ما حكم الترمذي بصحته فهذا قد استوفى شروط الصحة عنده، من ثقة رجال الإسناد واتصاله.
وفائدة ذلك: أن هناك رواهُ قد اختلف فيهم بين الاحتجاج وعدمه، ورواة ليس فيهم جرح أو تعديل، فيكون تصحيح الترمذي لهم من المرجِّحات لجانب الاحتجاج بهم، أو يكون قرينة على قوة أحاديثهم واستقامتها، ولهذا ينقل الحافظ مغلطاي في بعض الرواة تصحيح الترمذي لهم (^١).
وهذا أقوى من سكوت أبي داود على الحديث، ولا يخفى أن أهل العلم يستدلون على قوة الخبر بسكوته، وكذلك بسكوت النَّسَائِي في كتابه "السنن"؛ قال ابن حجر عن حديث: (وأما النَّسَائِي فسكت عليه، فاقتضى أنه لا علة له عنده) (^٢).
ونفس الأمر بالنسبة للرواة الذين خرج لهم النَّسَائِي ولم يتعقبهم بشيء، ولذا قال أبو العباس ابن تيمية: (ميمون بن سياه فقد أخرج له البخاري والنسائي، وقال فيه أبو حاتم الرازي: ثقة. وحسبك بهذه الأمور الثلاثة) (^٣).
_________________
(١) ينظر: "إكمال تهذيب الكمال" (٢/ ١٩٩).
(٢) "نتائج الأفكار" (١/ ٤٠٣).
(٣) "مجموع الفتاوى" (٦/ ٤٢٥).
[ ٢ / ٢١٧ ]
وتصحيح الترمذي أقوى من تصحيح أبي بكر بن خزيمة وأبي حاتم ابن حبان، وذلك لأمرين:
أحدهما: أنه أجلّ منهما في الصناعة الحديثية، خاصة أنه كثيرا ما ينقل قول شيخه البخاري في الأحاديث والرواة، فلا شك أن مساءلته ومدارسته البخاريَّ للأسانيد والرواة أثّرت في أحكام الترمذي.
والثاني: أن تصحيحَ ابن خزيمة وابن حبان من حيث العموم، بخلاف الترمذي فإن تصحيحه من حيث الخصوص؛ لأنَّه تصحيح على حديث معين.