[ ٢٠١ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا مُطَرِّفٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: قُلْتُ لِأُمِّي: أَذْهَبُ فَأَكْتُبُ الْعِلْمَ فَقَالَتْ لِي أُمِّي: تَعَالَ فَالْبَسْ ثِيَابَ الْعُلَمَاءِ، ثُمَّ اذْهَبْ فَاكْتُبْ قَالَ: فَأَخَذَتْنِي فَأَلْبَسَتْنِي ثِيَابًا مُشَمَّرَةً، وَوَضَعَتِ الطَّوِيلَةَ عَلَى رَأْسِي وَعَمَّمَتْنِي فَوْقَهَا، ثُمَّ قَالَتِ: اذْهَبِ الْآنَ فَاكْتُبْ "
[ ٢٠١ ]
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: كُنْتُ عِنْدَ مَعْمَرِ بْنِ كِدَامٍ، فَرَأَى رَجُلًا نَبِيلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ خِيَارٌ فَقَالَ لَهُ مِسْعَرٌ: أَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «لَوْ كُنْتَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ كُنْتَ مُقَنَّعًا، وَكَانَتْ نَعْلُكَ مَخْصُوفَةً»
[ ٢٠١ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَهْوَازِيُّ الْمُقْرِئُ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَخْفَشُ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، بِمَكَّةَ، ثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: قِيلَ لِشَرِيكٍ: مَا بَالُ حَدِيثِكَ مُنْتَقَى؟ قَالَ: «لِأَنِّي تَرَكْتُ الْعَصَائِدَ بِالْغَدَوَاتِ»
[ ٢٠٢ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ بَكَّارٍ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، يَقُولُ: «لَا يُدْرَكُ الْعِلْمُ بِالرَّاحَةِ»
[ ٢٠٢ ]
حَدَّثَنَا السَّاجِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «لَا يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ مَنْ يَطْلُبُهُ بِالتَّمَلُّكِ وَغِنَى النَّفْسِ فَيَفْلَحُ، وَلَكِنْ مَنْ طَلَبَهُ بِذِلَّةِ النَّفْسِ، وَضِيقِ الْعَيْشِ، وَخَدَمَةِ الْعِلْمِ أَفْلَحَ» ⦗٢٠٣⦘ قَالَ السَّاجِيُّ: وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ أَوْ حُدِّثْتُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يُجَزِّئُ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ: الثُّلُثُ الْأَوَّلُ يَكْتُبُ، وَالثَّانِي يُصَلِّي، وَالْأَخِيرُ يَنَامُ
[ ٢٠٢ ]
حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ يَقُولُ: «إِنَّمَا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ، لِأَنَّ أَجْوَافَنَا قَدْ أَقْرَحَهَا الْبَزُّ» قَالَ أَبُو خَالِدٍ: ثُمَّ رَأَيْتُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ غُلَامًا خِيَارًا
[ ٢٠٣ ]
وَحَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَلْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ يَقُولُ: أَتَيْتُ الْأَعْمَشَ فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي قَالَ: أَتَحْفَظُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: " اذْهَبْ فَاحْفَظِ الْقُرْآنَ، ثُمَّ هَلُمَّ أُحَدِّثُكَ قَالَ: فَذَهَبْتُ فَحَفِظْتُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ جِئْتُهُ فَاسْتَقْرَأَنِي، فَقَرَأْتُهُ، فَحَدَّثَنِي "
[ ٢٠٣ ]
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْمَوْصِلِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جنادٍ قَالَ: عَرَضْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ فَقُلْتُ: أَمْلِ عَلَيَّ، فَقَالَ: " أَقْرَأَتَ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: اقْرَأْ فَقَرَأْتُ عُشْرًا
[ ٢٠٣ ]
، فَقَالَ: هَلْ عَلِمْتَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْوقُوفِ وَالِابْتِدَاءِ؟ قُلْتُ: أَبْصَرُ النَّاسِ بِالْوقُوفِ وَالِابْتِدَاءِ فَقَالَ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]؟ قُلْتُ: آيَةٌ قَالَ: فَالْأَلْفَاظُ؟ قُلْتُ: عَبْقَرِيُّ وَعَبَاهِرِيُّ، وَرَفْرَفَ، وَرَفَارِفَ، وَسُرِّقَ، وَسَرَقَ قَالَ: فَالْحَدِيثُ سَمِعْتَهُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَحَدِّثْنِي قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ فِي الْمَنَاسِكِ بِأَحَادِيثَ، فَقَالَ لِي: أَحْسَنْتَ، ثُمَّ قَالَ: اخْرِجْ أَلْوَاحَكَ فَأَخْرَجْتُ، ثُمَّ قَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ بَغْدَادَ، قَالَ: قُمْ قَالَ: قُلْتُ: هَلْ رَأَيْتَ إِلَّا خَيْرًا؟ قَالَ: قُمْ قُلْتُ: امْرَأَةُ الْآخَرِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ قُمْتُ، أَوْ تُمْلِ عَلَيَّ وَتُفْتِينِي وَتُغْنِينِي، أَقُولُهَا أَرْبَعًا قَالَ: اكْتُبْ:
[البحر الخفيف]
[ ٢٠٤ ]
أَيُّهَا الْقَارِئُ الَّذِي لَبِسَ الصُّو فَ وَأَمْسَى يُعَدُّ فِي الزُّهَادِ
الْزَمِ الثَّغْرَ وَالتَّوَاضُعَ فِيهِ لَيْسَ بَغْدَادُ مَنْزِلَ الْعُبَّادِ
إِنَّ بَغْدَادَ لِلْمُلُوكِ مَحِلٌّ وَمُنَاخٌ لِلْقَارِئِ الصَّيَّادِ
قُلْتُ: مَنِ النَّاسِ؟ قَالَ: الْعُلَمَاءُ قُلْتُ: مَنِ الْمُلُوكُ؟ قَالَ: الزُّهَادُ قُلْتُ: مَنِ الْغَوْغَاءُ؟ قَالَ: هَرْثَمَةُ وَخُزَيْمَةُ بْنُ خَازِمٍ قُلْتُ: مَنِ السُّفْلِ؟ قَالَ: مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ"
[ ٢٠٥ ]
حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، وَتَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَالْحِلْمَ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ، وَلْيَتَوَاضَعَ لَكُمْ مَنْ عَلَّمَكُمْ» ⦗٢٠٦⦘ قَالَ أَيُّوبُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِذَا لَقِيَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي الْعِلْمِ، فَهُوَ يَوْمُ غُنَيْمَتِهِ، سَأَلَهُ وَتَعَلَّمَ مِنْهُ، وَإِذَا لَقِيَ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ عَلَّمَهُ، وَتَوَاضَعَ لَهُ، وَإِذَا لَقِيَ مَنْ هُوَ مِثْلَهُ فِي الْعِلْمِ ذَاكَرَهُ وَدَارَسَهُ، وَقَالَ: لَا يَكُونُ إِمَامًا فِي الْعِلْمِ مَنْ أَخَذَ بِالشَّاذِّ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَا يَكُونُ إِمَامًا فِي الْعِلْمِ مَنْ رَوَى كُلَّ مَا سَمِعَ، وَلَا يَكُونُ إِمَامًا فِي الْعِلْمِ مَنْ رَوَى عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَالْحِفْظُ الْإِتْقَانُ
[ ٢٠٥ ]
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْغَزَّاءُ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ لِي مَالِكٌ: يَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَبْدَأَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنَ الْإِسْنَادِ
[ ٢٠٦ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ⦗٢٠٧⦘ اللَّهِ ﷺ: «تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِنَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ»
[ ٢٠٦ ]
حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَعَبْدَانُ قَالُوا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ زُهَيْرٍ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ»
[ ٢٠٧ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ الثَّغْرِيُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمَلِكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا وَسَمَّى مِنَ الْخَيْرِ» قَالَ الشَّعْبِيُّ، فَقُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، وَقُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ: أَبُو أَيُّوبَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَهَذَا أَوَّلُ مَا فُتِّشَ عَنِ الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا مُهَذَّبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ، مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، مِثْلَهُ، وَقَالَ: كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رِقَابًا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ
[ ٢٠٨ ]
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا أَبُو زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ ⦗٢٠٩⦘: «كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ عَنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ، حَتَّى وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ فَسُئِلَ عَنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ، لَيُنْظَرَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أُخِذَ بِحَدِيثِهِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ تُرِكَ حَدِيثُهُ»
[ ٢٠٨ ]
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَازِنِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ شَبْوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ كُلُّ مَنْ شَاءَ كُلَّ مَا شَاءَ»
[ ٢٠٩ ]
حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: " جَالَسْتُ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فَحَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ، قُلْتُ: مَنْ يَذْكُرُ هَذَا؟ فَضَرَبَ لِي مَثَلَ رَجُلٍ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ: فَقُلْتُ: إِلَيَّ تَضْرِبُ هَذَا الْمَثَلَ؟ تُرِيدُ أَنْ أَكْنُسَ الطَّرِيقَ بِثَوْبِي، فَلَا أَدَعُ بَعْرَةً وَلَا خُنْفَسَاءَةَ إِلَّا حَمَلْتُهَا "
[ ٢٠٩ ]
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ بْنِ الْوَلِيدِ، مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، كَتَبْنَا عَنْهُ فِي مَجْلِسِ الْحَضْرَمِيِّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ ⦗٢١٠⦘ الرَّمْلِيُّ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤] قَالَ: «إِسْنَادَ الْحَدِيثِ»
[ ٢٠٩ ]
حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، ثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: " إِذَا حُدِّثْتَ بِحَدِيثٍ، أَنْتَ مِنْهُ فِي ثَبْتٍ، فَخَالَفَكَ إِنْسَانٌ، فَقُلْ: مَنْ حَدَّثَكَ بِذَا؟ فَإِنِّي حُدِّثْتُ بِحَدِيثٍ، فَخَالَفَنِي فِيهِ رَجُلٌ، فَقُلْتُ: هَذَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي، فَأَنْتَ مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَجَفَّ "
[ ٢١٠ ]
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْخَيَّاطُ، مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ نَصْرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: وَجَّهَ الْمَأْمُونُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هَارُونَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَمَرَ أَنْ يَقْسِمَهَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بِالْبَصْرَةِ، فَكَانَ هِلَالُ بْنُ مُسْلِمٍ يَتَكَلَّمُ عَنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: وَكُنْتُ أَنَا أَتَكَلَّمُ
[ ٢١٠ ]
عَنْ أَصْحَابِي، فَقَالَ هِلَالٌ: هِيَ لِي وَلِأَصْحَابِي، وَقُلْتُ أَنَا: بَلْ هِيَ لِي وَلِأَصْحَابِي، فَاخْتَلَفْنَا، فَقُلْتُ لِهِلَالٍ: كَيْفَ تَتَشَهَّدُ؟ فَقَالَ هِلَالٌ: أَوَ مِثْلِي يُسْأَلُ عَنِ التَّشَهُّدِ؟ قُلْتُ: إِنَّمَا عَلَيْكَ الْجَوَّابُ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْوَاضِحِ السَّهْلِ أَوْلَى، فَتَشَهَّدَ هِلَالٌ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ الْأَنْصَارِيُّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ؟ وَمِنْ أَيْنَ ثَبَتَ عِنْدَكَ؟ فَبَقِيَ هِلَالٌ وَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: «تُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَتُرَدِّدُ فِيهَا هَذَا الْكَلَامَ، وَأَنْتَ لَا تَدْرِي مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَبِيِّكَ ﷺ؟ قَدْ بَاعَدَ اللَّهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْفِقْهِ، فَقَسَمَهَا الْأَنْصَارِيُّ فِي أَصْحَابِهِ»
[ ٢١١ ]
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَزِيدِيُّ، ثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَسَدٍ النُّوشَجَانِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «لَا تَقْرَءُوا الْقُرْآنَ عَلَى الْمُصْحَفِيِّينَ، وَلَا تَحْمِلُوا الْعِلْمَ عَنِ الصُّحُفِيِّينَ»
[ ٢١١ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا
[ ٢١١ ]
عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: ذَكَرْتُ لِإِبْرَاهِيمَ شَيْئًا، فَقَالَ: هَذَا وَجَدْتُهُ فِي صَحِيفَةٍ قَالَ يَحْيَى: " كَانُوا يُضَعِّفُونَ مَا يُوجَدُ فِي الْكُتُبِ قَالَ شَاعِرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَذْكُرُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهَا:
[البحر المنسرح]
لَا تَصِلِ الْحَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ بِالْخَاءِ وَلَا لَامَهَا إِلَى الْأَلِفِ
وَلَا تَضِلُّ الْعُلُومُ عَنْكَ وَلَا يَكُونُ إِسْنَادُهَا مِنَ الصُّحُفِ
وَقَالَ آخَرُ يَذْكُرُ قَوْمًا لَا رِوَايَةَ لَهُمْ:
[البحر البسيط]
وَمِنْ بُطُونِ كَرَارِيسٍ رِوَايَتُهُمْ لَوْ نَاظَرُوا بَاقِلًا يَوْمًا لَمَا غَلَبُوا
وَالْعِلْمُ إِنْ فَاتَهُ إِسْنَادُ مُسْنَدِهِ كَالْبَيْتِ لَيْسَ لَهُ سَقْفٌ وَلَا طُنُبُ
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنْشَدْنَاهُ قَائِلُهُ:
[البحر الطويل]
تَوَقَّفْ وَلَا تُقْدِمْ عَلَى الْعِلْمِ حَادِسًا فَحَدَسُ الْفَتَى فِي الْعِلْمِ يُبْدِي الْمَعَايِبَا
فَلَيْسَ طُلَّابُ الْعِلْمِ بِالْحَدَسِ مُدْرِكًا وَلَوْ كَانَ فَهْمُ الْمَرْءِ كَالنَّجْمِ ثَاقِبَا
وَلَكِنْ بِتِرْحَالٍ وَحِلٍّ مِنَ الْفَتَى وَإِنْضَائِهِ فِي الْحَالَتَيْنِ الرَّكَائِبَا
[ ٢١٢ ]
وَقَضْقَضَةِ الْأَوْجَالِ مِنْهُ ضُلُوعَهُ وَخَلْخَلَةِ الْأَهْوَالِ مِنْهُ التَّرَائِبَا
وَاصْبَاحِهِ فِي الْمَشْرِقَيْنِ مُشَارِقًا لِشَمْسِهِمَا وَالْمَغْرِبَيْنِ مَغَارِبَا"
[ ٢١٣ ]