فِي تحمل الحَدِيث
يَصح التَّحَمُّل قبل الْإِسْلَام وَكَذَا قبل الْبلُوغ فَإِن الْحسن وَالْحُسَيْن
[ ٩٩ ]
وَابْن عَبَّاس وَابْن الزبير تحملوا قبل الْبلُوغ لم يزل النَّاس يسمعُونَ الصّبيان وَاخْتلف فِي الزَّمَان الَّذِي يَصح فِيهِ السماع من الصَّبِي قيل خمس سِنِين وَقيل يعْتَبر كل صَغِير بِحَالهِ فَإِذا فهم الْخطاب ورد الْجَواب صححنا سَمَاعه وَإِن كَانَ دون خمس وَإِلَّا لم يَصح.
ولتحمل الحَدِيث طرق
الأول السماع من لفظ الشَّيْخ
الثَّانِي الْقِرَاءَة عَلَيْهِ
الثَّالِث الْإِجَازَة وَلها أَنْوَاع إجَازَة معِين لمُعين كأجرتك كتاب البُخَارِيّ أَو أجزت فلَانا جمع مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ فهرستي وإجازة معِين فِي غير معِين كأجرتك مسموعاتي أَو مروياتي وإجازة الْعُمُوم كأجرت للْمُسلمين وَلمن أدْرك زماني وَالصَّحِيح جَوَاز الرِّوَايَة بِهَذِهِ الْأَقْسَام وإجازة الْمَعْدُوم كأجزت لمن يُولد لفُلَان وَالصَّحِيح الْمَنْع وَلَو قَالَ لفلانٍ وَلمن يُولد لَهُ أَو لَك ولعقبك جَازَ كالوقف
وَالْإِجَازَة للطفل الَّذِي لم يُمَيّز صَحِيحَة لِأَنَّهَا إِبَاحَة للرواية وَالْإِبَاحَة
[ ١٠٠ ]
تصح للعاقل وَغَيره وإجازة الْمجَاز كأجرت لَك مَا أُجِيز لي وتستحب الْإِجَازَة إِذا كن الْمُجِيز وَالْمجَاز لَهُ من أهل الْعلم لِأَنَّهُ توسع يحْتَاج إِلَيْهِ أهل الْعلم وَيَنْبَغِي للمجيز بِالْكِتَابَةِ أَن يتَلَفَّظ بهَا فَإِن اقْتصر على الْكِتَابَة صحت
الرَّابِع المناولة وأعلاها مَا يقرن بِالْإِجَازَةِ وَذَلِكَ بِأَن يدْفع إِلَيْهِ أصل سَمَاعه أَو فرعا مُقَابلا بِهِ وَيَقُول هَذَا سَمَاعي أَو روايتي عَن فلَان أجزت لَك رِوَايَته ثمَّ يبقيه فِي يَده تَمْلِيكًا أَو إِلَى أَن ينسخه وَمِنْهَا أَن يناول الطَّالِب الشَّيْخ سَمَاعه فيتأمله وَهُوَ عَارِف متيقظ ثمَّ يناوله الطَّالِب فَيَقُول هُوَ حَدِيثي أَو سَمَاعي فارو عني وَيُسمى هَذَا عرض المناولة وَلها أَقسَام أخر
الْخَامِس الْمُكَاتبَة وَهِي أَن يكْتب مسموعة لغَائِب أَو حَاضر بِخَطِّهِ أَو يَأْذَن بكتبه لَهُ وَهِي مقترنة بِالْإِجَازَةِ كَأَن يكْتب أجزت لَك أَو مُجَرّدَة عَنْهَا وَالصَّحِيح جَوَاز الرِّوَايَة على التَّقْدِيرَيْنِ
السَّادِس الْإِعْلَام وَهُوَ أَن يعلم الشَّيْخ الطَّالِب أَن هَذَا
[ ١٠١ ]
الْكتاب رِوَايَته من غير أَن يَقُول اروه عني وَالأَصَح أَنه لَا يجوز رِوَايَته لاحْتِمَال أَن يكون الشَّيْخ قد عرف فِيهِ خللا فَلَا يَأْذَن لَهُ
السَّابِع الوجادة من وجد يجد مولد وَهُوَ أَن يقف على
[ ١٠٢ ]
كتاب بِخَط شيخ فِيهِ أَحَادِيث لَيْسَ لَهُ رِوَايَة فِيهَا فَلهُ أَن يَقُول وجدت أَو قَرَأت بِخَط فلَان أَو فِي كتاب فلَان بِخَطِّهِ حَدثنَا فلَان ويسوق بَاقِي الْإِسْنَاد والمتن
وَقد اسْتمرّ عَلَيْهِ الْعَمَل قَدِيما وحديثًا وَهُوَ من بَاب الْمُرْسل وَفِيه شوب من الِاتِّصَال وَاعْلَم أَن قوما شَدَّدُوا وَقَالُوا لَا حجَّة إِلَّا فِيمَا رَوَاهُ حفظا وَقيل لَا يجوز من كِتَابه إِلَّا إِذا خرج من يَده وتساهل آخَرُونَ وَقَالُوا تجوز الرِّوَايَة من نسخ غير مُقَابلَة بأصولها
وَالْحق أَنه إِذا قَامَ فِي التَّحَمُّل والضبط والمقابلة بِمَا تقدم جَازَت الرِّوَايَة مِنْهُ وَكَذَا إِن غَابَ عَنهُ الْكتاب إِذا كَانَ مِمَّن لَا يخفى عَلَيْهِ تَغْيِيره غَالِبا