لقد نال الإمامُ البُخاريُّ رحمه اللَّهُ تعالى في (صحيحه)، قصب السَّبق في الكشفِ عن الأسانيدِ المُختلفةِ، والأساليب المتنوعةِ في روايةِ الأحاديثِ، ولعلَّ عنايته برواية الأقران تمثل أنموذجًا ممتازًا، وبرهانًا ساطعًا على الذَّوق الحديثيِّ الذي كان يتمتع به هذا الإمام، لذا رأينا أن نذكر أمثلةً من (صحيحه) على رواية الأقران، وهي فائدة مِنَ الفوائد الإسناديَّةِ المختلفة التي يحفل بها هذا الكتاب العظيم، والتي تُضفي عناصر علميَّة في مجال توثيق النُّصوصِ، وتقوي حبّ الاستطلاع لدى الباحثين المتأصلين الذين يُدركونَ المفهوم الواسع لهذهِ الأسانيد..٢
_________________
(١) ٢ من أمثلة ذلكَ ممَّا لهُ صلةٌ قريبةُ برواية الأقران: قال البُخاريُّ: حدَّثنا الحُميدِيُّ عبدُاللَّه بنُ الزُّبير، قال: حدثنا سُفيانُ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، قال: أخبرني محمدُ بنُ إبراهيمَ التَّيميُّ، أنَّهُ سمعَ عَلْقَمَةَ بنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يقولُ: سمعتُ عُمرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ على المِنْبَرِ قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات.." البخاري: ١/٩، برقم: (١) . قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، اسم جدّهِ قيس بن عمروٍ، وهو صحابيٌّ، ويحيى مِن صغار التَّابعينَ، وشيخهُ محمدُ بنُ إبراهيمَ بن الحارث بن خالدٍ التَّيْمِيُّ من أوساط التَّابعينَ، وشيخ محمد علقمة بن وَقَّاصٍ اللَّيْثِيّ من كبارهم، ففي الإسناد ثلاثةٌ من التَّابعينَ في نسقٍ، وفي (المعرفة) لابنِ مَنْدَه ما ظاهره أنَّ علقمة صحابيّ، فلو ثَبَتَ لكان فيهِ تابعيَّانِ وصحابيَّان. فتح الباري: ١/١٠.
[ ٣٨ ]
١- قال البُخاريُّ: حَدَّثنا عبدُاللَّهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ بلالٍ، عن عبدِاللَّهِ بنِ دينارٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "الإيمانُ بِضْعٌ وسِتُّونَ شُعبةً، والحَياءُ منَ الإيمان" ١.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: في الإسنادِ المذكورِ رواية الأقران، وهي: عبدُاللَّه ابن دينار، عن أبي صالحٍ لأنَّهما تابعيَّان، فإن وجِدت رواية أبي صالحٍ، عنهُ صار مِنَ المُدَبَّجِ٢.
٢- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عبدُاللَّه بنُ يوسُفَ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن سعيدٍ- هو المَقْبُرِيُّ - عن شَريكِ بنِ عبدِاللَّهِ بنِ أبي نَمِرٍ، أنَّهُ سمِعَ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: بينما نحنُ جُلوسٌ مع النَّبيِّ ﷺ في المَسْجِدِ..الحديث٣.
قال الحافظُ ابنُ حجر: وفيه رواية الأقران، لأنَّ سعيدًا، وشَريكًا تابعيَّان من درجةٍ واحدة، وهما مدنيَّان٤.
٣- قال البُخاريُّ: حدَّثنا يحيى بنُ بُكيرٍ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن خالدٍ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن نُعيمٍ المُجْمِرِ، قال: رَقيتُ معَ أبي هريرةَ على ظَهْرِ المَسْجِدِ.. الحديث٥.
_________________
(١) ١ البخاري: ١/٥١، برقم: (٩) . ٢ فتح الباري: ١/٥٣. ٣ البخاري: ١/١٤٨ (٦٣) . ٤ فتح الباري: ١/١٥٣. ٥ فتح الباري: ١/٢٣٥ (١٣٦) .
[ ٣٩ ]
قال الحافظُ ابنُ حجر: خالد، هو ابنُ يزيد الإسكندرانيّ أحد الفقهاء الثِّقات، وروايته عن سعيد بنِ أبي هلالٍ، من بابِ رواية الأقران١.
٤- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عبدُاللَّهِ بنُ يوسُفَ، قال: أخبرنا مالكٌ، عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن عُبيدِ بنِ جُريجٍ، قال لعبدِاللَّهِ بنِ عمرَ: يا أبا عبدِالرَّحمن، رأيتُكَ تَصْنَعُ أربعًا لَمْ أرَ أحدًا مِنْ أصْحابِكَ يَصْنَعُها..الحديث٢.
قال الحافظُ ابنُ حجر: وهذا الإسنادُ كلّه مدنيونَ، وفيه رواية الأقران، لأنَّ عبيدًا، وسعيدًا تابعيَّانِ مِن طبقةٍ واحدةٍ٣.
٥- قال البُخاريُّ: حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: أخبرني أشْعَثُ بنُ سُلَيْمٍ، قال: سمعتُ أبي، عن مَسْروقٍ، عن عائشةَ..الحديث٤.
قال الحافظُ ابنُ حجر: قوله: سمعتُ أبي، هو سُليمُ بنُ أسودَ المُحَارِبيُّ الكوفيُّ، أبو الشَّعثاء، مشهور بكنيته أكثر مِن اسمه، وهو من كبار التَّابعين كشيخهِ مسروق، فهما قرينان، كما أنَّ أشعث وشُعبةَ قرينان، وهما مِن كبار التَّابعين٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري: ١/٢٣٥. ٢ البخاري: ١/٢٦٧ (١٦٦) . ٣ فتح الباري: ١/٢٦٨. ٤ البخاري: ١/٢٦٩ (١٦٨) . ٥ فتح الباري: ١/٢٦٩.
[ ٤٠ ]
٦- قال البخاريُّ: حدَّثني محمدُ بنُ سلامٍ، قال: أخبرنا يَزيدُ بنُ هارونَ، عن يحيى، عن موسى بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ مولى ابنِ عبَّاسٍ، عن أُسامةَ بنِ زيدٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أفاضَ مِن عَرَفةَ..الحديث١
قال الحافظُ ابنُ حجر: ويحيى هو ابنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وفي هذا الإسنادِ رواية الأقران، لأنَّ يحيى، وموسى بن عُقبةَ تابعيَّان صغيرانِ، مِن أهلِ المدينةِ، وكُريب مولى ابن عباسٍ، مِن أوسطِ التَّابعينَ، ففيه ثلاثة مِنَ التَّابعينَ في نَسَقٍ٢.
٧- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عَمرو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا عبدُالوَهَّابِ، قال: سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ، قال: أخبرني سَعْدُ بنُ إبراهيمَ، أنَّ نافعَ بنَ جُبير بنِ مُطْعِمٍ أخبرهُ أنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بنَ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ يُحَدِّثُ عن المُغيرَةِ بنِ شُعبةَ، أنَّهُ كانَ مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ، وأنَّهُ ذَهبَ لحاجةٍ..الحديث٣.
قال الحافظُ ابنُ حجر: وفي الإسنادِ رواية الأقرانِ في مَوضعينِ، لأنَّ يحيى وسَعدًا تابعيَّان صغيران، ونافع بن جُبير، وعُروة بن المُغيرة تابعيَّان وسطان، ففيه أربعةٌ مِنَ التَّابعينَ في نَسَقٍ، وهو مِنَ النَّوادِرِ٤.
٨- قال البخاريُّ: حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثني مالكٌ، عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عن امرأتهِ فاطمةَ، عن جدَّتِهَا أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، أنَّها قالت: أتيتُ عائشَةَ زوجَ النَّبيِّ ﷺ حينَ خَسَفَتِ الشَّمسُ..الحديث٥.
_________________
(١) ١ البخاري: ١/٢٨٥ (١٨١) . ٢ فتح الباري: ١/٢٨٥. ٣ البخاري: ١/٢٨٥-٢٨٦ (١٨٢) . ٤ فتح الباري: ١/٢٨٦. ٥ البخاري: ١/٢٨٨ (١٨٤) .
[ ٤١ ]
قال الحافظُ ابنُ حجر: الإسنادُ كلُّهُ مدنيُّونَ، وفيهِ رواية الأقران هِشام وامرأته فاطمة بنت عَمِّه المنذر١.
٩- قال البُخاريُّ: حدَّثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدَّثنا زُهيرٌ، عن أبي إسحاقَ، قال: حدَّثني سُليمانُ بنُ صُرَدٍ، قال: حدَّثني جُبيرُ بنُ مُطْعِمٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ:"أمَّا أنا فأُفيضُ على رَأْسِي ثلاثًا" وأشار بيديهِ كِلتَيْهِما٢.
قال الحافظُ ابنُ حجر: وسُليمانُ بنُ صُرَدٍ خُزاعيٌّ، وهو مِن أفاضل الصَّحابةِ، وأبوهُ وشيخهُ مِن مشاهير الصَّحابةِ، ففيهِ رواية الأقران٣.
١٠- قال البُخاريُّ: حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ، قال: حدَّثنا عبدُالوارثِ، عن الحُسينِ، قال: يحيى: وأخبرني أبو سَلَمَةَ أنَّ عطاءَ بنَ يسارٍ أخبرهُ أنَّ زيدَ بنَ خالدٍ الجُهَنِيَّ أخبرهُ أنَّهُ سَأَلَ عُثمانَ بنَ عَفَّانَ، فقال: "أرأيتَ إذا جامعَ الرَّجلُ امرأَتَهُ فَلَمْ يُمْني؟ قال عُثمانُ: يَتَوَضَّأُ للصَّلاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ" قال عُثْمانُ: سَمِعتُهُ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ. فسَأَلْتُ عن ذلكَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ، والزُّبيرَ بنَ العَوَّامِ، وطَلْحَةَ بنَ عُبيدِاللَّهِ، وأُبيَّ بنَ كَعبٍ، ﵃، فأمروهُ بذلكَ. قال يحيى: وأخبرني أبو سَلَمَةَ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبيرِ أخبرهُ أنَّ أبا أيُّوبَ أخبرهُ أنَّهُ سَمِعَ ذَلكَ مِن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري: ١/٢٨٩. ٢ البخاري: ١/٣٦٧ (٢٥٤) . ٣ فتح الباري: ١/٣٦٧. ٤ البخاري: ١/٣٩٦ (٢٩٢) .
[ ٤٢ ]
قال الحافظُ ابنُ حجر:.. مع أنَّ أبا سلمةَ، وهو ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ أكبر قَدْرًا وسنًّا وعلمًا من هشام بن عروة، وروايته عن عُروة من بابِ رواية الأقران لأنَّهما تابعيَّان فقيهان مِن طبقةٍ واحدةٍ، وكذلك رواية أبي أيوبَ، عن أُبيِّ بن كعبٍ لأنَّهما فقيهان صحابيَّانِ كبيران١.
١١- قال البخاريُّ: حدَّثنا يحيى بنُ بُكيرٍ، قال: حدَّثنا الليثُ عن جعفرِ ابنِ ربيعةَ، عن الأعرجِ، قال: سمعتُ عُميرًا مولى ابنِ عباسٍ، قال: أقبلتُ أنا وعبدُاللَّهِ بنُ يسارٍ مَولى مَيمونةَ زوجِ النَّبيِّ ﷺ..الحديث.
قال الحافظُ ابنُ حجر: قوله: "سمعتُ عُميرًا مولى ابن عباس"، هو ابن عبيد اللَّه بن عباس..وليس لهُ في الصَّحيح غير هذا الحديثِ، وحديث آخر عن أمِّ الفضلِ، ورواية الأعرج عنهُ مِن رواية الأقران٢.
١٢- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِاللَّهِ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، عن صالحِ بنِ كيسانَ، قال: حدَّثنا نافعٌ، أنَّ عَبْدَاللَّهِ أخبرهُ أنَّ المسجِدَ كانَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مَبنيًَّا باللَّبِنِ وَسَقفُهُ الجَريدُ وَعَمَدُهُ خشَبُ النَّخلِ٣..الحديث
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: ورواية صالح بن كيسانَ، عن نافعٍ، مِن رواية الأقرانِ، لأنَّهُما مدنيَّانِ ثِقتانِ، تابعيَّانِ، من طبقةٍ واحدةٍ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري: ١/٣٩٧. ٢ فتح الباري: ١/٤٤٢. ٣ البخاري: ١/٥٤٠ (٤٤٦) . ٤ فتح الباري: ١/٥٤٠.
[ ٤٣ ]
١٣- قال البُخاريُّ: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، عن أيوبَ، وعبدِالحميدِ صاحبِ الزِّيادِيِّ، وعاصِمٍ الأحولِ، عن عبدِاللَّهِ بنِ الحارثِ، قال: "خَطَبَنا ابنُ عَبَّاسٍ في يومِ رَدْغٍ، فلمَّا بَلَغَ المُؤذِّنُ "، الحديث١.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: قولهُ: حمَّاد، هو ابنُ زيد، وعبد الحميد هو ابن دينارٍ، وعبد اللَّهِ بن الحارثِ، هو البصريُّ ابن عَمِّ ابن سيرينَ وزوج ابنته، وهو تابعيٌّ صغير، ورواية الثلاثة عنهُ مِن بابِ رواية الأقران لأنَّ الثَّلاثةَ مِن صغار التَّابعينَ، ورجال الإسناد كلّهم بصريون٢.
١٤- قال البخاريُّ: إسحاقُ الواسطيُّ، قال: حدَّثنا خالدٌ، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّفٍ، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ، قال: "صَلَّى مع عَلِيٍّ ﵁ بالبصرةِ فقال: ذَكَّرَنا هذا الرَّجُلُ صلاةً كُنَّا نُصليها مع رسولِ اللَّهِ ﷺ"٣.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: خالدٌ هو الطَّحَّانُ، والجُريريُّ هو سعيدٌ، وأبو العلاء، هو يزيدُ بنُ عبدِاللَّهِ بنِ الشِّخِّيرِ، أخو مُطَرِّف الذي روى هذا الحديث عنهُ، والإسنادُ كُلُّهم بصريونَ، وفيه رواية الأقران والإخوة٤.
١٥- قال البخاريُّ: وقال اللَّيثُ: حدَّثني يحيى بنُ سعيدٍ حدَّثهُ عن ابنِ شِهابٍ، عن امرأٍ مِن قُريشٍ حدَّثَهُ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم٥.
_________________
(١) ١ البخاري: ٢/٩٧ (٦١٦) . ٢ فتح الباري: ٢/٩٨. ٣ البخاري: ٢/٢٦٩ (٧٦٤) . ٤ فتح الباري: ٢/٢٧٠. ٥ البخاري: ٢/٣٣٥ (٨٥٠) .
[ ٤٤ ]
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: يحيى بنُ سعيدٍ، وهو الأنصاريُّ، وروايتهُ عن الزُّهريِّ مِن رواية الأقران١.
١٦- قال البُخاريُّ: حدَّثنا حَفصُ بنُ عُمرَ، حدَّثنا شُعبةُ، قال: أخبرني عبدُالملكِ، عن قَزَعَةَ، قال: سمعتُ أبا سعيدٍ ﵁ أربعًا..٢.الحديث.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: ورواية عبد الملك بن عُميرٍ، عنه - أي قزعة - من رواية الأقران، لأنَّهما مِن طبقةٍ واحدة٣.
١٧- قال البُخاريُّ: حدَّثنا أبو عاصمٍ، أخبرنا ابنُ جُريجٍ، قال: أخبرني صالحُ بنُ كَيسانَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ ﵁ قال: أهَلَّ النَّبيُّ ﷺ ٤.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: ورواية صالح بن كيسان، عن نافعٍ من رواية الأقرانِ٥.
١٨- قال البُخاريُّ: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن موسى بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ مولى ابن عبَّاسٍ، عن أُسامةَ بنِ زيدٍ ﵄: "أنَّ النَّبَيَّ ﷺ حيثُ أفاضَ مِن عرفةَ مالَ إلى الشّعب.."٦.
_________________
(١) ١ فتح الباري: ٢/٣٣٦. ٢ البخاري: ٣/٦٣ (١١٨٨) . ٣ فتح الباري: ٣/٦٣. ٤ البخاري: ٣/٤١٢ (١٥٥٢) . ٥ فتح الباري: ٣/٤١٢. ٦ البخاري: ٣/٥١٩ (١٦٦٧) .
[ ٤٥ ]
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: قولهُ عن يحيى بن سعيدٍ، هو الأنصاريّ، وروايته عن موسى بن عُقبة مِن رواية الأقران لأنَّهما تابعيَّان صغيران، وقد حملهُ موسى عن كُريبٍ، فصار في الإسناد ثلاثة مِنَ التَّابعينَ١.
١٩- قال البُخاريُّ: حدَّثني يحيى بنُ بُكيرٍ، قال: حدَّثني اللَّيْثُ، عن عُقيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: أخبرني ابنُ أبي أنسٍ مولى التَّيْمِيينَ أنَّ أباهُ حدَّثهُ أنَّهُ سمعَ أبا هُريرةَ ﵁ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ:" إذا دخلَ شهرُ رَمَضَانَ فُتِحَت أبوابُ السَّماءِ، وَغُلِّقَتْ أبوابُ جَهنَّمَ.." الحديث٢.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: وهذا الإسنادُ يُعدُّ مِن روايةِ الأقران، وقد تأخر أبو سُهيلٍ في الوفاة عن الزُّهريِّ٣.
٢٠- قال البُخاريُّ: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، أخبرنا ابنُ جُريجٍ، قال: أخبرني موسى بنُ عُقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ ﵄، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "خرجَ ثلاثةُ نَفَرٍ يمشونَ.." ٤.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: وروايتهُ - أي ابن جُريج - عن موسى، من نوع رواية الأقران، وفي الإسنادِ ثلاثةٌ مِنَ التَّابعينَ في نَسَقٍ٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري: ٣/٥٢٠. ٢ البخاري: ٤/١١٢ (١٨٩٩) . ٣ فتح الباري: ٤/١١٣. ٤ البخاري: ٤/٤٠٨ (٢٢١٥) . ٥ فتح الباري: ٤/٤٠٩-٤١٠.
[ ٤٦ ]
٢١- قال البُخاريُّ: حدَّثنا يحيى بنُ بُكيرٍ، حدَّثنا اللَّيثُ، عن يُونُسَ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبيدِاللَّهِ بنِ عبدِاللَّهِ بن عُتبةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ ﵄، أنَّ الصَّعْبَ بنَ جُثَّامةَ قال:: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا حِمى إلاَّ لِلَّهِ ولرسولهِ.." ١.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: يونُس، هو ابنُ يزيدَ الأَيْلِيُّ، وروايتُهُ عن اللَّيثِ مِنَ الأقرانِ، لأنَّهُ قد سمعَ مِن شيخهِ ابنِ شِهابٍ، وفي الإسنادِ تابعيان، وصحابيَّانِ٢.
٢٢- قال البُخاريُّ: حدَّثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ، حدثنا عاصمُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثني واقِدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ مَرْجَانَةَ صاحبُ عَليِّ بنِ الحُسينِ، قال: قال لي أبو هريرةَ ﵁: قال النَّبِّيُّ ﷺ:"أيَّما رجُلٍ أعتَقَ مُسْلِمًا استنقَذَ اللَّهُ بكُلِّ عُضوٍ منهُ عُضوًا مِنَ النَّار " ٣.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: عبدُاللَّهِ بنُ جعفر، أي ابن أبي طالبٍ، وهو ابن عمِّ والد عليّ بن الحُسين، وكانت وفاته سنة ثمانين من الهجرة، ومات سعيد بن مَرْجَانَةَ سنة سبعٍ وتسعينَ، ومات عليّ بن الحُسين قبله بثلاثٍ، أو أربعٍ، روايته عنهُ من رواية الأقرانِ٤
_________________
(١) ١ البخاري: ٥/٤٤ (٢٣٧٠) . ٢ فتح الباري: ٥/٤٤. ٣ البخاري: ٥/١٤٦ (٢٥١٧) . ٤ فتح الباري: ٥/١٤٧.
[ ٤٧ ]
٢٣- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عبدُاللَّهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا سُفيانُ، عن عَمرٍو، سمعَ جابرًا، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ ﵃، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "يأتي زمانٌ يَغزو فِئامٌ مِنَ النَّاسِ.." ١.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: وجابرُ هو ابنُ عبد اللَّهِ، وروايته عن أبي سعيدٍ، من رواية الأقران٢.
٢٤- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِاللَّهِ، حدَّثنا سُفيانُ، حدَّثنا أبو الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: صلَّى رسولُ اللَّهِ ﷺ صلاةَ الصُّبح، ثُمَّ أَقبلَ على النَّاسِ فقال: "بينا رجُلٌ يسوقٌ بَقَرَةً.." ٣.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: قولهُ: عن الأعرجِ، عن أبي سَلَمَةَ، هو مِن روايةِ الأقرانِ٤.
٢٥- قال البُخاريُّ: حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثني أخي، عن سُليمانَ ابنِ بلالٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: أخبرني حفصُ بنُ عُبيدِاللَّهِ بنِ أنسِ بن مالكٍ، أنَّهُ سمعَ جابرَ بنَ عبدِاللَّهِ ﵄، يقولُ:"كانَ المسجدُ.."٥.
_________________
(١) ١ البخاري: ٦/٨٨ (٢٨٩٧) . ٢ فتح الباري: ٦/٨٩. ٣ البخاري: ٦/٥١٢ (٣٤٧١) . ٤ فتح الباري: ٦/٥١٨. ٥ البخاري: ٦/٦٠٢ (٣٥٨٥) .
[ ٤٨ ]
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: إسماعيلُ هو ابنُ أبي أويسٍ، وأخوهُ هو أبو بكرٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ هو الأنصاريُّ، وروايته عن حفصٍ، من رواية الأقران، لأنَّهُ مِن طبقتهِ١.
٢٦- قال البُخاريُّ: حدثنا عليُّ بنُ عبدِاللَّهِ، حدَّثنا سفيانُ، عن عَمرٍو، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِاللَّهِ يقول: حدَّثنا أبو سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "يأتي على النَّاسِ زمانٌ فيغزو فِئامٌ مِنَ النَّاسِ " ٢.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: حديثُ جابر بن عبدِاللَّهِ، عن أبي سعيدٍ، هو من رواية صحابيّ، عن صحابي٣.
٢٧- قال البُخاريُّ: حدَّثنا إسحاقُ، حدَّثنا النَّضْرُ، أخبرنا شُعبةُ، عن أبي جَمْرَةَ، سمعتُ زَهْدَمَ بنَ مُضَّربٍ، قال: سمعتُ عِمرانَ بنَ حُصَيْنٍ ﵄، يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ:"خَيْرُ أُمَّتي قَرْنِي، ثُمَّ الذينَ.." ٤.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: والنَّضْرُ هو ابنُ شُميلٍ، وأبو جَمْرَةَ صاحب ابن عباسٍ، وحدَّثَ هنا تابعيٌّ، عن تابعِيٍّ مثله٥٢٨- قال البُخاريُّ: حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدثني أخي، عن سُليمانَ، عن يحيى، عن حُميدٍ الطَّويلِ: سمعَ أنسَ بنَ مالكٍ ﵁ ٦.
_________________
(١) ١ فتح الباري: ٦/٦٠٣. ٢ البخاري: ٧/٣ (٣٦٤٩) . ٣ فتح الباري: ٧/٥. ٤ البخاري: ٧/٣ (٣٦٥١) . ٥ فتح الباري: ٧/٥. ٦ البخاري: ٧/٤٧٩ (٤٢١٢) .
[ ٤٩ ]
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: ويحيى هو ابنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وروايته عن حُميدٍ من رواية الأقران١.
٢٩- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عَمرُو بنُ محمدٍ، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أبي، عن صالحِ بنِ كَيسانَ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: أخبرني أنسُ بنُ مالكٍ ﵁ أنَّ اللَّهَ تعالى تابعَ على رسوله ﷺ حتَّى قبلَ وفاتهِ ٢.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: ورواية صالح بن كيسان، عن ابنِ شِهابٍ، من رواية الأقرانِ، بل صالح بن كيسان أكبر سِنًا، وأقدمُ سَماعًا٣.
٣٠- قال البُخاريُّ: وزادَ أبو مَعْمَرٍ: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن مالكِ ابن أنسٍ، عن عبدِالرَّحمن بن عبد اللَّهِ بن عبد الرَّحمن بن أبي صَعْصَعَةَ، عن أبيهِ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، أخبرني أخي قَتَادة بن النُّعمان: أنَّ رجُلًا قامَ في زمن النَّبِيِّ ﷺ يقراُ مِنَ السَّحَرِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لايزيدُ عليها٤.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: قولهُ: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن مالكٍ، هو مِن رواية الأقران٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري: ٧/٤٨٠. ٢ البخاري: ٩/٣ (٤٩٨٢) . ٣ فتح الباري: ٩/٨. ٤ البخاري: ٩/٥٩ (٥٠١٤) . ٥ فتح الباري: ٩/٦٠.
[ ٥٠ ]
قلتُ: ورواية أبي سعيدٍ الخُدريِّ، عن أخيه قتادة بن النُّعمان بن زَيد بن عامر الأنصاريِّ الظَّفَريّ، وهو صحابيٌّ، شَهِدَ بدرًا، وهو أخو أبي سعيدٍ لأمِّهِ، من رواية الأقران.
٣١- قال البُخاريُّ: حدَّثني محمدُ بنُ سلامٍ، أخبرنا وكيعٌ، عن ابنِ عُيينةَ، قال: قال لي مَعْمَرٌ، قال الثَّوريُ: هل سمعتَ في الرَّجُلِ يجمعُ لأهلهِ قُوتَ سنتهم أو بعض السَّنَة؟ قال معمَرٌ: فلم يحضرني، ثُمَّ ذَكرتًُ حديثًا حدَّثناهُ ابنُ شِهابٍ الزُّهريُّ، عن مالكِ بن أوسٍ، عن عمر ﵁ ١.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: هذا الحديثُ فات ابن عُيينة سماعه من الزُّهريِّ، فرواه عنه بواسطة مَعْمَر.. وأخرجه الحُميديُّ، وأحمدَ في مُسنديهما، عن سُفيانَ، عن مَعمَر، وعَمرو بنِ دينار جميعًا..وفي كلٍّ من الإسنادين رواية الأقران، فإنَّ ابن عُيينة عن معمر قرينان، وعَمرو بن دينارٍ عن الزُّهريِّ كذلك٢.
٣٢- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِاللَّهِ، حدَّثنا مُعاذُ بنُ هِشامٍ، قال: حدَّثني أبي، عن يُونُسَ - قال عليٌّ: هو الإسكاف - عن قتادةَ، عن أنسٍ ﵁ قال: ماعلِمتُ النَّبِيَّ ﷺ أكلَ على سُكُرُّجةٍ قطُّ ٣.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: وفي الحديثِ رواية الأقران، لأنَّ هِشَامًا ويُونُس مِن طبقةٍ واحدةٍ٤.
_________________
(١) ١ البخاري: ٩/٥٠١ (٥٣٥٧) . ٢ فتح الباري: ٩/٥٠٣. ٣ البخاري: ٩/٥٣٠ (٥٣٨٦) . ٤ فتح الباري: ٩/٥٣١-٥٣٢.
[ ٥١ ]
٣٣- قال البُخاريُّ: حدَّثنا حِبَّانُ بنُ موسى، أخبرنا عبدُاللَّهِ، حدَّثنا يُونُسُ ابنُ يزيدَ، عن عُقيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂: أنَّها كانت تأمرُ بالتَّلبين للمريضِ، وللمحزونِ على الهالكِ ١.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: قولهُ: حدَّثنا يونُسُ بنُ يزيدَ، عن عُقَيْلٍ، هو مِن روايةِ الأقرانِ٢.
٣٤- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عبدُاللَّهِ بنُ يوسُفَ، أخبرنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عبدِالمجيدِ بنِ عبدِالرَّحمن بنِ زيدِ بنِ الخَطَّابِ، عن عبدِاللَّهِ بنِ عبدِاللَّهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفَلٍ، عن عبدِاللَّهِ بنِ عبَّاسٍ: أنَّ عُمرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ خرجَ إلى الشَّامِ، حتَّى إذَا كانَ بِسَرْغ لقيهُ أمراء الأجناد ٣.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: قولهُ: عن عبدِالحميدِ، روايتُهُ عن شيخه فيه مِن رواية الأقرانِ، وفي السَّنَدِ ثلاثة مِنَ التَّابعينَ في نَسَقٍ، وصحابيَّانِ، في نَسَقٍ، وكلُّهُم مدنيُّونَ، وقوله: عن عبدِاللَّهِ بنِ عبدِاللَّهِ بن الحارثِ، أي ابن نوفل بن الحارث ابن عبد المُطَّلِبِ، لجدِّ أبيه نوفل ابن عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ صُحبة، وكذا لولدهِ عبدِاللَّهِ بنِ الحارثِ، وولدَ عبد اللَّهِ بن الحارث في عهدِ النَّبِيِّ ﷺ فعدَّ لذلكَ في الصَّحابةِ، فهم ثلاثةٌ مِنَ الصَّحابةِ في نَسَقٍ٤.
_________________
(١) ١ البخاري: ١٠/١٤٦ (٥٦٨٩) . ٢ فتح الباري: ١٠/١٤٦. ٣ البخاري: ١٠/١٧٩ (٥٧٢٨) . ٤ فتح الباري: ١٠/١٨٤.
[ ٥٢ ]
٣٥- قال البُخاريُّ: حدَّثني عبدُاللَّهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا عارِمٌ، حدَّثنا المُعْتَمِرُ ابنُ سُليمانَ، يُحَدِّثُ عن أبيهِ، قال: سمعتُ أبا تَمِيْمَةَ يُحدِّثُ عن أبي عُثمانَ النَّهْدِيِّ يُحدِّثُهُ أبو عُثمانَ، عن أُسامةَ بن زيدٍ، ﵄: كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يأخذُني فَيُقْعِدُني على فَخِذِهِ وعن عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى، حدَّثنا سُليمانُ، عن أبي عُثمانَ، قال التَّيْمِيُّ: فوقعَ في قلبي منهُ..١.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: قولهُ: وعن عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى، حدَّثنا سُليمانُ، أمَّا عليّ فهو عليُّ بن عبدِاللَّهِ المَدينيُّ، وأمَّا يحيى، فهو ابنُ سعيدٍ القطَّانُ، وأمَّا سُليمانُ، فهو التَّيْمِيُّ المذكور قبل، ثُمَّ هو معطوفٌ على السَّنَدِ الذي قبلهُ، وهو قولهُ: حدَّثنا عبدُاللَّهِ بنُ محمدٍ، فيكونُ مِن رواية البُخاريّ، عن عليٍّ، ولكنَّهُ عَبَّرَ عنهُ بصيغة عن، فقال: حدَّثنا عبدُاللَّه بنُ محمد إلخ، ويحتملُ: أن يكونَ معطوفًا على قولهِ: حدَّثنا عارمٌ، فيكونُ مِن روايةِ البُخاريِّ، عن شيخهِ بواسطة قَرينهِ، عبد اللَّهِ بن محمدٍ، ولا يُستغرَبُ ذلكَ مِن روايةِ الأقران، ولا مِنَ البُخاريِّ فقد حدَّثَ بالكثيرِ عن كثيرٍ من شيوخهِ، ويُدخلُ أحيانًا بينهم الواسطة٢. وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ: وفي السَّندِ على الأوَّلِ ثلاثةٌ بصريونَ مِنَ التَّابعينَ في نسقٍ، مِن سُليمانَ التَّيْمِيِّ، فصاعدًا٣.
٣٦- قال البُخاريُّ: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ، قال: حدَّثني مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: أخبرني أبو بكر بنُ محمدٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ رضي
_________________
(١) ١ البخاري: ١٠/٤٣٤ (٦٠٠٣) . ٢ فتح الباري: ١٠/٤٣٤. ٣ فتح الباري: ١٠/٤٣٥.
[ ٥٣ ]
اللَّهُ عنها، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "مازالَ جِبْريلُ يُوصيني بالجار، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثهُ" ١.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: قولهُ: أبو بكر بن محمدٍ، أي ابن عَمرو بن حزمٍ، وَعَمرةُ هي أمُّهُ، والسَّنَدُ كلُّهُ كوفيُّونَ، وفيه ثلاثةٌ مِنَ التَّابعينَ في نسقٍ، وقد سمعَ يحيى بنُ سعيدٍ وهو الأنصاريُّ من عَمرةَ كثيرًا وربَّما دخل بينهما واسطة مثل هذا، وروايتُهُ عن أبي بكر المذكور مِنَ الأقران٢.
٣٧- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عليُّ بنُ الحَدَّادِ، أخبرنا شُعبةُ، عن سَيَّارٍ، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁: أنَّهُ مَرَّ على صبيانٍ فَسَلَّمَ وقال: كان النَّبيُّ ﷺ يَفعله٣.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: سيَّار، هو أبو الحَكَمِ وهو عَنَزِيٌّ واسطيٌ، من طبقةِ الأعمشِ، وتقدَّمت وفاتُهُ على وفاة شيخِهِ ثابتٍ البُنانيِّ بِسَنَةٍ وقيل: أكثر، وليس لهُ في (الصَّحيحين) عن ثابتٍ إلاَّ هذا الحديث.. ورواية شُعبة عنهُ مِن رواية الأقرانِ، وقد حدَّثَ شُعبةُ عن ثابتٍ نفسِهِ بعدَّة أحاديث٤.
_________________
(١) ١ البخاري: ١/٤٤١ (٦٠١٤) . ٢ فتح الباري: ١٠/٤٤١. ٣ البخاري: ١١/٣٢ (٦٢٤٧) . ٤ فتح الباري: ١١/٣٢.
[ ٥٤ ]
٣٨- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عبدُاللَّهِ بنُ مَسْلَمَةَ، عن مالكٍ، عن عبدِاللَّهِ ابنِ أبي بكرٍ، عن أبيهِ، عن عَمرو بنِ سُليمٍ الزُّرَقِيِّ، قال: أخبرني أبو حُميدٍ السَّاعديُّ، أنَّهُم قالوا: يارسولَ اللَّهِ، كيفَ نُصَلِّي عليكَ؟ ١.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: عبدُاللَّهِ بنُ أبي بكرٍ، هو أبو بكر بنُ محمدِ بن عَمرو ابن حزمٍ الأنصاريُّ، وروايتُهُ عن عَمرو بنِ سُلَيْمٍ منَ الأقرانِ، وولده من صغار التَّابعينَ، ففي السَّنَدِ: ثلاثةٌ مِنَ التَّابعينَ في نَسقٍ، والسَّنَدُ كلُّهُ مَدنيُّونَ٢.
٣٩- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عُثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ قال: دَخَلَتْ عَلَيَّ عجوزانِ مِن عُجُزِ يهودِ المدينةِ فقالتا لي: إنَّ أهلَ القُبورِ يُعذَّبونَ في قُبُورِهِم ٣.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: وجريرٌ المذكور.. هو ابنُ عبدِالحميدِ، ومنصورُ، هو ابنُ المُعْتَمِرِ، من صغار التَّابعين، وأبو وائلٍ، هو شقيقُ بنُ سَلَمَةَ، وهو ومسروق شيخه، من كبار التَّابعينَ، ورجالُ الإسنادِ كُلُّهم كوفيُّونَ إلى عائشةَ، ورواية أبي وائلٍ، عن مَسْروقٍ مِنَ الأقران٤.
_________________
(١) ١ البخاري: ١١/١٦٩ (٦٣٦٠) . ٢ فتح الباري: ١١/١٧١. ٣ البخاري: ١١/١٧٤ (٦٣٦٦) . ٤ فتح الباري: ١١/١٧٥.
[ ٥٥ ]
٤٠- قال البُخاريُّ: حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثني أخي، عن سُليمانَ، عن ثَوْرٍ، عن أبي الغَيْثِ، عن أبي هريرةَ: أنَّ النَّبَيَّ ﷺ قال: "أوَّلُ مَن يُدعى يومَ القيامَةِ آدَمُ، فَتَراءى ذُرِّيتهُ فيقالُ: هذا أبوكُم آدَمُ" ١.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: إسماعيلُ، هو ابنُ ابي أُويسٍ، وأخوهُ هو أبو بكر ابنُ عبدِالحميدِ، وسُليمانُ، هو ابنُ بلالٍ.. وثورُ، هو ابنُ زيدٍ الدِّيليُّ، وأبو الغَيْثِ، هو سَالمٌ، والكُلُّ مدنيُّونَ، ورواية إسماعيلَ، عن أخيهِ مِن روايةِ الأقرانِ، وكذا سُليمانُ عن ثورٍ، ولكنَّ إسماعيل أصغر مِن أخيهِ، وسُليمان أصغر مِن ثورٍ٢.
٤١- قال البُخاريُّ: حدَّثني محمدُ بنُ الحُسينِ بنِ إبراهيمَ، أخبرنا عُبيدُاللَّهِ ابنُ موسى، أخبرنا كيسانُ، عن فِراسٍ، عن الشَّعبيِّ، عن عبدِاللَّهِ بنِ عَمرو، ﵄، قالا: جاءَ أعرابيٌّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال: يارسولَ اللَّهِ ماالكبائِر؟ قال: "الإشراكُ باللَّهِ" ٣.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: ومحمدُ بنُ الحسين بن إبراهيمَ في أول السَّنَدِ هو المعروف بابنِ أشْكَاب، أخو عليٍّ، وهو مِن أقران البُخاريِّ، ولكنَّهُ سمع قبلهُ قليلًا، ومات بعدهُ، وعُبيدُاللَّهِ بنُ موسى شيخهُ، هو مِن كبار شيوخ البُخاريِّ المشهورينَ، وقد أكثرَ عنهُ بلا واسطة٤.
_________________
(١) ١ البخاري: ١١/٣٧٨ (٦٥٢٩) . ٢ فتح الباري: ١١/٣٨٨. ٣ البخاري: ١٢/٢٦٤ (٦٩٢٠) . ٤ فتح الباري: ١٢/٢٦٦.
[ ٥٦ ]
٤٢- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عبدُاللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أسماء، حدَّثنا جُويْريَّةُ، عن مالكٍ، عن الزُّهريِّ: أنَّ سعيدَ بنَ المُسَيّبِ، وأبا عُبيدٍ أخبراهُ، عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ:"لو لَبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يوسُفُ ثُمَّ أتاني الدَّاعي لأجَبتُهُ" ١.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: جُويريَّةُ، هو ابنُ إسماعيلَ الضُّبَعِيُّ، وروايتُهُ عن مالكٍ مِنَ الأقرانِ٢.
٤٣- قال البُخاريُّ: حدَّثنا عبدُاللَّهِ بنُ يزيدَ المقرئ، حدَّثنا سعيدٌ، حدَّثني عُقيلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، عن أبيهِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إنَّ أعظَمَ المسلمينَ جرمًا مَن سَألَ عن شيءٍ لَمْ يُحَرَّم، فَحُرِّمَ مِن أجلِ مَسْأَلَتِهِ" ٣.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: سعيدُ، هو ابنُ أبي أيُّوبَ، وهو الخُزاعيُّ المِصريُّ، وروايتُهُ عن عُقيلِ هو ابنُ خالدٍ، تدخلُ في روايةِ الأقرانِ، لأنَّهُ مِن طبقتهِ٤.
٤٤- حدَّثنا حَمَّادُ بنُ حُميدٍ، حدَّثنا عُبيدُاللَّهِ بنُ مُعاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبةُ، عن سَعْدِ بنِ إبراهيمَ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، قال: رأيتُ جابرَ بنَ عبدِاللَّهِ يَحْلِفُ باللَّهِ أنَّ ابنَ الصَّيَّادِ الدَّجَّال ٥.
١ البخاري: ١٢/٣٨١ (٦٩٩٢) .
٢ فتح الباري: ١٢/٣٨٢.
٣ البخاري: ١٢/٢٦٤ (٧٢٨٩) .
٤ فتح الباري: ١٢/٢٦٨.
٥ البخاري: ١٣/٣٢٣ (٧٣٥٥) .
[ ٥٧ ]
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: وسعدُ بنُ إبراهيمَ أي ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، وروايتُهُ عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ منَ الأقرانِ، لأنَّهُ مِن طبقتهِ١.
٤٥- قال البُخاريُّ: حدَّثنا إسحاقُ، حدَّثنا عفَّانُ، حدَّثنا وُهَيْبٌ، حدَّثنا موسى - هو ابن عُقبةَ - حدَّثني محمدُ بنُ يحيى بن حَيَّانَ، عن ابنِ مُحَيْريزٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ في غزوةِ بني المُصْطَلَقِ أنَّهُم أصابوا وقال مجاهدٌ، عن قَزَعَةَ: سمعتُ أبا سعيدٍ فقال: قال النَّبيُّ ﷺ:"ليست نَفْسٌ مَخْلوقَة إلاَّ اللَّهُ خالقها" ٢.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: مُجاهدٌ، عن قزَعَةَ، هو ابنُ يحيى، وهو مِن روايةِ الأقرانِ، لأنَّ مُجاهدًا وهو ابنُ جَبْرٍ المُفَسِّرُ المشهور المكيُّ في طبقةِ قَزَعَةَ٣.
إنَّ هذا التَّتبع لروايات الأقران في (صحيح البخاري) لا يفيد الحصر، غير أنَّهُ يبرز للباحث المتأمل أهمية المُدَبَّج ورواية الأقران، وأثره في علم الرِّواية، وتوثيق النُّصوص، كما أنَّه يظهر مدى الثِّقة والاعتزاز بالشُّيوخِ، والعمل على ترجيح رأيهم وإعطائهِ أهمية في موطن الخلاف، سيما أنَّ رواية الأقران تعني في غالب الأحوال، رواية أهل الأمصار بعضهم عن بعض، وهذا سيقودنا إلى ظاهرة التَّنافس العلمي التي برزت بينَ المدارس والأقاليم، في القرن الثَّاني الهجري، والتي كان من مظاهرها الاعتزاز والتَّشبث بمرويات الشُّيوخ، وتفضيل آرائهم الفقهية، وتقديمها على مرويات وآراء غيرهم مِن شيوخ المدن الأخرى.
_________________
(١) ١ فتح الباري: ١٣/٣٢٤. ٢ البخاري: ١٣/٣٩٠-٣٩١ (٧٤٠٩) . ٣ فتح الباري: ١٣/٣٩١-٣٩٢.
[ ٥٨ ]
قال البُخاريُّ: حدَّثني محمدُ بنُ عرعرةَ، حدَّثنا شُعبةُ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبي سلمةَ، عن عائشَةَ ﵂ أنَّها قالت: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ: أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى اللَّهِ؟ قال: "أدوَمُها وإنْ قَلَّ". وقال: "اكلَفوا منَ الأعمالِ ما تُطيقُونَ"١.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: قوله: عن سعدِ بنِ إبراهيمَ: أي ابن عبد الرَّحمن ابن عوفٍ، وأبو سلمة شيخه هو عمه. قوله: عن عائشةَ: وقع عندَ النَّسائيّ: من طريق ابنِ إسحاقَ، وهو السَّبيعِيّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أمِّ سَلَمَةَ، فذكر معنى حديث عائشةَ، ورواية سعد بن إبراهيمَ، أقوى لكون أبي سَلَمَةَ بلديه وقريبه٢.
_________________
(١) ١ البخاري: ١١/٢٩٤ (٦٤٦٥) . ٢ فتح الباري: ١١/٢٩٨.
[ ٥٩ ]