١ - محمد بن حميد الرازي، وقد خرّج له في نحو من عشرين موضعا، وهو من الحفاظ، ولكنه قد اتُّهم:
أ - فكان يدّعي سماع ما لم يسمع.
ب - كما أنه كان يركب الأسانيد، نعم لم يضع متونا.
ج - وكان يكون في كتابه شيء منقول، فإذا قيل له: ليس هو هكذا، غَيَّره على ما قيل له.
والراجح في حاله أنه لا يحتج به، وأمره لم يخفَ على أبي عيسى، فقد قال: (وحين رأيته - يعني: البخاري - كان حسن الرأي في محمد بن حميد الرازي، ثم ضعفه بعد) (^٢).
_________________
(١) أي: حسن غريب.
(٢) "الجامع" (١/ ٥٧٨) (٥٢١).
[ ١ / ٣٢ ]
لذا لم يصحح شيئا مما خرّجه له من أحاديث، بل استغربها كلها، مع قوله في بعضها: (حسن) (^١)، سوى حديثين أطلق الحكم بحسنهما، فقال: (حدثنا محمد بن حميد الرازي، والعباس بن محمد الدوري، قالا: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب.
قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن) (^٢).
ويلاحظ في هذا الخبر أنه قرن محمد بن حميد بالعباس الدوري، وهو ثقة حافظ.
وقال أيضا: (حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "اكتحلوا بالإثمد؛ فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر"، وزعم أن النبي ﷺ كانت له مكحلة يكتحل بها كل ليلة، ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه.
حدثنا علي بن حجر ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور نحوه.
وفي الباب عن جابر، وابن عمر.
حديث ابن عباس حديث حسن، لا نعرفه على هذا اللفظ، إلا من حديث عباد بن منصور) (^٣).
قلت: وهذا قد توبع عليه؛ ولكنها متابعة قاصرة.
وهناك حديث ثالث نقل قول البخاري فيه بأنه حسن، فقال: (حدثنا
_________________
(١) "الجامع" (٣/ ٧٢) (١٨٦٦، ١٨٦٧).
(٢) "الجامع" (٣/ ٦٦) (١٨٥١).
(٣) "الجامع" (٤/ ٥٠١) (٤٠٨٥).
[ ١ / ٣٣ ]
محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد اللّه بن نوفل، قال: رأيت ابن عباس يتختم في يمينه ولا إخاله إلا قال: رأيت رسول الله ﷺ يتختم في يمينه.
قال محمد بن إسماعيل: حديث محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد الله بن نوفل حديث حسن) (^١).
قلت: هذا الحديث لم يتفرد به محمد بن حميد، لذا قال البخاري: حديث محمد بن إسحاق … الخ.
وفي بعض ما استغربه ليست الغرابة منه، إلا في خبرٍ نصَّ صراحة أنه تفرد به، فقال: (حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا إبراهيم بن المختار، عن شعبة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: أول من صلى علي.
هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث شعبة، عن أبي بلج إلا من حديث محمد بن حميد) (^٢).
٢ - سفيان بن وكيع الرؤاسي، وهو صدوق، ولكنه ابتلي بوراق كان يدخل في حديثه ما ليس منه، فتُكلم فيه من أجل هذا (^٣)، وقد أكثر عنه في كتابه "الجامع"، حتى بلغ ما روى عنه نحو خمسين - أو ثلاثة وخمسين - حديثا، وقد تتبعت بعض هذه المرويات فوجدت بعضها مستقيما، لذا صحح أبو عيسى جزءا منها، والبعض الآخر العلة ليست منه، وهذا يفيد أن أبا عيسى كان ينتقي حديث شيوخه، لذا لم يخرّج عنه فيما يظهر إلا ما كان من حديثه، والله أعلم.
_________________
(١) ينظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٤/ ٢٣١)، "الكامل" لابن عدي (٥/ ٦٥١).
(٢) ينظر: "تهذيب التهذيب" (٤/ ٣٦٦).
(٣) "الجامع" (٣/ ١٥) (١٧٤٩).
[ ١ / ٣٤ ]
٣ - يحيى بن طلحة اليربوعي، قال عنه النَّسَائِي: ليس بشيء. وكذّبه علي بن الحسين بن الجنيد، وخطاه - يعني: يحيى بن طلحة - الصغاني. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يغرب عن أبي نعيم وغيره (^١).
قلت: ومثله لا يحتج به، وقد خرّج له حديثا واحدا، وجعل العلة منه، قال: (حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي الكوفي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "القتل في سبيل الله يكفر كل خطيئة"، فقال جبريل: إلا الدين، فقال النبي ﷺ: "إلا الدين".
… وحديث أنس حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي بكر إلا من حديث هذا الشيخ. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فلم يعرفه، وقال: أرى أنه أراد حديث حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس أحد من أهل الجنة يسرُّه أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد") (^٢).
٤ - محمد بن يزيد، أبو هشام الرفاعي، روى عنه أبو عيسى أحاديث عديدة، وهو من أهل القرآن والفقه، ولكنه لا يحتج به في الحديث، بل ولا يكتب حديثه؛ لأنَّه اتهم بسرقة الحديث، وفي القراءات لا يحتج به أيضا، قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءات عن جماعة، وله عنهم شذوذ كثير، فارق فيه أصحابه. لذا قال البخاري: رأيتهم مجتمعين على ضعفه (^٣).
وصحح له الترمذي حديثين (^٤) أحدهما كرره مرتين، وهما حديثان صحيحان، أحدهما خرّجه البخاري ومسلم، والثاني خرّجه مسلم.
٥ - عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الكوفي، الهمداني، نزيل
_________________
(١) ينظر: "تهذيب التهذيب" (٣/ ٧٣٥).
(٢) (٢١٢٨)، وأخرجه مسلم (٩١). (٢١٤٨، ٤٢٤٣)، وأخرجه البخاري (٣٨١٨)، ومسلم (٢٣٤٥).
(٣) "الضعفاء" لأبي زرعة الرازي (٢/ ٥١٩).
[ ١ / ٣٥ ]
بغداد، كذبه يحيى بن معين، وذلك عندما حدث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ "أنا مدينة العلم وعلي بابها". كما في رواية عبد الله بن أحمد وابن الجنيد، وبنحو هاتين الروايتين ما جاء عن أبي زرعة عن ابن معين.
وقال النَّسَائِي: ليس بثقة متروك الحديث.
وقال الدارقطني: متروك.
وقال أبو حاتم والدارقطني - في رواية أخرى -: ضعيف.
وقال سعيد بن عمرو البرذعي، قال أبو زرعة: حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: "أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها"، كم من خلق قد افتضحوا فيه. ثم قال لي أبو زرعة: أتينا شيخًا ببغداد يقال له عمر بن إسماعيل بن مجالد فأخرج إلينا كراسة لأبيه فيها أحاديث جياد عن مجالد، وبيان، والناس فكنا نكتب إلى العصر، وقرأ علينا فلما أردنا أن نقوم قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش بهذا الحديث، فقلت له: ولا كل هذا بمرة، فأتيت يحيى بن معين، فذكرت ذلك له فقال: قل له: يا عدو الله، متى كتبت أنت هذا، عن أبي معاوية إنما كتبت أنت عن أبي معاوية ببغداد، متى روى، هذا الحديث ببغداد؟! (^١).
وأما الإمام أحمد فقال عنه: لا أراه إلا صدَق (^٢).
_________________
(١) ينظر: "تهذيب التهذيب" (٣/ ٢١٥).
(٢) ومما يلاحظ هنا أن أقدم من نقل كلام الإمام أحمد في عمر بن إسماعيل هو ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، فقال: (أخبرنا عبد اللّه بن أحمد فيما كتب إليّ، قال: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: رأيت عُمر بن إسماعيل بن مُجَالِد، ليس بِشَيْء، كَذَّاب، رَجُلُ سُوْءٍ، خَبِيْث، حَدَّث عن أبي مُعَاوِية، عن الأَعْمش، عن مُجَاهِد، =
[ ١ / ٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن ابن عبَّاس، عن النَّبيّ ﷺ قال: "أنا مدينة العلم وعلي بابها"، وهو حَديثٌ ليس له أَصْل. قال عبد الله: وسألت أبي عنه، فقال: ما أراه إلا صدق). وفي بعض نسخ "الجرح والتعديل" الخطية: (ما أراه إلا صدوق). والذي في "العلل" للإمام أحمد من رواية عبد الله (٣٩٠٥) -وهو مصدر ابن أبي حاتم- أن كلام الإمام أحمد جاء في حق إسماعيل والد عمر، وليس في عمر، قال عبد الله: (سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن مجالد بن سعيد فقال: قد كتبت عنه، كان يحدث عن الشيوخ عن أبي إسحاق وسماك وبيان، ليس به بأس، سألت أبي فقال: ما أراه إلا صدوقا). ثم قال (٣٩٠٦): (سمعت يحيى يقول: قد كنت أرى ابنه هذا عمر بن إسماعيل بن مجالد شويطرا، ليس بشيء، كاذب، رجل سوء، خبيث، حدث عن أبي معاوية بحديث ليس له أصل، كذب عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ: علي مدينة العلم. أو كلام هذا معناه). وقد نقل هذا النص العقيلي في "الضعفاء" أيضا فقال: (حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كتبت عن إسماعيل بن مجالد، وليس به بأس، وكنت أرى ابنه هذا عمر بن إسماعيل شويطرا، ليس بشيء، كذاب، رجل سوء، خبيث. حدثنا عن أبي معاوية بحديث ليس له أصل، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: "أنا مدينة العلم وعلي بابها"). ولم يذكر كلام الإمام أحمد. وأما الخطيب في "تاريخ بغداد" فلم يذكر كلام ابن معين في عمر بن إسماعيل من رواية عبد الله، وإنما ذكر تكذيبه له من رواية غيره، ولكنه ذكر الكلام في أبيه (إسماعيل) فقال (٧/ ٢١٨): (أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان، ومكرم بن أحمد، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن مجالد بن سعيد، فقال: قد كتبت عنه، كان يحدث عن أبي إسحاق، وسماك، وبيان، ليس به بأس، قال عبد الله بن أحمد: وسألت أبي، فقال: ما أراه إلا صدوقا). وعندما ترجم ابن أبي حاتم لإسماعيل، قال (٢/ ٢٠٠): (أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل -فيما كتب إلي- قال: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن مجالد بن سعيد، =
[ ١ / ٣٧ ]
وأنا أذهب إلى قول أحمد وأنَّه لا بأس به، وذلك:
أولا: لم ينكر عليه إلا هذا الحديث كما في ترجمته.
ثانيا: أن هذا الحديث لا شك أنه باطل؛ وذلك لأنَّه يخالف أصل الرسالة، فهو ﵊ أرسِل لجميع الخلق من الإنس والجن، وأمِر أن يبلغهم عن ربه ﷿ البلاغ المبين، لذا كان ﷺ في الاجتماعات العظيمة يستشهد الناس على تبليغه لهم، فهذا الحديث المزعوم يخالف ذلك؛ لأنَّه يفيد أن من أراد الوحي والدين فعليه أن يأتي إلى علي ﵁ لأنَّه هو الباب، ومن المعلوم بالضرورة أنه ﵊ لم يخص عليا بشيء إلا بنبذ عهود المشركين فقط، فكيف لا يكون التبليغ إلا من طريقه؟! (^١).
_________________
(١) = فقال: قد كتبت عنه ليس به بأس). ولم يذكر كلام الإمام أحمد، مما يؤيد أن هناك إشكالا في نسخة ابن أبي حاتم من "العلل" في روايته عن عبد الله، وأن كلام أحمد في إسماعيل انتقل إلى ابنه عمر، والله أعلم. ويبدو أن عمدة المزي -وتبعه ابن حجر- فيما نقله عن أحمد هو "الجرح والتعديل" فيما يظهر، قال المزي (٢١/ ٢٧٦): (قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: رأيت عمر بن إسماعيل بن مجالد ليس بشيء، كذاب خبيث، رجل سوء، حدث عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ: "أنا مدينة العلم وعلي بابها" وهو حديث ليس له أصل. قال عبد الله: وسألت أبي عنه، فقال: لا أراه إلا صدق). ونقل نحو ذلك ابن حجر (٧/ ٤٢٧) باختصار. ولكن قال المزي في ترجمة إسماعيل (٣/ ١٨٥): (وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ما أراه إلا صدوقا). ونقل ذلك أيضا ابن حجر (١/ ٣٢٧)، وهذا مصير منهما إلى أن أحمد قال هذا الكلام في إسماعيل وفي ابنه عمر، وهذا وارد، بل هو احتمال قوي، والله أعلم.
(٢) قال أبو العباس ابن تيمية - كما في "مجموع الفتاوى" (٤/ ٤١١) -: (وأما حديث =
[ ١ / ٣٨ ]
ولكن الحمل على عمر فيه بعض الشيء؛ وذلك أنه قد توبع على هذا الحديث عن أبي معاوية، فرواه عنه: عبد السلام بن صالح الهروي، ومحمد بن جعفر الفيدي، وأحمد بن سلمة الكوفي، والحسن بن علي بن راشد (^١).
لذا فإن يحيى بن معين لم ينكر أن أبا معاوية حدث بهذا الحديث، وإنما أنكر أن يكون حدث به ببغداد كما سوف يأتي عنه.
والجواب عن هذا: أن عمر بن إسماعيل قال: (حدثا أبو معاوية)، وتقدم أن أحمد قال: (ما أراه إلا صدَق). وقد يكون شُبِّه له فأخطأ.
والذي يظهر أن أبا عيسى يقوِّيه، فقد خرّج له خمسة أحاديث (^٢)،
_________________
(١) = "أنا مدينة العلم" فاضعف وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات المكذوبات وإن كان الترمذي قد رواه، ولهذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وبين أنه موضوع من سائر طرقه، والكذب يعرف من نفس متنه، لا يحتاج إلى النظر في إسناده: فإن النبي ﷺ إذا كان مدينة العلم لم يكن لهذه المدينة إلا باب واحد، ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحدا؛ بل يجب أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب، ورواية الواحد لا تفيد العلم إلا مع قرائن، وتلك القرائن إما أن تكون منتفية، وإما أن تكون خفية عن كثير من الناس أو أكثرهم فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنة المتواترة، بخلاف النقل المتواتر: الذي يحصل به العلم للخاص والعام. وهذا الحديث إنما افتراه زنديق، أو جاهل ظنه مدحا وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في علم الدين إذ لم يبلغه إلا واحد من الصحابة، ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر، فإن جميع مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله ﷺ من غير طريق عليّ ﵁، أما أهل المدينة ومكة …)، ثم ذكر انتشار الصحابة ﵃ في الأقطار ونشرهم للعلم، وما اختص به كل واحد منهم دون الآخر.
(٢) ينظر: "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ٩)، "الكامل" لابن عدي (٧/ ٥٠٥)، "تعليقات الدارقطني على المجروحين" (ص: ١٧٩)، "تاريخ بغداد" (١٣/ ٣٩).
(٣) وهي: (٢٥٣٦) وقال: (حسن صحيح غريب)، (٢٦٨٥)، وقال: (حسن غريب)، (٣٥١٧)، وقال: (حسن غريب)، (٣٧٣٥) وقال: (حسن صحيح)، (٤٠١٩) وقال: (غريب).
[ ١ / ٣٩ ]
صحح حديثين منها (^١)، مع ملاحظة أن هذين الحديثين جاءا من طرف أخرى صحيحة.
وبهذا يجاب أيضا عمن جعل الحمل على عمر كأبي زرعة، والله تعالى أعلم.
ثالثا: أن باقي أحاديثه أو بعضها وصفت بأنها جياد.
٦ - إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي، روى عنه جمع من الحفاظ منهم الترمذي، روى له حديثا قال: (حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: "اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود".
هذا حديث حسن غريب (^٢) من هذا الوجه من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل.
ويحيى بن سلمة يضعَّف في الحديث) (^٣).
وإبراهيم ضعيف، بل لا يكتب حديثه، لقول ابن أبي حاتم: (سألت أبا زرعة عنه فقال: يذكر عنه أن كان يحدث عن أبيه بأحاديث، ثم ترك أباه فجعلها عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس) (^٤).
_________________
(١) (٢٥٣٦)، وينظر: "صحيح البخاري" (٣٧٢٨)، و"صحيح مسلم" (٢٩٦٦)، و(٣٧٣٥)، وينظر: "صحيح البخاري" (٦٣١٢).
(٢) في بعض الطبعات و"تحفة الأشراف" (٩٣٥٢): (غريب).
(٣) "الجامع" (٤/ ٥٣٣) (٤١٥٨).
(٤) "الجرح والتعديل" (٢/ ٨٤)، يلاحظ أن أبا زرعة لم يجزم بهذا وإنما قال: (يذكر).
[ ١ / ٤٠ ]
ولقول أبي جعفر العقيلي -بعد أن ذكر حديثا رواه إبراهيم عن أبيه عن جده عن سلمة عنه إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود … - قال: (أما قصة الإداوة والطهور فجاء عن ابن مسعود من غير وجه، وأما ما عدا ذلك فجاء عن غير ابن مسعود، فأدخل إبراهيم حديثا في حديث، ولم يكن إبراهيم - هذا - يقيم الحديث) (^١).
قلت: إن صحت القصة الأولى والثانية عنه فلا شك أنه لا يكتب حديثه.
٧ - الوليد بن شجاع بن الوليد، تُكلم فيه، والراجح أنه لا بأس به، وخرّج له حديثا واحدا، فقال: (حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع بن الوليد البغدادي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد".
هذا حديث حسن صحيح غريب (^٢) من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه) (^٣).
٨ - يحيى بن أكثم التميمي، وقد تُكلم فيه، خرّج له في خمسة مواضع، ثلاثة منها مقرونا بغيره (^٤)، واثنين منفردا، قال: (حدثنا يحيى بن أكثم، قال: حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن
_________________
(١) "الضعفاء" (١/ ١٨٠).
(٢) في بعض الطبعات وتحفة الأشراف (١٥٣٩٧): (حسن غريب). وأخرجه الترمذي في "العلل الكبير" (٦٨٤) من طريق الوليد به، وقال: (سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه)، وقال أبو عيسى أيضا: (وهو حديث غرب من حديث الوليد بن مسلم، رواه رجل واحد من أصحاب الوليد).
(٣) "الجامع" (٤/ ٤٤٠) (٣٩٥٥).
(٤) وهي: (١٥١٤) (٢٠٨٠) (٢١٦٣).
[ ١ / ٤١ ]
عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تصلح قبلتان في أرض واحدة، وليس على المسلمين جزية".
وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا جرير، عن قابوس بهذا الإسناد نحوه.
وفي الباب عن سعيد بن زيد، وجد حرب بن عبيد الله الثقفي.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس قد روي عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلا) (^١).
وقال أيضا: (حدثنا يحيى بن أكثم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن المرأة لتأخذ للقوم"، يعني: تجير على المسلمين.
وفي الباب عن أم هانئ.
وهذا حديث حن غريب (^٢) «^٣).
٩ - حسين بن يزيد الطحان الأنصاري الكوفي، روى عنه جمع من الحفاظ، وأخرج له الترمذي ستة أحاديث (^٤).
قال الذهبي في "الكاشف" (^٥) وابن حجر في "التقريب" (^٦): لين. تبعا
_________________
(١) "الجامع" (٢/ ٥٤) (٦٣٧).
(٢) في بعض الطبعات زيادة هنا، وهي: (وسألت محمدا، فقال: هذا حديث صحيح، وكثير بن زيد قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح سمع من أبي هريرة، وهو مقارب الحديث). وهذا النص موجود في "العلل الكبير" (٢٧٩).
(٣) "الجامع" (٢/ ٥٨٩) (١٦٨٢، ١٦٨٣).
(٤) وهي: (٢٧٣٥) (٣٣٧٠) (٣٨٩٤) (٣٩٥٦، ٣٩٥٧) (٤٢٣٠).
(٥) (١/ ٣٣٧).
(٦) (ص: ١٦٩).
[ ١ / ٤٢ ]
لقول أبي حاتم، فقد قال عنه ذلك (^١)، وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" (^٢).
قلت: الأقرب أنه لا بأس به؛ وذلك أن كبار الحفاظ قد رووا عنه، ومنهم أبو زرعة وأبو داود، وقد عُلم عنهما أنهما لا يرويان إلا عن ثقة، كما أن مسلما روى عنه ولكن خارج "الصحيح".
وأما تليين أبي حاتم، فقد علم شدته في ذلك، بالإضافة إلى أنه جرح غير مفسّر.
١٠ - حسين بن علي بن الأسود العجلي الكوفي، نزيل بغداد، قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود: لا ألتفت إلى حكايته أراها أوهاما. وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وأحاديث لا يتابع عليها. وقال الأزدي: ضعيف جدا يتكلمون في حديثه (^٣).
صحح له الترمذي حديثا - حسب بعض الطبعات (^٤) -، وهو قد جاء من وجه آخر.
١١ - عبد الرحمن بن واقد، روى عنه جمع من الحفاظ، وجاء عن يحيى بن معين ما يدل على قوته عنده، لكن قال ابن عدي: يحدث بالمناكير ويسرق الحديث، سمعت عبدان الأهوازي يقول في حديث "من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة": (هذا حديث دحيم عن ابن أبي فديك أنه سرقه) (^٥).
_________________
(١) "الجرح والتعديل" (٣/ ٦٧).
(٢) (٨/ ١٨٨).
(٣) ينظر: "تهذيب التهذيب" (١/ ٤٢٥).
(٤) هو حديث رقم (١٩٥١)، واختلفت النسخ في الحكم عليه، ففي ط. التأصيل، والرسالة (١٩٣٨): (حسن)، وفي ط شاكر وبشار (١٨٣٣)، و"تحفة الأشراف" (١١٩٥١): (حسن صحيح).
(٥) "تهذيب التهذيب" (٢/ ٥٦٣)، وينظر: "الكامل" لابن عدي (٧/ ٢٥٥).
[ ١ / ٤٣ ]
وله ثلاثة أحاديث عند الترمذي أحدها مكرر (^١).
١٢ - محمد بن موسى الحرشي، قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عنه، فوهّاه وضعفه. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النَّسَائِي: صالح، وأرجو أن يكون صدوقا. وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" (^٢).
قلت: الراجح أنه لا بأس به، وأما الجواب عن قول أبي داود، فإنه قد يتشدد أحيانا.
وهناك شيوخ آخرون قد تُكلم فيهم بعض الشيء بما لا يؤثر كثيرا عليهم.