وهؤلاء يمكن أن يقسموا إلى قسمين من حيث الاستفادة:
الأول: الذين استفاد منهم بالإكثار من روايته عنهم، والسماع منهم، وسوف يأتي الكلام عنهم.
والثاني: الذين استفاد منهم في الصناعة الحديثية والنقد، وتخرج بهم، وعلى رأسهم البخاري والدارمي وأبو زرعة، وقد قال في "العلل الصغير": (وما كان فيه -أي: كتاب "الجامع"- من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ فهو ما استخرجته من كتاب "التاريخ"، وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إسماعيل، ومنه ما ناظرت به عبد الله بن عبد الرحمن، وأبا
_________________
(١) "معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي" (ص: ٢٥٤).
[ ١ / ٢٤ ]
زرعة، وأكثر ذلك عن محمد، وأقل شيء فيه عن عبد الله وأبي زرعة).
وأكثر من استفاد منه محمد بن إسماعيل، وقد قال: (ولم أر أحدا بالعراق، ولا بخراسان، في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل) (^١).
وسوف يأتي فصل خاص بذلك.