فِي الْجرْح والتعدِيل
وجوِز ذَلِك صِيَانة للشريعة وَبِهِمَا يتَمَيَّز صَحِيح الحَدِيث وضعيفه فَيجب على الْمُتَكَلّم التثبت فيهمَا فقد أَخطَأ غير واحدٍ فِي تجريحهم بِمَا لَا يجرح
وَفِيه فصلان
الأول فِي الْعَدَالَة والضبط
الْعَدَالَة أَن يكون الرَّاوِي بَالغا مُسلما عَاقِلا سليما من أَسبَاب الْفسق وخوارم الْمُرُوءَة
والضبط أَن يكون متيقظًا حَافِظًا غير مُغفل وَلَا ساهة وَلَا شَاك فِي حالتي التَّحَمُّل وَالْأَدَاء فَإِن حدث من حفظه ف يَنْبَغِي أَن يكون حَافِظًا وَإِن حدث عَن كِتَابه ف يَنْبَغِي أَن يكون ضابطًا لَهُ وَإِن حدث بِالْمَعْنَى ف يَنْبَغِي أَن يكون عَارِفًا بِمَا يخْتل بِهِ الْمَعْنى
[ ٩٧ ]
وَلَا تشْتَرط الذُّكُورَة وَلَا الْحُرِّيَّة وَلَا الْعلم بفقهه وعربيته وَلَا الْبَصَر وَلَا الْعدَد. وتعرف الْعَدَالَة بتنصيص عَدْلَيْنِ عَلَيْهَا أَو بالاستفاضة وَيعرف الضَّبْط بِأَن يعْتَبر رِوَايَته بروايات الثِّقَات المعروفين بالضبط فَإِن وافقهم غَالِبا وَكَانَت مُخَالفَته نادرة عرف كَونه ضابطًا ثبتًا
الثَّانِي فِي الْجرْح
لَا تقبل راوية من عرف بالتساهل فِي السماع والإسماع وبالنوم أَو الِاشْتِغَال أَو يحدث لَا من أصل مصحح أَو يكثر سَهْوه إِذْ لم يحدث من أصل مصحح أَو كثرت الشواذ والمناكير فِي حَدِيثه
وَمن غلط فِي حَدِيثه فيبين الْغَلَط فأصر وَلم يرجع قيل تسْقط عَدَالَته قَالَ ابْن الصّلاح هَذَا إِذا كَانَ على وَجه العناد وَأما إِذا كَانَ على وَجه التَّقْصِير فِي الْبَحْث فَلَا تذليل.
اعْرِض النَّاس فِي هَذِه الْإِعْسَار عَن مَجْمُوع الشُّرُوط الْمَذْكُورَة
[ ٩٨ ]
واكتفوا من عدالةِ الرَّاوِي بِكَوْنِهِ مَسْتُورا وَمن ضَبطه بِوُجُود سَمَاعه مثبتًا بِخَط موثوق بِهِ وراويته من أصل مُوَافق لأصل شَيْخه وَذَلِكَ لِأَن الحَدِيث الصَّحِيح وَالْحسن وَغَيرهمَا قد جمعت فِي كتب أَئِمَّة الحَدِيث فَلَا يذهب شيءٌ مِنْهُ من جمعهم
وَالْقَصْد بِالسَّمَاعِ بَقَاء السلسلة فِي الْإِسْنَاد الْمَخْصُوصَة بِهَذِهِ الْأمة