اختلف أهل العلم بالمراد بالحسن عند أبي عيسى، حتى قالوا فيه أقوالا كثيرة وذهبوا مذاهب شتى، ومردُّ ذلك أمران:
الأول: عدم استقراء الأحاديث التي حكم عليها بذلك، وقد تقدمت الإشارة إليه.
والثاني: أنه قد أطلق هذا المصطلح على أكثر من نوع.
فأقول: إن أبا عيسى حين أطلق "الحسن" لم يرد به نوعا واحدا، بل أنواعا:
النوع الأول: "الحسن" الذي عرّفه في كتابه "العلل الصغير"، وهو الذي حسنه فحسب، وقد تقدم الكلام فيه، وسوف يأتي ضرب الأمثلة له.
النوع الثاني: "الحسن" الذي حكم عليه بالغرابة، وهذا غير الأول، كما تقدم.
النوع الثالث: "الحسن" الذي فيه ضعف، ولكنه لم يبين ضعفه، وسكت عن ذلك، واكتفى بتحسينه.
[ ٢ / ٢٣٥ ]
النوع الرابع: "الحسن" الذي قَرن به من الكلام ما يبين ضعفه، وذلك بتضعيف أحد رواته، أو بالانقطاع.
النوع الخامس: الحديث الذي حكم عليه بالحسن، ومع ذلك بين أنه معلول.
النوع السادس: "الحسن" الذي قرن به من الكلام ما يفيد صحته.
النوع السابع: ما حسّنه وهو صحيح عند جمهور الحفاظ، وذلك بأن يكون مخرّجا في "الصحيحين" أو في أحدهما.
النوع الثامن: ما حسّنه مع أن ظاهره الصحة، ولكنه توقف في تصحيحه لاختلاف وقع فيه، فسلك فيه سبيل الاحتياط.
وإنما أفردت هذا النوع لكثرته في كتابه "الجامع".
وفيما يلي بيان الأنواع، مع التمثيل لكل نوع بما يتضح به مقصود الترمذي (^١)، والله ولي التوفيق.
* * *
_________________
(١) مع التنبيه إلى أن بعض الأمثلة تصلح لأكثر من نوع، وهذا سبب ما قد يرد من تكرار بعضها هنا أو في سائر هذا "المدخل".
[ ٢ / ٢٣٦ ]