هي نسخة نفيسة عتيقة، تامة مقابلة متقنة، كانت ملك الحافظ عبد الغني المقدسي ثم أوقفها على طلبة العلم، عليها سماعات وقراءات لكثير من الأئمة والحفاظ، حيث قرأها الحافظ عبد الغني المقدسي على الحافظ أبي طاهر السِّلفي، وسمعها الحافظ أبو الحسين اليونيني وقُرئت عليه، وقرأها الإمام الذهبي، والإمام عَلَم الدين البرزالي، وابن طولون الحنفي، وقُرئت على الحافظ سبط ابن العجمي، وسمعها شيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهم من الحفاظ والعلماء.
مصدر النسخة:
هي من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق، برقم (١١٩١)، وحصلتُ على صورة منها من معهد المخطوطات العربية بمصر.
[ ٦٣ ]
وصف عام للنَّسخ وكيفيته:
اهتم الناسخ بضبط كثير من الكلمات المشكِلة، واهتم غالبًا بإعجام الحروف المعجمة، ووضع علامات الإهمال أسفل الحروف غير المعجمة.
عدد الأوراق: ٩٦ ورقة.
عدد الأسطر: متوسط ٢١ سطرًا.
المقاس: ١٥×٢١ سم.
اسم الناسخ: لم يُذكر.
تاريخ النسخ: سنة (٥٦٦ هـ) أو قبلها؛ لأن هذا التاريخ هو أقدم سماع عليها.
مكان النسخ: لم يُذكر.
عدد الأجزاء: سبعة أجزاء.
إسناد النسخة:
هي من رواية الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي (^١)، عن الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السِّلَفي الأصبهاني (^٢)، عن أبي الحسين المبارك
_________________
(١) هو الإمام العالم الحافظ الكبير الصادق القدوة العابد الأثري المتبع عالم الحفاظ، تقي الدين أبو محمد المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي المنشأ الحنبلي، صاحب «الكمال في معرفة رجال الكتب الستة» وغيره من الكتب النافعة، قال الحافظ ضياء الدين المقدسي: «كان الحافظ عبد الغني أمير المؤمنين في الحديث». توفي سنة (٦٠٠ هـ). «سير أعلام النبلاء» (٢١/ ٤٤٣).
(٢) هو الإمام العلامة المحدث الحافظ المفتي شيخ الإسلام شرف المعمَّرين، أبو طاهر السِّلفي الأصبهاني، قال أبو سعد السمعاني: «السِّلفي ثقة ورع متقن متثبت فَهِمٌ حافظ، له حظ من العربية، كثير الحديث، حسن الفهم والبصيرة فيه». عاش السلفي أكثر من مائة سنة، واستوطن الإسكندرية أكثر من ستين سنة إلى أن مات سنة (٥٧٦ هـ). «سير أعلام النبلاء» (٢١/ ٥).
[ ٦٤ ]
ابن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن الطيوري (^١)،
عن أبي الحسن علي بن أحمد بن علي الفالي المؤدِّب (^٢)، عن القاضي أبي عبد الله أحمد بن إسحاق بن خَرْبان النهاوندي (^٣)، عن القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلَّاد الرامهرمزي.
توثيقات النسخة:
هي نسخة تامة متقنة مصححة، مقابلة على الأصل التي نُقلت منه، وعلى نسخ أخرى:
_________________
(١) هو الإمام المحدث العالم المفيد، بقية النقلة المكثرين، أبو الحسين البغدادي الصيرفي ابن الطيوري. قال أبو سعد السمعاني: «كان محدثًا مكثرًا صالحًا أمينًا صدوقًا، صحيح الأصول، صيِّنًا ورعًا وقورًا، حسن السمت، كثير الخير، كتب الكثير وسمع الناس بإفادته، ومتعه الله بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية». مات سنة (٥٠٠ هـ) عن تسعين سنة. «سير أعلام النبلاء» (١٩/ ٢١٣) ..
(٢) هو الإمام النحوي أبو الحسن الفالي الخوزستاني الشاعر، روى عنه الخطيب في «تاريخه» وأبو الحسين بن الطيوري وطائفة. توفي سنة (٤٤٨ هـ). «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٥٤).
(٣) سمع محمد بن أحمد بن عمرو الزئبقي، وأبا بكر بن داسه التمار، وأحمد بن الحسين المعروف بشعبة الحافظ، والرامهرمزي ونحوهم. وكان ثقة، درس فقه الشافعي على القاضي أبي حامد المروروذي، وقدم بغداد، وحدث بها، فروى عنه: أبو بكر البرقاني، وغيره، توفي بالبصرة في حدود سنة (٤١٠ هـ). «تاريخ بغداد» (٥/ ٦١).
[ ٦٥ ]
فعلى حواشي النسخة إلحاقات تدل على مقابلتها بالأصل التي نُقلت منه.
كما يوجد بلاغات عرض وقراءة على طول حواشي النسخة، بعضها بلفظ: «بلغ عرضًا وقراءة »، وبعضها بلفظ: «بلغ سماعًا ومقابلة».
وأحيانًا يضع في نهاية الحديث دارة منقوطة، مما يدل على مقابلتها بالأصل التي نُقلت منه.
كما أنه يذكر أحيانًا في الحواشي بعض الفروق بين هذه النسخة ونسخ أخرى، مما يدل على مقابلتها بنسخ أخرى.
وعلى حواشي النسخة بعض التعليقات والتصويبات منسوبة للحافظ السِّلفي، وعليها أيضًا تعليقات لشرح بعض الكلمات الغريبة، وتراجم لبعض الرواة، وضبط لبعض الأسماء بالحروف، وتخريج لبعض الأحاديث ونحوه.
السماعات والقراءات:
على النسخة كثير من السماعات والقراءات، لعدد كبير من الأئمة والحفاظ وطلبة العلم، لاسيما في بدايات الأجزاء ونهاياتها، وسأذكر بعضها هنا باختصار:
على النسخة سماع على الإمام الفقيه الحافظ أبي طاهر السِّلفي الأصبهاني، بقراءة صاحبه الفقيه الفاضل عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، سمعه جماعة من القضاة والفقهاء والعلماء، وكاتب السماع هو الحافظ علي بن المفضل بن علي ابن مفرج المقدسي، وذلك سنة (٥٦٦ هـ).
[ ٦٦ ]
وسماع على الحافظ السِّلفي بقراءة أبي محمد عبد العزيز بن عيسى اللخمي، سمعه أبو الفضل جعفر بن علي الهمداني، وذلك سنة (٥٧٤ هـ).
وسماع على الشيخ الإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي ابن سرور المقدسي، سمعه عبد الحميد بن محمد بن ماضي، بقراءة الشيخ الفقيه الإمام أبي عبد الله محمد بن القاسم بن الحسن بن سليمان المقرئ الموصلي، وذلك سنة (٥٨١ هـ) بالرباط المعمور سفح جبل قاسيون ظاهر دمشق، وكاتب السماع هو عبد الرحمن بن محمد بن المحلي بن أبي الفتح بن علي المعروف بابن الحكيم العنبري.
وسماع على الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي، بقراءة الشيخ الإمام الفقيه أبي علي صالح بن علي السبتي، سمعه عدد من المشايخ وطلبة العلم، ومثبِت الأسماء هو أبو الفضل بن عسكر (ظنًّا) بن محمد الشافعي، وذلك سنة (٥٨٣ هـ).
وسماع على الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي لعدد من الفقهاء وطلبة العلم، ومثبِت الأسماء هو عبد الوهاب بن أبي الفضل بن زيد الحموي، وذلك سنة (٥٨٥ هـ).
وسماع على الفقيه أبي الفضل جعفر بن علي بن هبة الله الهمداني بسماعه من السِّلفي، بقراءة كمال الدين أحمد بن الدخميسي، سمعه أبو الحسين بن محمد بن أبي الحسين اليونيني في مجالس آخرها يوم الإثنين لثمان بقين من شوال سنة (٦٣٥ هـ) بدمشق.
[ ٦٧ ]
وسماع على الشيخين الإمامين: العالم الزاهد الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد المقدسي، والمقرئ زين الدين أبي بكر بن محمد بن طرخان الصالحي بسماع الأول وإجازة الثاني من أبي الفضل جعفر الهمداني بسنده فيه، بقراءة كاتب السماع علي بن مسعود بن نفيس الموصلي ثم الحلبي، لعدد من طلبة العلم في يوم الخميس السابع من شعبان سنة (٦٧٥ هـ) بسفح جبل قاسيون ظاهر دمشق.
وسماع على الإمام الحافظ شرف الدين أبي الحسين علي بن تقي الدين أبي عبد الله محمد بن أبي الحسين اليونيني، بحق سماعه فيه نقلًا من جعفر الهمداني، بقراءة الفقيه الإمام شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي، سمعه الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني، وعدد من الفقهاء وطلبة العلم، وكاتب السماع هو القاسم بن محمد بن يوسف بن البرزالي، في ثلاثة أيام متواليات آخرها يوم الأحد ثالث عشر ذي القعدة سنة (٦٨٣ هـ) بدار الحديث الظاهرية بدمشق، وأجاز الشيخ للجماعة جميع ما يجوز له روايته.
وسماع على الشيخ الجليل شرف الدين أبي المعالي محمد بن عبد الرحيم بن عباس المعروف بابن النشو، بحق سماعه من الشيخ الإمام المسنِد رشيد الدين أبي محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي المعروف بابن رواج الإسكندري، بسماعه من الإمام السِّلفي، بقراءة الإمام الحافظ علاء الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الله الختني، سمعه الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي
[ ٦٨ ]
وغيره من أهل العلم، وكاتب السماع هو أبو بكر بن علي بن السراج القلانسي، وذلك في الثالث عشر من شهر ربيع الآخر سنة (٧٠١ هـ) بالجامع الأموي بدمشق.
وسماع على الشيخ الجليل المسنِد شرف الدين أبي الفتح محمد بن عبد الرحيم ابن عباس القرشي المعروف بابن النشو، بسماعه لجميعه من عبد الوهاب بن رواج عن السِّلفي بسنده، بقراءة الإمام العالم المتقن المحقق الحافظ حجة المحدثين شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، وكاتب السماع هو عبد القادر بن محمد بن إبراهيم المقريزي، وسمعه عدة من أهل العلم وطلابه، وذلك في ثلاثة مجالس آخرها في ثامن عشر من رجب سنة (٧٠٦ هـ) بجامع دمشق، وأجاز لهم جميع ما يجوز أن يُروى عنه.
وعليها قراءة على الحافظ برهان الدين أبي الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي (وهو سبط ابن العجمي)، بقراءة محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي عمر المعروف بابن زريق، بالمدرسة الشرفية بحلب، وذلك سنة (٨٣٧ هـ).
وقراءة على الإمام العالم ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن أبي عمر، بقراءته على الحافظ برهان الدين الحلبي، وسمع منه الجزأين الأخيرين الإمام علاء الدين أبو الحسن علي بن البهاء البغدادي الحنبلي، وولده أبو الحمد، والقارئ وكاتب السماع هو إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم المقدسي الحنبلي، وذلك سنة (٨٨١ هـ).
[ ٦٩ ]
وعلى صفحة العنوان تصريحات لعدد من أهل العلم وطلبته بسماع الكتاب.
وعلى طول حواشي النسخة بلاغات للقراءة والسماع.
التملكات والوقف:
هي ملك الحافظ عبد الغني المقدسي، وقد وقفها على طلبة العلم، حيث كُتب في صفحة العنوان: «وقف مؤبَّد (ظنًّا) وقفه الحافظ عبد الغني رحمة الله عليه».
وقد نُسخت من هذه النسخة نسخة وأُرسلت إلى الهند، حيث جاء في صفحة العنوان: «نسخ عليه نسخة تامة إلى الهند، الناسخ صادق فهمي المالح بالمكتبة الظاهرية بدمشق سنة ١٣٤٧ هـ».
* * *
[ ٧٠ ]