وسوف يكون الكلام فيه على مسائل:
الأولى: اشتهار أبي عيسى به.
الثانية: الفرق بينه وبين الحسن المطلق.
الثالثة: أنواع الغرابة.
الرابعة: صوره في كتابه "الجامع".
الخامسة: درجته من حيث القوة.
السادسة: أيهما أقوى عنده: "الحسن" أو "الحسن الغريب"؟
أما المسألة الأولى، فقد أكثر أبو عيسى من استخدام هذا المصطلح في "جامعه" حتى اشتهر به، وأصبح علما عليه، إلا أنه لم يتفرد به كما هو معلوم (^١)، لكن لا أعلم أحدا أكثر استخداما له من أبي عيسى.
وأما المسألة الثانية، فالفرق بين ما قال عنه: "حسن غريب" وبين ما قال عنه: "حسن"؛ هو الغرابة في الأول، وأما الثاني فهو الذي يروى من غير وجه كما نص على ذلك.
وأما المسألة الثالثة، فهذه الغرابة إما مطلقة وإما نسبية، واما غرابةُ متنٍ أو غرابةُ إسنادٍ، كما يأتي التفصيل في ذلك.
وأما المسألة الرابعة، فهذا المصطلح له ثلاث صور في "الجامع":
_________________
(١) ينظر مثلا: "مسند البزار" (١٤، ٢٣، ٥٨، ٢٨١) و"كشف الأستار" (٣٠٧٢)، "سنن الدارقطني" (٢٢٧٩)، "مسند الفاروق" لابن كثير (٣٥٦).
[ ٢ / ٢٥٢ ]
الأولى: "حسن غريب".
الثانية: "غريب حسن".
الثالثة: "حديث حسن لا يعرف إلا من هذا الوجه".
أما الصورة الأولى فأمثلتها كثيرة لا تحصى، وأما الصورة الثانية فمن أمثلتها:
١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا مالك ابن إسماعيل، عن إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء، قال: "غفرانك".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة.
وأبو بردة بن أبي موسى اسمه: عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري، ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة) (^١).
هكذا في الطبعة الحجرية والرسالة ودار التأصيل و"شرح المباركفوري"، وهو ظاهر كلام ابن سيد الناس في "النفح الشذي"، ووقع في بعض النسخ: حسن غريب، وهذا ما جاء في "تحفة الأشراف" (^٢).
قلت: والراجح الأول؛ لأن هذا في أكثر النسخ.
٢ - وقال ﵀: (حدثنا سلمة بن شبيب وعبد الله بن منير وأحمد بن إبراهيم الدورقي والحسن بن علي الحلواني وغير واحد، قالوا: حدثنا يزيد ابن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٦).
(٢) ينظر: "الجامع" ط. الرسالة (٧)، "تحفة الأحوذي" (١/ ٥٧)، "النفح الشذي" (١/ ٨٠)، "تحفة الأشراف" (١٧٦٩٤).
[ ٢ / ٢٥٣ ]
بن حجر، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.
وزاد الحسن بن علي في حديثه: قال يزيد بن هارون: ولم يرو شريك عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث.
قال: هذا حديث غريب حسن، لا نعرف أحدا رواه غير شريك) (^١).
هكذا في طبعتي الرسالة والتأصيل والطبعة الحجرية و"شرح المباركفوري"، ووقع في بعض النسخ: حسن غريب.
قلت: والأولى أرجح.
٣ - وقال ﵀: (حدثنا يحيى بن موسى وأحمد بن إبراهيم ومحمود بن غيلان وغير واحد، قالوا: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا محمد بن مسلم بن مهران، سمع جده، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن) (^٢).
هكذا في الرسالة والتأصيل، ووقع في بعض النسخ: حسن غريب، منها النسخة الحجرية و"شرح المباركفوري" على الترمذي و"تحفة الأشراف" (^٣)، وأما في "شرح العراقي": غريب حسن، وقال: (جرت عادة المصنف أن يقدم الوصف بالحسن على الغرابة، وقدم هنا "غريب" على "حسن"، والظاهر أنه يقدم الوصف الغالب على الحديث؛ فإن غلب عليه الحسن قدّمه، وإن غلبت عليه الغرابة قدمها) (^٤).
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٢٦٩).
(٢) "جامع الترمذي" (٤٣٢).
(٣) (٧٤٥٤).
(٤) بواسطة "قوت المغتذي على جامع الترمذي" للسيوطي (١/ ٢٣٢).
[ ٢ / ٢٥٤ ]
قلت: وأنا أذهب لقول العراقي من تقديم الغرابة على الحسن هنا.
ومن الأمثلة على الصورة الثالثة؛ وهي التي لم ينصَّ فيها على كلمة (غريب)، وإنما ذكر ما يفيد ذلك -وهو قولُه: (لا يعرف إلا من هذا الوجه) -:
١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمود بن غيلان وأبو عمار، قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: رَمَقْتُ النبي ﷺ شهرا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر، بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
وفي الباب عن ابن مسعود، وأنس، وأبي هريرة، وابن عباس، وحفصة، وعائشة.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن، ولا نعرفه من حديث الثوري، عن أبي إسحاق، إلا من حديث أبي أحمد.
والمعروف عند الناس حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، وقد روي عن أبي أحمد، عن إسرائيل، هذا الحديث أيضا) (^١).
٢ - وقال ﵀: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا علي بن هاشم بن البَريد وأبو سعد الصغَاني، عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طَرَفة، عن عَرْفجة بن أسعد قال: أصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهلية، فاتخذت أنفا من وَرِق، فأنتن علي، فأمرني رسول الله ﷺ أن أتخذ أنفا من ذهب.
حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا الربيع بن بدر، ومحمد بن يزيد الواسطي، عن أبي الأشهب نحوه.
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٤١٩).
[ ٢ / ٢٥٥ ]
هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عبد الرحمن بن طَرَفة.
وقد روى سَلْم بن زَرِير، عن عبد الرحمن بن طَرَفة نحو حديث أبي الأشهب) (^١).
٣ - وقال ﵀: (حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا يحيى بن عباد أبو عباد، قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن عبد الوهاب بن يحيى -من ولد عباد بن عبد الله بن الزبير-، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: ما كان الذراع أحب اللحم إلى رسول الله ﷺ، ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبًّا، فكان يعجل إليه لأنَّه أعجلها نضجا.
هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه) (^٢).
٤ - وقال ﵀: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، قال: سألنا عليا عن صلاة رسول الله ﷺ من النهار؟ فقال: إنكم لا تطيقون ذاك، فقلنا: من أطاق ذاك منا، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند الظهر صلى أربعا، وصلى أربعا قبل الظهر وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين والمرسلين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي، عن النبي ﷺ نحوه.
_________________
(١) "جامع الترمذي" (١٨٨١ - ١٨٨٢).
(٢) "جامع الترمذي" (١٩٥٦)، وفي "تحفة الأشراف" (١٦١٩٤): (حسن غريب).
[ ٢ / ٢٥٦ ]
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء روي في تطوع النبي ﷺ في النهار هذا.
وروي عن ابن المبارك أنه كان يضعِّف هذا الحديث، وإنما ضعفه عندنا -والله أعلم- لأنَّه لا يروى مثل هذا عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي.
وعاصم بن ضَمْرة هو ثقة عند بعض أهل الحديث) (^١).
قلت: الغرابة هنا فيما يظهر نسبية.
وأما المسألة الخامسة، وهي درجة ما حكم عليه أبو عيسى بـ"حسن غريب" من حيث الصحة أو الضعف: فالأحاديث التي حكم عليها بذلك الأصل فيها: الضعف - وأعني عنده -، ولكن منها ما هو صحيح.
فأما ما ضعّفه فمثاله:
١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا علي بن حُجْر، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض".
وفي الباب: عن أبي الدرداء، وثوبان، وفَضالة بن عبيد.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام، عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، إلا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد: لا أراه محفوظا.
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٦٠٤، ٦٠٥).
[ ٢ / ٢٥٧ ]
قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ولا يصح إسناده) (^١).
قلت: وإنما بدأت بهذا المثال لأنَّه نص على عدم صحة إسناده، مع تحسينه إياه.
٢ - وقال الترمذي: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن علي بن بَذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي فنهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون" قال: فجلس رسول الله ﷺ وكان متكئا فقال: "لا والذي نفسي بيده، حتى تأطُروهم على الحق أطرا".
قال عبد الله بن عبد الرحمن: قال يزيد: وكان سفيان الثوري لا يقول فيه: عن عبد الله.
هذا حديث حسن غريب.
وقد روي هذا الحديث عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن علي ابن بَذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ نحو هذا.
وبعضهم يقول: عن أبي عبيدة، عن النبي ﷺ؛ مرسل.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن علي بن بَذيمة، عن أبي عبيدة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقص كان الرجل فيهم يرى أخاه يقع
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٧٢٩).
[ ٢ / ٢٥٨ ]
على الذنب فينهاه عنه، فإذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ونزل فيهم القرآن، فقال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ " فقرأ حتى بلغ: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
قال: وكان نبي الله ﷺ متكئا فجلس، فقال: "لا، حتى تأخذوا على يد الظالم فتأطروه على الحق أطرا".
حدثنا محمد بن بشار، قال: وحدثنا أبو داود الطيالسي -وأملاه عليَّ- قال: حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن علي بن بَذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ مثله) (^١).
وقد ذكر الترمذي - في أكثر من موضع - أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه (^٢)، وبالتالي يكون إسناد هذا الخبر منقطعا.
٣ - وقال الترمذي: (حدثنا محمد بن يحيى القُطَعي، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب قال: عقَّ رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة، وقال: "يا فاطمة، احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة"، فوزناه، فكان وزنه درهما أو بعض درهم.
هذا حديث حسن غريب، وإسناده ليس بمتصل؛ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب) (^٣).
٤ - وقال الترمذي: (حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة،
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٣٣١٥ - ٣٣١٧).
(٢) "جامع الترمذي" (١٧٩، ٣٦٧).
(٣) "جامع الترمذي" (١٦٠٩).
[ ٢ / ٢٥٩ ]
عن عطاء بن السائب، عن أبي البَخْتري، أن جيشا من جيوش المسلمين كان أميرهم سلمان الفارسي حاصروا قصرا من قصور فارس، فقالوا: يا أبا عبد الله، ألا ننهد إليهم؟ قال: دعوني أدعوهم كما سمعت رسول الله ﷺ يدعو، فأتاهم سلمان، فقال لهم: إنما أنا رجل منكم فارسي، ترون العرب يطيعونني، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا وعليكم مثل الذي علينا، وإن أبيتم إلا دينكم تركناكم عليه، وأعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، قال: ورَطَن إليهم بالفارسية، وأنتم غير محمودين، وإن أبيتم نابذناكم على سواء، قالوا: ما نحن بالذي نعطي الجزية، ولكنا نقاتلكم، فقالوا: يا أبا عبد الله، ألا ننهد إليهم؟ قال: لا، فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا، ثم قال: انهدوا إليهم، قال: فنهدنا إليهم، ففتحنا ذلك القصر.
وفي الباب: عن بريدة، والنعمان بن مقرن، وابن عمر، وابن عباس.
وحديث سلمان حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب.
وسمعت محمدا يقول: أبو البَخْتري لم يدرك سلمان؛ لأنَّه لم يدرك عليا، وسلمان مات قبل علي) (^١).
قلت: وعلى هذا يكون منقطعا.
٥ - وقال الترمذي: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف".
هذا حديث حسن غريب في هذا الباب، وعيسى بن ميمون الأنصاري
_________________
(١) "جامع الترمذي" (١٦٤١).
[ ٢ / ٢٦٠ ]
يضعف في الحديث، وعيسى بن ميمون الذي يروي عن ابن أبي نجيح التفسير هو ثقة) (^١).
في "تحفة الأحوذي": (قوله: هذا حديث حسن غريب، كذا في النسخ الحاضرة، وأورد هذا الحديث ولي الدين في "المشكاة" وقال: رواه الترمذي وقال: حديث غريب، ولم يذكر لفظ حسن. وكذلك أورد الشوكاني هذا الحديث في "النيل" وقال: قال الترمذي: هذا حديث غريب، ولم يذكر هو أيضا لفظ حسن؛ فالظاهر أن النسخة التي كانت عند صاحب "المشكاة" وعند الشوكاني هي الصحيحة، ويدل على صحتها تضعيف الترمذي عيسى ابن ميمون أحد رواة هذا الحديث، وقد صرح الحافظ في "الفتح" بضعف هذا الحديث، والله تعالى أعلم) (^٢).
وهذا ما نقله ابن الملقن في "البدر المنير" عن الترمذي، وقال: (وفي بعض النسخ: حسن. وفي هذا نظر) (^٣).
وذكره البغوي معلقا في "شرح السنة"، وقال: (إسناد غريب) (^٤). ويؤيد هذا أن الترمذي ذكر حديثا في إسناده عيسى بن ميمون وقال: غريب (^٥).
ولكن لفظة: (حسن) جاءت في أكثر النسخ، سواء كانت لفظة (غريب) في الأول أو في الأخير، ويؤيد هذا ما جاء في "تحفة الأشراف" (^٦) ولم يذكر المزي اختلافا بين النسخ.
وقد يقال -جمعا بين هذا الأقوال-: إن الترمذي قال أولا عن هذا الحديث: غريب، ثم قال: حسن، فقد يكون بعض من نقل كلامه اقتصر على الكلمة الأولى دون الثانية، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) "جامع الترمذي" (١١٢٠).
(٢) "تحفة الأحوذي" (٤/ ١٧٨).
(٣) "البدر المنير" (٩/ ٦٤٣).
(٤) "شرح السنة" (٩/ ٤٧).
(٥) "جامع الترمذي" (٤٠٢٣).
(٦) "تحفة الأشراف" (١٧٥٤٧).
[ ٢ / ٢٦١ ]
٦ - وقال الترمذي: (حدثنا محمد بن خليفة أبو عبيد الله البصري، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن حجاج الصّوّاف، عن حَنَان، عن أبي عثمان النهدي، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده؛ فإنه خرج من الجنة".
هذا حديث غريب حسن، ولا نعرف حنانا إلا في هذا الحديث.
وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مُلّ، وقد أدرك زمان النبي ﷺ، ولم يره ولم يسمع منه) (^١).
وفي بعض النسخ: وهو حديث مرسل.
وفي "تحفة الأشراف" (^٢): (غريب) حسب.