[ ٤٥٦ ]
حَدَّثَنَا يُوسُفُ مِشْطَاحٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْمِقْدَامِ أَبَا الْأَشْعَثِ الْعِجْلِيَّ، يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ يَسْأَلُونِي إِجَازَةً، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِمْ:
[البحر الطويل]
كِتَابِي هَذَا فَافْهَمُوهُ فَإِنَّهُ كِتَابِي إِلَيْكُمْ وَالْكِتَابُ رَسُولُ
وَفِيهِ سَمَاعٌ مِنْ رِجَالٍ لَقِيتُهُمْ لَهُمْ بَصُرٌ فِي عِلْمِهِمْ وَعُقُولُ
فَإِنْ شِئْتُمْ فَارْوُوهُ عَنِّي فَإِنَّكُمْ تَقُولُونَ مَا قَدْ قُلْتُهُ وَأَقُولُ
أَلَا فَاحْذَرُوا التَّصْحِيفَ فِيهِ فَرُبَّمَا تَغَيَّرَ مَعْقُولٌ لَهُ وَمَقُولُ
[ ٤٥٦ ]
قَالَ الْقَاضِي: كَتَبَ إِلَيَّ بَعْضُ وَزَرَاءِ الْمُلُوكِ يَسْأَلُنِي إِجَازَةَ كِتَابٍ أَلَّفْتُهُ لِابْنٍ لَهُ، فَكَتَبْتُ الْكِتَابَ لَهُ وَوَقَّعْتُ عَلَيْهِ:
[البحر الخفيف]
يَا أَبَا الْقَاسِمِ الْكَرِيمِ الْمُحَيَّا زَانَكَ اللَّهُ بِالتُّقَى وَالرَّشَادِ
وَتَوَلَّاكَ بِالْكِفَايَةِ وَالْعِزِّ وَطُولِ الْبَقَاءِ وَالْأَسْعَادِ
ارْوِ عَنِّي هَذَا الْكِتَابَ فَقَدْ هَذَّبْتُ مَا قَدْ حَوَاهُ مِنْ مُسْتَفَادِ
وَشَكَّلْتُ الْحُرُوفَ مِنْهُ فَقَامَتْ لَكَ بِالشَّكْلِ فِي نِظَامِ السَّدَادِ
جَاءَ مُسْتَلْخَصًا لِسَبْكِ الْمَعَانِي كَالدَّنَانِيرِ مِنْ يَدِ النُّقَّادِ
نَظْمُ شِعْرٍ وَنَثْرُ قَوْلٍ يَرُوقَانِ كُنُوزُ الرِّيَاضِ غِبٌّ الْعِهَادِ
[ ٤٥٧ ]
لَا يَعْنِيكَ بِالْهِجَاءِ وَلَا يُشْكَلُ فِي الْخَطِّ بَيْنَ صَادٍ وَضَادِ
وَكَأَنَّ السُّطُورَ مِنْهُ سِمُوطٌ بَلْ عُقُودٌ يَلُحْنَ فِي أَجْيَادِ
فَتَحْفَظُ مَا فِيهِ مِنْ مُلَحِ الْآ دَابِ وَاضْبُطْ طَرَائِقَ الْإِسْنَادِ
وَاحْذَرِ اللَّحْنَ فِي الرِّوَايَةِ وَالتَّحْرِيفِ فِيهَا وَالْكَسْرِ فِي الْإِنْشَادِ
وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ يُوجِدُكَ الْأَخْبَارَ فِي نَشْرِهِ عَلَى الْأَفْرَادِ
[ ٤٥٨ ]