[ ٣٥١ ]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، بِمَدِينَةِ كَازَرُونَ مِنْ فَارِسَ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ زُرَيْقٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ لِلْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ: حَدِّثْنَا يَا عَلَاءُ قَالَ: إِنَّا لَمْ نَبْلُغْ ذَلِكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ قَالَ الْحَسَنُ: «فَأَيُّنَا يَبْلُغُ ذَلِكَ؟ وَاللَّهِ لَوْلَا مَا اعْتَقَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعُلَمَاءِ لَمْ نَنْطِقْ، وَدَّ الشَّيْطَانُ لَوْ يُمَكِّنُونَهُ مِنْ هَذَا»
[ ٣٥١ ]
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ حَمِي بْنِ خَلَّادٍ الرَّازِيُّ سَنَةَ تِسْعِينَ قَدِمَ عَلَيْنَا قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ آدَمَ بْنَ أَبِي إِيَاسَ الْعَسْقَلَانِيَّ يَقُولُ: " مَرَرْتُ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَلَى شَابٍّ يُحَدِّثُ، فَقَالَ سُفْيَانُ: اللَّهُمَّ لَا يَقِلُّ حَيَائِي ثُمَّ مَرَّ عَلَى شَابٍّ يُفْتِي، فَقَالَ: مَا أَمْلَحَ هَذَا "
[ ٣٥١ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ، يَنْزِلُ سَفْحَ الْجَبَلِ بِرَامَهُرْمُزْ ⦗٣٥٢⦘، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: قِيلَ لِحَمَّادِ بْنُ زَيْدٍ: " إِنَّ خَالِدًا يُحَدِّثُ فَقَالَ: عَجِلَ خَالِدٌ "
[ ٣٥١ ]
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: " مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ؟ فَقَالَ: أَمَا وَأَنْتَ حَيُّ فَلَا" قَالَ الْقَاضِي: الَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ فِي الْحَدِّ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ النَّاقِلُ حَسُنَ بِهِ أَنْ يُحَدِّثَ، هُوَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْخَمْسِينَ، لِأَنَّهَا انْتِهَاءُ الْكُهُولَةِ، وَفِيهَا مُجْتَمِعُ الْأَشُدِّ قَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ:
[البحر الوافر]
أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي وَنَجَذَّنِي مُدَاوَرَةِ الشُّئُونِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
هَلْ كَهْلُ خَمْسِينَ إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ مُسَفَّهٌ رَأْيُهُ فِيهَا وَمَسْبُوتُ
⦗٣٥٣⦘
وَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ أَنْ يُحَدِّثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ، لِأَنَّهَا حَدُّ الِاسْتِوَاءِ وَمُنْتَهَى الْكَمَالِ، نُبِئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ تَتَنَاهَى عَزِيمَةُ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتُهُ، وَيَتَوَّفَّرُ عَقْلُهُ، وَيَجُودُ رَأْيُهُ وَقَالَ:
فِي الْأَرْبَعِينَ إِذَا مَا عَاشَهَا رَجُلٌ مَا أَوْضَحَ الْحَقَّ وَالتِّبْيَانَ لِلرَّجُلِ
وَفِي هَذَا الْمَعْنَى شِعْرٌ كَثِيرٌ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «تَمَّتْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ الْأَرْبَعِينَ، وَمَاتَ فِيهَا» وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ وَقَدْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً: عِشْتُ نِصْفَ عُمَرِ الْهَرَمِ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ دَارَ النَّدْوَةِ إِذَا حَزَبَ أَمْرٌ، إِلَّا ابْنُ أَرْبَعِينَ ⦗٣٥٤⦘ وَصَاعِدًا حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، ثَنَا االرِّيَاشِيُّ، عَنِ ابْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَإِذَا تَنَاهَى الْعُمُرُ بِالْمُحَدِّثِ، فَأَعْجَبَ إِلَيَّ أَنْ يُمْسِكَ فِي الثَّمَانِينَ، فَإِنَّهُ حَدُّ الْهَرَمِ، وَالتَّسْبِيحِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ أَوْلَى بِأَبْنَاءِ الثَّمَانِينَ، فَإِنْ كَانَ عَقْلُهُ ثَابِتًا وَرَأْيُهُ مُجْتَمِعًا، يَعْرِفُ حَدِيثَهُ وَيَقُومُ بِهِ، وَتَحَرَّى أَنْ يُحَدِّثَ احْتِسَابًا رَجَوْتُ لَهُ خَيْرًا، كَالْحَضْرَمِيِّ، وَمُوسَى، وَعَبْدَانَ، وَلَمْ أَرَ بِفَهْمِ أَبِي خَلِيفَةَ، وَضَبْطِهِ نَاسًا مَعَ سِنِّهِ
[ ٣٥٢ ]
حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، بِمَكَّةَ وَعَبَّادَانَ وَبَيْنَ اللِّقَاءَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «مَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لَا» ⦗٣٥٥⦘ قَالَ ابْنُ خَلَّادٍ: فَقَدْ دَلَّ قَوْلُ أَبِي الْوَلِيدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ كَتَبَ عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً قَالَ الْقَاضِي: وَقَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ وَالِدِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْمُخَرِّمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ يَقُولُ: قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَبَّادَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ
[ ٣٥٤ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرَاثِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْجَعْدِ، يَقُولُ: «كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَبْلَ أَنْ أَكْتُبَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَهُوَ بِالْكُوفَةِ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ يَسْتَقِي الْمَاءَ» قَالَ الْبُرَاثِيُّ: فَذَكَرْتُ هَذَا لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْوَكِيعِيِّ قَالَ: كَانَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ جَمَلٌ يَسْتَقِي عَلَيْهِ الْمَاءَ قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا عِنْدَ عَودِهِ إِلَى الْكُوفَةِ
[ ٣٥٥ ]
لِأَنَّ أَبِي حَدَّثَنِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ الْأَعْمَشِ، فَقَالُوا: قَدِمَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ صَاحِبُ الزُّهْرِيِّ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: فَسِرْنَا إِلَيْهِ، وَتَرَكْنَا الْأَعْمَشَ، فَقَالَ الْأَعْمَشُ: سَلُوهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ ⦗٣٥٦⦘ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] فَقَالَ: «الصَّائِمُونَ»
[ ٣٥٥ ]
حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: «قُمْنَا مِنْ مَجْلِسِ الْأَعْمَشِ فَأَتَيْنَا ابْنَ عُيَيْنَةَ، وَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْحَدِيثِ»
[ ٣٥٦ ]
حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَقَالَ لِي الْأَعْمَشُ: " يَا سُفْيَانُ أَيُّ شَيْءٍ تُحَدِّثُ بِهِ عَنِ الْحِجَازِيِّنِ قُلْتُ: حَدِيثَ وَحَدِيثَ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِحَدِيثٍ وَيُحَدِّثُنِي بِحَدِيثٍ، فَقَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ الْكُوفَةَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا تَقُولُ فِيمَا كُنَّا فِيهِ فَقَالَ: نَفَقَتِ السُّوقُ بَعْدَكَ " قَالَ الْقَاضِي: فَقَدْ حَدَّثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَيَاةِ الْأَعْمَشِ، وَلَعَلَّهُ دُونَ السِّتِّينَ وَمَاتَ شُعْبَةُ وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً وَحَدَّثَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ شُعْبَةُ وَالْأَعْمَشُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَاتَ الْأَوْزَاعِيُّ وَلَهُ سَبْعُونَ سَنَةً، سِوَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَهُوَ فِي الْخَمْسِينَ أَوْ دُونَهَا، مَاتَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ، وَمَاتَ قَتَادَةُ وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ، وَقَالَ
[ ٣٥٦ ]
حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ لِي عَمِّي: وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ
[ ٣٥٧ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْغَزَّاءُ، ثَنَا أَبُو حُمَيْدٍ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا ابْنُ قُدَامَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «قُتِلَ أَبِي وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ»
[ ٣٥٧ ]