تفنن أبو عيسى الترمذي في هذا الكتاب أيما تفنن، سواء في انتقائه لأحاديث هذا الكتاب، أو في بيان فقهها واستخراج المسائل المستنبطة منها، أو في بيان صحيحها من معلولها، وخاصة في أحكامه عليها، حيث أكثر من المغايرة بين الألفاظ في الأحكام، خاصة في وسط الكتاب وآخره.
وهذا في الحقيقة دليل على تمكنه من هذا الفن، لذا هو يُعبِّر بأكثر من مصطلح عن المعنى الواحد، وهذا ظاهر جدًا لمن نظر في كتابه نظرة دراسة وتأمل.
فمن ذلك: ما حكم عليه بالصحة، مثل قوله: "صحيح حسن" (^١)، وهذا عكس ما يستعمله غالبًا بقوله: "حسن صحيح" (^٢)، وقوله: "صحيح حسن غريب" (^٣)، وأحيانًا: "غريب حسن صحيح" (^٤).
ويقول أيضًا: "صحيح غريب" (^٥)، وفي بعضها يعكس ذلك: "غريب صحيح" (^٦)، وفي بعضها: "إسناد صحيح" (^٧)، أو يقول: "إسناده جيد" (^٨).
_________________
(١) ينظر: (٨٢٠، ٩٢٩، و١٩٩٩، ٢٠٥١، ٢٢٤٤، و٢٥٦٣).
(٢) وهذا كثير جدًا.
(٣) ينظر: (١٤٣٧).
(٤) ينظر: (٨١٠، ١٠٠١، ١٠٢٤، ١٣٧٦، ٢٤٠٥).
(٥) ينظر: (٤٥١، ٢١٢٢، ٢١٣٤).
(٦) ينظر: (١٧٢٦).
(٧) ينظر: (١٢٦٨، ٢٠٢٦).
(٨) ينظر: (١١٨٨) طبعة بشار، قال فيه: (حسن صحيح غرب من هذا الوجه، وإسناده جيد).
[ ٢ / ٢٥ ]
ومن ذلك أيضًا: ما حكم عليه بالحسن، مثل قوله: "حسن غريب" (^١)، وفي بعضها عكس ذلك: "غريب حسن" (^٢)، وأحيانًا يقول: "حسن غريب"، ثم يقول: "وهو إسناد حسن صحيح" (^٣)، وفي بعضها: "حديث حسن جيد غريب" (^٤)، و"إسناد حسن" (^٥).
ومما يؤيد ما تقدم: تفنّنه في العبارات التي يستعملها في الدلالة على ضعف الحديث، فهو يستعمل عبارة: "حديث ضعيف"، أو: "حديث ضعيف الإسناد" (^٦)، وأيضًا: "إسناده ليس بالقوي" (^٧).
مع ملاحظة أن الضعف درجات، فقد يكون ضعفُ الحديثِ يسيرا، وقد يكون شديدًا، ولكن أبا عيسى لا يلزم أنه يعني ذلك فيما تقدم، أو فيما سيأتي.
أو يقول: "ليس بذاك" (^٨)، أو: "في إسناده مقال" (^٩).
أو: "ولا يصح إسناده"، أو: "لا يصح"، أو: "لا يصح من قبل إسناده" (^١٠).
أو: "ليس إسناده بالقائم"، أو: "بذاك القائم" (^١١).
أو: "ليس بإسناده بأس"، ثم أشار إلى تضعيفه (^١٢).
_________________
(١) وهذا كثير أيضًا، لا يحتاج إلى التمثيل.
(٢) ينظر: (٦، ٤٥٨، ٤٣٢، ٢٤٧٣، ٢٤٧٤).
(٣) ينظر: (٤٣).
(٤) ينظر: (٢١٦٦).
(٥) ينظر: (٢٧٨٣).
(٦) ينظر: (٨٠٢، ٢١٢٧، ٢٧٩٥، ٢٨٥٢).
(٧) ينظر: (٥٨٥، ٧٣٥، ١٠٥١).
(٨) ينظر: (٦١١، ٦٦٤، ٨١٥).
(٩) ينظر: (٦٣٣، ٦٤٥، ٧٤٠، ١١٨٠).
(١٠) ينظر: (٧٢٩، ١١٤٣، ١١٥١).
(١١) ينظر: (٣٧، ١١٥٣، ١٩٠٠، ٢٨٧٠، ٣٠٢٤).
(١٢) ينظر: (١١٨١).
[ ٢ / ٢٦ ]
أو يذكر بأن فيه فلانًا وهو ضعيف، أو يذكر أكثر من راو من الضعفاء (^١).
أو يقول: "إسناد هذا الحديث ليس بصحيح" أو: "وليس إسناده بصحيح" (^٢).
أو: "غير محفوظ" (^٣).
أو: يحكم عليه بالغرابة، ثم يبين ضعفه (^٤)، وعلى هذا فما قال عنه: "غريب" وسكت عنه؛ فهو ضعيف عنده غالبًا، مع ملاحظة أن الغرابة تتعلق بالعلة، إلا أنه يعبر كثيرًا عن الحديث الضعيف بالغريب.
أو يبين ضعفه من خلال بيان علته (^٥).
أو يقول: "هذا أصح من ذاك" ويعني به تضعيف الآخر (^٦).
أو: "هذا حديث خطأ" (^٧)، أو: "أخطأ فيه فلان" (^٨)، أو: "وهو وهم" (^٩).
مع ملاحظة أن قوله: "هذا أصح من ذاك"، أو: "خطأ" وما بعدها؛ يستعمل في تعليل الخبر.
ومثل ذلك حكمه على الحديث بالاضطراب، وقد تقدم هذا في مبحث مستقل (^١٠).
_________________
(١) ينظر: (٦٤١، ٦٥٣).
(٢) ينظر: (٦٤٢، ١٤٦٧).
(٣) ينظر: (٦٤٩، ٧٢٨، ٨٦٨، ٨٧١، ١٤٢٠).
(٤) ينظر: (٦٥١، ٨٢٦، ٨٦٩، ١٠٤٢، ١٠٣٤).
(٥) ينظر: (٧٧٤، ١٠٣٣).
(٦) ينظرة (٨٨٧).
(٧) ينظر: (٩٩٠، ١٤٢٤).
(٨) ينظر: (١٠٣٤).
(٩) ينظر: (١٢٨٨).
(١٠) في منهج الترمذي في تعليل الأخبار.
[ ٢ / ٢٧ ]
هذا بالإضافة إلى بيان أنواع الضعف كقوله بأنه: "مرسل" (^١).
أو يبين أن: "إسناده ليس بالمتصل" (^٢).
ومن عباراته: "حديث مشهور"، ثم بين انقطاع إسناده (^٣).
أو يقول: "حديث منكر" (^٤)، وقد تقدم إفراد بحث في ذلك (^٥).
* * *
_________________
(١) ينظر: حديث (١١٧٨، ١٣٢٤)، والأمثلة عليه كثيرة.
(٢) ينظر: (١١٠٣، ١١٠٤) مع أنه حكم على كلا الحديثين بالغرابة، و(١٣١٠، ١٣٦٧).
(٣) ينظر: (١٢٤٠).
(٤) ينظر: (٨٠٢، ١٨٩٨، ١٩٧٥).
[ ٢ / ٢٨ ]
مصطلح "الصحيح"
[ ٢ / ٢٩ ]