[ ١٨٥ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ الْغَزَّاءُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: «مَا رَأَيْتُ طَالِبًا لِلْعِلْمِ أَصْغَرَ مِنْهُ» يَعْنِينِي، وَسَمِعْتُ مِنْهُ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً
[ ١٨٥ ]
حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ لِي الزُّهْرِيُّ: «مَا رَأَيْتُ طَالِبًا لِلْعِلْمِ أَصْغَرَ مِنْكَ» قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: «وَكُنْتُ أَحْفَظُ الْحَدِيثَ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَ الزُّهْرِيَّ عَنْهُ» قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: وُلِدَ ابْنُ عُيَيْنَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ عَلَى مَا حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَذَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى الطَّبَّاعَ وَمَاتَ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ عَلَى مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو عِمْرَانَ عَنْ شَبَابٍ، وَابْنِ الْبُرِّيِّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ وَقَدْ أَخْبَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْجَوْهَرِيِّ، أَنَّهُ كَتَبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَصَارَ بَيْنَ ابْتِدَاءِ كَتْبِهِ عَنْهُ إِلَى يَوْمِ تُوُفِّيَ الزُّهْرِيُّ سُنَّتَانِ أَوْ نَحْوُهُمَا، وَاسْتَصْغَرَهُ الزُّهْرِيُّ لِخَمْسَ عَشْرَةَ، وَهِيَ حَدُّ الْبُلُوغِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ⦗١٨٦⦘ وَحَكَى لِي حَاكٍ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ سُئِلَ عَنِ الْغُلَامِ: يَكْتُبُ الْحَدِيثَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْحَدَّ الَّذِي تَجْرِي عَلَيْهِ فِيهِ الْأَحْكَامُ؟ فَقَالَ: إِذَا ضَبَطَ الْإِمْلَاءِ جَازَ سَمَاعُهُ، وَإِنْ كَانَ دُونَ الْعَشْرِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» وَهَذِهِ حِكَايَةٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَلَا أَعْرِفُ صِحَّتَهَا، إِلَّا أَنَّهَا صَحِيحَةُ الِاعْتِبَارِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالصَّلَاةِ وَالضَّرْبِ عَلَيْهَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الرِّيَاضَةِ، لَا عَلَى وَجْهِ الْوجُوبِ، وَكَذَلِكَ كَتْبُ الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ لِلِقَاءِ وَتَحْصِيلِ السَّمَاعِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا، فَلَيْسَ الْمُعْتَبَرُ فِي كَتْبِ الْحَدِيثِ الْبُلُوغَ وَلَا غَيْرَهُ، بَلْ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَرَكَةُ وَالنَّضَاجَةُ وَالتَّيَقُّظُ وَالضَّبْطُ، وَقَدْ دَلَّ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ: «مَا رَأَيْتُ طَالِبًا لِلْعِلْمِ أَصْغَرَ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ» عَلَى أَنَّ طُلَّابَ الْحَدِيثِ عَصْرَ التَّابِعِينَ كَانُوا فِي حُدُودِ الْعِشْرِينَ، وَكَذَلِكَ يُذْكَرُ عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَأَخْبَرَنِي عِدَّةٌ مِنْ شُيُوخِنَا أَنَّهُ قِيلَ لِمُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ: كَيْفَ لَمْ تُكْتَبْ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ؟ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لَا يُخْرِجُونَ أَوْلَادَهُمْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ صِغَارًا حَتَّى يَسْتَكْمِلُوا عِشْرِينَ سَنَةً وَحَدَّثَنِي مَنْ ذُكِرَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيَّ يَقُولُ ذَلِكَ أَيْضًا وَوُلِدَ الْحَضْرَمِيُّ سَنَةَ مِائَتَيْنِ، وَمَاتَ أَبُو نُعَيْمٍ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ
[ ١٨٥ ]
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا طَالِبِ بْنَ نَصْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ، يَقُولُ: «أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَكْتُبُونَ لِعَشْرِ سِنِينَ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ لِعِشْرِينَ، وَأَهْلُ الشَّامِ لِثَلَاثِينَ»
[ ١٨٧ ]
وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: «مَاتَ الْأَعْمَشُ، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً»
[ ١٨٧ ]
حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ يَقُولُ: «كَانَ الرَّجُلُ يَتَعَبَّدُ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ»
[ ١٨٧ ]
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «كَانَ الرَّجُلُ يَتَعَبَّدُ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ»
[ ١٨٧ ]
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ: " يُسْتَحَبُّ كَتْبُ الْحَدِيثِ ⦗١٨٨⦘ مِنَ الْعِشْرِينَ لِأَنَّهَا مُجْتَمِعُ الْعَقْلِ قَالَ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَشْتَغِلَ دُونَهَا بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْفَرَائِضِ "
[ ١٨٧ ]
وَسَمِعْتُ بَعْضَ شُيُوخِ الْعِلْمِ يَقُولُ: «الرِّوَايَةُ مِنَ الْعِشْرِينَ، وَالدِّرَايَةُ مِنَ الْأَرْبَعِينَ»
[ ١٨٨ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْغَزَّاءُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «يُثْغِرُ الْغُلَامُ لِسَبْعٍ، وَيَحتَلِمُ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَيَكْمُلُ عَقْلُهُ لِعِشْرِينَ، ثُمَّ هُوَ التَّجَارِبُ» وَقَدْ رُوِيَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ
[ ١٨٨ ]
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ صَالِحٍ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَشْرَافِ:
[البحر الطويل]
عدَدْنَا لَهُ بِضْعًا وَعِشْرِينَ حِجَّةً فَلَمَّا تَوَفَّاهَا اسْتَوَى سَيِّدًا ضَخْمَا"
وَسَمِعْتُ مَنْ يُنْشِدُهُ: إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَيُرْوَى: خَمْسًا وَعِشْرِينَ
[ ١٨٨ ]
وَقَالَ الْكُمَيْتُ لِمَخْلَدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ لَمَّا وَلَّاهُ أَبُوهُ خِلَافَتَهُ:
[البحر الكامل]
⦗١٨٩⦘
قَادَ الْمُلُوكَ لِخَمْسَ عَشْرَةَ حِجَّةً وَلِدَاتُهُ عَنْ ذَاكَ فِي أَشْغَالِ
وَقَالَ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ:
غُلَامٌ مِنْ سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ مَنَافِيُّ الْأُبُوَّةِ وَالْجُدُودِ
جَدِيرٌ عَنْ تَكَامُلِ خَمْسِ عَشْرٍ بِإِنْجَازِ الْمَوَاعِدِ وَالْوَعِيدِ
[ ١٨٨ ]
حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَضَاءِ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعَ مِنْهُ: «كُنْتُ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»
[ ١٨٩ ]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي، ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي " فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْحَدَّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ مَا دُونَ ذَلِكَ فِي الْعِيَالِ وَلَوْ كَانَ السَّمَاعُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بَعْدَ الْعِشْرِينَ لَسَقَطَتْ رِوَايَةُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، سِوَى مَنْ هُوَ فِي عِدَادِ الصَّحَابَةِ، مِمَّنْ حَفِظَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗١٩٠⦘، وَهُوَ صَغِيرٌ، وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ حَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ أَوَّلُ مَوْلُودٌ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَقَدْ قِيلَ: أَوَّلُ مَوْلُودٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَبَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵉ طُهْرٌ وَاحِدٌ، عَلَى مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي
[ ١٨٩ ]
ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ طَالُوتَ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ: «مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ»
[ ١٩٠ ]
وَقَالَ هُشَيْمٌ: عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، وَأَنَا ابْنُ عَشَرَ سِنِينَ» حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا هُشَيْمٌ، وَكَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَشَرُ سِنِينَ يَوْمَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ
[ ١٩٠ ]
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: " حَفِظَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ ⦗١٩١⦘، وَقَالَ: حَفِظَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَذَلِكَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَكَذَلِكَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْأَشْهَلَيِّ، هَؤُلَاءِ أَبْنَاءِ ثَمَانِ سِنِينَ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ الرَّاهِبُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَلَهُ رِوَايَةٌ "
[ ١٩٠ ]
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ أَبُو الطُّفَيْلٍ: «أَدْرَكْتُ ثَمَانِيَ سِنِينَ مِنْ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوُلِدْتُ عَامَ أُحُدٍ»
[ ١٩١ ]
حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ قَالَ: «وُلِدْتُ مُقْدِمَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عَشَرٍ»
[ ١٩٢ ]
وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْلَمَةَ قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ» قَالَ: وَإِذَا اخْتَلَفَ وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَثْبَتُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَهْدًا بِالْكِتَابِ
[ ١٩٢ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَعْمَرِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ غَيْلَانَ الْأَسْلَمِيُّ، ثَنَا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «قَدِّمُوا إِلَيْنَا أَحْدَاثَكُمْ، فَإِنَّهُمْ أَفْرَغُ قُلُوبًا وَأَحْفَظُ لِمَا سَمِعُوا، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُتِمَّ ذَلِكَ لَهُ أَتَمَّهُ»
[ ١٩٢ ]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا طَالُوتُ قَالَا: أنا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، وَلِابْنِ عَمٍّ لِي وَلِآخَرَ مَعَنَا: «لَا تَسْتَحْقِرُوا أَنْفُسَكُمْ لِحَدَاثَةِ أَسْنَانِكُمْ؛ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ إِذَا أَعْيَاهُ الْأَمْرُ الْمُعْضَلُ دَعَا الْأَحْدَاثَ، فَاسْتَشَارَهُمْ لِحِدَّةِ عُقُولِهِمْ» وَأَنْشَدَنَا أَصْحَابُنَا الْبَغْدَادِيُّونَ:
[البحر الكامل]
إِنَّ الْحَدَاثَةَ لَا تَقْصُرُ بِالْفَتَى الْمَرْزُوقِ ذِهْنَا
لَكِنْ تُذَكِّي قَلْبَهُ فَيَفُوقُ أَكْبَرَ مِنْهُ سِنَّا
[ ١٩٣ ]
حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو خَالِدٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْأَعْمَشِ، وَنَحْنُ حَوْلَهُ نَكْتُبُ الْحَدِيثَ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانُ حَوْلَكَ؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ عَلَيْكَ دِينَكَ»
[ ١٩٣ ]
حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنِي بَعْضُ ⦗١٩٤⦘ الْبَصْرِيِّينَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَحَوْلَهُ صِبْيَانُ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَلَمَةَ مَا هَذَا؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ عَلَيْكَ أَمْرَ دِينِكَ»
[ ١٩٣ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ رَحْمَةَ الْأَصْبَحِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَسْبِقُ إِلَى حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِلَيْلٍ مَعَ أَقْرَانِي، لَا يَسْبِقُنِي أَحَدٌ، وَيَجِيءُ هُوَ مَعَ الْأَشْيَاخِ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ غَلَبَنَا عَلَيْكَ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانُ فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ أَرْجَى عِنْدِي مِنْكُمْ، أَنْتُمْ كَمْ تَعِيشُونَ؟ وَهَؤُلَاءِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمْ» قَالَ: قَالَ سَعِيدٌ: فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ غَيْرِي
[ ١٩٤ ]
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ الْمَعْنِيَّ قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ: «أَيْ بُنَيَّ كُنَّا صِغَارُ قَوْمٍ فَأَصْبَحْنَا كِبَارَهُمْ، وَإِنَّكُمُ الْيَوْمَ صَغَائِرُ قَوْمٍ وَيُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا كِبَارَهُمْ، فَمَا خَيْرٌ فِي كَبِيرٍ، وَلَا عِلْمَ لَهُ، فَعَلَيْكُمْ بِالسُّنَّةِ»
[ ١٩٤ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيِّ ⦗١٩٥⦘، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ غِلْمَانَ الْمَكَاتِبِ وَيُحَدِّثُهُمْ لِكَيْلَا يَنْسَى حَدِيثَهُ»
[ ١٩٤ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ وَيُعْرَفُ بِالشَّعْرَانِيِّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، بِجَبَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ يُدْنِينِي فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ: نَرَاكَ تُقَدِّمُ هَذَا الْغُلَامَ الشَّامِيَّ، وَتُؤْثِرُهُ عَلَيْنَا، فَقَالَ: " إِنِّي أُؤَمِّلُهُ فَسَأَلُوهُ يَوْمًا عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ عَنْ شَهْرٍ: «إِذَا جَمَعَ الطَّعَامُ أَرْبَعًا فَقَدْ كَمُلَ» فَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ وَنَسِيَ الرَّابِعَةَ، فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: كَيْفَ حَدَّثْتُكُمْ؟ فَقُلْتُ: حَدَّثَتْنَا عَنْ شَهْرٍ أَنَّهُ «إِذَا جَمَعَ الطَّعَامُ أَرْبَعًا فَقَدْ كَمُلَ، إِذَا كَانَ أَوَّلُهُ حَلَالًا، وَسُمِّيَ عَلَيْهِ اللَّهُ ⦗١٩٦⦘ حِينَ يُوضَعُ، وَكَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي، وَحَمِدَ اللَّهَ حِينَ يَرْفَعُ» فَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَوْنِي "
[ ١٩٥ ]
سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ الْأَصْبَهَانِيَّ، يَحْكِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الزُّهْرِيِّ، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ وَلِي ذُؤَابَتَانِ، فَأَمْلَى يَوْمًا حَدِيثًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ، فَلَمَّا فَرَغْنَا جَلَسْنَا نُقَابِلُ، فَاخْتَلَفَ الْقَوْمُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ شِهَابٍ يَسْمَعُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ يَا صَبِيُّ؟ فَقُلْتُ: «عَنْ كِلَاهُمَا فَضَمَمْتُ الْكَافَ، فَجَعَلَ يَعْجَبُ مِنْ ضَبْطِي وَيَضْحَكُ مِنْ لَحْنِي»
[ ١٩٦ ]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِسْوَرِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمِسْوَرِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: كَمْ سَمِعْتَ مِنَ الزُّهْرِيِّ؟ قَالَ: أَمَّا مَعَ النَّاسِ فَمَا لَا أُحْصِي، وَأَمَّا وَحْدِي فَحَدِيثٌ وَاحِدٌ قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: دَخَلْتُ يَوْمًا بَابَ بَنِي شَيْبَةَ، فَإِذَا أَنَا بِهِ جَالِسٌ إِلَى عَمُودٍ مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا أَجِدُهُ أَخْلَى مِنْهُ السَّاعَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، حَدِّثْنِي حَدِيثًا أَوْ حَدِيثَيْنِ، فَقَالَ: سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ قُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثَ الْمَخْزُومِيَّةَ، الَّتِي قَطَعَ رَسُولُ ⦗١٩٧⦘ اللَّهِ ﷺ يَدَهَا، قَالَ: فَضَرَبَ وَجْهِي بِالْحَصَا، ثُمَّ قَالَ: قُمْ، لَا أَقَامَكَ اللَّهُ، فَمَا يَزَالُ عَبْدٌ يَقْدِمُ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُ قَالَ: فَقُمْتُ مُنْكَسِرًا نَادِمًا، فَجَلَسْتُ قَرِيبًا مِنْهُ، فَمَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ، لِابْنِ شِهَابٍ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، فَسَبَّحَ بِهِ فَلَمْ يَسْمَعْ، فَرَمَاهُ بِالْحَصَا، فَلَمْ يَبْلُغْهُ، فَاضْطَرَّ إِلَيَّ، فَقَالَ: قُمْ فَادْعُهُ لِي، فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَأَتَاهُ فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعُدْتُ إِلَى مَجْلِسِي، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَدَعَانِي، فَجِئْتُهُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنَ الَّذِي أَرَدْتَ
[ ١٩٦ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خُزَاعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كَانَ أَبِي صَيْرَفِيًّا بِالْكُوفَةِ، فَرَكِبَهُ الدَّيْنُ، فَحَمَلَنَا إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصِرْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، إِذَا شَيْخٌ عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ لِي: يَا غُلَامُ أَمْسِكْ عَلَيَّ هَذَا الْحِمَارَ حَتَّى أَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَأَرْكَعَ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ أَوْ تُحَدِّثُنِي، قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ أَنْتَ بِالْحَدِيثِ؟، وَاسْتَصْغَرَنِي، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي، فَقَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ
[ ١٩٧ ]
، فَحَدَّثَنِي بِثَمَانِيَةِ أَحَادِيثٍ، فَأَمْسَكْتُ حِمَارَهُ، وَجَعَلْتُ أَتَحْفَظُ مَا حَدَّثَنِي بِهِ، فَلَمَّا صَلَّى وَخَرَجَ، قَالَ: مَا نَفَعَكَ مَا حَدَّثْتُكَ، حَبَسْتَنِي فَقُلْتُ: حَدَّثْتَنِي بِكَذَا، وَحَدَّثْتَنِي بِكَذَا، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، تَعَالَ غَدًا إِلَى الْمَجْلِسِ، فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فَهَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ هَذَا الشَّيْخِ الْمُزَنِيِّ
[ ١٩٨ ]
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُشَمِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا أَنَا يَعْنِي بِرَجُلٍ يَتَهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قُلْتُ: مَنِ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ؟ قَالُوا: أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ قُلْتُ: مَنِ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ وَكَانَ خَيْرَ مُحَمَّدِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَصُرَ بِرَجُلٍ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، يُنْقَرُ كَمَا يُنْقَرُ الْغُرَابُ، فَقَالَ: «لَوْ مَاتَ هَذَا لَمَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ مُحَمَّدٍ» قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَاتَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، بَعْدَ الزُّهْرِيِّ بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَا أَخْبَرَنِي بِهِ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا بَكْرُ الْخَيَّاطُ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ وَيُمْكِنُ أَنْ رَآهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ رَآهُ بِمَكَّةَ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ حَتَّى سَمِعَ مِنْهُ
[ ١٩٨ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ بَهَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الزِّيَادِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: «حَفِظْتُ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنَ الْحَكَمِ وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ» فَقَدْ دَلَّتْ حِكَايَةُ الزِّيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ حَفِظَ وَهُوَ ابْنُ عَشَرٍ أَوْ فِي حُدُودِهِ لِأَنَّ الْحَكَمَ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ عَلَى مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو عِمْرَانَ عَنْ شَبَابٍ وَعَدَّ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ فِي طَبَقَتِهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ لِي وَفَاتَهُ
[ ١٩٩ ]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَّازُ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: «رَأَيْتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ، وَرَأَيْتُ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ أَشْيَبَ لَا يَخْضِبُ»
[ ١٩٩ ]
وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، حَدِيثٌ حَدَّثَ بِهِ الْوَلِيدِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ⦗٢٠٠⦘، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ قَالَتْ: " كَانَ تَنُّورُنَا إِلَى جَنْبِ تَنُّورِ النَّبِيِّ ﷺ، فَحَفِظْتُ مِنْهُ قَافَ مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يُرَدِّدُهَا وَقَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ هِيَ بِنْتُ حَارِثَةَ بْنُ النُّعْمَانِ
[ ١٩٩ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا الْفَرَوِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَمَشْيَخَةٌ كَثِيرَةٌ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ، فَسَأَلْنَا لِشَابٍّ مِنْهُمْ، عَنْ حَدِيثٍ قَالَ: «تَرَكْتُمُ الْعِلْمَ حَتَّى إِذَا صِرْتُمْ كَالشَّنِّ قَدْ وَهَى طَلَبْتُمُوهُ لَا جِئْتُمْ وَاللَّهِ بِخَيْرٍ أَبَدًا»
[ ٢٠٠ ]