٢- معرفة تواريخ٣الرُّواة والوفيات: وهو التَّعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال في مولد الرُّواة والأئمةِ، من وفاةٍ، وصحَّةٍ، وعَقلٍ، وَبَدَنٍ، ورِحلَةٍ، وحَجٍ، وحِفظٍ، وَضبطٍ.. ويلتحق به ما يتَّفق من الحوادث والوقائع الجليلة ٤.
_________________
(١) ٣التاريخ لُغةً: "تعريف الوقت، والتّوريخ مثله، وأرَّخت الكتابَ بيومِ كذا، وَوَرَّخته، بمعنى" الصِّحاح: ١/٤١٨. وانظر لسان العرب: ٣/٤ مادة (أرّخ)، والوافي بالوفيات: ١/١٦، وقال السَّخاويُّ: "التاريخ في اللُّغةِ: الإعلام بالوقت، يُقالُ: أرَّختُ الكتابَ وَوَرَّختُهُ أي بَيَّنتُ وقت كتابه" الإعلان بالتوبيخ:١٤. وموضوع التَّاريخ:"الإنسان والزَّمان، ومسائله أحوالهما المُفَضَّلة للجُزئيات تحت دائرة الأحوال العارضة الموجودة للإنسان وفي الزمان." الإعلان بالتوبيخ: ١٧. ٤ الإعلان بالتوبيخ: ١٧. وانظر فتح المغيث: ٣/٢٨٠-٢٨١.
[ ٣١ ]
إن معرفة سني الوفيات لايستفاد منه معرفة كذب الرُّواة من صدقهم فقط بل له فوائد حديثية أخرى إذ: يتبين به ما في السند من انقطاعٍ، أو عَضلٍ، أو تدليسٍ، أو إرسال ظاهر أو خفيٍّ للوقوف به على أن الرَّاوي مثلًا لم يعاصر من روى عنه، أو عاصره ولكن لم يلقه لكونه في غير بلده وهو لم يرحل إليها مع كونه ليست له منه إجازة أو نحوها، وكون الراوي عن بعض المختلط سمع منه قبل اختلاطه، ونحو ذلك، ورُبَّما يتبين به التَّصحيف في الأنساب، وهو أيضًا أحد الطُّرق الَّتي يتميز بها النَّاسخ والمنسوخ ورُبما يستدل به لضبط الرَّاوي حيث يقول في المَروي وهو أوَّل شئ سمعته منه، أو رأيته في يوم الخميس يفعل كذا، أو كان فلان آخر من روى عن فلان، أو سمعت من فلان قبل أن يحدّث ما حدَّث، أو قبل أن يختلط..١.
_________________
(١) ١ فتح المغيث: ٣/٢٨٣. وينظر بالتفصيل: علم الأثبات ومعاجم الشيوخ والمشيخات: ١٤٠-١٥٣.
[ ٣٢ ]