتُ أبا داود يقول: سمعتُ شعبة يقول: ما رأيتُ أحدًا أسوأَ حِفظًا مِن ابن أبي ليلى (^٤).
٣٨١ - حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مَعْمَر البَحْراني، حدثنا محمد بن عَبَّاد الهُنَائي، حدثنا شعبة، أخبرني منصور قال: ما كتبتُ، ولَوَدِدْتُ أنِّي كتبتُ، وما حِفظتُ نصفَ ما سمعتُ.
٣٨٢ - حدثنا ابن البَرِّي، حدثنا أبو حفص قال: سمعتُ معاذ بن معاذ يقول:
_________________
(١) في حاشية ك: «صاحب المسند».
(٢) هو أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، ثقة ثبت، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومائة. «تقريب التهذيب» (٧٤٠٧).
(٣) في حاشية ك: «أراد: منه أُتي». وهذا الأثر ذكره عن المصنف ابنُ حجر في «لسان الميزان» (٨/ ١٥٢)، ورجح أن منذرًا هذا هو منذر بن زياد الطائي، وهو متروك.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ١٥٢) (٧/ ٣٢٢)، والعقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٩٨)، والدارقطني في «العلل» (٣/ ١٨٦ رقم ٣٤٩)، وفي «سؤالات السلمي» (٢٤٨)، وأبو نعيم في «الحلية» (٧/ ١٨١) كلهم من طريق عمرو بن علي به.
[ ٤١٥ ]
رأيتُ المَسْعودي (^١) سنة أربع وخمسين يُطالِع الكتابَ (^٢). يعني أنَّه تغيَّر حِفظُه (^٣).
٣٨٣ - حدثنا ابن الجُنَيْد، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثني يونس بن محمد، حدثنا أبو هلال، عن غالب، عن بكر (^٤) بن عبد الله قال: مَنْ سَرَّه أنْ ينظرَ إلى أعلمِ رجلٍ أدْرَكْنا في زمانِنا فلينظر إلى الحسن، فإنَّ الذي لم يَرَهُ كان يشتهي أنْ يراه، والذي رآه أحبَّ أنْ يزدادَ مِن علمِه.
ومَن سَرَّه أنْ ينظر إلى أورع رجلٍ أدْرَكْنا في زمانِنا، فلينظر إلى محمد بن سِيرين، فإنَّه كان يَدَعُ كثيرًا مِن الحلال تورُّعًا.
ومَن سَرَّه أنْ ينظرَ إلى أعبد رجلٍ رأينا في زماننا، فلينظر إلى ثابت البُنَاني، فإنَّه كان في اليوم المَعْمَعَاني الطويل (^٥) الطرفين (^٦) يظَلُّ صائمًا، يُراوِح بين جبهته وقدمَيه (^٧).
_________________
(١) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي.
(٢) في المطبوعة: «بالكتاب»، والمثبت من جميع النسخ.
(٣) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٣٣٦) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٥/ ٢١) - والخطيب في «تاريخ بغداد» (١١/ ٤٨٢) كلاهما من طريق أبي حفص عمرو بن علي الفلاس به.
(٤) في ي: «بكير»، والمثبت من ظ، س، ك، أ. وبكر بن عبد الله هو المزني له ترجمة في «تهذيب الكمال» (٤/ ٢١٦).
(٥) «الطويل» ليس في ظ، س، ك، أ، ي، ج، وأثبته من حاشية ظ، وهو كذلك في «الحلية».
(٦) أي: اليوم الشديد الحر، الطويل البعيد ما بين طرفيه. ينظر: «النهاية في غريب الحديث» (معمع).
(٧) أي: قائمًا وساجدًا، يعني في الصلاة. «النهاية في غريب الحديث» (روح).
[ ٤١٦ ]
ومَن سَرَّه أنْ ينظر إلى أحفظِ رجل أدْرَكْنا، وأَحْرى أنْ يؤدِّيَ الحديثَ كما سمعه، فلينظر إلى قتادة (^١).
٣٨٤ - حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوي (^٢)، حدثنا زُهَير بن معاوية (^٣)، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا الصَّعْق (^٤) بن حَزْن، حدثنا زيد أبو عبد الواحد قال: سمعتُ سعيد بن المسيَّب يقول: ما أتاني عراقيٌّ أحفظُ مِن قتادة (^٥).
_________________
(١) أخرجه علي بن المفضل المقدسي في «الأربعون على الطبقات» (ص: ١٤٠) من طريق المصنف. وأخرجه أحمد في «الزهد» (١٧٨٧)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٣/ ٤١)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (٢/ ٣٨٤ رقم ٣٥١١) (٣/ ٢٠٦ رقم ٤٥١٧ - السفر الثالث)، والبغوي في «الجعديات» (ص: ٢٠٩)، والدينوري في «المجالسة» (١٩٤٢، ٢٨٣١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٦٦، ٣١٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٣/ ٢٠٣) كلهم من طريق أبي هلال به.
(٢) هو في «الجعديات» (١٠١٥).
(٣) كذا في ظ، س مضببًا عليه فيهما، ك، أ، ي، ج، وفي حاشية س: «لعله حرب»، وفي حاشية ظ، و«الجعديات»: «محمد»، ولعله الصواب، ينظر: ترجمة زهير بن محمد بن قمير من «تهذيب الكمال» (٩/ ٤١١).
(٤) الضبط بسكون العين من ظ، س، ي، وضبطه في ك، أ مصححًا عليه بسكون العين وكسرها، وكتب فوقه في ك: «معًا»، والوجهان صحيحان. ينظر: «شرح مسلم» للنووي (١١/ ١١٢ - ١١٣).
(٥) أخرجه علي بن المفضل المقدسي في «الأربعون على الطبقات» (ص: ١٤١) من طريق المصنف. وأخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٧/ ١٣٣)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (٢/ ٨٣ رقم ١٨٣٦) (٣/ ٢٠٦ رقم ٤٥١٨ - السفر الثالث)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٠/ ٥٠٦) ثلاثتهم من طريق عبد الرحمن بن المبارك به.
[ ٤١٧ ]
٣٨٥ - حدثنا البَغَوي (^١)، حدثنا علي بن سَهْل النَّسائي، حدثنا عَفَّان، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن رَوْح بن القاسم، عن مَطَر قال: كان قتادةُ إذا سمع الحديث، يَخْتَطفُه اختطافًا، وكان إذا سمع الحديث، يأخذُه العَوِيلُ والزَّوِيلُ (^٢) حتى يحفظَه (^٣).
* * *
_________________
(١) هو في «الجعديات» (١٠١٦).
(٢) أي: يأخذه القلق والانزعاج، بحيث لا يستقر على المكان. «النهاية في غريب الحديث» (زول، عول).
(٣) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٢٨١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٣٣٤)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٤٦١) كلهم من طريق عفان به.
[ ٤١٨ ]