وَمِنَ الْمُشْكِلِ أَيْضًا أَسَامٍ مُفْرَدَةٌ يُغْلَطُ بِهَا إِلَى أَشْكَالِهَا فِي الصُّورَةِ، لِغُمُوضِهَا وَظُهُورِ إِشْكَالِهَا تَعْلَى بْنُ عُبَيْدِ بْنِ تَعْلَى، بِالتَّاءِ مَنْقُوطٌ مِنْ فَوْقِهِ يَشْتَبِهُ بِيَعْلَى إِلَّا أَنَّ يَعْلَى فِي الْأَسَامِي أَكْثَرُ وَأَشْهُرُ عُلْبَةُ بِالْبَاءِ مِثَالُ قُلْبَةُ، وَهُوَ أَبُو ذَوَّادِ بْنُ عُلْبَةَ، يَشْتَبِهُ بِعُلَيَّةَ الْمُنْتَسِبُ إِلَيْهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عِمَارَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَبُو أُبَيِّ بْنُ عِمَارَةَ، الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الْمَسْحِ: «امْسَحْ مَا بَدَا لَكَ» يَشْتَبِهُ بِعُمَارَةَ
[ ٣٠٢ ]
مُحَرَّرٍ مِثْلُ مُكَرَّرٍ، وَهُوَ مُحَرَّرُ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَشْتَبِهُ بِمُحَرَّزٍ، إِلَّا أَنَّ مُحَرَّزًا أَشْهُرُ، وَمُجَزَّزٌ الْمُدْلِجِيُّ مُيَسَّرٌ مِثَالُ مُكَرَّرِ بِالسِّينِ، أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مُيَسَّرٍ، الَّذِي رَوَى حَدِيثَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، يَشْتَبِهُ بِمُبَشِّرٍ مُنْيَةُ مِثَالُ مُدْيَةَ، يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ، يَشْتَبِهُ بِمُنَبِّهٍ أَبِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَهَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَمُنْيَةُ الَّتِي يُنْسَبُ إِلَيْهَا يَعْلَى هِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ أُمَيَّةُ وَمَنْ نَسَبَهُ إِلَى أُمِّهِ، قَالَ: مُنْيَةُ مِثْلُ مُدْيَةَ، وَمَنْ نَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: أُمَيَّةُ فَصِيلٌ مِثْلُ بَعِيرٍ، بِالْفَاءِ وَالصَّادِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، أَبُو الْحَكَمِ بْنُ فَصِيلٍ يَشْتَبِهُ بِفَضِيلٍ خِرْيَتٌ مِثْلُ خِمْيَرٍ، أَبُو الزُّبَيْرِ بْنُ الْخِرْيَتِ يَشْتَبِهُ بِحُرَيْثٍ
[ ٣٠٣ ]
سِيَابَةُ بِالسِّينِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، مَكْسُورَةِ السِّينِ، سِيَابَةُ بْنُ عَاصِمٍ، يَشْتَبِهُ بِشَبَابَةَ، إِلَّا أَنَّ شَبَابَةَ أَكْثَرُ فِي الْأَسْمَاءِ زُيَيْدُ بِيَاءَيْنِ تَصْغِيرُ زَيْدٍ، يَشْتَبِهُ بِزَبِيدٍ عَقَّارُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، يَشْتَبِهُ بِغِفَارٍ مُعَمِّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ يَشْتَبِهُ بِمَعْمَرٍ عُبَادُ يَشْتَبِهُ بِعَبَّادٍ يَسِيرُ يَشْتَبِهُ بِبَشِيرٍ أَبُو حِبَرَةَ، بِالْحَاءِ مَكْسُورَةٍ، وَبِالْبَاءِ مَنْقُوطَةٍ بِوَاحِدَةٍ، هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ عَلِيٍّ، بَصَرِيُّ وَاسْمُهُ شِيحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَشْتَبِهُ بِأَبِي خَيْرَةَ، وَأَبِي خُبْزَةَ الْحَنِيذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الَّذِي رَوَى حَدِيثَ أَعْشَى هَمْدَانَ، وَقَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُسْتَعْدِيًا عَلَى امْرَأَتِهِ:
[البحر الرجز]
⦗٣٠٥⦘
يَا سَيِّدَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبْ
يَشْتَبِهُ بِالْجُنَيدِ، وَأَكْثَرُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ يُصَحِّفُونَ فِيهِ
[ ٣٠٤ ]
حَدَّثَنَي أَبِي، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْحَرِيرِيِّ قَالَ: فَقُلْنَا: هَذَا سَعِيدٌ الْحَرِيرِيُّ قَالَ: كَانَ يَبِيعُ الْجِرَارَ، ثُمَّ صَارَ يَبِيعُ الْحَرِيرَ فَقُلْنَا: هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي جُرَيْرٍ فَقَالَ: «فَعَلَ اللَّهُ بِالْعَرَبِ، مَا أَقْبَحَ أَسْمَاءَهَا» ⦗٣٠٦⦘ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الشَّعِيرِيَّ يَقُولُ: اطَّلَعْتُ فِي كِتَابِ رَجُلٍ مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّهُ جَمَعَ حَدِيثَ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، فَإِذَا قَدْ صَدْرَ بِمَا رَوَى يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقُلْتُ: إِنَّ يُونُسَ لَمْ يَرْوِ عَنِ الزُّهْرِيِّ شَيْئًا، وَإِذَا هُوَ قَدْ غَلَطَ بِيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَظَنَّ أَنَّهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ
[ ٣٠٥ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ وَافِرُ اللِّحْيَةِ إِلَى الْأَعْمَشِ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ يُحَفِظُّهَا الصِّبْيَانَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا الْأَعْمَشُ، فَقَالَ: «انْظُرُوا لِحْيَةً تَحْتَمِلُ حِفْظَ أَرْبَعَةِ آلَافِ حَدِيثٍ، وَمَسْأَلَتُهُ مَسْأَلَةُ الصِّبْيَانِ»
[ ٣٠٦ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُ الرَّجُلَ الْبَهِيَّ لَيْسَ عِنْدَهُ - يَعْنِي حَدِيثًا - اشْتَهَيْتُ أَنْ أَصْفَعَهُ»
[ ٣٠٦ ]
حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ: " إِذَا رَأَيْتَ الشَّيْخَ، وَلَمْ يَكْتُبِ الْحَدِيثَ فَاصْفَعْهُ، فَإِنَّهُ مِنْ شُيُوخِ الْقَمَرَاءِ قُلْتُ لِابْنِ عُقْبَةَ مَا مَعْنَى شُيُوخِ الْقَمَرَاءِ؟ قَالَ: شُيُوخٌ دَهْرِيُّونَ يَجْتَمِعُونَ فِي لَيَالِي الْقَمَرِ فَيَتَحَدَّثُونَ بِأَيَّامِ الْخُلَفَاءِ، وَلَا يُحْسِنُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ "
[ ٣٠٦ ]
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ يَخْتَلِفُ شَيْخٌ مَعَنَا إِلَى مَسْرُوقٍ، وَكَانَ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ فَيُخْبِرُهُ، فَلَا يَفْهَمُ، فَقَالَ: " أَتَدْرِي مَا مَثَلُكَ؟ مِثْلُكَ مِثْلُ بَغْلٍ هَرِمٍ حَطِمٍ جَرَبٍ، دُفِعَ إِلَى رَائِضٍ، فَقِيلَ لَهُ: عَلِّمْهُ الْهَمْلَجَةَ " قَالَ الْقَاضِي: فَهَذَا بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ جَسِيمٌ، مَقْصُورٌ عِلْمُهُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ نَشَؤُوا فِيهِ، وَعَنُوا بِهِ صِغَارًا، فَصَارَ لَهُمْ رِيَاضَةٌ، وَلَا يَلْحَقُ بِهِمْ مَنْ يَتَكَلَّفُهُ عَلَى الْكِبَرِ، وَإِنَّكَ لَتَرَى الْبَهِيَّ مِنَ الرِّجَالِ، الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي فُنُونٍ مِنَ الْعِلْمِ، وَضُرُوبٍ مِنَ الْأَدَبِ، يَتَصَرَّفُ فِي أَيِّهَا شَاءَ بِعِبَارَةٍ، وَبَيَانٍ وَذَكَاءٍ وَلَسِنٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ فِي رُوَاءٍ وَشَيْبَةٍ، وَلِبَاسِ مُرُوَءَةٍ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى إِسْنَادِ حَدِيثٍ تَسْتَولِي الْحِيرَةُ عَلَيْهِ، فَلَا يَدْرِي أَيُّ طَرِيقٍ يَرْكَبُ فِيهِ، فَيُقَدِّمُ وَيُؤَخِّرُ، وَيُصَحِّفُ وَيُحَرِّفُ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَقْبَحُ مِنْ شَيْخٍ لَنَا يَتَصَدَّرُ مُنْذُ زَمَانٍ، كَتَبَ بِخَطِّهِ: وَكِيعٌ عَنْ شُقَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ حَدِيثًا، يَفْتَحُ ⦗٣٠٨⦘ الْقَافَ فِيهَا كُلَّهَا، وَيُنْقِطُهَا، وَيُحَلِّقُهَا، وَلَا يَعْرِفُ سُفْيَانَ مِنْ شَقِيقٍ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ عَصْرَيْهِمَا، وَلَا يُمَيِّزُ عَصْرَ وَكِيعٍ مِنْ عَصْرِ كُبَرَاءِ التَّابِعِينَ وَالْمُخَضْرَمَةِ، ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ إِذَا تَكَلَّمَ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ، وَإِذَا أَفْتَى فِي بَلْوَى أَغْمَضَ تَكَبُّرًا عَيْنَيْهِ، فَهَذَا يُسْتَقْبَحُ مِنْ حَيْثُ اسْتَقْبَحَ تَحَيُّرَ أَبِي خَيْثَمَةَ وَالنَّفَرَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا مَعَهُ عَلَى الْمُذَاكَرَةِ حِينَ سُئِلُوا عَنِ الْحَائِضِ تُغَسِّلُ الْمَوْتَى، وَإِنْ كَانَ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى حَقًّا، وَأَنَّهُ سُئِلَ كَمَا زَعَمُوا عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فَقَالَ: «الْبِئْرُ جُبَارٌ، فَهُوَ أَقْبَحُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ»
[ ٣٠٧ ]
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا جُنَيْدُ بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: «حَضَرْتُ شُعْبَةَ وَسُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي صِحْنَاةٍ، فَلَمْ يُحْسِنْ يُجِيبُ عَنْهَا»
[ ٣٠٨ ]
قَالَ الْقَاضِي: وَلَيْسَ لِلْرَاوِي الْمُجَرَّدِ أَنْ يَتَعَرَّفَ لَمَّا لَا يَكْمُلُ لَهُ، فَإِنَّ تَرْكَهُ مَا لَا يَعْنِيهِ أَوْلَى بِهِ وَأَعْذَرُ لَهُ، وَكَذَلِكَ سَبِيلُ كُلِّ ذِي عِلْمٍ وَكَانَ حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السِّيرْجَانِيُّ، قَدْ أَكْثَرَ مِنَ السَّمَاعِ وَأَغْفَلَ الِاسْتِبْصَارَ، فَعَمِلَ رِسَالَةً سَمَّاهَا «السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ» تَعَجْرَفَ فِيهَا، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهَا بَعْضُ الْكَتَبَةِ مِنْ أَبْنَاءِ خُرَاسَانَ مِمَّنْ يُتَعَاطَى الْكَلَامَ، وَيُذْكَرُ بِالرِّيَاسَةِ فِيهِ وَالتَّقَدُّمِ، فَصَنَّفَ فِي ثَلْبِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ كِتَابًا تَلَفَّظَ فِيهِ مِنْ كَلَامِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَمِنْ كِتَابِ «التَّدْلِيسِ» لِلْكَرَابِيسِيِّ
[ ٣٠٩ ]
، وَتَارِيخِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالْبُخَارِيِّ، مَا شَنَعَ بِهِ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِ الْعِلْمِ، خَلَطَ الْغَثَّ بِالسَّمِينِ، وَالْمَوْثُوقَ بِالظَّنِينِ، وَادَّعَى دَعَاوَى لَمْ يُضْبِطْ أَكْثَرَهَا، وَلَا عَرَفَ وُجُودَ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وَتَسَاخَفَ فِي حِكَايَاتٍ أَوْرَدَهَا، وَرِوَايَاتٍ أَسْنَدَهَا إِلَى رِجَالٍ لَهُ، مِمَّنْ لَا يُعَدُّ كَلَامُهُ مِنْ عَمَلِهِ، وَلَا لَهُ وَاعِظٌ يَزْجُرُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَوْ أَنْصَفَ لَأَيْقَنَ أَنَّ الْغَامِزَ عَلَى حِزْبِهِ أَكْثَرُ، وَالْخِلَافَ الْوَاقِعَ بَيْنَ كُبَرَاءِ أَهْلِ مَقَالَتِهِ أَوْسَعُ، وَمَا يَلْحَقُ بِهِ وَبِهِمْ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّنَاعَةِ أَعْظَمُ، وَلَقَادَهُ الْإِنْصَافُ إِلَى أَنْ يَحْكُمَ عَلَى نَفْسِهِ بِمِثْلِ مَا حَكَمَ بِهِ عَلَى خَصْمِهِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ، فِيمَنْ ذَكَرَهُ، وَعَيَّرَهُ بِتَقْلِيدِ الْأَعْمَالِ، وَأَنَّهُ عَزَّرَ رَجُلًا فَمَاتَ، وَهُوَ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ فِي ابْنِ شِهَابٍ، حَامِلُ سَيْفٍ تَارَةً، وَصَاحِبُ قَلَمٍ أُخْرَى، يَمْضِيَانِ عَلَى غَيْرِ مُرَادَهُ، وَيَعْصِيَانِ اللَّهَ فِي عِبَادِهِ، عَلَى أَنَّ مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ نَادِرٌ شَاذُّ، وَأَمْرُهُ حَاضِرٌ مُشَاهَدَةٌ، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا بَيَّنَ مِنْ دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ، وَعَظَّمَ مِنْ شَأْنِ الْوَعِيدِ، لَكَانَ كَأَحَدِ الْمُتَكَلِّفِينَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ وَلَا يَأْتَمِرُونَ، وَيَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَجَدِيرٌ أَنْ يَعْقِلَ اللِّسَانُ عَنِ الْخَطْلِ، وَيُقْرِنُ الْعِلْمَ
[ ٣١٠ ]
بِصَالِحِ الْعَمَلِ، مَنْ كَانَ ذَا فَهْمٍ ثَاقِبٍ، وَلِسَانٍ بَيِّنٍ، لِيَكُونَ الْعَمَلُ دَاعِيًا، وَالْعِلْمُ هَادِيًا، وَاللِّسَانُ مُعَبِّرًا، وَلَوْ كَانَ حَرْبٌ مُؤَيِّدًا مَعَهُ الرِّوَايَةَ بِالْفَهْمِ لَأَمْسَكَ مِنْ عَنَانِهِ، وَدَرَى مَا يَخْرُجُ مِنْ لِسَانِهِ، وَلَكِنَّهُ تَرَكَ أُولَاهَا، فَأَمْكَنَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا وَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِالْعِلْمِ، وَلَا يَجْعَلْنَا مِنْ حَمَلَةِ أَسْفَارِهِ، وَالْأَشْقِيَاءِ بِهِ، إِنَّهُ وَاسِعٌ لَطِيفٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ
[ ٣١١ ]