[ ٤٣٥ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمَكِّيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُبَيْدٍ الدَّارِسِيُّ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْفَعَ الْمُحَدِّثُ كِتَابَهُ، وَيَقُولُ: ارْوِ عَنِّي جَمِيعَ مَا فِيهِ، يَسَعُهُ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ "
[ ٤٣٥ ]
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: " أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ، لَقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِالْكُتُبِ مِنْ كُتُبِهِ، فَيُقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، هَذِهِ كُتُبُكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيَجْتَزِئُ بِذَلِكَ، وَيَحْمِلُ عَنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ "
[ ٤٣٥ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَجَاءَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ يُرِيدُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ كِتَابًا، فَقَالَ: إِنَّ سَعْدًا كَلَّمَنِي فِي ابْنِهِ قَالَ: أَفَأُحَدِّثُ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ "
[ ٤٣٦ ]
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الشَّكْلِيُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ لِي الْأَوْزَاعِيُّ: «مَا أَجَزْتُهُ لَكَ وَحْدَكَ فَقُلْ فِيهِ خَبَّرَنِي، وَمَا أَجَزْتُهُ لِجَمَاعَةٍ أَنْتَ فِيهِمْ فَقُلْ فِيهِ خَبَّرَنَا»
[ ٤٣٦ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوِيهِ الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ فِي الْمُنَاوَلَةِ: أَقُولُ فِيهَا حَدَّثَنَا؟ قَالَ: " إِنْ كُنْتَ حَدَّثْتُكَ فَقُلْ فَقُلْتُ: أَقُولُ فِيهَا أَخْبَرَنَا؟ قَالَ: لَا قُلْتُ: فَكَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو، وَعنْ أَبِي عَمْرٍو "
[ ٤٣٦ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوِيهِ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَاكُوانَ، ثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي كُتُبِ الْأَمَانَةِ يَعْنِي الْمُنَاوَلَةَ: «يَعْمَلُ بِهِ وَلَا يُحَدِّثُ بِهِ»
[ ٤٣٧ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: " دَفَعَ إِلَيَّ الْأَوْزَاعِيُّ كِتَابًا بَعْدَ مَا نَظَرَ فِيهِ، فَقَالَ: ارْوِهْ عَنِّي "
[ ٤٣٧ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي عُمَرُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: " دَفَعَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ صَحِيفَةً فَقَالَ: ارْوِهَا عَنِّي "
[ ٤٣٧ ]
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ⦗٤٣٨⦘ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَصَحِّ السَّمَاعِ، فَقَالَ: " قِرَاءَتُكَ عَلَى الْعَالِمِ - أَوْ قَالَ الْمُحَدِّثِ -، ثُمَّ قِرَاءَةُ الْمُحَدِّثِ عَلَيْكَ، ثُمَّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْكَ كِتَابَهُ، فَيَقُولُ: ارْوِ هَذَا عَنِّي قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَأَقُولُ حَدَّثَنِي؟ قَالَ: أَوَ لَمْ يَقُلِ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَقْرَأَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَإِنَّمَا قَرَأَ عَلَى أُبَيٍّ "
[ ٤٣٧ ]
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ السَّالِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: جَاءَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: " يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اكْتُبْ لِي غَرَرَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ابْنِ شِهَابٍ، فَكَتَبَ لَهُ ثَلَاثَةَ قَرَاطِيسٍ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بِهَا، فَأَخَذَهَا مِنِّي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَرَأْتَهَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: هُوَ كَانَ أَفْقَهُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَخَذَهَا عَنِّي وَحَدَّثَ بِهَا "
[ ٤٣٨ ]
حَدَّثَنَا السَّاجِيُّ، ثَنَا هَارُونُ الْأَيْلِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ: قَرَأَ عَلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: ارْفَعْ هَذِهِ الطِّنْفِسَةَ، فَإِذَا أَنَا بِكِتَابٍ، فَقَالَ: انْظُرْ فِيهِ، تَعْرِفُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ؟ حَدَّثَنِي بِهَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ فَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ، وَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ "
[ ٤٣٩ ]
حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: " كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ بِأَحَادِيثَ، فَقُلْتُ: أَقُولُ حَدَّثَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ قَالَ شُعْبَةُ: فَسَأَلْتُ أَيُّوبَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: صَدَقَ، إِذَا كَتَبَ إِلَيْكَ فَقَدْ حَدَّثَكَ "
[ ٤٣٩ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ - إِبْرَاهِيمُ الْقَائِلُ، لَا يَدْرِي عَلْقَمَةُ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَاسْتَقْبَلَنَا حَزِينًا، فَثَنَى رِجْلَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ ⦗٤٤٠⦘ شَيْءٌ لَأَنْبَأْتُكُمُوهُ، وَلَكِنْ أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسُونَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ لِلصَّوَابِ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، وَلْيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ»
[ ٤٣٩ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ»
[ ٤٤٠ ]
حَدَّثَنَا السَّاجِيُّ، ثَنَا هَارُونُ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كَاتَبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ،: «أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، كَانَ يُجِيزُ كُتُبَ الْعِلْمِ لِكُلِّ مَنْ سَأَلَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَمْنَعُ، وَيَرَاهَا جَائِزَةً وَاسِعَةً لِمَنْ أَخَذَهُ وَحَدَّثَ بِهِ»
[ ٤٤٠ ]
حَدَّثَنَا السَّاجِيُّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، ثَنَا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي ⦗٤٤١⦘ الْغِمْرِ قَالَ: " اجْتَمَعَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّى إِذَا أَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنَ الْمُحَدِّثِ أَنْ أَقُولَ فِيهِ: أَخْبَرَنِي "
[ ٤٤٠ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ: أَتَيْتُ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ فَسَأَلْتُهُ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابًا، قَالَ: " اذْهَبْ فَانْسَخْ هَذَا وَارْوِهْ عَنِّي، قُلْتُ: لَا نَقْبَلُهُ إِلَّا سَمَاعًا، قَالَ: كَذَا أَفْعَلُ بِغَيْرِكَ، فَإِنْ أَرَدْتَهُ، وَإِلَّا فَذَرْهُ قَالَ: فَتَرَكْتُهُ "
[ ٤٤١ ]
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، ثَنَا دُحَيْمٌ، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: «كَتَبَ إِلَيَّ قَتَادَةُ»
[ ٤٤١ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَتَبْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ نَسْأَلُهُ ⦗٤٤٢⦘، عَنِ الرَّضَاعِ، فَكَتَبَ يَذْكُرُ أَنَّ شُرَيْحًا حَدَّثَ أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ» وَكَانَ فِي كِتَابِهِ أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الْخَطْفَةِ وَالْخَطْفَتَانِ»
[ ٤٤١ ]
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تُقِيمَنَّ الرَّجُلَ ثُمَّ تَقْعُدُ فِي مَقْعَدِهِ»
[ ٤٤٢ ]
حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ، ثَنَا الْبَابِلِيُّ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ قَتَادَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: «أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ، وَلَا آخِرِهَا»
[ ٤٤٢ ]
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ، ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ لَهِيعَةَ يَذْكُرُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ، قَالَتْ: «لَا تُصَلِّي» قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَهُ
[ ٤٤٣ ]
حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ التِّرْمِذِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، إِنَّ آنِيَتَهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ»
[ ٤٤٣ ]
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بَهَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ⦗٤٤٤⦘، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَاصَمَ رَجُلٌ مِنَ الْحَضْرَمِيِينَ رَجُلًا مِنَّا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَرْضٍ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: «شُهُودُكَ عَلَى حَقِّكَ وَإِلَّا حَلِفَ لَكَ»، قَالَ: إِنَّ الْأَرْضَ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ يَمِينَ الْمُسْلِمِ مِنْ وَرَاءِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ» فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ حَلَفَ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ»، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَصْلِحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
[ ٤٤٣ ]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زُرْعَةَ بْنِ رَوْحٍ الرُّعَيْنِيُّ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: سَأَلْتُ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ: أَمَكْحُولٌ سَمِعَ مِنَ عَنْبَسَةِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ؟ فَلَمْ يُنْكِرْ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ، يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ يَسْأَلُنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ بِحَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي مَسِّ الْفَرَجِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»
[ ٤٤٤ ]
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَلَمْ تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ»
[ ٤٤٥ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَمُلِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ جُرَيْجٍ يُخْبِرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ظَهْرٍ، فَابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إِلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ» ⦗٤٤٦⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشِّيرَازِيُّ يَذْكُرُ أَنَّ جَدَّهُ سَعْدَ بْنَ الصَّلْتِ حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا السَّاجِيُّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ⦗٤٤٧⦘ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي فِيمَا، أَذِنَ لِي فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بُهْلُولٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي مُنَاوَلَةٍ
[ ٤٤٥ ]
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا جُنَيْدُ بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى، ثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: «اسْتَهْدَانِي شُعْبَةُ أَحَادِيثَ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ»
[ ٤٤٧ ]
قَالَ الْقَاضِي: وَفِي كِتَابِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى أَظُنُّهُ التَّيمِيَّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، ثَنَا يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا وَهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ سُهَيْلٌ: ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا»
[ ٤٤٧ ]
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ»
[ ٤٤٧ ]
حَدَّثَنَا السَّاجِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزَّعْفَرَانِيَّ يَقُولُ: " كَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَحْضُرُ مَعَنَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، قَدْ سَمِعَ مَعَنَا مِنْهُ الْكُتُبَ قَالَ السَّاجِيُّ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْكَرَابِيسِيِّ، فَقَالَ: لَمْ أَرَهْ فِي الْقُدَمَةِ الْأُولَى، وَلَكِنَّهُ لَمَّا ⦗٤٤٨⦘ قَدِمَ الشَّافِعِيُّ قَدْمَتَهُ الثَّانِيَةَ لَزِمَهُ شَهْرَيْنِ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ الْكُتُبَ، فَأَجَازَ لَهُ كُتُبَهُ، وَسَأَلَهُ عَنْ بَعْضِهَا "
[ ٤٤٧ ]
حَدَّثَنَا السَّاجِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي حُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ، لَمَّا قَدِمَ الشَّافِعِيُّ قَدْمَتَهُ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: " أَتَأْذَنُ لِي أَقْرَأُ عَلَيْكَ الْكُتُبَ؟ فَأَبَى، وَقَالَ: خُذْ كُتُبَ الزَّعْفَرَانِيِّ فَانْسَخْهَا، فَقَدْ أَجَزْتُهَا لَكَ فَأَخَذَهَا إِجَازَةً "
[ ٤٤٨ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: " مَا رَأَيْتُ مِثْلَ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيَّ، إِنَّمَا كَانَ يَقُولُ: سَأَلْتُ وَسَمِعْتُ وَبَلَغَنِي وَأَوْشِكَ " قَالَ الْقَاضِي: اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْحِكَايَةِ عَنِ الْكُتُبِ فِي الْإِجَازَاتِ، وَأَحْسَنُهَا مَا حَكَاهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ
[ ٤٤٨ ]
فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُرِّيَّ حَدَّثَنِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَإِلَى خَالِدِ بْنِ الْحَرْثِ: أَمَا بَعْدُ: فَإِنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ ذَرِيحٍ حَدَّثَنِي، أَنَّ الشَّعْبِيَّ حَدَّثَ أَنَّ عَائِشَةَ كَتَبَتْ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَا بَعْدُ: «فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ بِمَعَاصِي اللَّهِ يَعُدْ حَامِدُهُ لَهُ مِنَ النَّاسِ ذَامًّا وَالسَّلَامُ»
[ ٤٤٩ ]
حَدَّثَنَي أَبِي، ثَنَا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: مِنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورِيِّ قُلْتُ لِأَبِي قُرَّةَ: أَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمًا وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: «أَعْطِنِي نَمِرَتُكَ وَخُذْ نَمِرَتِي» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَمِرَتُكَ أَجْوَدُ مِنْ نَمِرَتِي قَالَ: «أَجَلْ وَلَكِنْ فِيهَا خَيْطٌ أَحْمَرُ، فَخَشِيتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ فَيَفْتِنَنِي»؟ فَأَقَرَّ بِهِ أَبُو قُرَّةَ وَقَالَ: نَعَمْ
[ ٤٤٩ ]
سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْمُثَنَّى، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: " كَانَ النَّاسُ يَكْتُبُونَ: مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، أَمَا بَعْدُ " قَالَ الْقَاضِي: وَقَالَ لِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ⦗٤٥٠⦘ الشِّرِيكِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ عَنْ ذَلِكَ - يَعْنِي الْأَخْبَارَ - عَنِ الْمُكَاتَبَةِ، فَقَالَ: أَحَبُّهُ إِلَيَّ أَنْ يَقُولَ: كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ، ثَنَا فُلَانٌ
[ ٤٤٩ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ رَوَاحَةَ الْعَدَوِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، أَلَا مَنْ لَبِسَ مِنْهُ شَيْئًا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ: كُلُّ مَنْ رَوَى مِنْ أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرًا، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: سَمِعْتُهُ، وَلَا حَدَّثَنَا، وَلَا أَنْبَأَنَا، وَأَخْبَرَنَا، وَلَا لَفْظَةً تُوجِبُ صِحَّةَ الرِّوَايَةِ إِمَّا بِسَمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ، فَغَيَّرُ وَاجِبٍ أَنْ يُحْكَمَ بِخَبَرِهِ وَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، أَوْ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، وَلَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُ، وَلَا مَا يَقُومُ بِهِ مَقَامَ هَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ فُلَانٍ الَّذِي حَدَّثَهُ وَبَيْنَ فُلَانِ الثَّانِي رَجُلٌ آخَرُ لَمْ يُسَمِّهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: حُدِّثْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِكَذَا وَكَذَا، وَفُلَانٌ حَدَّثَنَا عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَسَوَاءٌ قِيلَ ذَلِكَ فِيمَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ لَمْ يَرَهْ أَوْ فِيمَنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ مِنْهُ، لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: عَنْ، إِنَّمَا هُوَ أَنَّ رَدَّ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ، وَهَذَا سَائِغٌ فِي اللُّغَةِ ⦗٤٥١⦘، مُسْتَعْمَلٌ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْعِلَّةُ فِي الْمَرَاسِيلِ، وَقَدْ نَظَمَ هَذَا الْمَعْنَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ شِعْرًا فَقَالَ:
[البحر الخفيف]
يَتَأَدَّى إِلَيَّ عَنْكَ مَلِيحٌ مِنْ حَدِيثٍ وَبَارِعٍ مِنْ بَيَانِ
فَلِهَذَا اشْتَهَتْ حَدِيثَكَ أُذُنَايَ وَلَيْسَ الْأَخْبَارُ مِثْلَ الْعِيَانِ
بَيْنَ قَوْلِ الْفَقِيهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فَرْقٌ وَبَيْنَ عَنْ سُفْيَانَ
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ يَقُولُ بِالظَّاهِرِ: إِذَا دَفَعَ الْمُحَدِّثُ إِلَى الَّذِي يَسْأَلُهُ أَنْ يُحَدِّثَهُ كِتَابًا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ قَرَأْتُهُ وَوَقَفْتُ عَلَى مَا فِيهِ، وَقَدْ حَدَّثَنِي بِجَمِيعِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ سَوَاءٍ حَرْفًا بِحَرْفٍ، فَإِنَّ لِلْمَقُولِ لَهُ مَا وَصَفْنَا أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُ، وَلَا يَقُولُ حَدَّثَنِي فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ، ثُمَّ يَسُوقُ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا قَالَ حَدَّثَنَا، حِكَايَةً تُوجِبُ سَمَاعَ الْأَلْفَاظِ وَهُوَ لَمْ يَسْمَعِ الْأَلْفَاظَ، وَسَوَاءٌ إِذَا اعْتَرَفَ لَهُ بِمَا وَصَفْنَا أَنْ يَقُولَ لَهُ قَدْ أَجَزْتُ لَهُ أَنْ تَرْوِيَهُ أَوْ لَا يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْغَرَضَ إِنَّمَا هُوَ سَمَاعُ الْمُخْبَرِ الْإِقْرَارُ مِنَ الْمُخْبِرِ، فَهُوَ إِذَا سَمِعَهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ سَمِعَ مِنْ رَجُلٍ حَدِيثًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُحَدِّثُ: لَا أُجِيزُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَهُ عَنِّي كَانَ ذَلِكَ لَغْوًا، وَلِلْسَامِعِ أَنْ يَرْوِيَهُ أَجَازَهُ الْمُحَدِّثُ ⦗٤٥٢⦘ لَهُ أَمْ لَمْ يُجِزْهُ فَهَكَذَا أَيْضًا، إِذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ قَرَأَهُ، وَوَقَفَ عَلَى مَا فِيهِ، وَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ فُلَانٍ كَمَا فِي الْكِتَابِ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَقُولَ: ارْوِهْ عَنِّي، وَلَا قَدْ أَجَزْتُهُ لَكَ، وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَقُولَ: لَا تَرْوِهْ عَنِّي، وَلَا أَنْ يَقُولَ: لَسْتُ أُجِيزُهُ لَكَ، بَلْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ جَائِزَةٌ وَإِنْ قَالَ الْمُحَدِّثُ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ هَذَا الْكِتَابَ عَنِّي، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ كَمَا فِيهِ، أَوْ عَلَى مَا وَصَفْنَا، أَوْ قَالَ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَهُ عَنِّي عَنْ فُلَانٍ، وَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ شَيْئًا، لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُحَدِّثِ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْفُلَانِ الْمُثْبَتُ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ رَجُلٌ آخَرُ وَهَذَا كَقَوْلِ الْمُحَدِّثِ، حَدَّثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا رَجُلٌ وَرَجُلَانِ قَالَ: وَإِذَا كَانَ مُنَاوَلَةَ الْكِتَابِ مَعَ الْإِقْرَارِ بِمَا فِيهِ مُجِيزَةٌ لِرِوَايَتِهِ فَلَيْسَتْ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى الْكَلَامِ فِي الْقِرَاءَةِ إِذَا فَهْمِهَا وَاعْتَرَفَ بِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ مِنْهَا، لِأَنَّهَا أَوْكَدُ حَالًا مِنَ الْمُنَاوَلَةِ وَأَمَّا الْكِتَابُ مِنَ الْمُحَدِّثِ إِلَى آخِرَ بِأَحَادِيثَ يَذْكُرُ أَنَّهَا أَحَادِيثُهُ سَمِعَهَا مِنْ فُلَانٍ كَمَا رَسَمَهَا فِي الْكِتَابِ، فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّ الْمُحَدِّثَ كَتَبَ بِهَا إِلَيْهِ، أَوْ يَكُونَ شَاكًّا فِيهِ، فَإِنْ كَانَ شَاكًّا فِيهِ، لَمْ تَجُزْ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُتَيَقِّنًا لَهُ، فَهُوَ وَسَمَاعُهُ الْإِقْرَارَ مِنْهُ سَوَاءٌ، لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ فِيمَا تَقَعُ الْعِبَارَةُ فِيهِ بِاللَّفْظِ إِنَّمَا هُوَ تَعْبِيرُ اللِّسَانِ عَنْ ضميرِ الْقَلْبِ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْعِبَارَةُ، عَنِ الضَّمِيرِ بِأَيِّ ⦗٤٥٣⦘ سَبَبٍ كَانَ مِنْ أَسْبَابِ الْعِبَارَةِ، إِمَّا بِكِتَابٍ وَإِمَّا بِإِشَارَةٍ، وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ، كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءً وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَامَ الْإِشَارَةَ مَقَامَ الْقَوْلِ فِي بَابِ الْعِبَارَةِ: وَهُوَ حَدِيثُ" الرَّجُلِ الَّذِي أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلَيْهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَأَحْضَرَهُ جَارِيَةً، فَقَالَ: إِنَّهَا أَعْجَمِيَّةٌ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: " أَيْنَ رَبُّكِ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: اعْتِقْهَا"
[ ٤٥٠ ]
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ، نَاظَرَ الشَّافِعِيَّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَاضِرٌ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: دِبَاغُهَا طُهُورُهَا فَقَالَ إِسْحَاقُ: مَا الدَّلِيلُ؟ فَقَالَ: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيَّتَةٍ، فَقَالَ: «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا» فَقَالَ إِسْحَاقُ: حَدِيثُ ابْنُ عُكَيْمٍ كَتَبَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ»، أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ ⦗٤٥٤⦘ نَاسِخًا لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ، لِأَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا كِتَابٌ وَذَاكَ سَمَاعٌ، فَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ عِنْدَ اللَّهِ فَسَكَتَ الشَّافِعِيُّ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ، وَأَفْتَى بِهِ، وَرَجَعَ إِسْحَاقُ إِلَى حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ، فَأَفْتَى بِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يُنْكِرُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةٍ دَارَتْ بَيْنَهُمْ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ الثَّيِّبَ فَيَطَؤُهَا وَيَرَى بِهَا الْعَيْبَ، أَنْ يَرُدَّهَا، وَيَحْتَجُّ أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ ⦗٤٥٥⦘ قَالَ دَاوُدُ: فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ إِسْحَاقَ وَإِنْكَارِهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ عَلَيْهِ هَذَا الْمَوْضِعُ
[ ٤٥٣ ]
حَدَّثَنِي شِيرَانُ ثَنَا إِسْحَاقُ الشَّهِيدِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ⦗٤٥٦⦘، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قَالَ لِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَنِي عَنْكَ بِحَدِيثٍ مَا بِالَيْتُ أَنْ أَرْوِيَهُ عَنْكَ»
[ ٤٥٥ ]