١ - تفننه في انتخاب أحاديث "الجامع".
٢ - تكملة ذلك بالإشارة إلى ما جاء في الأبواب التي عقدها في هذا
_________________
(١) هناك أئمة سبقوا أبا عيسى في هذا الجانب كعلي بن المديني، ويعقوب بن شيبة، وغيرهما من كبار الحفاظ، ولكن كتبهم ليست موجودة بين أيدينا اليوم، وإنما وجد منها شيء يسير جدا.
[ ١ / ١٥٩ ]
الكتاب من الأحاديث، ولا تخفى الكتب التي ألفت في استخراجها وتخريجها.
٣ - حكمه على كل حديث أودعه في كتابه "الجامع" غالبا، لذا كانت الأحاديث التي لم يحكم عليها قليلة أو نادرة، وبهذا أصبح كتابه أوسع كتاب بين أيدينا من كتب الأئمة المتقدمين في الحكم على الأخبار صحة وضعفا حتى أنه في بعض الأحيان يحكم على الأحاديث التي أشار إليها في الباب ولم يخرّجها.
٤ - تفننه في أحكامه على الآثار التي أوردها، ويظهر هذا عند أدنى تأمل، فمثلا في الحديث الغريب كتابه من أوسع الكتب فيه، لا في الكتب التي جمعت الأحاديث، ولا في الكتب التي تحدثت من الناحية الاصطلاحية عن الغريب، ففي كتابه "العلل الصغير" -الذي كان المقصود منه بيان المصطلحات التي استخدمها في "الجامع"، وبعض المسائل المتعلقة به- قسم الغريب إلى خمسة أقسام مع التمثيل لكل قسم منها، وهذا لا يوجد فيما أعلم في كتاب سواه.
نعم أبو بكر البزار اعتنى بهذا الجانب اعتناء كبيرا، وأكثر من بيان التفرد والغرابة الواقعة في الأحاديث التي خرجها، ولكن تميز عليه أبو عيسى بأمرين: إكثاره من ذلك، وتفننه في بيان أنواع الغريب، مع ملاحظة أنه أقدم منه، ولكن ما ذكره البزار هو في غاية من الأهمية، وخاصة في بيان معرفة درجة الحديث.
ومن الأمثلة على الأحاديث التي وصفها البزار بالغرابة وفيها بيان لمنهجه ما يلي:
١ - قال ﵀: (حدثنا محمد بن المثنى بن عبيد، قال: نا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء،
[ ١ / ١٦٠ ]
عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أدلك على خير من كثير من الصلاة والصدقة؟ " قالوا: بلى. قال: "إصلاح ذات البين".
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ بإسناد متصل أحسن من هذا الإسناد لهذا الكلام، وإسناده صحيح، وكلامه عن رسول الله ﷺ غريب) (^١).
٢ - وقال أيضًا: (حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: نا بشر بن المفضل، قال: أنا الحسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد".
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ في صلاة النائم على النصف من صلاة القاعد إلا في هذا الحديث، وإنما يروى عن النبي ﷺ من وجوه في صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، وإسناده حسن) (^٢).
٣ - وقال أيضًا: (حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح، قال: نا إسماعيل بن أبان، قال: نا عبد الله بن مسلم الملائي، عن أبي الجحاف، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي".
وهذا الحديث غريب، لا نعلمه يروى عن أبي الجحاف، عن عاصم إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أسند أبو الجحاف، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله إلا هذا الحديث.
حدثنا علي بن المنذر، قال: نا محمد بن فضيل، قال: نا عثمان بن
_________________
(١) "مسند البزار" (٤١٠٩).
(٢) "مسند البزار" (٣٥١٣).
[ ١ / ١٦١ ]
شبرمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، بنحو من حديث الثوري، عن عاصم.
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عثمان بن شبرمة، إلا محمد بن فضيل، وقد روى هذا الكلام عن عاصم جماعة منهم: فطر، وزائدة، وحماد بن سلمة، وغيرهم) (^١).
٤ - وقال أيضًا: (حدثنا محمد بن موسى القطان، قال: نا إسماعيل ابن أبان، قال: نا حفص بن عمران، عن سماك، عن الحسن، عن عمران ابن حصين، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا طاعة في معصية الله".
وهذا الحديث قد روي عن عمران من غير وجه، فذكرنا هذا الحديث من هذا الطريق عن عمران؛ لأنه كان أعز مخرجا يروى في ذلك عن عمران، ولا نعلم روى هذا الحديث عن سماك إلا حفص بن عمران، وهو رجل من أهل الكوفة، ولا نعلم رواه عن حفص إلا إسماعيل بن أبان وهو رجل يتشيع، وقد روى عنه أهل العلم واحتملوا حديثه، ولا نعلم روى سماك، عن الحسن، عن عمران إلا حديثين هذا أحدهما، وهو غريب، والآخر مشهور) (^٢).
٥ - وقال أيضًا: (حدثنا حميد بن الربيع، قال: حدثنا حسين بن علي، قال: نا زائدة، عن سليمان، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، عن أبي الدرداء ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: "من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح، كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة".
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ من وجه من الوجوه
_________________
(١) "مسند البزار" (١٨٠٧، ١٨٠٨).
(٢) "مسند البزار" (٣٥١١).
[ ١ / ١٦٢ ]
إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وهو حسن الإسناد، من غريب حديث الأعمش، متصل الإسناد) (^١).
٦ - وقال أيضًا: (حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، قال: نا إسحاق ابن إدريس، قال: نا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، بنحوه.
وهذا الحديث عن ثوبان لا نحفظه إلا من هذا الطريق الذي ذكرناه، ولا نعلم رواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، إلا عباد بن منصور، ولا عن عباد إلا ريحان بن سعيد، ولا نعلم حدث بحديث أبان إلا إسحاق بن إدريس، وهو غريب عن أيوب وعن يحيى بن أبي كثير، وهذا الحديث فمتنه عن رسول الله ﷺ غير معروف إلا من هذا الوجه) (^٢).
٧ - وقال أيضًا: (حدثنا عبد الله بن الوضاح الكوفي، قال: نا يحيى ابن اليمان، عن عائذ بن نسير، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ؛ أنه ذكر الحوض فقال: "ترى فيه أباريق عدد نجوم السماء".
وفيه كلام غير هذا، وهو حديث غريب) (^٣).
٨ - وقال أيضًا: (حدثنا زكريا بن يحيى، نا شبابة بن سوار، حدثنا مغيرة بن مسلم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من رأى مصابا فقال: الحمد لله … ".
وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر إلا المغيرة بن مسلم، والمغيرة ليس به بأس، بصري مشهور، والحديث غريب) (^٤).
_________________
(١) "مسند البزار" (٤١٥٣).
(٢) "مسند البزار" (٤١٧٠).
(٣) "مسند البزار" (٤٣٨١).
(٤) "مسند البزار" (٥٨٣٨).
[ ١ / ١٦٣ ]
٩ - وقال أيضًا: (… وحدثناه عمر بن الخطاب والعباس بن عبد الله، قالا: نا محمد بن كثير، نا الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ صلى بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين …
وهذا الحديث غريب عن أيوب بن موسى، وليس هو عند عبيد الله) (^١).
١٠ - وقال أيضًا: (حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا عمر بن سهل، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "لقد اهتز العرش لموت سعد بن معاذ".
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن مبارك، عن الحسن، عن أنس إلا عمر بن سهل، وعمر بن سهل بصري لا باْس به، انتقل عن البصرة إلى مكة ومات بها، وهو حديث غريب) (^٢).
١١ - وقال أيضًا: (حدثنا نصر بن علي، أنا عبد المؤمن بن عباد، نا أيوب، عن محمد، عن أنس، قال: كان يكتبون صدور وصاياهم: هذا ما أوصى به فلان بن فلان …
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أيوب إلا عبد المؤمن بن عباد، وهو رجل من أهل البصرة لا بأس به، وقد رواه هشام، عن محمد عن أنس، وهو غريب من حديث أيوب، تفرد به نصر عن عبد المؤمن) (^٣).
١٢ - وقال أيضًا: (حدثنا الحسين بن محمد الذراع، نا عمرو بن النعمان -ثقة-، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس، قال: إن كان النبي ﷺ ليلاطفنا حتى إن كان ليقول لأخ لي صغير: "أبا عمير، ما فعل النغير".
_________________
(١) "مسند البزار" (٥٨٧٤).
(٢) "مسند البزار" (٦٦٨٠).
(٣) "مسند البزار" (٦٧٢٠).
[ ١ / ١٦٤ ]
وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث ابن عون، عن محمد، عن أنس إلا بهذا الإسناد، وهو غريب من حديث ابن عون) (^١).
١٣ - وقال أيضًا: (حدثنا محمد بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي غالب، قالا: حدثنا سعيد بن سلييان، حدثنا عباد، يعني ابن العوام، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس: أن النبي ﷺ رمى الجمرة يوم النحر …
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عون، عن محمد، عن أنس، إلا من حديث عباد، عن ابن عون، وهو غريب عن ابن عون) (^٢).
١٤ - وقال أيضًا: (حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، نا محمد بن سلمة الحراني، نا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس، قال: جيء بأبي قحافة يوم فتح مكة …
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن حسان، عن محمد، عن أنس، إلا محمد بن سلمة، وهو غريب عن محمد، عن أنس، ولم يكن بالبصرة) (^٣).
١٥ - وقاد أيضًا: (حدثنا عيسى بن موسى السامي، نا يحيى بن أبي بكير، نا كنانة بن جبلة، عن سهيل بن أبي حزم، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إذا سجد آدم قال الشيطان … ".
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن لسهيل إلا كنانة بن جبلة، ولا نعلمه يروى عن أنس من غير هذا الوجه، وهو غريب عن أنس) (^٤).
١٦ - وقال أيضًا: (حدثنا محمد بن مرزوق، نا حرمي بن حفص، نا
_________________
(١) "مسند البزار" (٦٧٢٣).
(٢) "مسند البزار" (٦٧٢٤).
(٣) "مسند البزار" (٦٧٣٧).
(٤) "مسند البزار" (٦٩٣٨).
[ ١ / ١٦٥ ]
الضحاك بن نبراس -ليس به بأس- نا ثابت، عن أنس، قال: بينما رسول الله ﷺ جالسًا مع أصحابه، إذ جاءه رجل عليه ثياب السفر …
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، والضحاك بن نبراس قد روى عن ثابت غير حديث وليس به بأس، غريب من حديث أنس) (^١).
١٧ - وقال أيضًا: (حدثنا الفضل بن يعقوب الرخامي، نا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس، قال: قال النبي ﷺ: "أي الخلق أعجب إيمانا؟ … ".
غريب من حديث أنس) (^٢).
* * *
ومثل البزار في العناية بهذا الجانب أبو القاسم الطبراني، ولكن ليس مثل تفنن البزار ودقته، مع أن ما ذكره في غاية من الأهمية، والأمثلة التي سأذكرها تبين ذلك:
١ - قال ﵀: (حدثنا أحمد بن زهير قال: نا عبد الرحمن بن عنبسة البصري قال: نا موسى بن داود الضبي، عن المطلب بن زياد، عن عبيد المكتب، عن المسيب بن نجبة، عن علي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المستشار مؤتمن، فإذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه".
لم يروه إلا عبد الرحمن بن عنبسة، وهو حديث غريب) (^٣).
٢ - وقال أيضًا: (حدثنا إسحاق بن جميل الأصبهاني قال: نا محمد
_________________
(١) "مسند البزار" (٦٧٢٣).
(٢) "مسند البزار" (٧٢٩٤).
(٣) "المعجم الأوسط" (٢١٩٥).
[ ١ / ١٦٦ ]
ابن عمرو بن العباس الباهلي قال: نا عبد الملك بن عمرو أبو عامر، عن عبد الله بن بديل الخزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام".
هكذا رواه عبد الله بن بديل بن ورقاء، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس. ورواه أصحاب الزهري، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب. وعن الزهري، عن أنس بن مالك، فإن كان عبد الله بن بديل حفظه فهو حديث غريب، ولا يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه) (^١).
٣ - وقال أيضًا: (حدثنا علي بن الحسين الصوفي البغدادي، قال: نا يوسف بن واضح قال: نا قدامة بن شهاب، عن برد بن سنان، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، عن الضبي بن معبد، أنه أهل بحج وعمرة، فذكر ذلك لعمر، فقال: هديت لسنة نبيك ﷺ.
لم يَرو هذا الحديث عن برد بن سنان، إلا قدامة بن شهاب، وخالف بردُ بن سنان، سفيانَ بن عيينة؛ لأن سفيان بن عيينة رواه عن عبد الله بن أبي عامر، عن أبي وائل، عن الضبي، فإن كان برد حفظه فهو غريب عن زر) (^٢).
٤ - وقال أيضًا: (حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال: نا الفضل بن سهل الأعرج قال: نا أبو الجواب قال: نا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي جميلة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم".
لم يَرو هذا الحديث عن عطاء بن السائب إلا شريك، تفرد به أبو الجواب، فإن كان أبو الجواب حفظه، فهو حديث غريب من حديث عطاء
_________________
(١) "المعجم الأوسط" (٣٠٣٠).
(٢) "المعجم الأوسط" (٣٠٣٠).
[ ١ / ١٦٧ ]
ابن السائب؛ لأن الناس رووه عن شريك، عن عبد الأعلى الثعلبي، وعن ابن أبي جميلة، عن علي ﵁) (^١).
٥ - وقال أيضًا: (حدثنا محمد بن يحيى، ثنا القاسم بن دينار، نا حسين بن علي الجعفي، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا ابن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رجلًا كان يسب أبا بكر عند النبى ﷺ، وأبو بكر ساكت …
لم يَرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا سفيان بن عيينة، ولا رواه عن سفيان إلا حسين الجعفي، تفرد به القاسم بن دينار، ورواه الناس عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فإن كان حسين الجعفي حفظه فهو غريب من حديث علي بن زيد، عن ابن المسيب) (^٢).
٦ - وقال أيضًا: (حدثنا محمد بن أبان، ثنا علي بن حسان العطار، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا قرة بن خالد، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه -وافد بني المنتفق- أنه أتى عائشة هو وصاحب له يطلبان النبي ﷺ فلم يجداه …
لم يَرو هذا الحديث عن قرة بن خالد إلا يحيى بن سعيد، تفرد به علي بن حسان، فإن كان علي بن حسان حفظه فهو غريب من حديث قرة ابن خالد؛ لأن غير علي بن حسان رواه عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير) (^٣).
* * *
_________________
(١) "المعجم الأوسط" (٥٣٧٦).
(٢) "المعجم الأوسط" (٧٢٣٩).
(٣) "المعجم الأوسط" (٧٤٤٦).
[ ١ / ١٦٨ ]
ومثل الطبراني والبزار أيضًا أبو أحمد عبدالله بن عدي، مع ملاحظة أن ابن عدي نقل أشياء عن أبي عيسى الترمذي من كتابه "العلل الصغير" و"الجامع" في الجرح والتعديل، وبعضها في الغرابة، ومن ذلك:
قوله: (حدثنا حسين بن يوسف الفربري، ثنا أبو عيسى الترمذي، ثنا أبو كريب، وأبو هشام الرفاعي، وأبو السائب وحسين بن الأسود قالوا: حدثنا أبو أسامة نحوه بإسناده.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه من قبل إسناده، وقد روي من غير وجه عن النبي ﷺ هذا، وإنما يستغرب من حديث أبي موسى، قال: سألت محمد بن غيلان عنه فقال: هذا حديث أبي كريب، وسألت محمد ابن إسماعيل البخاري عنه فقال: هذا حديث أبي كريب، ثم لم يعرفه إلا من حديثه، فقلت له: حدثنا غير واحد، عن أبي أسامة بهذا، فجعل يتعجب، وقال: ما علمت أن أحدا حدث بهذا غير أبي كريب، قال البخاري: وكنا نرى أن أبا كريب أخذ هذا الحديث عن أبي أسامة في المذاكرة.
قال الشيخ -أي: ابن عدي-: وهذا الحديث قد ذكره أبو عيسى الترمذي عن جماعة عن أبي أسامة، بعد أن حكموا أنه حديث أبي كريب، عن أبي أسامة، وغير من ذكر أبو عيسى قد رواه عن أبي أسامة) (^١).
* * *
ومثلهم أيضًا الدارقطني -كما في أطراف الغرائب لابن طاهر-، ومن الأمثلة على ذلك:
(حديث: بينا أنا جالس مع رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل قد توضأ وبقي على ظهر قدمه مثل الظفر … الحديث.
_________________
(١) "الكامل" لابن عدي (٢/ ٥١٠ - ٥١١)، وكلام الترمذي في "العلل الصغير" في آخر "جامعه" (٥/ ٣٤ - ٣٥).
[ ١ / ١٦٩ ]
غريب من حديث سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده، عن أبي بكر، تفرد به الوازع بن نافع عنه، وتفرد به المغيرة بن سقلاب عن الوازع.
حديث: أنه قام خطيبا، فقال: إن نبي الله ﷺ قام فينا عام أول … الحديث. غريب من حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن عبد الله بن عباس، عن عمر عن أبي بكر.
وغريب من حديث سليم بن حيان، عن قتادة، عنه، تفرد به الأصمعي عبد الملك قُريب عنه، وتفرد به بحر بن سويد الحنفي عن الأصمعي، وتفرد به حاتم عن بحر.
ورواه في موضع آخر وقال: تفرد به الأصمعي عن سليم وصله عن ابن عباس) (^١).
* * *
ومثلهم أيضًا أبو نعيم الأصبهاني، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها:
قوله: (حدثنا علي بن هارون، ثنا جعفر الفريابي، ثنا هريم بن مسعر الترمذي، ح وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا إبراهيم بن سلام، قالا: ثنا فضيل بن عياض، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
غريب من حديث الفضيل وزياد، صحيح مشهور من حديث عمرو، رواه عنه الجم الغفير) (^٢).
* * *
_________________
(١) "أطراف الغرائب والأفراد" (١/ ٣٣ - ٣٤).
(٢) "حلية الأولياء" (٨/ ١٣٨).
[ ١ / ١٧٠ ]
ومع ذلك فهؤلاء الحفاظ -أعني: البزار، والطبراني، وابن عدي، والدارقطني، وأبا نعيم- لم يتفننوا كما فعل أبو عيسى في بيان أنواع الغريب، والجمع بين الصحة والغرابة، والتحسين مع الغرابة، أو الغرابة فقط كما تقدم، وإنما في الغالب يقولون: هذا الحديث لم يروه إلا فلان، أو تفرد به فلان، ونحو ذلك.
ويلاحظ أن هذه التقسيمات للحديث الغريب لم تذكر في كتب المصطلح حتى الموسعة منها، نعم قال ابن طاهر المقدسي في مقدمة كتابه "أطراف الغرائب والأفراد" (^١): (اعلم أن الغرائب والأفراد على خمسة أنواع …) ثم ذكرها، ولكنْ أبو عيسى قد سبقه إلى تقسيم الغرائب وتنويعها، ولعل ابن طاهر استفاد فيما ذكره من الترمذي، مع ملاحظة أن ابن طاهر اقتصر على نقل كلام الدارقطني في بيان الغرابة والتفرد الواقع في هذه الأحاديث.
مع أن كتاب أبي عيسى لم يختص بهذه المسألة فقط، ومثل ذلك بيانه للحديث الحسن وتنويعه له إلى أنواع متعددة، منها: ما اشتهر به من قوله: (حسن صحيح)، و(حسن صحيح غريب)، و(حسن) فقط، و(حسن غريب)، وأحيانا يقول: (صحيح حسن غريب)، أو (غريب حسن)، أو (حسن غريب صحيح)، أو (غريب حسن صحيح).
وسيأتي أن أنواع الحسن عنده يمكن أن تقسم إلى ثمانية أقسام، وهذا الذي لم يقرنه مع الصحيح، فتبين أن الحسن أنواعه كثيرة عند أبي عيسى، وهذا مما يشهد على تفننه، وما قيل في "الحسن" يقال في "الصحيح" أيضًا، سواء بسواء، فهو أيضًا أنواعه كثيرة عنده، هذا مع بيان علل الأحاديث
_________________
(١) (١/ ٢٩).
[ ١ / ١٧١ ]
والأخبار التي أوردها في كتابه، وهو كثير، وسوف يأتي الكلام على منهجه في التعليل، ومنهجه في الحديث المنكر والمضطرب، وغير ذلك.
ومن تفننه أيضًا: أن كتابه مليء بالجرح والتعديل، فقد عدل رواة كثرًا، كما جرح آخرين، كما أنه اعتنى بالتمييز بين الرواة عند اتفاقهم في الأسماء، مع اهتمامه بالكنى فبين أسماء الرواة الذين ذكروا بكناهم، كما أنه بين كنية رواة آخرين.
ومن الأمثلة على ذلك:
١ - قال ﵀: (وأبو صالح والد سهيل هو أبو صالح السمان، واسمه: ذكوان، وأبو هريرة اختلفوا في أسمه، فقالوا: عبد شمس، وقالوا: عبد الله بن عمرو، وهكذا قال محمد بن إسماعيل، وهذا الأصح …
والصُّنَابحي الذي روى عن أبي بكر الصديق، ليس له سماع من رسول الله ﷺ، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة …
والصُّنابح بن الأعسر الأَحْمَسي صاحب النبي ﷺ، يقال له: الصُّنَابحي أيضًا) (^١).
٢ - وقال أيضًا: (وأبو حميد الساعدي اسمه عبد الرحمن بن سعد بن المنذر.
واسم أبي أسيد: مالك بن ربيعة.
وأبو حَصِين: عثمان بن عاصم الأسدي.
وأبو عبد الرحمن السلمي: عبد الله بن حبيب.
_________________
(١) "الجامع" (١/ ٢٧٣).
[ ١ / ١٧٢ ]
وأبو يعفور: عبد الرحمن بن عبيد بن نِسْطاس.
وأبو يعفور العبدي: واقد، ويقال: وَقْدَان، وهو الذي روى عن عبد الله بن أبي أوفى، وكلاهما من أهل الكوفة) (^١).
٣ - وقال أيضًا: (وقد روى محمد بن يوسف هذا عن سفيان، فقال: عن أبي عروة، عن أبي الخطاب، عن أنس.
وأبو عروة هو: معمر بن راشد، وأبو الخطاب: قتادة بن دعامة) (^٢).
٤ - وقال أيضًا: (وأبو المتوكل اسمه: على بن داود، وأبو سعيد الخدري اسمه: سعد بن مالك بن سنان) (^٣).
٥ - وقال أيضًا: (وأبو سِنَان اسمه: ضرار بن مرة، وأبو سِنَان الشيباني اسمه: سعيد بن سِنَان، وهو بصري، وأبو سِنَان الشامي اسمه: عيسى بن سِنَان هو القَسْمَلي) (^٤).
٦ - وقال أيضًا: (والجريري اسمه: سعيد بن إياس يكنى أبا مسعود، وقد روى هذا غيره أيضًا عن أبي نضرة، وأبو نضرة العبدي اسمه: المنذر بن مالك بن قطعة) (^٥)
٧ - وقال أيضًا: (وأبو سعد اسمه: محمد بن ميسر، وأبو جعفر الرازي اسمه: عيسى، وأبو العالية اسمه: رفيع، وكان عبدا أعتقته امرأة سائبة) (^٦).
٨ - وقال أيضًا: (وأبو الزعراء اسمه: عبد الله بن هانئ، وأبو الزعراء الذي روى عنه شعبة، والثوري، وابن عيينة، اسمه: عمرو بن
_________________
(١) "الجامع" (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦).
(٢) "الجامع" (١/ ٣٦٥).
(٣) "الجامع" (١/ ٣٦٦).
(٤) "الجامع" (٣/ ٤٧٤).
(٥) "الجامع" (٣/ ٥٥٣).
(٦) "الجامع" (٤/ ٣١١).
[ ١ / ١٧٣ ]
عمرو، وهو ابن أخي أبي الأحوص صاحب عبد الله بن مسعود) (^١).
* * *