من أمثلته:
١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا الحسن بن علي الحُلْواني، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ صلى الظهر حين زالت الشمس.
هذا حديث صحيح) (^١).
قلت: وهذا تصحيح على بابه، فقد خرج الشيخان هذا الحديث (^٢)
٢ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كانوا ركوعًا في صلاة الصبح.
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح) (^٣).
قلت: وهذا تصحيح على بابه، وقد خرج الشيخان أيضًا هذا الحديث (^٤).
٣ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن أبي التَيّاح الضُّبَعي، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان يصلي في مرابض الغَنْم.
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.
_________________
(١) "جامع الترمذي" (١٥٨).
(٢) "صحيح البخاري" (٧٢٩٤)، "صحيح مسلم" (٢٣٥٩)، من طريق عبدالرزاق به.
(٣) "جامع الترمذي" (٣٤٢)، وفي نسخة: (حسن صحيح).
(٤) "صحيح البخاري" (٤٤٨٨)، "صحيح مسلم" (٥٢٦)، من طريق عبدالله بن دينار به.
[ ٢ / ٣٢ ]
وأبو التياح: اسمه يزيد بن حميد) (^١).
قلت: وهذا تصحيح أيضًا على بابه، وقد خرج الشيخان هذا الحديث (^٢).
٤ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة، سمعا أنس بن مالك، قال: صلينا مع النبي ﷺ الظهر بالمدينة، أربعًا، وبذي الحليفة العصر ركعتين.
هذا حديث صحيح) (^٣).
قلت: وهذا تصحيح على بابه، وقد خرّج الشيخان هذا الحديث (^٤)
٥ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا هُشيم، عن منصور ابن زاذان، عن ابن سيرين، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا الله رب العالمين، فصلى ركعتين.
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح) (^٥).
قلت: هذا رجاله ثقات مشاهير، ولكن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس، كما نصَّ على ذلك كبار الحفاظ من شعبة وغيره (^٦)، ويظهر أن تصحيح أبي عيسى لهذا الخبر على بابه، وكأنه غفل عن عدم ثبوت سماع ابن سيرين من ابن عباس، ولذا لم يخرِّج الشيخان لابن سيرين عن ابن عباس شيئًا، إلا حديثًا ساقه البخاري في "صحيحه" من طريق أيوب عن ابن
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٣٥١)، وفي بعض النسخ: (حسن صحيح).
(٢) "صحيح البخاري" (٢٣٤)، "صحيح مسلم" (٥٢٤)، من طريق شعبة به.
(٣) "جامع الترمذي" (٥٥٤).
(٤) "صحيح البخاري" (١٠٨٩)، "صحيح مسلم" (٦٩٠)، من طريق ابن عيينة به.
(٥) "جامع الترمذي" (٥٥٥).
(٦) ينظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص: ١٨٦).
[ ٢ / ٣٣ ]
سيرين عن ابن عباس قال: تعرَّق النبي ﷺ كتفا (^١)، ثم ساقه بعده من طريقه -أي أيوب- عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس (^٢)، والذي يظهر أنه يريد الإسناد الثاني.
وهذه الترجمة في الكتب الستة قليلة، فليس فيها إلا الحديث السابق؛ قصر الصلاة، وقد أخرجه النسائي أيضًا (^٣)، وحديث الأكل من الكتف الذي تقدم، وحديثان آخران أخرجهما النسائي أحدهما في القيام للجنازة (^٤)، والثاني في صدقة الفطر (^٥).
٦ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا هارون بن إسحاق الهمْداني، قال: حدثنا عبْدَة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه، فلما افْتُرِض رمضان كان رمضان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه.
وفي الباب عن ابن مسعود، وقيس بن سعد، وجابر بن سمرة، وابن عمر، ومعاوية.
قال أبو عيسى: والعمل عند أهل العلم على حديث عائشة، وهو حديث صحيح) (^٦).
قلت: وهذا تصحيح على بابه، والحديث قد خرجه الشيخان (^٧).
٧ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب،
_________________
(١) (٥٤٠٤).
(٢) (٥٤٠٥).
(٣) "المجتبى" (١٤٥١).
(٤) (١٩٤٠ - ١٩٤١).
(٥) (٢٥٢٨).
(٦) "جامع الترمذي" (٧٦٥).
(٧) "صحيح البخاري" (٢٠٠٢)، "صحيح مسلم" (١١٢٥)، من طريق هشام به.
[ ٢ / ٣٤ ]
قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: شهدت عمر بن الخطاب في يوم نحر بدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن صوم هذين اليومين، أما يوم الفطر ففطركم من صومكم وعيد للمسلمين، وأما يوم الأضحى فكلوا من لحم نسككم.
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.
وأبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف اسمه: سعد، ويقال له: مولى عبد الرحمن بن أزهر أيضًا، وعبدالرحمن بن أزهر هو: ابن عم عبد الرحمن بن عوف) (^١).
قلت: وهذا تصحيح على بابه، والحديث قد خرجه الشيخان (^٢).
٨ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أنه سمع سعد ابن أبي وقاص والضحاك بن قيس وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك بن قيس: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي، فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك، فقال سعد: قد صنعها رسول الله ﷺ، وصنعناها معه.
هذا حديث صحيح) (^٣).
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٧٨٤)، وفي هامش تحقيق طبعة الرسالة (٧٨٢) أنه وقع في بعض النسخ: (حسن صحيح).
(٢) "صحيح البخاري" (١٩٩٠)، "صحيح مسلم" (١١٣٧)، من طريق الزهري به.
(٣) "جامع الترمذي" (٨٣٩)، وكذا في "تحفة الأشراف" (٣٩٢٨)، ووقع في بعض النسخ: (حسن صحيح).
[ ٢ / ٣٥ ]
قلت: وهذا تصحيح على بابه، والحديث ثابت في "الصحيح" (^١)
٩ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يُرَغِّبُ في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ويقول: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر كذلك في خلافة أبي بكر، وصدْرًا من خلافة عمر بن الخطاب على ذلك.
وفي الباب عن عائشة.
هذا حديث صحيح.
وقد روي هذا الحديث أيضًا عن الزهري، عن عروة، عن عائشة عن النبي ﷺ) (^٢).
قلت: وهذا تصحيح على بابه أيضًا (^٣).
١٠ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا هارون بن إسحاق الهمْداني، قال: حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن عمر ابن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس، فقد أفطرت".
وفي الباب عن ابن أبي أوفى، وأبي سعيد الخير.
قال أبو عيسى: حديث عمر حديث صحيح).
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٢٢٥).
(٢) "جامع الترمذي" (٨٢٢)، وكذا في "تحفة الأشراف" (١٥٢٧٠).
(٣) وينظر: "جامع الترمذي" (٨٣٤، ١٠٢٨).
[ ٢ / ٣٦ ]
قلت: كذا في "تحفة الأشراف"، وفي طبعة التأصيل والرسالة: (حسن صحيح) (^١).
وهذا تصحيح على بابه، والحديث ثابت في "الصحيح" (^٢)
١١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: وأخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ: قال: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة بأن يدع طعامه وشرابه".
وفي الباب عن أنس.
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح).
كذا في "تحفة الأشراف"، وفي طبعتي التأصيل والرسالة: (حسن صحيح) (^٣).
قلت: وهذا تصحيح على بابه، والحديث قد خرجه البخاري (^٤).
* * *
ومما يلحق بهذا المصطلح قول الترمذي: (إسناده صحيح)، ومثاله:
قال الترمذي ﵀: (حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: أخبرنا الوليد بن أبي الوليد،
_________________
(١) "تحفة الأشراف" (١٠٤٧٤)، "جامع الترمذي" طبعة التأصيل (٧٠٧)، الرسالة (٧٠٧).
(٢) "صحيح البخاري" (١٩٥٤)، "صحيح مسلم" (١١٠٠)، من طريق هشام به.
(٣) "تحفة الأشراف" (١٤٣٢١)، "جامع الترمذي" طبعة التأصيل (٧١٦)، الرسالة (٧١٦).
(٤) "صحيح البخاري" (١٩٠٣).
[ ٢ / ٣٧ ]
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه".
وفي الباب عن أبي أسيد.
هذا حديث إسناده صحيح، وقد روي هذا الحديث عن ابن عمر من غير وجه) (^١).
قلت: وهذا تصحيح من الترمذي لهذا الحديث، وقد صحّحه أيضًا مسلم، فقد أخرجه في "صحيحه" (^٢)، والوليد بن أبي الوليد لا بأس به، وحديثه مستقيم، وإن كان مقلا ليس بالمشهور.
وقد يذكر الترمذيُّ أحيانًا الحديث ويبيّن ضعفه، ثم يقول: (ليس له إسناد صحيح).
ومن الأمثلة على ذلك:
١ - قال ﵀: (حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا حفص بن سليمان، عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ القرآن فاستظهره، فأحل حلاله وحرم حرامه، أدخله الله به الجنة، وشفَّعَه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت له النار".
هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس له إسناد صحيح، وحفص بن سليمان أبو عمر، بزَّاز كوفي، يُضعَّف في الحديث) (^٣).
٢ - وقال أيضًا: (حدثنا ابن أبي عمر وعبد الله بن أبي زياد -المعنى واحد-، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن مُحيصِن، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٢٠٢٦)، وفي "تحفة الأشراف" (٧٢٥٩): (صحيح) فقط.
(٢) (٢٥٥٢).
(٣) "جامع الترمذي" (٣١٤٥).
[ ٢ / ٣٨ ]
[النساء:١٢٣] شقَّ ذلك على المسلمين، فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ، فقال: "قاربوا وسددوا، وفي كل ما يصيب المؤمن كفارة، حتى الشوكة يشاكّها، أو النكبة ينكبها".
هذا حديث حسن غريب.
وابن مُحيصِن اسمه عمر بن عبد الرحمن بن مُحيصِن.
حدثنا يحيى بن موسى وعبد بن حميد، قالا: حدثنا روح بن عبادة، عن موسى بن عبيدة، قال: أخبرني مولى ابن سباع، قال: سمعت عبد الله ابن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأنزلت عليه هذه الآية ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء:١٣٣] فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا بكر، ألا أقرئك آية أنزلت عليَّ؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: فأقرَأَنيها، فلا أعلم إلا أني وجدت في ظهري انقصامًا، فتمطأت لها، فقال رسول الله ﷺ: "ما شأنك يا أبا بكر؟ " قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، وأينا لم يعمل سوءا؟! وانا لَمَجْزِيُّون بما عملنا؟ فقال رسول الله ﷺ: "أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيُجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة".
هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال؛ موسى بن عبيدة يُضعَّف في الحديث؛ ضعفه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل.
ومولى ابن سباع مجهول، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر، وليس له إسناد صحيح أيضًا.
وفي الباب عن عائشة) (^١).
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٣٣٠٥ - ٣٣٠٦).
[ ٢ / ٣٩ ]
٣ - وقال أيضًا: (حدثنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن … ".
هذا حديث غريب، حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث.
وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، لا نعلم في كبير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث.
وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وذكر فيه الأسماء، وليس له إسناد صحيح) (^١).
قلت: استعماله هنا لهذا المصطلح (ليس له إسناد صحيح) على بابه، وهو أن هذا الخبر أسانيده ضعيفة، وهو ما يقابل الصحيح.
* * *
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٣٨٣٦).
[ ٢ / ٤٠ ]