أولًا: تعريف المُدبَّج:
أ- المدبَّج لُغَةً: اسم مفعول من التَّدْبِيْج، بمعنى التَّزيين.
والمُدَبَّجُ: المُزَيَّن، ودِيبَاجَةُ الوجهِ وَدِيباجُهُ: حُسن بشرتهِ، وكأنَّ المُدَبَّج سُمِّيَ بذلكَ لتساوي الرَّاوي والمَرْوِي عنهُ، كما يتساوى الخدَّانِ.
ورجلٌ مُدَبَّجٌ: قبيحُ الوجهِ والهامة والخِلقةِ١.
ب- المُدبَّجُ اصطلاحًا: أنْ يَرْوي القَرينان كُلُّ واحدٍ منهما عن صاحبه٢.
شرحُ التَّعريفِ:
قال الإمامُ العراقيُّ: ما المناسبة المُقتضية لتسمية هذا النَّوع بالمُدَبَّجِ وَمن أيٍّ شيءٍ اشتقاقه،؟
لم أرَ مَن تَعَرَّضَ لذلكَ، إلاَّ أنَّ الظَّاهرَ أنَّهُ سُمِّيّ بهِ لِحُسنهِ، لأنَّهُ لُغةً: المُزَيَّنُ، قال صاحبُ (المُحكم): الدَّبْجُ: النَّقشُ والتَّزيينُ، فارسيٌّ مُعرَّبٌ.
قال: ودِيباجةُ الوجهِ حُسنُ بشرتهِ، ومنهُ تسمية ابنُ مسعودٍ ﵁ الحَواميم ديباج القرءان.
والرِّواية كذلكَ إنَّما تقعُ لنُكتةٍ يعدلُ فيها عن العُلوِّ إلى المُساواة، أو النُّزول لأجل ذلك فحصل للإسنادِ بذلكَ تحسينٌ وتزيين.
_________________
(١) ١ انظر: المحكم لابن سيدة٧/٢٤٤،الصحاح١/٣١٢ (دبج)،التقييد والإيضاح٢٩٠-٢٩١، علوم الحديث لابن الصلاح٢٧٨. ٢ علوم الحديث لابن الصلاح٢٧٨، فتح المغيث: ٣/١٦٠، تدريب الراوي: ٢/٢٤٧، التبصرة والتذكرة مع فتح الباقي: ٣/٦٧- ٦٨.
[ ١٧ ]
قال: ويحتملُ أنهُ سمُّيَ بذلكَ لنزولِ الإسنادِ، فإنَّهما إن كانا قرينينِ نزل كل منهما درجة، وإن كان من رواية الأكابر عن الأصاغر نزل درجتين، وقد روينا عن يحيى بن مَعينٍ قال: الإسنادُ النَّازلُ قُرحة في الوجهِ.
وروينا عن عليِّ ابن المَدينيِّ، وأبي عَمْروٍ المُسْتَمْليِّ قالا: النُّزولُ شؤم. فعلى هذا لا يكونُ المُدَبَّجُ مدحًا لهُ ويكونُ ذلكَ من قولِهِم: رجلٌ مُدَبَّجٌ، قبيحُ الوجهِ والهامةِ، حكاهُ صاحبُ (المُحكم) .
قال العراقيُّ: وفيهِ بُعدٌ، والظَّاهرُ إنَّما هو مدحٌ لهذا النَّوع.
قال: ويحتمل أن يُقالَ: إنَّ القرينين الواقعينِ في المُدَبَّجِ في طبقةٍ واحدةٍ بمنزلةٍ واحدةٍ، فشبها بالخدَّينِ، فإنَّ الخدَّينِ يقالُ لهما: الدِّيباجتان، كما قاله صاحبُ (المحكم) و(الصّحاح) .
قال: وهذا المعنى يتَّجهُ على ما قاله الحاكم، وابنُ الصَّلاحِ: أنَّ المُدَبَّجَ مُختصٌ بالقرينينِ.
قال السَّخاويُّ: وبذلك سَمَّاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أخذًا مِن دِيباجَتي الوجه، وهما متحدان لتساويهما وتقابلهما١.
قال الحاكم النَّيْسَابوريُّ: رواية الأقران مِنَ التَّابعينَ وأتباع التَّابعينَ وَمَن بعدهم مِن علماء المسلمينَ، ورواية بعضهم عن بعضٍ، وهذا النَّوع منه غير
_________________
(١) ١ التقييد والإيضاح: ٢٩١-٢٩٢. وينظر: المحكم لابن سيده: ٧/٢٤٤، الصحاح: ١/٣١٢، لسان العرب: ٢/٢٦٢ (دبج)، تاج العروس: ٢/٣٧ (دبج) "المُدَبَّج: كمعظم: هو المُزين به، أي زُيِّنت أطرافه بالدِّيباج.."، فتح المغيث: ٣/١٦٠، نزهة النظر: ٦٠، تدريب الراوي: ٢/٢٤٧.
[ ١٨ ]
رواية الأكابر عن الأصاغر. وإنَّما القرينان إذا تقاربَ سِنُّهما وإسنادهما وهو على ثلاثة أجناسٍ:
فالجنس الأول منه الذي سَمَّاهُ بعض مشايخنا المُدَبَّج، وهو أن يروي قرينٌ عن قرينهِ، ثُمَّ يروي ذلك القَرين عنه، فهو المُدَبَّج.
[ ١٩ ]