وهذه النسخة وصلتني قبل الطباعة بوقت يسير، ولكني تمكنت - بفضل الله تعالى- من مقابلتها كلها، وأثبت فروقها المهمة في الحواشي، ولله الحمد والمنة.
وهي نسخة نفيسة عتيقة، مقابلة متقنة، عليها سماعات وقراءات لكثير من الأئمة والحفاظ، حيث قُرئت على الحافظ شرف الدين الدمياطي وعليها خطه، وسمعها الحافظ ابن سيد الناس أبو الفتح اليعمري، وقرأها الحافظ برهان الدين الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي، وقرأها الحافظ البقاعي على الحافظين ابن حجر وبرهان الدين الحلبي، وسمعها ابن فهد المكي، وغيرهم من الحفاظ والعلماء.
وقراءة البقاعي ذكرها السخاوي فقال: «وحدث صاحب الترجمة -يعني: ابن حجر- بحلب هو والبرهان الحلبي معًا بأشياء، من ذلك: كتاب «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» للرامهرمزي، قرأه عليهما البقاعي، ونظم القارئ إسنادهما» (^١).
مصدر النسخة:
هي من محفوظات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، برقم (٧٩٣٤)، وذُكر في بطاقتها أنها مشتراة من شركة كابيتال بلندن عن طريق فيصل ناظم القدسي.
_________________
(١) «الجواهر والدرر» (١/ ١٨٦).
[ ٩٤ ]
وحصلتُ على صورة منها بواسطة الشيخ الفاضل عماد صابر المرسي، والأخ الفاضل نبيل صلاح جزاهما الله خيرًا.
وصف عام للنَّسخ وكيفيته:
اهتم الناسخ بضبط كثير من الكلمات المشكِلة، واهتم غالبًا بإعجام الحروف المعجمة، ووضع علامات الإهمال أسفل الحروف غير المعجمة، كما اعتنى بوضع علامات التصحيح والتضبيب فوق بعض الكلمات عند الحاجة إليها.
ويوجد فهرسة في أولها لأبواب الكتاب، وأول ثلاث ورقات فيها بخط مخالف عن خط بقية النسخة، ويوجد في أثناء النسخة صفحات كُتبت بخط مخالف أيضًا.
عدد الأوراق: (١٦٠) ورقة.
عدد الأسطر: متوسط (١٨) سطرًا.
المقاس: ١٩× ١٤ سم.
اسم الناسخ: هبة الله بن علي القرشي؛ حيث جاء في نهاية الجزء الثالث والرابع: «نَسخه هبة الله بن علي القرشي لصاحبه نفعه الله بالعلم».
تاريخ النسخ: سنة (٥٧٩ هـ) كما في آخر الجزء الخامس.
مكان النسخ: لم يُذكر.
عدد الأجزاء: سبعة أجزاء.
[ ٩٥ ]
إسناد النسخة:
هي من رواية مالكها عثمان بن بلبان بن عبد الله المقاتلي (^١)، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم، عن أبي محمد عبد الوهاب بن ظافر بن رواج، وعن أبي القاسم عبد الرحمن بن مخلوف، عن أبي الفضل جعفر بن علي الهمداني، كلاهما عن الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السِّلَفي الأصبهاني، عن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن الطيوري، عن أبي الحسن علي بن أحمد بن علي الفالي المؤدِّب، عن القاضي أبي عبد الله أحمد بن إسحاق بن خَرْبان النهاوندي، عن القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلَّاد الرامهرمزي.
توثيقات النسخة:
هي نسخة متقنة مصححة، مقابلة على الأصل التي نُقلت منه، وعلى نسخ أخرى:
فقد صرح بأنه قابل هذه النسخة على الأصل بقوله في أكثر من موضع: «قابلته بالأصل فصح».
وعلى حواشي النسخة إلحاقات مصحح عليها تدل أيضًا على مقابلتها بالأصل التي نُقلت منه.
_________________
(١) قال الذهبي عنه: المحدث المفيد البارع فخر الدين أبو عمرو المقاتلي الرومي ثم الدمشقي، رفيقنا وصديقنا - ﵀ -، وُلد سنة (٦٧٥ هـ) جمع وخرَّج وعني بالرواية، وكان صحيح الفهم، حلو المذاكرة، عاشر الرؤساء، وسكن مصر، وولي إعادة الحديث. توفي إلى عفو الله وكرمه في شوال سنة (٧١٧ هـ). «معجم الشيوخ» (١/ ٤٣٣) باختصار.
[ ٩٦ ]
كما يوجد بلاغات مقابلة وعرض وقراءة على طول حواشي النسخة، بعضها بلفظ: «بلغ السماع والمعارضة». وبعضها بلفظ: «بلغ العرض والمقابلة بالأصل فصح». وبعضها بلفظ: «بلغ قراءة وعرضًا». وبعضها بلفظ: «بلغ مقابلة بالأصل». وبعضها بلفظ: «بلغ قراءة». وبعضها بلفظ: «بلغ».
وأحيانًا يضع في نهاية الحديث دارة منقوطة، مما يدل أيضًا على مقابلتها بالأصل التي نُقلت منه.
كما أنه يذكر في الحواشي فروقًا بين هذه النسخة ونسخ أخرى، مما يدل على مقابلتها بنسخ أخرى.
ومن هذه النسخ التي قابل عليها أصل القاضي المكين ابن حديد الذي سمع الكتاب من السِّلَفي، حيث صرح بذلك فقال في آخر الجزء الثاني: «بلغ مقابلة بأصل للقاضي ابن حديد بخط الربعي».
وعلى حواشي النسخة كثير من التصويبات والتصحيحات، وعليها أيضًا تعليقات لشرح بعض الكلمات الغريبة، وتراجم لبعض الرواة، وضبط لبعض الأسماء بالحروف، وغيره.
ويبدو لي أن هذه النسخة ونسخة كوبريلي (ك) أصلهما واحد، فما يكون في (ك) خطأ أو مخالفًا للنسخ الأخرى أجده في هذه النسخة قد ضرب عليه أو ضبب عليه، ثم عدله مصححًا عليه ليوافق النسخ الأخرى التي عندي.
وما أراه ساقطًا في (ك) أجده ساقطًا في هذه النسخة، إلا أنه يلحقه في الحاشية ويصحح عليه، وهذا في غالب الأحوال.
[ ٩٧ ]
وظهر لي أيضًا أنه قابل هذه النسخة على نسخة الحافظ عبد الغني المقدسي المحفوظة بالظاهرية (ظ) كما صرح بذلك، حيث قال عند قول المصنف: «نراك تقدم هذا الغلام الشامي» قال في الحاشية: «الشامي، كذا مصلح بخط عبد الغني المقدسي»، وهذا التصليح ظاهر في (ظ). كذلك فإنه إذا كان هناك سقط قد استدركه في (ظ) نجده أيضًا مستدركًا في هذه النسخة.
السماعات والقراءات:
على النسخة كثير من السماعات والقراءات، لعدد كبير من الأئمة والحفاظ وطلبة العلم، لاسيما في بدايات الأجزاء ونهاياتها، وسأذكر بعضها هنا باختصار:
فعلى النسخة صورة طبقة سماع القاضي المكين جمال الدين بن حديد وملخصها: بلغ السماع لجميعه على الحافظ أبي طاهر السلفي، بقراءة الفقيه تاج الدين أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن المسعودي، فسمعه القاضي المكين أبو طالب أحمد ابن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن الحسين بن حديد، وجماعة آخرون من أهل العلم وطلابه، وذلك سنة (٥٦٨ هـ) بالإسكندرية، نقله سليمان بن الريحاني المكي.
وسماع منقول نصه: «شاهدت بخط شمس الدين أبي الحرم مكي بن عثمان ابن بدر الحميري الصائغ - ﵀ - ع: شاهدت بخط ابن دراده يقول: شاهدت بخط الإمام شرف الدين الدمياطي ما مثاله: سمع جميع الأجزاء السبعة من كتاب المحدث الفاصل على الإمام أبي طاهر السِّلفي، بقراءة عبد العزيز بن
[ ٩٨ ]
عيسى اللخمي، والسماع بخطه في الأصل، ولده عيسى وعبد الكريم الربعي، والفخر أبو عبد الله الفارسي، وعبد الله العثماني، وجعفر بن علي الهمداني، وعبد الوهاب بن ظافر بن رواج، وذلك بتاريخ الحادي وعشرين من شهر رمضان المعظم سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وسمع معهم آخرون. نقله كما شاهده عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي، لخصه من خطه محمد بن عبد الكريم بن علي بن جعفر بن دراده، ومن خطه نقله مكي بن عثمان، ومن خطه نقل عثمان بن بلبان بن عبد الله المقاتلي وهذا خطه».
وعليها أيضًا سماع منقول من الأصل على الحافظ السلفي، سمع الكتاب جميعه أبو الفضل جعفر بن علي الهمداني، وأبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن رواج، وجماعة آخرون من أهل العلم وطلابه، بقراءة عبد العزيز بن عبد الواحد بن سليمان اللخمي وولده أبو القاسم عيسى، سنة (٥٧٤ هـ).
وسماع منقول على النسخة على أبي القاسم عبد الرحمن بن مخلوف الربعي، بقراءة الإمام أبي العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم الأردني، بسماع ابن مخلوف له على جعفر بسنده، سمعه عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بالقَرَوي، وكتب لنفسه في ثبته وصحح عليه المسمع بخطه، وذلك سنة (٧١٨ هـ) بمنزل المسمع بالثغر، نقله إبراهيم بن محمد الحلبي مختصرًا.
وعلى النسخة نفسها قراءة وعرض على القاضي الأجل جمال الدين أبي طالب أحمد بن عبد الله بن الحسين بن حديد بحق سماعه من الحافظ السِّلَفي، لسليمان ابن عبد الله بن الحسن بن علي التميمي المعروف بابن الريحاني وبخطه، وذلك
[ ٩٩ ]
سنة (٦١٣ هـ) بمنزل المسمِع بالإسكندرية. وكتب ابن حديد أسفلها: «صح سماعه هذا. وكتب أحمد بن عبد الله بن حديد».
وسماع على الشيخ الفقيه الأجل المحدث أبي محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن رواج، لمحمد بن عبد الله بن أحمد بن سعيد العنسي الأندلسي بقراءته وخطه، وذلك سنة (٦٢١ هـ) بثغر الإسكندرية.
وسماع على القاضي محيي الدين أبي الفضل عبد الرحيم ابن القاضي أبي البركات عبد المنعم بن خلف الدميري اللخمي، بسماعه فيه نقلًا من الشيخ فخر الدين الفارسي عن السِّلَفي، بقراءة الشيخ الإمام شمس الدين أبي الحسن محمد بن محمد بن حسن بن نباتة القرشي، فسمعه جماعة منهم صاحب الكتاب المحدث الأجل شمس الدين مكي بن عثمان بن بدر الحميري الصائغ، وأبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس اليعمري وبخطه، وذلك سنة (٦٩٢ هـ) بمصر.
وسماع على الإمام الحافظ شرف الدين أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، بروايته عن ابن رواج، سمعه جماعة منهم صاحبُ هذه النسخة الحاج الأمين شمس الدين مكي بن عثمان بن بدر الحميري الصائغ، ومحمد بن أيبك الشبلي (^١) بقراءته والخط له، وذلك سنة (٦٩٤ هـ) بالمدرسة الظاهرية.
وكتب الإمام شرف الدين الدمياطي أسفل منه بخطه: «صحيح ذلك، وكان سمع عليَّ قبل ذلك بقية الكتاب بقراءتي من أصلي في مجالس آخرها يوم الأربعاء
_________________
(١) هو ناسخ نسخة الإسكوريال التي سبق وصفها.
[ ١٠٠ ]
الثاني من شهر رجب سنة ست وثمانين وستمائة، كتبه عبد المؤمن بن خلف. والسامع هو شمس الدين مكي بن عثمان بن بدر الحميري، قاله عبد المؤمن غفر الله له».
وسماع على الشيخ المسنِد محيي الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن مخلوف بن عبد الرحمن بن جماعة الربعي السكندري بسماعه نقلًا عن جعفر الهمداني فيه بسماعه من السلفي بسنده، بقراءة الإمام الفاضل عماد الدين أبي بكر محمد بن علي بن حرمي الدمياطي، فسمعه القاضي الإمام جمال الدين أبو محمد عبد الله ابن الإمام قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله الكناني وجماعة من أهل العلم وطلابه، وكاتب الطبقة عثمان بن بلبان بن عبد الله المقاتلي، وذلك سنة (٧٠٧ هـ) بثغر الإسكندرية، وأجاز المسمع لهم جميع ما يرويه.
وقراءة على الشيخ الجليل المسند أبي القاسم عبد الرحمن بن مخلوف بن عبد الرحمن ابن جماعة الربعي، وذلك سنة (٧١٥ هـ) بالإسكندرية، وأجاز الشيخ للسامعين جميع مروياته.
وسماع على الشيخ الجليل جمال الدين أبي محمد عبد الله ابن الإمام علاء الدين أبي الحسن علي بن الباجي، بسماعه لجميعه على الشيخ محيي الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة الربعي بسماعه من هذا الكتاب نقلًا عن جعفر الهمداني بسماعه من السِّلَفي، بقراءة إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي سبط ابن العجمي، فسمعه جماعة من العلماء وطلبة العلم، وصح ذلك وثبت سنة (٧٨١ هـ) بمسجد الإمام الحسين بالقاهرة.
[ ١٠١ ]
وسماع على الإمام أبي محمد عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن القروي المالكي بسماعه أوله نقلًا من ثبته بخط يده، وتحته تصحيح المسمع وهو عبد الرحمن بن مخلوف الربعي بسنده، بقراءة إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي سبط ابن العجمي وخطه، فسمعه جماعة، وصح ذلك سنة (٧٨٢ هـ) داخل باب المسمع بثغر الإسكندرية، وأجاز ما يجوز له روايته.
وقراءة على الحافظ برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي، لمحمد بن أبي الوليد بن الشحنة، وذلك سنة (٨٢٩ هـ).
وسماع على الحافظ برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي، بقراءة كاتبه محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي، وذلك سنة (٨٣٧ هـ) بحلب، وأجاز للسامعين ما يجوز له وعنه.
وقراءة على الإمام الحافظ برهان الدين أبي الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي، بقراءته على عبد الله بن علي الباجي وعلى عبد الوهاب بن محمد القروي كما تراه بهذه النسخة، فسمعه جماعة، وذلك سنة (٨٣٨ هـ) بالمدرسة الشرفية بحلب، وكتب محمد المدعو عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي.
وعليها قراءة للحافظ إبراهيم البقاعي على الحافظين شهاب الدين ابن حجر، وبرهان الدين إبراهيم الحلبي سبط ابن العجمي.
وعلى طول حواشي النسخة بلاغات للقراءة والسماع.
التملكات والوقف:
هي ملك راويها عثمان بن بلبان بن عبد الله المُقَاتِلي، وكانت قبل ذلك ملك
[ ١٠٢ ]
مكي بن عثمان بن بدر الحميري الصائغ كما جاء في بعض السماعات المدونة على النسخة.
وجاء في صفحة العنوان: «الحمد لله على نعمه التي لا تُحصى ومن جملتها تمليكي هذا الكتاب، كتبه الحقير » وقد كُشِط بقية الكلام الذي فيه اسم المالك؛ ولعل من قام بذلك هو من آلت إليه ملكية الكتاب بعد ذلك، والله أعلم.
وجاء أيضًا: «انتقل بالبيع الشرعي إلى ملك عبد الله علي بن محمد بن حسام الشافعي في أواخر سنة أربع وسبعين من يد سالم »
وأسفل منه: «وانتقل بالبيع الشرعي إلى عبد الرحيم بن الخطيب الكتبي بتاريخ شهر المحرم سنة ست ».
* * *
[ ١٠٣ ]