[ ٢٣٨ ]
حَدَّثَنِي صُحَيْبٌ لَنَا كَانَ مَعَنَا يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ فَقَالَ: " الْأَعْمَشُ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقُلْنَا: الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَقْرَبُ فَقَالَ: الْأَعْمَشُ شَيْخٌ وَأَبُو وَائِلٍ شَيْخٌ، وَسُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَقِيهٌ عَنْ فَقِيهٍ عَنْ فَقِيهٍ عَنْ فَقِيهٍ "
[ ٢٣٨ ]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْعَدَوِيُّ، مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَزْهَرِ الرَّازِيُّ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: " كَيْفَ تَأْتِي عَلْقَمَةَ، وَتَدَعُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ لِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَفْتُونَهُ "
[ ٢٣٨ ]
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بَهَانَ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٢٣٩⦘ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَدْرَكْتَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، وَتَرَكْتَهُمْ وَرَجَعْتَ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ قَالَ: «أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ شَيْخًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَتَدَارَءُونَ فِي الْأَمْرِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁» وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْغَزَّاءُ، ثَنَا أَبُو حُمَيْدٍ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُدَامِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: قِيلَ لِطَاوُسٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
[ ٢٣٨ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَثْعَمِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَأْذَنُ لِأَهْلِ بَدْرٍ، وَيَأْذَنُ لِي مَعَهُمْ، فَوَجَدَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَقَالُوا: يَأْذَنُ لِهَذَا الْفَتَى مَعَنَا وَمِنْ أَبْنَائِنَا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ؟ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُمْ: " إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ أَوْ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ وَقَالَ لَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ: وَأَذِنَ لِي مَعَهُمْ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ عَنْ تَفْسِيرِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، فَقَالُوا: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِذَا فَتَحَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ وَأَنْ يَتُوبَ، فَقَالَ عُمَرُ لِي: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قُلْتُ: لَيْسَ كَمَا قَالُوا قَالَ: فَقُلْ قُلْتُ: الْفَتْحُ فَتْحُ مَكَّةَ، أَعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهَ إِذَا فَتْحَ عَلَيْهِ مَكَّةَ، وَرَأَى النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا أَنْ يُسَبِّحَهَ وَيَسْتَغْفِرَهُ، وَأَعْلَمَهُ مَوْتَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: تَلُومُونَنِي عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا "
[ ٢٣٩ ]
حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ التُّسْتَرِيُّ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ، حَدَّثَنَا نَوْفَلٌ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَحَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ: " أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمُخْتَلِعَةِ كُلَّ مَا أَعْطَاهَا، فَقَالَ رَجُلٌ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمُخْتَلِعَةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا " فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِنَّ قَيْسًا لَمْ يَكُنْ يُفَرِّقْ بَيْنَ كُلِّ وَأَكْثَرَ، فَاطْلُبْ لِسُفْيَانَ قَرْنًا وَلَنْ تَجِدْ "
[ ٢٤٠ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَدَعْ يَدَ لَامِسٍ قَالَ: «طَلِّقْهَا»، قَالَ: إِنَّهَا حَسْنَاءُ، وَإِنِّي أَخْشَى عَلَى نَفْسِي، قَالَ: «أَمْسِكْهَا» قَالَ أَبُو حَفْصٍ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَكَانَ إِلَى جَنْبِهِ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ أَحَدُهُمَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَبُو دَاوُدَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَيْنِ
[ ٢٤٠ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: " أَيْنَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنَ الثَّوْرِيِّ؟ فَقَالَ: عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِنْ مِعْرِفَتِهِ بِالْقُرْآنِ، وَتَفْسِيرِ الْحَدِيثِ، وَغَوصِهِ عَلَى حُرُوفٍ مُتَفَرِّقَةٍ يَجْمَعُهَا مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ "
[ ٢٤١ ]
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بَهَانَ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا حَفْصٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: أَتَيْتُ شُرَيْحًا، فَكُنْتُ أُجَالِسُهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ يَوْمًا فِي قَضِيَّةٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، فَسَأَلَهُ فَقُلْتُ: «هَاهُنَا مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْ شُرَيْحٍ، فَأَتَيْتُهُ وَتَرَكْتُ شُرَيْحًا»
[ ٢٤١ ]
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ سُهَيْلٍ الْفَقِيهُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ ⦗٢٤٢⦘: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَقَدْ قَالَ لِابْنَيْ أُخْتِهِ، أَبِي بَكْرٍ وَإِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ أَبِي أُوَيْسٍ: «أُرَاكُمَا تُحِبَّانِ هَذَا الشَّأْنَ، وَتَطْلُبَانِهِ» يَعْنِي الْحَدِيثَ قَالَا: نَعَمْ قَالَ: «إِنْ أَحْبَبْتُمَا أَنْ تَنْتَفِعَا وَيَنْفَعُ اللَّهُ بِكُمَا، فَأَقِلَّا مِنْهُ، وَتَفَقَّهَا» وَنَزَلَ ابْنُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ مِنْ فَوْقٍ، وَمَعَهُ حَمَامٌ قَدْ غَطَّاهُ قَالَ: فَعَلِمَ مَالِكٌ أَنَّهُ قَدْ فَهِمَهُ النَّاسُ فَقَالَ: «الْأَدَبُ أَدَبُ اللَّهِ، لَا أَدَبَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَالْخَيْرُ خَيْرُ اللَّهِ، لَا خَيْرَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ»
[ ٢٤١ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَازِنِيُّ، ثَنَا هَارُونُ الْفَرَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ، وَلَا يَجْلِسُ مَعَنَا عِنْدَ أَبِيهِ، فَكَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبُوهُ يَقُولُ: «هَاهْ إِنَّ مِمَّا يُطَيِّبُ نَفْسِي أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَا يُورَثُ، وَأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَخْلُفْ أَبَاهُ فِي مَجْلِسِهِ إِلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ»
[ ٢٤٢ ]
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَرِيبٍ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَرَأَى حِلَقَ الْعِلْمِ وَالذِّكْرَ، فَأَعْجَبَ بِهَا، فَأَشَارَ إِلَى حَلْقَةٍ، فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ الْحَلْقَةِ؟ فَقِيلَ لِعَطَاءٍ وَنَظَرَ إِلَى أُخْرَى، فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقِيلَ: لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَنَظَرَ إِلَى أُخْرَى، فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقِيلَ: لِمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَنَظَرَ إِلَى أُخْرَى، فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقِيلَ: لِمَكْحُولٍ، وَنَظَرَ إِلَى أُخْرَى، فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقِيلَ: لِمُجَاهِدٍ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَبْنَاءِ الْفُرْسِ الَّذِينَ بِالْيَمَنِ، فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ
[ ٢٤٢ ]
، وَبَعَثَ إِلَى حَيَاءِ قُرَيْشٍ فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، كُنَّا فِيمَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَبِهَذَا الدِّينِ، فَحَقَّرْتُمُوهُ حَتَّى غَلَبَكُمْ أَبْنَاءُ الْفُرْسِ، فَلَمْ يَرُدَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: «مَا رَأَيْتُ كَهَذَا الْحَيِّ مِنَ الْفُرْسِ، مُلِكُوا مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ، فَلَمْ يَحْتَاجُوا إِلَيْنَا، وَمَلَكْنَاهَا فَمَا اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُمْ سَاعَةً»
[ ٢٤٣ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَامِلَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: " مَنْ سَيِّدُ أَهْلِ فِلَسْطِينَ؟ قَالُوا: رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ قَالَ: فَمَنْ سَيِّدُ أَهْلِ الْأُرْدُنِّ؟ قَالُوا: عُبَادَةُ بْنُ نُسِيِّ قَالَ: فَمَنْ سَيِّدُ أَهْلِ دِمَشْقٍ؟ قَالُوا: يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ⦗٢٤٤⦘ الْغَسَّانَيُّ قَالَ: فَمَنْ سَيِّدُ أَهْلِ حِمْصَ؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ قَالَ: فَمَنْ سَيِّدُ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ؟ قَالُوا: عَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ الْكِنْدِيُّ. قَالَ: يَا لَكِنْدَةَ "
[ ٢٤٣ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، أَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، ثَنَا ابْنُ عُلَاثَةَ، ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْبَصْرَةَ، فَاسْتَقْبَلَهُ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ سَيِّدِ أَهْلِ هَذَا الْمِصْرِ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: أَعَرَبِيُّ أَوْ مَوْلَى؟ ⦗٢٤٥⦘ قَالَ: مَوْلَى قَالَ: مَوْلَى لِمَنْ؟ قَالَ: لِلْأَنْصَارِ قَالَ: فَبِمَ سَادَهُمْ؟ فَقَالَ: احْتَاجُوا إِلَيْهِ فِي دِينِهِمْ، وَاسْتَغْنَى هُوَ عَنْ دُنْيَاهُمْ. فَقَالَ الْبَدَوِيُّ: «كَفَى بِهَذَا سُؤْدُدًا»
[ ٢٤٤ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْخُرَاسَانِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَابِدِيُّ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: ابْتَنَى مُعَاوِيَةُ بِالْأَبْطَحِ مَجْلِسًا، فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَمَعَهُ ابْنُهُ قَرَظَةُ، فَإِذَا هُوَ بِجَمَاعَةٍ عَلَى رِحَالٍ، وَشَابٌّ مِنْهُمْ قَدْ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يُغَنِّي:
[البحر الرمل]
بَيْنَمَا يَذْكُرْنَنِي أَبْصَرْنَنِي عِنْدَ قَيْدِ الْمَيْلِ يَسْعَى بِي الْأَغَرْ
قُلْنَ تَعْرِفْنَ الْفَتَى قُلْنَا نَعَمْ قَدْ عَرَفْنَاهُ وَهَلْ يَخْفَى الْقَمَرْ
[ ٢٤٥ ]
قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ: خَلُّوا لَهُ الطَّرِيقَ فَلْيَذْهَبْ قَالَ: ثُمَّ إِذَا هُوَ بِجَمَاعَةٍ، وَإِذَا رَجُلٌ يُسْأَلُ يُقَالُ لَهُ: رَمَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ، وَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، لِأَشْيَاءَ أُشْكِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَالْتَفَتَ إِلَى ابْنِهِ قَرَظَةَ، قَالَ: «هَذَا وَأَبِيكَ الشَّرَفُ، هَذَا وَاللَّهِ شَرَفُ الدُّنْيَا وَشَرَفُ الْآخِرَةِ»
[ ٢٤٦ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ الزُّبَيْرَ، حَدَّثَهُمْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ مُلُوكِ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى عَمِّي يَسْأَلُهُ عَنِ الْخُنْثَى: مِنْ أَيْنَ يُورَثُ؟ قَالَ: مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الْمَاءُ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَمِنْ أَيِّهِمَا سَبَقَ. قَالَ مَعْنٌ: فَسَمِعَنِي رَجُلٌ مِمَّنْ يَسْكُنُ بِلَادَ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ الشَّاعِرُ لَهُ حِينَ قَضَى بِهَذَا؟ فَقُلْتُ: لَا، وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ:
[البحر الكامل]
وَمُهِمَّةٌ أَعْيَى الْقُضَاةَ قَضَاؤُهَا تَذَرُ الْفَقِيهَ يَشُكُّ شَكَّ الْجَاهِلِ
عَجَّلْتُ قَبْلَ حَنِيذِهَا بِشِوَائِهَا وَقَطَعْتُ مِفْصَلَهَا بِحُكْمٍ فَاصِلِ
فَتَرَكْتُهَا بَعْدَ الْعَمَايَةِ سُنَّةً لِلْمُقْتَدِينَ وَلِلْإِمَامِ الْعَادِلِ
قَالَ الْحِزَامِيُّ: فَسَمِعَنِي الْمُؤَمَّلُ بْنُ طَالُوتَ، فَقَالَ: هَذَا فَائِدُ بْنُ أَقْرَمَ الْبَلَوِيُّ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ يَذْكُرُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ:
[البحر الكامل]
يَأْبَى الْجَوَابَ فَمَا يُرَاجَعُ هَيْبَةً وَالسَّائِلُونَ نَوَاكِسُ الْأَذْقَانِ
[ ٢٤٧ ]
هَدْيُ التُّقَى وَعِزُّ سُلْطَانِ الْهُدَى فَهُوَ الْعَزِيزُ وَلَيْسَ ذَا سُلْطَانِ
[ ٢٤٨ ]
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْخِصَافُ، حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى غُنْدَرٍ أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَسْتَثْقِلُنِي لِلْمَذْهَبِ فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ، فَلَمَّا رَآنِي أَظْهَرَ اسْتِثْقَالًا، وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُحَدِّثُهُمْ لِكَرَاهَتِهِ لِي، فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، حَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ: أَنْ يَهُودِيَّيْنِ نَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَمَالَا إِلَيْهِ، فَقَالَا: نَسْأَلُكَ عَنِ التِّسْعِ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى قَالَ: فَأَخْبَرْهُمَا بِهَا، فَقَالَا لَهُ: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيُّ قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تُسْلِمَا؟» قَالَا: نَخَافُ أَنْ تَقْتُلَنَا يَهُودُ فَقَالَ: نَعَمْ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، فَأَيُّ شَيْءٍ لِصَاحِبِكَ فِي هَذَا؟ قُلْتُ: إِنَّهُمَا قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيُّ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، فَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ رِدَّةً مِنْهُمَا فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: أَتُحْسِنُونَ أَنْتُمْ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَلْزَمَنِي وَتَبَسَّطَ إِلَيَّ، ثُمَّ قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَتَرَكْتُهُ "
[ ٢٤٨ ]
حَدَّثَنَا شَيْخُنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُهَيْلٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ ذَكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأُنْسِيتُ أَنَا اسْمَهُ، وَأَحْسَبُهُ يُوسُفَ بْنَ الصَّاد قَالَ: وَقَفَتِ امْرَأَةٌ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَخَلَفُ بْنُ سَالِمٍ فِي جَمَاعَةٍ يَتَذَاكَرُونَ الْحَدِيثَ، فَسَمِعَتْهُمْ يَقُولُونَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَرَوَاهُ فُلَانٌ، وَمَا حَدَّثَ بِهِ غَيْرُ فُلَانٍ فَسَأَلَتْهُمُ الْمَرْأَةُ عَنِ الْحَائِضِ تَغْسِلُ الْمَوْتَى، وَكَانَتْ غَاسِلَةً، فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى بَعْضٍ، فَأَقْبَلَ أَبُو ثَوْرٍ فَقِيلَ لَهَا: عَلَيْكِ بِالْمُقْبِلِ، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، وَقَدْ دَنَا مِنْهَا، فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ: نَعَمْ تَغْسِلُ الْمَيِّتَ ⦗٢٥٠⦘ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «أَمَا إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ»، وَلِقَوْلِهَا: «كُنْتُ أُفَرِّقُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَاءِ وَأَنَا حَائِضٌ» قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: فَإِذَا فَرَّقَتْ رَأْسَ الْحَيِّ بِالْمَاءِ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى بِهِ، فَقَالُوا: نَعَمْ رَوَاهُ فُلَانٌ، وَنَعْرِفُهُ مِنْ طَرِيقِ كَذَا، وَخَاضُوا فِي الطُّرُقِ وَالرِّوَايَاتِ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «فَأَيْنَ كُنْتُمْ إِلَى الْآنَ» أَخْبَرَنِي السَّاجِيُّ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: لَمَّا وَضَعَ أَبُو عُبَيْدٍ كُتُبَ الْفِقْهِ وَالرَّدِّ بَلَغَ ذَلِكَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيَّ بَعْضُ كُتُبِهِ، فَنَظَرَ فِيهِ، فَإِذَا هُوَ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِحُجَجٍ ⦗٢٥١⦘ لِلشَّافِعِيِّ وَيَحْكِي لَفْظَهُ، وَهُوَ لَا يَذْكُرُ الشَّافِعِيَّ، فَغَضِبَ حُسَيْنٌ وَلَقِيَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عُبَيْدٍ، تَقُولُ فِي كُتُبِكَ: قَالَ ابْنُ الْحَسَنِ، وَقَالَ فُلَانٌ، وَتُدْغِمُ ذِكْرَ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ سَرَقْتَ احْتِجَاجَهُ مِنْ كُتُبِهِ، مَا أَنْتَ وَهَلْ تُحْسِنُ أَنْتَ شَيْئًا إِنَّمَا أَنْتَ رَاوِيَةٌ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ ضَرَبَ صَدْرَ رَجُلٍ، فَكَسَرَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَأَجَابَهُ بِالْخَطَإِ، فَقَالَ: أَنْتَ لَا تُحْسِنُ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً، تَضَعُ الْكُتُبَ فَلَمْ يَقُمْ حَتَّى بَيَّنَ أَمْرَهُ أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ نَصْرٍ الْمُخَرِّمِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَعُنِيتُ بِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ فَجَمَعْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ لَقِيتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَاتِ يَا عَلِيُّ مَا عِنْدَكَ، فَقُلْتُ: مَا أَحَدٌ يُفِيدُنِي عَنِ الْأَعْمَشِ شَيْئًا قَالَ: فَغَضِبَ، فَقَالَ: هَذَا كَلَامُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَنْ يَضْبِطُ الْعِلْمَ وَمَنْ يُحِيطُ بِهِ؟ مِثْلُكَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا مَعَكَ شَيْءٌ تَكْتُبُ فِيهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: اكْتُبْ قُلْتُ: ذَاكِرَانِي فَلَعَلَّهُ عِنْدِي قَالَ: اكْتُبْ، لَسْتُ أُمْلِي عَلَيْكَ إِلَّا مَا لَيْسَ عِنْدَكَ قَالَ: فَأَمْلَى عَلَيَّ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا لَمْ أَسْمَعْ مِنْهَا حَدِيثًا ثُمَّ قَالَ: لَا تَعُدْ قُلْتُ: لَا أَعُودُ ⦗٢٥٢⦘ قَالَ عَلِيٌّ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَنَةٍ جَاءَ سُلَيْمَانُ إِلَى الْبَابِ، فَقَالَ: امْضِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى أَفْضَحَهُ الْيَوْمَ فِي الْمَنَاسِكِ، قَالَ عَلِيٌّ: وَكَانَ سُلَيْمَانُ مِنْ أَعْلَمِ أَصْحَابِنَا بِالْحَجِّ، قَالَ فَذَهَبْنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: هَاتَا مَا عِنْدَكُمَا وَأَظُنُّكَ يَا سُلَيْمَانُ صَاحِبَ الْخُطْبَةِ قَالَ: نَعَمْ، مَا أَحَدٌ يُفِيدُنَا فِي الْحَجِّ شَيْئًا، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَقْبَلَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا سُلَيْمَانُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَضَى الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، فَوَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ، فَانْدَفَعَ سُلَيْمَانُ فَرَوَى يَتَفَرَّقَانِ حَيْثُ اجْتَمَعَا، وَيَجْتَمِعَانِ حَيْثُ تَفَرَّقَا قَالَ: أرْوِ وَمَتَى يَجْتَمِعَانِ، وَمَتَى يَفْتَرِقَانِ؟ فَسَكَتَ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ: اكْتُبْ وَأَقْبَلَ يُلْقِي عَلَيْهِ الْمَسَائِلَ، وَيُمْلِي عَلَيْهِ، حَتَّى كَتَبْنَا ثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ يَرْوِي الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثَيْنِ، وَيَقُولُ: سَأَلْتُ مَالِكًا، وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ قَالَ: فَلَمَّا قُمْتُ قَالَ: لَا تَعُدْ ثَانِيًا تَقُولُ مَا قُلْتَ فَقُمْنَا وَخَرَجْنَا قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ: إِيشْ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ صُلْبِ مَهْدِيٍّ هَذَا؟ كَأَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا مَعَهُمْ، سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُفْيَانَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ
[ ٢٤٩ ]
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ كَتَبْتُ أَنَا عَنْهُ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْهُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا عُقْرَ فِي الْإِسْلَامِ» ⦗٢٥٣⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ: فَسَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدٍ عَنِ الْعَقْرِ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ سَأَلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ عَنْهَا، فَقَالَ: لَا أَدْرِي ثُمَّ سَأَلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ عَنْهَا، فَقَالَ: لَا أَدْرِي ثُمَّ سَأَلُوا أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ: فَقَالَ: لَا أَدْرِي، فَقِيلَ: سَلُوا أَهْلَهَا فَقَالُوا لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا عُقْرَ فِي الْإِسْلَامِ»؟ فَقَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ السَّيِّدُ عَقَرُوا عَلَى قَبْرِهِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا عُقْرَ فِي الْإِسْلَامِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ: فَأَخْبَرْتُ أَبَا عُمَرَ هِلَالَ بْنَ الْعَلَاءِ الرَّقِّيَّ، فَأُعْجِبَ بِقَوْلِ أَحْمَدَ وَأَنْشَدَ:
[البحر الكامل]
وَإِذَا مَرَرْتَ بِقَبْرِهِ فَاعْقِرْ بِهِ كُوَمَ الْهِجَانِ وَكُلَّ طَرَفٍ سَابِحِ
ثُمَّ قَالَ لِي: عُقِرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى قَبْرِ رَبِيعَةَ بْنِ مُكْدَمٍ، وَفِي الْإِسْلَامِ عَلَى قَبْرِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْمُهَلَّبِ، عَقَرَ عَلَيْهِ كَعْبُ بْنُ أَبِي سُودٍ
[ ٢٥٢ ]
حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْحَرَّانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ النَّبِيلِ يَقُولُ: «الرِّيَاسَةُ فِي الْحَدِيثِ بِلَا دِرَايَةِ رِيَاسَةٌ نَذِلَةٌ»
[ ٢٥٣ ]
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُونِيَّ يَقُولُ: وَسُئِلَ عَنْ أَحْمَدَ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ فَقَالَ: «مَا أَشْبَهُ السُّكَّ بِاللُّكِ» يُرِيدُ فِقْهَ أَحْمَدَ وَعِلْمَهُ بِغَوَامِضِ الْحَدِيثِ
[ ٢٥٤ ]
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الضَّبِّيُّ قَالَ: اسْتَأْذَنَ شَرِيكٌ عَلَى أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ كَاتِبِ الْمَهْدِيِّ فَدَخَلَ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ لِشَرِيكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَمْرٍ، وَقَدْ ضَمِنْتُ عَنْكَ بِأَنْ تَقْضِيَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ الِاخْتِلَافُ قَدِيمٌ، وَإِنْ أَعْفَيْتَنِي كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ قَالَ: لَا، إِنَّهُ لَابُدَّ قَالَ: فَفِيمَ اخْتَلَفُوا؟ قَالَ: زَعَمَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَنَّ النَّبِيذَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ، وَزَعَمَ الْبَصْرِيُّونَ إِنَّهُ حَرَامٌ كَالْخَمْرِ، فَقَالَ شَرِيكٌ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ: «شَرِبَ نَبِيذًا كَأَشَدِّ النَّبِيذِ وَثَنَا وَجَعَلَ يَذْكُرُ الْحَدِيثَ وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الرُّخْصَةِ»
[ ٢٥٤ ]
وَأَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيْنَا أَنَّ مَنْصُورَ ⦗٢٥٦⦘ بْنَ أَبِي مُزَاحِمٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبُو مُصْعَبٍ، وَعِنْدَهُ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، وَابْنٌ لِأَبِي مُوسَى يُقَالُ لَهُ: أَبُو بِلَالِ بْنُ الْأَشْعَرِيِّ، وَخَالِدُ بْنُ هِلَالٍ الْمَخْزُومِيُّ، فَتَذَاكَرُوا النَّبِيذَ، فَتَحَدَّثُوا فِيهِ، فَتَكَلَّمَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، فَرَخَّصُوا فِي النَّبِيذِ، وَذَكَرَ الْحِجَازِيُّونَ التَّشْدِيدَ، فَقَالَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «إِنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ هَذِهِ الْإِبِلِ، وَلَيْسَ يَقْطَعُهُ فِي بُطُونِنَا إِلَّا النَّبِيذُ الشَّدِيدُ» فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧] فَقَالَ شَرِيكٌ لِلْحَسَنِ: شَغَلَكَ عَنْ هَذَا جُلُوسُكَ عَلَى الطَّنَافِسِ فِي صُدُورِ الْمَجَالِسِ، هَذَا أَمْرٌ لَمْ تَسْهَرْ فِيهِ عَيْنَاكَ، وَلَمْ يَسْمُلْ فِيهِ ثَوْبَاكَ، وَلَمْ تَتَمَزَّقْ فِيهِ خُفَّاكَ، أَصْحَابُ هَذَا يَطْلُبُونَهُ فِي مَظَانِّهِ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ: فَأَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذَا؟ قَالَ: هَيْهَاتَ، أَهْلُ الْحَدِيثِ أَشَدُّ صِيَانَةٍ مِنْ أَنْ يُعَرَّضُوا لِلْتَكْذِيبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَشْرَبُ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: بَلَغَنَا أَنَّ سُفْيَانَ تَرَكَ النَّبِيذَ، فَقَالَ شَرِيكٌ: أَنَا رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ فِي بَيْتِ حَبْرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي زَمَانِهِ، مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالْحَدِيثُ عَلَى لَفْظِ أَبِي يَعْلَى، عَنْ مَنْصُورٍ قَدْ سَبَقَ
[ ٢٥٥ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ نَصْرٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الْكِسَائِيَّ عَنْ قَوْلِهِ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» مَا مَعْنَاهَا؟ فَقَالَ: التَّحِيَّاتُ مِثْلُ الْبَرَكَاتِ قُلْتُ: مَا مَعْنَى الْبَرَكَاتِ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهَا شَيْئًا" وَسَأَلْتُ عَنْهَا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فَقَالَ: هُوَ شَيْءٌ تَعَبَّدَ لِلَّهِ بِهِ عِبَادُهُ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ الْكِسَائِيَّ وَمُحَمَّدًا عَنْ قَوْلِهِ: التَّحِيَّاتِ، فَأَجَابَانِي بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ: إِنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُمَا بِالشِّعْرِ، وَبِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ التَّحِيَّةُ: الْمُلْكُ وَأَنْشَدَنِي:
⦗٢٥٨⦘
[البحر الوافر]
أَؤُمُّ بِهَا أَبَا قَابُوسَ حَتَّى أُنِيخَ عَلَى تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي
[ ٢٥٧ ]
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ، ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثَنَا مُطَهَّرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُقَادُ الْبَعِيرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ» قَالَ أَبُو هَمَّامٍ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ الضَّحَّاكَ بْنَ مَخْلَدٍ يَقُولُ: لَا يَرْكَبَانِهِ جَمِيعًا بَلْ يَمْشِيَانِ
[ ٢٥٨ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْجَوْنِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، سَمِعَ مِنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ، عَنِ ⦗٢٥٩⦘ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا» قَالَ يُونُسُ: فَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَتَى الطَّيْرَ فِي وَكْرِهَا، فَنَفَرَهَا، فَإِنْ أَخَذَتْ ذَاتَ الْيَمِينِ مَضَى لِحَاجَتِهِ، وَإِنْ أَخَذَتْ ذَاتَ الشِّمَالِ رَجَعَ فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ: «لَا تَطْرُقُوا الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا» فَإِنَّهُ نَهَى عَنْ صَيْدِهَا لَيْلًا قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ: «مَكِنَاتِهَا» وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ: وُكُنَاتِهَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
وَقَدِ اغْتَدَى وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا
وَالْوُكْنَةُ: اسْمٌ لِكُلِّ وَكْرٍ وَعِشٍّ، وَالْوَكْرُ مَوْضِعُ الطَّائِرِ الَّذِي يَبْيَضُ فِيهِ، وَيَفْرَخُ، وَهُوَ الْخُرُوقُ فِي الْحِيطَانِ وَالشَّجَرِ، وَيُقَالُ: وَكَنَ الطَّائِرُ يَكِنُ وُكُونًا إِذَا حَضَنَ عَلَى بَيْضِهِ، وَهَذَا وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ إِلَّا أَهْلُ الْحَدِيثِ كَثِيرٌ ⦗٢٦٠⦘ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ الشَّاذَكُونِيِّ فِي حَدِيثٍ يَذْكُرُ فِيهِ عَلِيٌّ ﵁: «ضَرَبَاتُهُ أَبْكَارٌ تَقْصُرُ مَعَهَا الْأَعْمَارُ»؟ قَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ عَلَى الْمَضْرُوبِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَحَدِيثٌ رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: «أَمِيرُ الْقَوْمِ أَقْطَفُهُمْ دَابَّةً» قَالَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَهُمْ أَنْ يَسِيرُوا بِسَيْرِهِ، لِأَنَّ الْمَقْطُوفَ، يَتَبَاطَأَ فِي السَّيْرِ لِئَلَّا يُحِيطَ بِهِ الْعَدُوُّ، وَيَعْرِضُ لَهُ السَّبْعُ قَالَ: وَقَوْلُهُ ﵇: «إِنَّ عَلَى كُلِّ هُدْبَةٍ شَيْطَانًا» قَالَ هَذَا مَثَلٌ فِي الِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ، يَقُولُ: اجْتَمِعُوا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَكُونُوا سَدًى وَلُحمَةً، فَإِنَّكُمْ إِذَا تَفَرَّقْتُمْ كُنْتُمْ بِمَنْزِلَةِ الْهُدْبِ، كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ شَيْطَانٌ يَدْعُوهُ إِلَى أَنْوَاعِ الْخِلَافِ، وَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ كُنْتُمْ بِمَنْزِلَةِ السَّدَيِّ وَاللُّحْمَةِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»
[ ٢٥٨ ]
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «تَوَّقْهُ وَتَبَقَّهْ»
[ ٢٦١ ]
حَدَّثَنَاهُ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيُّ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَيَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «يَا أَبَا بَكْرٍ تَوَقَّ وَتَبَقَّ» وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ، وَتَقْدِيرُهُ: وَقَاكَ اللَّهُ وَأَبْقَاكَ وَأَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْأَمْرِ كَمَا قَالَ لِلْآخَرِ: «عِشْ حَمِيدًا، وَالْبَسْ جَدِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا»، وَكَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: يَا أَمِينَ اللَّهِ عِشْ أَبَدًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ: تَوَقَّ الْمَحَارِمَ لِتَصِلَ إِلَى بَقَاءِ الْأَبَدِ، وَالْهَاءُ عِمَادٌ كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] وَأَشْبَاهِهِ
[ ٢٦١ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ لَنَا حَسْنُونُ بْنُ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ: قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: قَالَ لَنَا ابْنُ وَهْبٍ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ»، لَيْسَ يُرِيدُ فَقْرَ الْقِلَّةِ، إِنَّمَا أَرَادَ فَقْرَ الْقَلْبِ وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السَّرَّاجُ يَقُولُ: يَزْعُمُونَ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ أَغْمَارٌ، وَحَمَلَةُ أَسْفَارٌ، وَكَيْفَ يَلْحَقُ هَذَا النَّعْتُ قَوْمًا ضَبَطُوا هَذَا الْعِلْمَ، حَتَّى فَرَّقُوا بَيْنَ الْيَاءِ وَالتَّاءِ؟ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ رَوُوا حَدِيثَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ»، فَقَالُوا: تَرْجِعُ بِالتَّاءِ، جَعَلُوا الْفِعْلَ لِلْأُصْبُعِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، وَرَوَى أَهْلُ الْبَصْرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالُوا: يَرْجِعُ بِالْيَاءِ، جَعَلُوا الْفِعْلَ لِلْيَمِّ قَالَ الْقَاضِي: وَضَبَطُوا الْحَرْفَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي الصُّورَةِ، يُعْجَمُ أَحَدُهُمَا وَلَا يُعْجَمُ الْآخِرُ، كَقَوْلِهِ ﵇: «يُنْضَحُ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ»، بِالْحَاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «نَضَخَهُ بِالْمَاءِ»، بِالْخَاءِ، وَالنَّضْخُ بِالْخَاءِ مُعْجَمَةٌ فَوْقَ النَّضْحِ وَأَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، أَنَّ التُّوزِيَّ قَالَ: النَّضْخُ مُجْتَمِعٌ، وَالنَّضْحُ
[ ٢٦٢ ]
مُتَفَرِّقٌ وَكَذَلِكَ النَّهْشِ وَالنَّهْسِ بِالشِّينِ، وَالسِّينِ، وَالرَّضْخِ وَالرَّضْحِ، وَالْقَبْضِ وَالْقَبْصِ وَحَفَظُوا مَنْ قَالَ: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيَتَ فِي حُفَالَةٍ مِنَ النَّاسِ؟ بِالْفَاءِ، وَمَنْ قَالَهُ بِالثَّاءِ وَمَنْ رَوَى رَحْمَةً مِهْدَاةً بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الْهِدَايَةِ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ مِنَ الْهَدِيَّةِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُخَاضَرةِ بِالضَّادِ، ووَهِيَ بَيْعُ الْبَقْلِ وَالْكُرَّاثِ قَبْلَ أَنْ يُجَزَّ جَزُّهُ، وَعَنِ الْمُخَاصَرَةِ بِالصَّادِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا الِاخْتِصَارُ، وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ فِي الصَّلَاةِ «وَنَهَى عَنِ الْقَزْعِ» بِالْقَافِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَ الصَّبِيِّ، وَيَتْرُكَ وَسْطَهُ، وَعَنِ الْفَرَعِ بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَهُوَ ذَبَائِحُهُمْ لِآلِهَتِمْ وَعَنِ الْقَرْعِ بِالْقَافِ وَالرَّاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَهُوَ الِانْتِبَاذُ فِي الْقَرْعِ، يَعْنِي ظَرْفَ الدُّبَّاءِ وَضَبَطُوا اخْتِلَافَ
[ ٢٦٣ ]
حَرَكَةِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَّفِقَةِ صُوَرُهَا، فَمُيِّزَ عَبِيدَةُ مِنْ عُبَيْدَةَ، وَعُمَارَةُ مِنْ عِمَارَةَ، وَعُبَادَةُ مِنْ عَبَادَةَ، وَحَبَّانُ مِنْ حِبَّانَ، وَسُلَيْمٌ مِنْ سَلِيمٍ، وَمَعْقِلٌ مِنْ مُعَقَّلٍ، وَمُعَمَّرٌ مِنْ مَعْمَرٍ، وَحَبِيبٌ مِنْ حُبَيْبٍ، وَبَشِيرٌ مِنْ بُشَيْرٍ وَتَوَصَّلُوا إِلَى مَعْرِفَةِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَلْقَابِ وَالْأَنْسَابِ، فَقَالُوا: فُلَانٌ الْبَدْرِيُّ شَهِدَ بَدْرًا، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ كَانَ يَنْزِلُ مَاءَ بَدْرٍ، وَلَيْسَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَفُلَانٌ الْقَارِئُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْقَارِيِّ مِنَ الْقَارَةِ، وَهُمْ بَنُو الْهُونُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَعُمَيْرٌ مَوْلَى آبِي اللَّحْمَ عَلَى وَزْنِ فَاعِلِ مِنَ الْأَبَاةِ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْبَى أَنْ يَأْكُلَ اللَّحْمَ، فَلُقِّبَ بِهِ وَلَيْسَ بِكُنْيَةٍ وَيَزِيدُ الْفَقِيرُ كَانَ يَأْلَمُ فَقَارُ ظَهْرِهِ حَتَّى يَنْحَنِي لَهَا، وَلَيْسَ مِنَ الْفَقْرِ، وَعَمَّارُ الدُّهَنِيُّ مَفْتُوحٌ الْهَاءُ مِنْ بَنِي دَهَنٍ حَيُّ مِنْ بَجِيلَةَ، وَهُمْ أَحْمَسُ بْنُ الْغَوْثِ بْنِ أَنْمَارِ بْنِ أَرَاشِ بن الْغَوْثِ بْنِ نَبَتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَإٍ، وَبَجِيلَةُ أُمٌّ، فَنُسِبَ وَلَدُهَا إِلَيْهَا، وَالضَّحَّاكُ الْمِشْرَقِيُّ مَكْسُورُ الْمِيمِ، مَفْتُوحُ الرَّاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى مِشْرَقٍ بَطْنٌ مِنْ هَمْدَانَ الَّذِي رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمِشْرَقِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «
[ ٢٦٤ ]
ذَكَرَ فِئَةً مُخْتَلِفَةٌ تَخْرُجُ، يَقْتُلُهَا أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ»، وَالضَّحَّاكُ هَذَا فَارِسٌ شَرِيفٌ قَاتَلَ مَعَ الْحُسَيْنِ ﵁ قَالَ الْقَاضِي: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبُرِّيِّ يَوْمًا: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، مَنْ هُمْ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَأَبُو حَمْزَةَ لَوْ قَالَ قَائِلٌ كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكً فَهَذَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبُرِّيِّ مُفِيدًا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِبَارِ، وَلَوْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ: دِينَارٌ أَبُوهُ أَوْ جَدِّهِ أَوْ أَبُو جَدِّهِ، فَأَيُّهُمَا أَجَابَ الْمَسْؤُولُ فَقَدْ أَخْطَأَ، لَأَنَّ دِينَارًا زَوْجُ أُمِّهِ عُرِفَ بِهِ، فَنُسِبَ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ وَاصِلٍ وَكَذَلِكَ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَأَخْضَرُ زَوْجُ أُمِّهِ وَكَذَلِكَ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، يَظُنُّ أَكْثَرُ النَّاسِ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ عُطَارِدِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ زُرَارَةَ، وَهُوَ أَبُو رَجَاءٍ عِمْرَانُ بْنُ مِلْحَانَ مِنَ الْيَمَنِ، سَبَاهُ بَنُو عُطَارِدِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَقِيَ فِيهِمْ وَنُسِبَ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ عُطَارِدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ
[ ٢٦٥ ]