٤- رواية الآباء عن الأبناء: وهو أن يوجد في سَنَدِ الحديثِ أبٌ يروي الحديث عن ابنه.
وأهمية معرفة هذا النَّوع: ضبطه الأمن مِن ظنّ التَّحريف النَّاشئ عن كَون الابن أبًا. أو أن يُظنّ أنَّ في السَّنَدِ انقلابًا أو خطأً٣.
وللخطيب فيه كتاب (رواية الآباء عن الأبناء)، ومثاله: مارواهُ العباس، عن ابنه الفضل ﵄: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ جمع بينَ الصَّلاتين في المُزْدَلِفَة"٤.
وقد يجتمع في الإسناد مجموعة من الأنواعِ مثاله: مارويَ عن: مُعْتَمِر بن سليمانَ التَّيْمِيِّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثتني أنتَ عَنِّي، عن أيوبَ، عن الحسنِ، قال: ويح كلمة رحمة.
_________________
(١) ٣ انظر: فتح المغيث: ٣/١٧٠. ٤ علوم الحديث لابن الصلاح: ٢٨١، فتح المغيث: ٣/١٧١.
[ ٣٤ ]
وهذا ظريفٌ يجمعُ أنواعًا منها: رواية الآباء عن الأبناء، وعكسه، ورواية الأكابر عن الأصاغر، والمُدَبَّج١، ورواية التَّابعيّ، عن تابعهِ، وأنَّهُ حدَّثَ عن واحدٍ، عن نفسهِ، والتَّحديث بعد النّسيان.
قال النَّوويُّ: وهذا في غاية الحُسْنِ، ويبعدُ أن يوجد مجموع هذا في حديثٍ٢.
قال السَّخاويُّ: ويلتحقُ بهذا رواية المرء عن ابن بنته، وفي قصة الحبَّال مع عبد الغني أنَّهُ أرسل ابن بنته أبا الحسنِ ابن بقا إلى بعض الشيوخ بمصرَ في حديثٍ، فحدَّثهُ به، فقرأه عبدُالغني عن ابنِ بنتهِ، عن ذلك الشَّيخ٣.
وَمن ظريفه ما اجتمع فيه رواية الأبوين، عن الابنِ، كرواية أمِّ رُومانَ، عن ابنتها عائشة لحديثينِ، ورواية أبي بكرٍ الصِّديقِ عنها أيضًا لحديثينِ٤.
_________________
(١) ١ وهورواية ثلاثة تابعينَ بعضهم عن بعضٍ. إرشاد طلاب الحقائق: ٢/٦٣٣، فتح المغيث: ٣/١٧١. ٢ علوم الحديث لابن الصَّلاح: ٢٨٢، فتح المغيث: ٣/١٧١، تدريب الراوي: ٢/٤٠٦، إرشاد طلاب الحقائق: ٢/٦٣٣. ٣ فتح المغيث: ٣/١٧٣. ٤ فتح المغيث: ٣/١٧٤.
[ ٣٥ ]