بيّن الترمذي ﵀ مراده بالحسن، فقال في كتابه "العلل الصغير": (وما ذكرنا في هذا الكتاب: حديث حسن؛ فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا؛ كل حديث يروى: لا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذاك، فهو عندنا: حديث حسن) (^١).
إذًا يشترط الترمذي للحديث الحسن ثلاثة شروط، هي:
١ - أن لا يكون في إسناده من يُتهم بالكذب.
٢ - أن لا يكون شاذا.
٣ - أن يُروى من غير وجه.
وقوله: (وما ذكرنا في هذا الكتاب: حديث حسن، فإنما أردنا به: حسن إسناده عندنا)، لا يخفى أن الترمذي استعمل "الحسن" مقترنا ومجرَّدا؛ فهو إما أن يقرنه بالصحة أو بالغرابة؛ فيقول مثلا: "حديث حسن صحيح" أو "حديث حسن غريب"، أو يجرِّده فيقول: "حسن"، وعليه، فهل تعريف الترمذي هذا يقصد به "الحسن" مقترنا ومجرَّدا، أم مجرَّدا؟
الذي يظهر: أنه يقصد به "الحسن" مجرَّدا.
فجزما هو لا يريد به الحسن المقترن بالصحيح؛ لأن هذا يكون من
_________________
(١) "العلل الصغير" (ص: ٦٦).
[ ٢ / ٢٢٧ ]
رواية الثقات كما تقدم شرح ذلك، ويؤكده: اشتراطه ألا يكون في إسناده متهم بالكذب، وقصده بذلك: الراوي الذي تكلم فيه بالضعف، إذًا خرج المتهم بالكذب، وأيضا الموصوف بالثقة - لأنَّه لا يقال عنه لا يتهم بالكذب -، فلم يبق إلا الراوي الذي تُكلم فيه بالضعف.
وهو أيضا لا يريد به الحسن المقترن بالغريب؛ لأنّ الأصل في الغريب أنْ لا يروى إلا من وجه واحد، وإن كان الغريب أنواعا متعددة عنده وعند غيره من أهل العلم، وسوف يأتي بإذن الله الكلام عن هذا في شرح مصطلح "الغريب".
فعلى هذا يكون مقصوده بـ "الحسن" الذي عرّفه: "الحسن" المجرَّد. ثم إن هذا "الحسن" المجرَّد أكثر من نوع عنده -على تفصيل في ذلك سوف يأتي-، والدليل على هذا استقراء تصرفاته في كتابه، كما هو مبين في الفصل الآتي.