نُقُول أبي عيسى عن البخاري بعضها من كتبه رواية عنه، وبعضها أخذها منه مشافهة.
_________________
(١) "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٧٣).
[ ١ / ٥٣ ]
وقد روى أبو عيسى عن البخاري عدة أحاديث.
ومن كتبه التي صرح بذكرها الترمذي:
١ - كتاب "الجامع الصحيح":
اطّلع أبو عيسى على كتاب "الجامع الصحيح"، وصرح بذكره في بعض المواضع من "جامعه"، ومن ذلك:
قال ﵀: (حدثنا هناد، وقتيبة، قالا: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: خرج النبي ﷺ لحاجته، فقال: "التمس لي ثلاثة أحجار"، قال: فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: "إنها ركس".
قال أبو عيسى: وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله نحو حديث إسرائيل.
وروى معمر، وعمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله.
وروى زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله.
وروى زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله.
وهذا حديث فيه اضطراب.
قال أبو عيسى: سألت عبد الله بن عبد الرحمن: أي الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء، وسألت محمدا عن هذا، فلم يقض فيه بشيء وكأنه رأى حديث زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن
[ ١ / ٥٤ ]
بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله أشبه، ووضعه في كتاب الجامع. . . الخ) (^١).
٢ - كتاب "التاريخ":
اطّلع الترمذي أيضا على كتاب "التاريخ" للبخاري، واستفاد منه، بل قال في "العلل الصغير": (وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ فهو ما استخرجته من كتاب "التاريخ") (^٢).
قال ابن رجب: (فقد ذكر أن أكثر كلامه فيه استخرجه من كتاب تاريخ البخاري، وهو كتاب جليل لم يسبق إلى مثله - رحمه الله تعالى -، وهو جامع لذلك كله) (^٣).
وذكره أيضا في "جامعه"، فقال: (وأبو لبابة هذا شيخ بصري، قد روى عنه حماد بن زيد غير حديث، ويقال اسمه: مروان. أخبرنا بذلك محمد بن إسماعيل في كتاب "التاريخ") (^٤).
٣ - كتاب "الفوائد":
قال ﵀: (وسمعت محمد بن إسماعيل يحدث بهذا عن أبي كريب، ووضعه في كتاب "الفوائد") (^٥).
وأما ما أخذه عن البخاري مشافهة فهو كثير جدا، وقد قال الترمذي في "العلل الصغير" آخر كتابه "الجامع": (وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ، فهو ما استخرجته من كتاب "التاريخ"، وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إسماعيل، ومنه ما ناظرت به عبد الله بن عبد الرحمن، وأبا زرعة، وأكثر ذلك عن محمد).
_________________
(١) "الجامع" (١/ ٢٨٥) (١٦).
(٢) "الجامع" (٥/ ٩).
(٣) "شرح علل الترمذي" (١/ ٣٣).
(٤) "الجامع" (٤/ ٤٠).
(٥) "الجامع" (٤/ ٥٠٥).
[ ١ / ٥٥ ]
ثم قال: (ولم أر أحدا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبيرَ أحدٍ أعلم من محمد بن إسماعيل) (^١).
ويعتبر كتابا "الجامع" و"العلل" (^٢) للترمذي المصدر الثاني لأقوال البخاري بعد كتبه، فهو من نشر علمه، ويعتبر من أجلّ تلاميذه، حتى الإمام مسلم وهو من تلاميذ البخاري لم يَرو عنه ولا حديثا واحدا في كتابه.
* * *