٥ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا علي بن حُجْر، قال: حدثنا قُرَّان بن تمام الأسدي، عن أبي فروة الرَّهاوي يزيد بن سنان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، قال: قيل: يا رسول الله: الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟ فقال: "أولاهما بالله".
هذا حديث حسن.
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٢٣٧٣).
(٢) "جامع الترمذي" (٢٣٧٤).
[ ٢ / ٢٤٥ ]
قال محمد: أبو فروة الرهاوي مقارب الحديث، إلا أن ابنه محمد بن يزيد يروي عنه مناكير) (^١).
قلت: أبو فروة الرهاوي يزيد بن سنان ضعّفه جمهور الحفاظ؛ وعلى رأسهم أحمد (^٢) ويحيى بن معين (^٣) وعلي بن المديني (^٤)، بل قال النَّسَائِي عنه: متروك الحديث (^٥)، وفي رواية: ليس بثقة (^٦)، ولم يقوه سوى البخاري (^٧) ومروان بن معاوية (^٨).
والذي يظهر لي أنه ضعيف كما قال الجمهور، وضعفه ظاهر، ولكن يكتب حديثه.
والذي يظهر أنه ليس بشديد الضعف عند الترمذي، ولهذا حسن خبره.
فهذأ الخبر ينطبق عليه ما اشترطه في الحسن (^٩).
٦ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن حميد الرازي والعباس بن محمد الدوري، قالا: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب.
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٢٩٠٢).
(٢) "مسائل ابن هانئ" (٩/ ٢١٢، ٢٣٧، ٢٣٨)، "الكامل" لابن عدي (١٠/ ٦٩١).
(٣) "التاريخ" رواية ابن محرز (١/ ٧١)، رواية الدارمي (ص: ٢٣١)، رواية الدوري (٣/ ٤٢٢، ٤/ ٤١١).
(٤) "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٩/ ٢٦٦).
(٥) "الضعفاء والمتروكين" (ص: ٢٥٦).
(٦) "تهذيب الكمال" (٣٢/ ١٥٨).
(٧) "جامع الترمذي" (٢٩٠٢).
(٨) "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٩/ ٢٦٦).
(٩) وقد جاء الخبر من طرق أخرى.
[ ٢ / ٢٤٦ ]
قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن.
وأبو مرحوم اسمه: عبد الرحيم بن ميمون) (^١).
قلت: هذه السلسلة خرج بها أبو عيسى عدة أحاديث (^٢)، لم يصحح منها شيئا، وذلك لأنها ضعيفة؛ فأبو مرحوم مختلف فيه، وسهل بن معاذ قد تُكُلِّم فيه، وبالتالي لم تثبت صحبة معاذ؛ لأنَّه لم يرو عنه إلا ابنه هذا، بالإضافة إلى غرابة بعض المتون التي جاءت بهذه السلسلة.
وهذا الحديث أخرجه أبو يعلى (^٣) عن أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، عن أبي عبد الرحمن المقرئ به. وقال أبو عبد الرحمن: (ليس هو بالمعروف عند الناس، ولم يزل الناس يحتبون).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (^٤) من طريق عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الاحتباء يوم الجمعة.
قلت: زبّان ضعيف الحديث، مشهور الضعف.
وفيه ابن لهيعة أيضا.
وأخرجه ابن ماجه (^٥) عن محمد بن المصفّى، عن بقية، عن عبد الله ابن واقد، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الاحتباء يوم الجمعة، يعني: والإمام يخطب.
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٥٢١).
(٢) ينظر: (٢١٥٢، ٢٦٦٢، ٣٧٨١)، وقال عن حديث (٢٧٠٥): (هذا حديث منكر)؛ وهذا مما يؤيد عدم صحة هذه السلسلة.
(٣) "سنن ابن ماجه" (١١٣٤).
(٤) (٣٨٥).
(٥) (١٤٢٢).
[ ٢ / ٢٤٧ ]
قلت: عبد الله بن واقد مجهول لا يعرف، من شيوخ بقية المجاهيل.
٧ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا قتيبة، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن مُحيِّصة أخي بني حارثة، عن أبيه، أنه استأذن النبي ﷺ في إجارة الحجّام، فنهاه عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال: "اعلفه ناضِحك، وأطعمه رقيقك".
وفي الباب: عن رافع بن خَديج، وأبي جُحيفة، وجابر، والسائب.
حديث مُحيِّصة حديث حسن) (^١).
قلت: النهي عن كسب الحجّام جاء في مسلم (^٢) من حديث رافع بن خَديج أنه ﷺ قال: "كسب الحجام خبيث".
وقوله: "اعلفه ناضحك، وأطعمه رقيقك"، روي عن مُحيِّصة من وجوه (^٣).
وأخرجه أحمد (^٤) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ سئل عن كسب الحجام، فقال: "اعلفه ناضحك".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (^٥) من طريق يزيد بن ربيعة، عن أبي
_________________
(١) "جامع الترمذي" (١٣٣١)، ووقع في بعض المطبوعات: (حسن صحيح)، والصواب: (حسن).
(٢) "صحيح مسلم" (١٥٦٨).
(٣) ينظر: "مسند أحمد" (٢٣٦٨٩، ٢٣٦٩٩).
(٤) "مسند أحمد" (١٤٢٩٠، ١٥٠٧٩). وأخرجه العقيلي (٦/ ٣٠١) من طريق الهيثم بن الحسين العقيلي، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير به. وقال: (ليس له من حديث الثوري أصل، ولا يتابع عليه، والحديث معروف من غير هذا الوجه بإسناد صالح).
(٥) (١٤٢٢).
[ ٢ / ٢٤٨ ]
الأشعث، عن ثوبان، أنّ رسول الله ﷺ احتجم، وأعطى الحجام أجره، وقال: "اعلفوه الناضح".
والأمثلة على هذا كثيرة.
وقد تبين مما تقدم: أن ما حسّنه الترمذي وأطلقه ولم يقيده بالغرابة: يُروى من غير وجه، وهذا هو الغالب، وأحيانا أخرى يحكم على الحديث بأنه حسن ويطلق؛ ولا يعرف إلا من هذا الوجه، ومثاله:
قال الترمذي: (١٢٩٩ - حدثنا بذلك قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله".
هذا حديث حسن).
قلت: "ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله"، لا أعرف أنه جاء إلا من هذا الوجه.
وقال الترمذي: (٣٢٣ - حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن محمد ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ، أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البجع والاشتراء فيه، وأن يتحلق الناس فيه يوم الجمعة قبل الصلاة.
وفي الباب عن بريدة، وجابر، وأنس.
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث حسن).
قلت: أما النهي عن تناشد الأشعار، وعن البيع والشراء؛ فقد جاء من غير هذا الوجه، وأما النهي عن التحلق يوم الجمعة فلا أعرف أنه جاء إلا من هذا الوجه.
[ ٢ / ٢٤٩ ]
قال الخطيب في "الجامع" (^١): (هذا الحديث يتفرد بروايته عمرو بن شعيب، ولم يتابعه أحمد عليه، وفي الاحتجاج به مقال).
وأخرج الطبراني في "الكبير" (^٢) عن الوليد بن حماد، عن سليمان، عن بشر بن عون، عن بكار بن تميم، عن مكحول، عن واثلة قال: أمرنا رسول الله ﷺ ألا نتحلّق يوم الجمعة قبل خروج الإمام، وليقبلوا على القبلة، ولا يوم العيدين بعد الصلاة.
قلت: هذا خبر موضوع بهذا الإسناد، ولا يمكن لأبي عيسى أن يقصد هذا الإسناد.
قال أبو حاتم: (بكار وبشر مجهولان) (^٣).
وقال ابن حبان: (بشر بن عون روى عن بكار بن تميم، عن مكحول، عن وائلة؛ نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال) (^٤).
وقال الترمذي: (١٣٢٠ - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: "على اليد ما أخذت حتى تؤدي".
قال قتادة: ثم نسي الحسن، فقال: فهو أمينك لا ضمان عليه، يعني: العارية.
هذا حديث حسن).
_________________
(١) "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢/ ٧٦).
(٢) (٢٢/ ٦٢ - ٦١).
(٣) "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٦٢، ٤٠٨).
(٤) "المجروحين" (١/ ٣٥٥).
[ ٢ / ٢٥٠ ]
قلت: لم أقف عليه إلا من هذا الوجه.
قال البزار: (هذا الحديث لا نعلم رواه إلا سمرة عن النبي ﷺ) (^١).
نعم هناك أحاديث بمعناه، منها حديث صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا"، فقلت: يا رسول الله، أعارية مضمونة، أو عارية مؤداة؟ قال: "بل عارية مؤداة".
أخرجه أبو داود والنسائي في "الكبرى" وأحمد (^٢).
_________________
(١) "مسند البزار" (١٠/ ٤٠٧).
(٢) "سنن أبي داود" (٣٥٦٦)، "السنن الكبرى للنسائي" (٥٩٥٦)، "مسند أحمد" (١٧٩٥٠).
[ ٢ / ٢٥١ ]