أما اسمه: فاختلف فيه على ثلاثة أقوال:
١ - محمد بن عيسى بن سَوْرَة (^١) بن موسى بن الضحاك.
كذا سماه تلميذه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي (^٢)، وهو المشهور (^٣).
٢ - محمد بن عيسى بن سَوْرَة بن شداد (^٤).
٣ - محمد بن عيسى بن يزيد بن سَوْرَة بن السَّكَن (^٥).
* * *
وأما نسبته: القَيْسِيُّ السُّلَميُّ -بضم السين المهملة وفتح اللام- (^٦).
أما القَيْسِيُّ، فنسبة إلى قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن
_________________
(١) سَوْرَة: بفتح السين، وسكون الواو، بعدها راء مهملة. ينظر: "توضيح المشتبه" (٥/ ٢٠٣)، "تبصير المنتبه" (٢/ ٧٠٠).
(٢) انظر: "فهرسة ابن خير الإشبيلي" (ص: ٩٩).
(٣) انظر: "الثقات" لابن حبان (٩/ ١٥٣)، "رجال البخاري" للكلاباذي (١/ ٣٩٠)، "الإكمال" لابن ماكولا (٤/ ٣٩٦)، "تاريخ دمشق" (٢/ ٤١٤)، "التقييد" لابن نقطة (ص: ٩٦)، ""وفيات الأعيان" (٤/ ٢٧٨)، "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٧٠).
(٤) "الإرشاد" للخليلي (٣/ ٩٠٤)، "الأنساب" (٣/ ٤٢).
(٥) "تهذيب الكمال" (٢٦/ ٢٥٠)، "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٧٠).
(٦) انظر: "الأنساب" (٧/ ١٨٠).
[ ١ / ١٣ ]
عدنان، وإلى قيس تنتسب قبائل كثيرة، منها: غطفان وهوازن وباهلة وغيرهم، وقير هو أخو إلياس، وإليه تنتسب قريش وهذيل ومزينة وغيرهم.
وأما السُّلمي، فنسبة إلى سُليم بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَة بن قيس (^١)، قبيلة مشهورة، حجازيةُ الإقليم، مساكنها بين مكة والمدينة منذ الجاهلية وإلى الآن، مع تغيرٍ بعضَ الشيء، وقد تفرَّق قسم منهم في البلاد، فمنهم من سكن الشام، ومنهم من سكن برقة وما حولها -أي: ليبيا الآن-، ولا زالوا يعرفون إلى الآن.
وقد خرج منها جَمْعٌ كبير من الصحابة والتابعين وهلمَّ جرًّا، فمن مشاهيرهم: عمرو بن عَبَسَة السلمي، وهو صحابي جليل قد تقدم إسلامه، فقد قال ابن سعد: (أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي يحيى سليم بن عامر، وضمرة، وأبي طلحة، أنهم سمعوا أبا أمامة الباهلي يحدث عن عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو نازل بعكاظ، قال: قلت: يا رسول الله، من معك في هذا الأمر؟ قال: "معي رجلان: أبو بكر وبلال"، قال: فأسلمت عند ذلك، قال: فلقد رأيتني ربع الإسلام، قال: فقلت: يا رسول الله، أمكث معك أم ألحق بقومي؟ قال: "الحق بقومك"، قال: "فيوشك الله تعالى أن يفي بمن ترى وبحيي الإسلام"، وهذا إسناد جيد.
ومنهم أيضا: الصحابي المشهور العرباض بن سارية السلمي، صاحب حديث: "عليكم بسنتي … "، ومنهم: العباس بن مرداس السلمي، وغيرهم من الصحابة، وغيرهم كثير من التابعين وأتباعهم.
_________________
(١) وأخوه هوازن بن منصور، وهي قبيلة كبيرة تنسب إليها فروع كثيرة في الحجاز ونجد، منهم: بنو عامر بن صعصعة، وهم من أكثر العرب.
[ ١ / ١٤ ]
وأما بلاده: فهو ينسب البُوْغِيُّ التِّرمذي (^١).
البُوْغِيُّ: نسبة إلى بوغ، قال السمعاني: (بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخرها الغين المعجمة، هذه النسبة إلى "بوغ" وهي قرية من قرى "الترمذ" على ستة فراسخ) (^٢).
التِّرْمِذِيُّ: نسبة إلى ترمذ، وقد اختلف في ضبطها على ثلاثة أقوال، قال السمعاني: (والناس مختلفون في كيفية هذه النسبة -أي: الترمذي-، بعضهم يقولون: بفتح التاء المنقوطة بنقطتين من فوق، وبعضهم يقولون: بضمها، وبعضهم يقولون: بكسرها، والمتداول على لسان أهل تلك البلدة -وكنت أقمت بها اثني عشر يوما- بفتح التاء وكسر الميم، والذي كنا نعرفه قديما فيه كسر التاء والميم جميعا، والّذي يقوله المتوقون وأهل المعرفة: بضم التاء والميم، وكل واحد يقول معنى لما يدعيه) (^٣).
وقال مؤتمن الساجي: (سمعت عبد الله بن محمد الأنصاري -أبو إسماعيل الهروي- يقول: هو بضم التاء) (^٤).
وقال ابن دقيق العيد: (وترمذ بالكسر، هو المستفيض على الألسنة حتى يكون كالمتواتر) (^٥).
وقال أبو الفتح اليَعمُري: (ويقوله المتوقون وأهل المعرفة: بضم التاء والميم، والذي نعرفه بكسرها، وهي على نهر بلخ) (^٦).
وقال الذهبي: (ترمذ: بفتح التاء، وقيل: بضمها، ويقال: بكسرها) (^٧).
_________________
(١) انظر: "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٧٨)، "تاريخ الإسلام" (٦/ ٦١٧).
(٢) "الأنساب" (٢/ ٣٦١).
(٣) "الأنساب" (٣/ ٤١).
(٤) "تذكرة الحفاظ" (٢/ ١٥٤).
(٥) "تذكرة الحفاظ" (٢/ ١٥٤).
(٦) "تاريخ الإسلام" (٦/ ٦١٧).
(٧) "تاريخ الإسلام" (٦/ ٦١٧).
[ ١ / ١٥ ]
وقال ابن عبد الهادي: (وترمذ بالكسر هو المشهور) (^١).
قلت: الراجح أنها بكسر التاء والميم، وذلك لأمرين:
الأول: ما قاله السمعاني هنا: (والذي نعرفه فيه -يعني في هذه البلدة- كسر التاء والميم جميعا)، فعلى هذا تسمية أهل هذه البلدة لبلدهم ترمذ بفتح التاء وكسر الميم هو حادث، وأنَّه قديما كانت بكسر التاء والميم كما تقدم.
الثاني: ما قاله ابن دقيق العيد - كما سبق -: (ترمذ بالكسر، وهو المستفيض على الألسنة حتى يكون كالمتواتر)، وما قاله ابن عبد الهادي: (بالكسر، هو المشهور).
وأما من قال بضم التاء والميم، فهذا لم أقف على أحد قاله إلا أبو إسماعيل الهروي، ويجاب عن هذا بما تقدم من قول السمعاني: (والذي كنا نعرفه قديما فيه … الخ).
والذي يظهر أن أجداد الترمذي رحلوا إلى هذه البلاد البعيدة لكونهم خرجوا في الجهاد، كما خرج غيرهم كثير لذلك، فأقاموا فيها، والله أعلم.
* * *
وأما كنيته: فأبو عيسى بالاتفاق.
وقال مغلطاي: (وزعم ابن دحية في الكتاب المسمى بـ "المستوفى في أخبار المصطفى ﷺ " أنه يعرف - أي: الترمذي - بابن الدهان) (^٢).
وهذا غريب، ولم أقف على من سبقه إلى ذلك، كما أنه لم يذكر من أين أخذ ذلك.
_________________
(١) "طبقات علماء الحديث" (٢/ ٣٤٠).
(٢) "جامع الأصول" (١/ ١٩٣)، "إكمال تهذيب الكمال" (١٠/ ٣٠٥).
[ ١ / ١٦ ]