[ ٦٨ ]
الضَّابِط عَن مثله وَسلم عَن شذوذ وَعلة
ونعني بالمتصل مَا لم يكن مَقْطُوعًا بِأَيّ وجهٍ كَانَ وبالعدل من لم يكن مَسْتُور الْعَدَالَة وَلَا مجروحًا وبالضابط من يكون حَافِظًا متيقظًا وبالشذوذ مَا يرويهِ الثِّقَة مُخَالفا لرِوَايَة النَّاس ونحترز بِالْعِلَّةِ عَمَّا فِيهِ أسبابٌ خُفْيَة غامضة قادحة
وتتفاوت دَرَجَات الصَّحِيح بِحَسب قُوَّة شُرُوطه
وَأول من صنف فِي الصَّحِيح الْمُجَرّد الإِمَام البُخَارِيّ ثمَّ مُسلم وكتاباهما أصح الْكتب بعد كتاب الله الْعَزِيز
[ ٦٩ ]
وَأما قَوْله الشافي مَا أعلم شَيْئا بعد كتاب الله تَعَالَى أصح من موطأ مَالك ﵀ فَقبل وجود الْكِتَابَيْنِ
وَأَعْلَى أَقسَام الصَّحِيح مَا اتفقَا عَلَيْهِ ثمَّ مَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ ثمَّ مَا انْفَرد بِهِ مُسلم ثمَّ مَا كَانَ على شَرطهمَا وَإِن لم يخرجَاهُ ثمَّ على شَرط البُخَارِيّ ثمَّ على شَرط مُسلم ثمَّ مَا صَححهُ غَيرهمَا من الْأَئِمَّة فَهَذِهِ سَبْعَة أَقسَام
وَمَا حذف سَنَده فيهمَا وَهُوَ كثير فِي تراجم البُخَارِيّ قَلِيل جدا فِي كتاب مُسلم فَمَا كَانَ بِصِيغَة الْجَزْم نَحْو قَالَ فلَان وَفعل وَأمر وروى وَذكر مَعْرُوفا فَهُوَ حكم بِصِحَّتِهِ وَمَا رُوِيَ من ذَلِك مَجْهُولا فَلَيْسَ
[ ٧٠ ]
حكما بِصِحَّتِهِ وَلَكِن إِيرَاده فِي كتاب الصَّحِيح مشْعر بِصِحَّة أَصله وَأما قَول الْحَاكِم اخْتَار البُخَارِيّ وَمُسلم أَن لَا يذكرَا فِي كِتَابَيْهِمَا إِلَّا مَا روى الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور عَن رَسُول الله ﷺ وَله راويان ثقتان فَأكْثر ثمَّ يرويهِ عَنهُ تَابِعِيّ مَشْهُور وَله أَيْضا راويان ثقتان فَأكْثر ثمَّ كَذَلِك فِي كل دَرَجَة فَفِيهِ بحث قَالَ الشَّيْخ مُحي الدّين النَّوَوِيّ لَيْسَ ذَلِك من شَرطهمَا لإخراجهما أَحَادِيث لَيْسَ لَهَا إِلَّا إِسْنَاد وَاحِد مِنْهَا حَدِيث إِنَّمَا الْأَعْمَال ونظائره فِي الصَّحِيحَيْنِ كَثِيرَة وَقَالَ ابْن حبَان تفرد بِحَدِيث إِنَّمَا الْأَعْمَال أهل الْمَدِينَة وَلَيْسَ هُوَ عِنْد
[ ٧١ ]
أهل الْعرَاق وَلَا عِنْد أهل مَكَّة وَلَا الشَّام ومصر
وَرَاوِيه وَهُوَ يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عمر بن الْخطاب ﵁ هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه مَعَ اخْتِلَاف فِي
[ ٧٢ ]
الروَاة بعد يحيى يعرف بِالرُّجُوعِ إِلَى هَذِه الصِّحَاح