أقدم ما عند الترمذي حديث مالك، والحمادين، والليث بن سعد، وقيس بن الربيع، وينزل حتى أنه أكثر عن البخاري، وأصحاب هشام بن عمار، ونحوه. قاله الذهبي في "السير" (^١).
قلت: يعني أنه يروي عن مالك والحمادين والليث وقيس بواسطة شخص واحد عنهم، فهو يروي عن تلاميذهم.
وقوله: (ينزل حتى أكثر عن البخاري) لأنه وإن كان البخاري من شيوخه إلا أنه قد شاركه في جمع من شيوخه، لذا قال الذهبي هنا: (وينزل).
وكذا هشام بن عمار فقد روى عنه بواسطة، وهذا يعتبر نزولا؛ لأن هشام تأخرت وفاته إلى سنة خمس وأربعين ومائتين، وجمع من شيوخ الترمذي قد توفوا قبل ذلك، فروايته عنه تعتبر بنزول.
فأعلى أسانيده رباعي، نعم له حديث واحد ثلاثي:
قال ﵀: (حدَّثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ابن ابنة السدي الكوفي، قال: حدَّثنا عمر بن شاكر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر".
_________________
(١) (١٣/ ٢٧١).
[ ١ / ١٢٥ ]
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وعمر بن شاكر روى عنه غير واحد من أهل العلم، وهو شيخ بصري) (^١).
قلت: وهذا إسناد ضعيف، بل هو منكر؛ من أجل عمر بن شاكر وهو ضعيف، وقد أشار أبو عيسى إلى هذا، وأبو حاتم أيضًا بقوله: ضعيف يروي عن أنس المناكير (^٢). وقال ابن عدي: يروي عن أنس بنسخة قريبا من عشرين حديثا غير محفوظة (^٣).
قال أبو الحجاج المزي في "تهذيب الكمال" (^٤): وليس في كتاب الترمذي حديث ثلاثي غير هذا الحديث.
* * *
_________________
(١) "الجامع" (٣/ ٣٣٠). (٢٤٢٦)، وذكر في "العلل الكبير" (ص: ٣٢٩) أنه سأل البخاري عن عمر بن شاكر فقال: (مقارب الحديث، روى عنه عثمان الكاتب وغير واحد).
(٢) "الجرح والتعديل" (٦/ ١١٥).
(٣) "الكامل" (٥/ ٥٥).
(٤) (٢١/ ٣٨٥).
[ ١ / ١٢٦ ]