قوله: (إسناد جيد):
قال الترمذي: (حدثنا عبد اللّه بن أبي زياد، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ﷺ: "إن المرأة كالضلع إن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها على عوج".
وفي الباب عن أبي ذر، وسمرة، وعائشة.
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، وإسناده جيد) (^١).
وقال الترمذي: (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري والحسين بن الحسن المروزي بمكة، قالا: حدثنا الأحوص بن جوّاب، عن سُعير بن الخِمس، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول اللّه ﷺ: "من صُنع إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء".
هذا حديث حسن جيد غريب، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه، وقد روي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله.
_________________
(١) "جامع الترمذي" طبعة شاكر وبشار (١١٨٨). وليست توجد هذه الزيادة: (وإسناده جيد) في طبعة التأصيل (١٢٣٣) والرسالة (١٢٢٥)، ولا في "تحفة الأشراف" (١٣٢٤٧)، وهو الصحيح.
[ ٢ / ٩٣ ]
قال: وسألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه) (^١).
* * *
وجاء في بعض المواضع القليلة -على اختلاف بين النسخ- الحكم بـ "صحيح حسن":
١ - قال الترمذي: (حدثنا بندار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبى ليلى يحدث، أن حذيفة استسقى، فأتاه إنسان بإناء من فضة، فرماه به وقال: إني كنت قد نهيته فأبى أن ينتهي، إن رسول اللّه ﷺ نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة، ولبس الحرير والديباج، وقال: "هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة".
وفي الباب عن أم سلمة، والبراء، وعائشة.
هذا حديث صحيح حسن) (^٢).
هكذا في أكثر النسخ، وفي نسخةٍ: (حسن صحيح)، وهكذا في "تحفة الأشراف" (^٣).
٢ - وقال الترمذي: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللّه، قال: بايعت النبي ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.
هذا حديث صحيح حسن) (^٤).
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٢١٦٦)، وفي "تحفة الأشراف" (١٠٣): (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وفي "تحفة الأحوذي" (٦/ ١٨٦): (هذأ حديث جيد غريب).
(٢) "جامع الترمذي" (١٩٩٩).
(٣) (٣٣٧٣)، وينظر: هامش تحقيق طبعة الرسالة (٤/ ١٧).
(٤) "جامع الترمذي" (٢٠٥١).
[ ٢ / ٩٤ ]
هكذا في أكثر النسخ، وفي بعض النسخ: (حسن صحيح) (^١).
وإذا ثبتت هذه اللفظة عن الترمذي؛ فهي بمعنى (حسن صحيح)، وتكون المغايرة من باب التفنن في العبارة، والدليل على ذلك: أن أبا عيسى قد خرج بالإسناد السابق نفسه حديث "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله"، وقال عنه: (حسن صحيح) (^٢)، فقال الترمذي ﵀:
(حدثنا بُندار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثنا قيس بن أبي حازم، قال: حدثني جرير بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه ﷺ: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله".
هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، وأبي سعيد، وابن عمر، وأبي هريرة، وعبد اللّه بن عمرو) (^٣).
٣ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا الضحاك بن عثمان قال: حدثني سالم أبو النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني، أن رسول الله ﷺ سئل عن اللقطة، فقال: "عرفها سنة، فإن اعترفت فأدِّها، وإلا فاعرف عِفَاصَها ووِكاءَها وعددها، ثم كلها، فإذا جاء صاحبها فأدِّها".
هذا حديث صحيح حسن، غريب من هذا الوجه.
وقال أحمد بن حنبل: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث) (^٤).
_________________
(١) ينظر: هامش تحقيق طبعة الرسالة (٤/ ٥٢).
(٢) مع أن هذا الحديث روي في بعض المصادر - كـ "مسند أحمد" (١٩٤٦٨، ١٩٥٦٨) - مقرونا مع الحديث الذي قبله بإسناد واحد.
(٣) "جامع الترمذي" (٢٠٤٧).
(٤) "جامع الترمذي" (١٤٣٧).
[ ٢ / ٩٥ ]
وهذا أيضا وقع فيه اختلاف بين النسخ (^١)، والقول فيه كالقول في سابقه.
٤ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، فقال له: "اركبها"، فقال: يا رسول الله، إنها بدنة، قال له في الثالثة أو في الرابعة: "اركبها ويحك -أو ويلك-".
وفي الباب عن علي، وأبي هريرة، وجابر.
حديث أن حديث صحيح حسن) (^٢).
قلت: أخرجه البخاري عن قتيبة به (^٣).
والذي يظهر أن "صحيح حسن" بمعنى "حسن صحيح"، إذًا لماذا غاير بينهما في اللفظ؟ الذي يظهر أن هذا من باب التفنن.
* * *
_________________
(١) في "تحفة الأشراف" (٣٧٤٨) و"تحفة الأحوذي" (٤/ ٦٢٥): (حسن صحيح، غريب من هذا الوجه)، ومثله وقع في بعض النسخ، كما في هامش تحقيق طبعة الرسالة (٣/ ٢٠٨)، وفي طبعة أحمد شاكر (١٣٧٣): (حسن غريب من هذا الوجه).
(٢) "جامع الترمذي" (٩٢٩)، وفي "تحفة الأشراف" (١٤٣٧): (حسن صحيح).
(٣) "صحيح البخاري" (٢٧٥٤).
[ ٢ / ٩٦ ]
مصطلح "حسن غريب صحيح"
[ ٢ / ٩٧ ]