روى أبو عيسى عن بعض الشيوخ غير المشهورين، ومنهم:
١ - هريم بن مسعر الأزدي، ليس بالمشهور، روى عن أربعة، وروى عنه ثلاثة، وهم -بالإضافة إلى الترمذي-: جعفر بن محمد الفريابي، وأحمد بن عبد الله بن مالك بن إسماعيل.
وهو مقل كما يظهر من شيوخه والرواة عنه، لذا ليس فيه توثيق إلا أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، إلا أنّ رواية الترمذي مع الفريابي عنه مما يقويه، مع تصحيح الترمذي له في موضع واحد (^٣)، على خلاف بين النسخ في ذلك، ولأجل ما تقدم وثقه الذهبي (^٤)، وأما ابن حجر فقال: مقبول (^٥).
_________________
(١) وهي: (٢٣٨١) (٣٥٩٦) (٤٣٠٥).
(٢) ينظر: "تهذيب الكمال" (٢٦/ ٥٣٠).
(٣) (٢٨١٣)، في ط. التأصيل، والرسالة (٢٨٠٠): (حسن صحيح)، وفي ط بشار (٢٦١٣): (حسن)، وفي ط شاكر (٢٦١٣): (صحيح غريب حسن).
(٤) "الكاشف" (٢/ ٣٣٥).
(٥) "تقريب التهذيب" (ص: ٥٧٢).
[ ١ / ٤٤ ]
٢ - حسين بن محمد الجريري البلخي، أخرج له خمسة أحاديث، وقرنه في اثنين منهما (^١)، وصحح له حديثا منها (^٢)، وروى عنه حديثا في "الشمائل" (^٣)، وقد روى عنه بعض الحفاظ غير الترمذي، وهذا مما يقويه.
٣ - عبد الرحمن بن الأسود الهاشمي، أبو عمرو البصري، روى له ستة أحاديث (^٤)، صحح له حديثا منها (^٥)، ومما يقويه رواية بعض الحفاظ عنه، وخاصة النَّسَائِي (^٦)، فأقل ما يقال فيه: صدوق إن لم يكن ثقة.
٤ - عيسى بن عثمان بن عيسى التميمي، روى له حديثين وصححهما (^٧)، ويظهر أنه مقل؛ فلم يُذكر له شيخ إلا عمه، ولكن روى عنه جمع من الحفاظ، منهم النسائي، وقال: صالح (^٨). فهو كما قال ابن حجر: صدوق.
٥ - أحمد بن محمد بن نِيزك بن حبيب البغدادي، أبو جعفر الطوسي، روى له حديثين (^٩)، ولم يصحح له، والعلة ليست منه، وقال عنه ابن عقدة: في أمره نظر. وذكره ابن حبان في "الثقات" (^١٠)، وأنا أميل إلى قول ابن حبان؛ وذلك لأن ابن عقدة متكلم فيه، ثم لم يبين سبب جرحه له، والذي يظهر أنه مكثر؛ فقد روى عنه جمع، وفيهم عدة من الحفاظ، وعلى رأسهم أبو عيسى.
_________________
(١) وهي: (٢١٧٣) (٢٤٥٢) (٢٤٦٠)، وقرنه في: (٧٦٠) (٢٨٩٧).
(٢) (٢٤٦٠).
(٣) (٢٦٠).
(٤) وهي: (١٠٨٠) (١٤٩٦) (٣٠٦١) (٣٥٦٠) (٣٧٧١)، وواحد مقرون بغيره (٨٤٦).
(٥) رقم (١٠٨٠).
(٦) "المجتبى" (١٤٦٩).
(٧) وهما: (٣٠٨٢) (٤٠٨٧).
(٨) ينظر: "الإغراب" للنسائي (١٨٩)، "المعجم المشتمل" لابن عساكر (٢١١).
(٩) وهما: (٢٦٢٥) (٣٠٢٢).
(١٠) ينظر: "تهذيب التهذيب" (١/ ٤٥).
[ ١ / ٤٥ ]
٦ - علي بن عيسى بن يزيد البغدادي، انفرد الترمذي بالرواية عنه من بين أصحاب الكتب الستة، قال ابن حجر: مقبول.
قلت: الأقرب أنه لا بأس به إن لم يكن ثقة، وذلك لأربعة أمور:
١ - أن الترمذي روى عنه خمسة أحاديث (^١)، صحح أحدها (^٢)، وإن كان هذا الحديث من حيث الأصل صحيحا؛ لأنَّه جاء من أوجه أخرى، كما أنه نقل عنه في بيان معنى لحديث، وهذا يدل على أنه من أهل العلم.
٢ - أنه قد روى عنه بعض الحفاظ غير الترمذي، كابن خزيمة - في "التوحيد" (^٣)، وقد اشترط فيه الصحة -، والمحاملي (^٤).
٣ - أن ابن حبان ذكره في "الثقات" (^٥)، وقال الخطيب: ما علمت من حاله إلا خيرا (^٦).
٤ - أنه لم يتكلم فيه أحد فيما أعلم.
٧ - بشر بن آدم ابن بنت أزهر بن سعد السمان، وقد اختلف فيه، قال أبو حاتم والدارقطني: ليس بقوي. وقال النَّسَائِي: لا بأس به. وقال مسلمة -وغالبا ما يتابع النَّسَائِي-: صالح. وذكره ابن حبان في "الثقات" (^٧)،
_________________
(١) وهي: (٤٨٣) (٤٧٤) (١٩١٤) (٢١٣١)، أما الحديث الخامس فلم يثبت في ط التأصيل، ينظر: الحاشية (٢/ ٦٠٣)، وهو مثبت في ط الرسالة (١٧٠١)، وط شاكر وبشار (١٦٠٩).
(٢) (١٩١٤)، في ط. التأصيل، و"تحفة الأشراف" (١١٨٨٠): (صحيح)، وفي ط. الرسالة (١٩٠١)، وشاكر وبشار (١٧٩٧): (حسن صحيح).
(٣) (٦٥٨).
(٤) ينظر: "أمالي المحاملي" (٥٣) (١١٢) (٥٢٠).
(٥) (٨/ ٤٧٤).
(٦) "تاريخ بغداد" (١٣/ ٤٥٧).
(٧) ينظر: "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٢٤).
[ ١ / ٤٦ ]
وقال الذهبي في "المغني": ثقة (^١)، وقال في "الكاشف" (^٢): صدوق.
قلت: الأقرب أنه لا بأس به، والأصل في حديثه القبول، وذلك لأمور:
١ - أن أبا حاتم مع شدته لم يقل عنه: ضعيف، وإنما قال: ليس بقوي. لذا روى عنه. ولأجل هذا وغيره لم يلتفت الذهبي إلى هذا التليين، وقواه كما تقدم.
٢ - أنه لم يُذكر له أحاديث منكرة فيما وقفت عليه.
٣ - أن ممن قواه - غير من تقدم - أبو عيسى الترمذي، فقد خرّج له أربعة أحاديث (^٣)، صحح ثلاثة منها (^٤).
وأيضا قد روى عنه أبو زرعة، وهو غالبا لا يروي إلا عن ثقة، وابن خزيمة أيضا (^٥).
تنبيه: نقل الذهبي في كتابه "الميزان" (^٦) و"المغني في الضعفاء" (^٧) عن النَّسَائِي أنه قال: ليس بقوي. وهذا النقل في نفسي منه شيء.
٨ - مكتوم بن العباس، أبو الفضل المروزي، ويقال: الترمذي، روى عن أبي صالح عبد الله بن صالح المصري، ومحمد بن يوسف الفريابي، روى عنه: الترمذي، قال الذهبي: لا يعرف (^٨). وقال ابن حجر: مقبول (^٩).
وخرّج له حديثا واحدا، قال: (حدثني أبو الفضل مكتوم بن العباس،
_________________
(١) "المغني" (١/ ١٦٥).
(٢) (١/ ٢٦٧).
(٣) وهي: (١٠٥٦) (٢٤٦٤) (٥٤٦) (٤٣١٥).
(٤) وهي: (١٠٥٦) (٥٤٦) (٤٣١٥).
(٥) ينظر: "صحيح ابن خزيمة" (٢٣٠٤).
(٦) (١/ ٢٩٥).
(٧) "المغني" (١/ ١٦٥).
(٨) "ميزان الاعتدال" (٤/ ٣٧٨).
(٩) "تقريب التهذيب" (ص: ٥٤٥).
[ ١ / ٤٧ ]
قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيقول: "هل ترك لدينه من قضاء؟ "، فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال للمسلمين: "صلوا على صاحبكم"، فلما فتح الله عليه الفتوح، قام فقال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين وترك دينا علي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قد رواه يحيى بن بكير، وغير واحد، عن الليث بن سعد) (^١).
كما أنه روى من طريقه بعض أقوال سفيان الثوري، فقال: (فما كان فيه من قول سفيان الثوري فأكثره ما حدثنا به محمد بن عثمان الكوفى، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان.
ومنه ما حدثنى به أبو الفضل مكتوم بن العباس الترمذي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابى، عن سفيان) (^٢).
قلت: قد عرف أبو عيسى مكتوم بن العباس، والذي يظهر أنه يقويه، ويحتج بروايته، وقد تقدم أنه صحح له الحديث الذي خرّجه عنه، وإن كان هذا الحديث قد جاء من أوجه أخرى، كما ذكر أبو عيسى، ويؤيد ما تقدم أنه قد اعتمده في أقوال سفيان الثوري، فمثله أقلّ أحواله أن يكون صدوقا لا بأس به.
٩ - محمد بن الحسين بن أبي حليمة، ليس بالمشهور، لم يُذكر أن أحدا روى عنه سوى الترمذي، روى عنه حديثا مقرونا بغيره (^٣).
_________________
(١) "الجامع" (٢/ ٢٨٥) (١٠٩٩).
(٢) "الجامع" (٥/ ٧).
(٣) (٣٩٨٦).
[ ١ / ٤٨ ]
١٠ - علي بن الحسن الكوفي، ليس بالمشهور، روى عنه الترمذي حديثين (^١)، وليس فيه جرح ولا تعديل، لكن قال المزي: أظنه اللاني (^٢). وهذا روى عنه النَّسَائِي (^٣)، وقال ابن حجر: صدوق (^٤).
١١ - محمد بن عمرو بن نبهان بن صفوان الثقفي البصري، روى عنه الترمذي (^٥)، وليس فيه جرح ولا تعديل، ويحتمل أنه محمد بن عثمان بن أبي صفوان؛ وهذا صدوق.
١٢ - محمد بن خليفة أبو عبيد الله البصري، روى عنه الترمذي حديثا واحدا (^٦).
وقد سأل الحاكمُ الدارقطنيَّ: فمحمد بن خليفة؟ قال: ثقة (^٧).
وهذا يحتمل أنه الديرعاقولي، ويحتمل أنه البصري، وهو الأقرب؛ لأنَّه تقدم أنه قال عن الأول: صدوق (^٨)، ولأن المزي -وأقره ابن حجر- لم ينقل عن الدارقطني في ترجمة الديرعاقولي إلا قوله: صدوق (^٩).
* * *