هناك أشياء توقف فيها البخاري، وأما الترمذي فترجح له بعضها على بعض، ومن ذلك:
_________________
(١) "الجامع" (٢/ ٧٤). (٦٧٤).
(٢) (٢٧٧٠).
(٣) "العلل الكبير" (ص: ٢٦٥). (٤٨٤).
[ ١ / ٦٦ ]
١ - قال ﵀: (حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن كثير العنبري، حدثنا علي بن المبارك، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني حية بن حابس التميمي، قال: حدثني أبي، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا شيء في الهام، والعين حق، وأصدق الطيرة الفأل".
سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: روى علي بن المبارك وحرب ابن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن حية بن حابس التميمي، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ.
وروى شيبان هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن حية بن حابس، عن أبيه، عن أبي هريرة.
قال: قلت له: كيف علي بن المبارك؟ قال صاحب كتاب، وشيبان صاحب كتاب، ولم أر محمدا يقضي في هذا الحديث بشيء.
قال أبو عيسى: وكأن حديث على بن المبارك أشبه لما وافقه حرب ابن شداد) (^١).
٢ - وقال: (حدثنا إبراهيم بن سعد الجوهري والحسين بن الحسن المروزي بمكة قالا: حدثنا الأحوص بن جواب، عن سعير بن الخمس، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ: "من صنع إليه معروفا فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء".
هذا حديث حسن جيد غريب (^٢)، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه، وقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله.
_________________
(١) "العلل الكبير" (ص: ٢٦٦). (٤٨٦، ٤٨٧).
(٢) هكذا هو في سائر نسخ الترمذي التي وقفت عليها، وفي "تحفة الأشراف" (١/ ٥١) (١٠٣): (حسن صحيح غريب).
[ ١ / ٦٧ ]
وسألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه) (^١).
قلت: فالترمذي هنا عرف الحديث وحكم عليه.
وتوقُّفُ البخاري في إجاباته عن أسئلة الترمذي له أمثلة متعددة، ولعل من أسباب ذلك - والله أعلم - أن سؤاله كان شفهيا، وقد يكون من أسباب ذلك أيضا تحري البخاري وتورعه.
* * *