وهي نسخة نفيسة عتيقة، عليها سماعات وقراءات لكثير من الأئمة والحفاظ، حيث سمعها الفقيه الزناتي على الحافظ السلفي، وكتب له السِّلفي السماع بخط يده في آخر النسخة، وقد ناول الحافظ السِّلفي هذا الكتاب القاضي أبا الحجاج العدوي والفقيه أبا الوفاء الصواف، وأثبت ذلك السِّلفي أيضًا بخط يده في آخر النسخة، وقُرئت على الإمام قطب الدين اليونيني، وغيره من أهل العلم.
ويبدو أن الجزء الأول من هذه النسخة وورقتين من الجزء السابع والأخير قد فُقدت، فتم إكمالها من نسخة أخرى، وسيأتي وصف هذا الجزء المكمل.
مصدر النسخة:
هي من محفوظات مكتبة كوبريلي، رقم (٣٩٧)، وعليها خاتم الوقف ونصه: «هذا مما وقفه الوزير أبو العباس أحمد بن الوزير أبي عبد الله محمد عُرف بكوبريلي أقال الله عثارهما».
وقد حصلت على صورة منها من أخي الشيخ الفاضل حسين بن عكاشة، جزاه الله خيرًا.
وصف عام للنَّسخ وكيفيته:
النسخة كُتبت بخط مغربي، وقد اعتنى الناسخ بضبط كثير من الكلمات المشكِلة، وبإعجام الحروف المعجمة، ووضع علامات الإهمال أسفل الحروف
[ ٧٧ ]
غير المعجمة، كما اعتنى بوضع علامات التصحيح والتضبيب فوق بعض الكلمات عند الحاجة إليها.
ونحوه في الجزء المكمل المشار إليه آنفًا، إلا أنه بخط مشرقي.
عدد الأوراق: (٨١) ورقة.
عدد الأسطر: متوسط عدد الأسطر (٢٥) سطرًا.
اسم الناسخ: الجزء الأول كتبه: أحمد بن القسطلاني. أما بقية الأجزاء فلم يُذكر كاتبها (^١).
تاريخ النسخ: تاريخ نسخ الجزء الأول: في ١٤ من رمضان سنة (٩١٧ هـ). أما بقية الأجزاء، فالظاهر أنها كُتبت سنة (٥٢٥ هـ) أو قبلها؛ لأن السماع الذي في آخرها بخط السِّلفي في هذا التاريخ.
مكان النسخ: لم يُذكر.
عدد الأجزاء: سبعة أجزاء.
إسناد النسخة:
هي من رواية الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السِّلَفي الأصبهاني، عن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن الطيوري الصيرفي، عن
_________________
(١) رجح الدكتور عجاج في مقدمة طبعته للكتاب (ص: ٣٩) أنها بخط الزناتي راويها عن السِّلفي؛ لأن السِّلفي قد كتب له سماعه بيده في آخر الكتاب، والله أعلم.
[ ٧٨ ]
أبي الحسن علي بن أحمد بن علي الفالي المؤدب، عن القاضي أبي عبد الله أحمد بن إسحاق بن خَرْبان النهاوندي، عن القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلَّاد الرامهرمزي.
أما الجزء الأول: فهو من رواية عامر بن حسان بن عامر بن فتيان بن حمود ابن سليمان الصواف (^١)، عن القاضي الفقيه أبي طالب أحمد بن حديد (^٢)، عن الحافظ السِّلفي بسنده إلى المصنف.
توثيقات النسخة:
هي نسخة متقنة مصححة، مقابلة على الأصل التي نُقلت منه:
فعلى حواشي النسخة إلحاقات مصحح عليها مما يدل على مقابلتها بالأصل التي نُقلت منه.
وكثيرًا ما يضع في نهاية الحديث دارة منقوطة، مما يدل أيضًا على مقابلتها بالأصل التي نُقلت منه.
_________________
(١) هو المحدث أبو السرايا القيسي الأجدابي الإسكندراني المالكي الصواف المعروف بابن الوتار. كتب الكثير وعني بالحديث، وكان مفيد الإسكندرية في وقته، وكان ثقة صالحًا فاضلًا. روى عنه الدمياطي، وجماعة. مات سنة (٦٥٤ هـ). «تاريخ الإسلام» (١٤/ ٧٥٥).
(٢) هو القاضي أحمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الحميد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن حديد الكناني الإسكندراني المالكي العدل. كان الحافظ السِّلفي يكرمه كثيرًا؛ لما لأسلافه عليه من الحقوق، ويقدمه للقراءة عليه مع صغر سنه، وهو من بيت الرياسة والمعروف، ولهم الأوقاف والأحباس، وقد ولي أبوه قضاء الإسكندرية وكذلك جده، مات سنة (٦١٩ هـ). «تاريخ الإسلام» (١٣/ ٥٧٠).
[ ٧٩ ]
وعلى حواشي النسخة تصويبات، وشرح لبعض الكلمات الغريبة، وتعريف ببعض الأعلام، ونحوه.
السماعات والقراءات:
على النسخة سماعات وقراءات لكثير من أهل العلم وطلبته فمن ذلك:
سماع لجميع الكتاب للفقيه الزناتي على الحافظ السِّلفي وبخطه، ونصه كما في آخر الكتاب: «سمع جميع كتاب المحدث الفاصل وهو سبعة أجزاء، هذا الجزء آخره، الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الزناتي حرسه الله من أصلي، وكتب أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني، في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وخمسمائة، وكان السماع قبل هذا الشهر بالإسكندرية عليَّ، والحمد لله وحده».
وقد ناول الحافظُ السلفي هذا الكتاب القاضي أبا الحجاج العدوي والفقيه أبا الوفاء الصواف، حيث جاء في آخر الكتاب ما نصه: «ناولت هذا الكتاب كاملًا وهو سبعة أجزاء القاضي أبا الحجاج يوسف بن عبد الغني بن أسعد العدوي، والفقيه أبا الوفاء إبراهيم بن يحيى بن زهير الصواف الأنصاري بعد أن سمعا عليَّ الجزء الأول، وأذنت لهما في رواية الأجزاء الستة الباقية عني على سبيل المناولة، وكتب أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني بالإسكندرية، في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وخمسمائة، والحمد لله حق حمده».
وعليها سماع على الإمام قطب الدين أبي الفتح موسى ابن الإمام تقي الدين
[ ٨٠ ]
محمد بن أبي الحسين أحمد بن عبد الله اليونيني، بإجازته من الشيخ المسند عبد الوهاب بن ظافر بن رواج عن الحافظ السِّلفي، سمعه جماعة كثيرة من العلماء والفقهاء وطلبة العلم، وذلك سنة (٧٢٥ هـ)، بدار الحديث المعيدية بمدينة بعلبك، وكاتب السماع هو محمد بن طغريل بن عبدالله المعروف بابن الصيرفي.
ووقع في نهاية هذا السماع نص مهم، وهو قوله: «وأخبرت شيخنا قطب الدين اليونيني بإجازته من الحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري: أخبرنا الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي في كتابه، أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون إذنًا، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري كتابة، أنبأنا الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، أنبأنا الرامهرمزي المؤلف، فذكره. وأجازا للسامعين ما يجوز لهم روايته بشرطه وتلفظوا بذلك. الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل».
وعليها سماع على الشيخ المسنِد برهان الدين إبراهيم بن صدقة الحنبلي، بقراءة كاتب السماع أحمد بن سليمان بن نصر الله الشافعي، وذلك سنة (٨٤٥ هـ) بالجامع الأزهر.
وعلى الجزء الأول من النسخة سماعات وقراءات منقولة من الأصل المنقولة منه، فمنها:
قراءة للحافظ أبي الخير السخاوي على الإمام المسنِد برهان الدين إبراهيم بن
[ ٨١ ]
صدقة بن إبراهيم بن إسماعيل الصالحي، بسماعه له على عبد الله بن علي بن محمد ابن خطاب الباجي، عن عبد الرحمن بن مخلوف الإسكندراني، عن جعفر بن علي الهمداني، عن الحافظ السِّلفي، وذلك سنة (٨٤٩ هـ).
وقراءة للحافظ تقي الدين محمد بن محمد بن عبد الله الخيضري على البرهان ابن صدقة، سنة (٨٤٥ هـ).
* * *
[ ٨٢ ]