قال الترمذي: (حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جرير قال: قال النبي ﷺ: "إذا أتاكم المصدق فلا يفارقنّكم إلا عن رضا".
حدثنا أبو عمار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن داود، عن الشعبي، عن جرير، عن النبي ﷺ بنحوه.
قال أبو عيسى: حديث داود، عن الشعبي أصح من حديث مجالد، وقد ضعف مجالدا بعضُ أهل العلم، وهو كثير الغلط) (^٢).
وقال الترمذي: (حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الأيامي، قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر ابن عبدا لله، وعن الحارث، عن علي قالا: إن رسول الله ﷺ لعن المحلّ والمحلّل له.
_________________
(١) "العلل الصغير" (ص: ٤٢ - ٤٣).
(٢) "جامع الترمذي" (٦٥٢ - ٦٥٣).
[ ٢ / ٢٤٠ ]
وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وابن عباس.
قال أبو عيسى: حديث عليّ وجابر حديث معلول، هكذا روى أشعث ابن عبد الرحمن، عن مجالد، عن عامر الشعبي، عن الحارث، عن علي. وعامر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ.
وهذا حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم؛ منهم أحمد بن حنبل.
وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث، عن مجالد، عن عامر، عن جابر ابن عبد الله، عن علي، وهذا قد وهم فيه ابن نمير، والحديث الأول أصح، وقد رواه مغيرة وابن أبي خالد وغير واحد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي) (^١).
قلت: ضعف أبو عيسى طريق مجالد عن الشعبي عن جابر، وقال: إنه معلول، وإسناده ليس بالقائم.
وأما ما رواه مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي؛ فلم يحكم عليه بالضعف؛ لأن مجالدا قد توبع كما بين هو، وإن كان هذا الإسناد أيضا لا يحتج به عنده؛ لأنَّه يرى ضعف الحارث.
وهذا يؤكد ما تقدم تقريره.
وقال الترمذي: (حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "لا تلجوا على المغيّبات، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم"، قلنا: ومنك؟ قال: "ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم".
_________________
(١) "جامع الترمذي" (١١٥٣).
[ ٢ / ٢٤١ ]
وهذا حديث غريب من هذا الوجه.
وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه) (^١).
قلت: هذا الخبر لم يحسنه؛ لأنَّه مما تفرد به مجالد من الوجه الذي رواه، وإن كان جاء من وجه آخر صحيح.
فقد أخرجه مسلم (^٢) من حديث ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما منكم من أحد إلا وقد وُكّل به قرينه من الجن" قالوا: وإياك؟ يا رسول الله قال: "وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير".
وأخرج كذلك (^٣) من حديث عائشة ﵂، وفيه: فقال رسول الله ﷺ: "أقد جاءك شيطانك؟ " قالت: يا رسول الله، أوَ معي شيطان؟ قال: "نعم" قلت: ومع كل إنسان؟ قال: "نعم" قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: "نعم، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم".
وقال الترمذي: (حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحلال بيّن والحرام بيّن، وبين ذلك أمور مشتبهات، لا يدري كثير من الناس أمِن الحلال هي أم من الحرام، فمن تركها استبراء لدينه وعرضه فقد سلم، ومن واقع شيئا منها، يوشك أن يواقع الحرام، كما أنه من يرعى حول الحمى، يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك سمى، ألا وإن سمى الله محارمه".
حدثنا هنّاد، قال: حدثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ نحوه بمعناه.
_________________
(١) "الجامع" (١٢١٣).
(٢) "صحيح مسلم" (٢٨١٤).
(٣) "صحيح مسلم" (٢٨١٥).
[ ٢ / ٢٤٢ ]
هذا حديث حسن صحيح، قد رواه غير واحد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير) (^١).
قلت: تصحيح أبي عيسى لهذا الخبر إنما هو لطريق ابن أبي زائدة، ومن تابعه من الثقات كما نص على ذلك.
وقال الترمذي: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن الشعبي، قال: أخبرنا عدي بن حاتم، قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قال لي النبي ﷺ: "إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل".
هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، عن النبي ﷺ مثل ذلك.
حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: سألت رسول الله ﷺ عن الصوم فقال: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قال: فأخذت عقالين أحدهما أبيض والآخر أسود، فجعلت أنظر إليهما، فقال لي رسول الله ﷺ شيئا لم يحفظه سفيان، فقال: "إنما هو الليل والنهار".
هذا حديث حسن صحيح) (^٢).
قلت: اختلفت نسخ الترمذي، والأقرب أنه حسنه فقط ولم يصححه؛ لأن هذا هو الموافق لمنهجه، إذ بين في أكثر من موضع تضعيف مجالد.
_________________
(١) "جامع الترمذي" (١٢٥٣).
(٢) "جامع الترمذي" (٣٢٢٦ - ٣٢٢٨)، وكذلك في طبعة الرسالة و"تحفة الأحوذي" (٨/ ٣١١)، وفي "التحفة" للمزي (٩٨٦٧): (حسن) حسب.
[ ٢ / ٢٤٣ ]
وقال الترمذي: (حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي ﷺ: هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فجاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، غلب أصحابك اليوم. قال: "وبم غلبوا؟ " قال: سألهم يهود: هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قال: "فما قالوا؟ " قال: قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا. قال: "أفغلب قوم سئلوا عما لا يعلمون؟ فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا، لكنهم قد سألوا نبيهم، فقالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء:١٥٣]، عَليَّ بأعداء الله، إني سائلهم عن تربة الجنة وهي الدرمك"، فلما جاءوا قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جهنم؟ قال: "هكذا وهكذا في مرة عشرة، وفي مرة تسعة"، قالوا: نعم، قال لهم النبي ﷺ: "ما تربة الجنة؟ " قال: فسكتوا هنيهة، ثم قالوا: خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول الله ﷺ: "الخبز من الدرمك".
هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد) (^١).
وقال الترمذي: (حدثنا أبو كريب، وأبو سعيد الأشج، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: أقبل سعد، فقال النبي ﷺ: "هذا خالي، فليرني امرؤ خاله".
هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث مجالد) (^٢).
قلت: اختلفت نسخ الترمذي، والترجيح في هذه الحالة بين اختلاف
_________________
(١) "الجامع" (٣٦٣٨).
(٢) "جامع الترمذي" (٤١٠٤)، وهو كذلك في طبعة الرسالة (٤٠٨٥)، وفي "التحفة" للمزي (٢٣٥٢): (غريب) حسب. قلت: وأخرجه الحاكم (٦١١٣) من طريق علي بن سعيد الكندي، عن أبي أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي به، وهذا خطأ، أخطأ فيه علي بن سعيد الكندي، والله أعلم.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
النسخ فيه بعض الصعوبة، لكن كأن الموافق لمنهجه أن يقول عن هذا الخبر: حسن غريب.
وقال الترمذي: (حدثنا محمد بن عمر بن هياج الأسدي الكوفي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، قال: حدثنا عبيدة بن الأسود، عن مجالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المستورد بن شداد الفهري، رواه عن النبي ﷺ قال: "بعثت في نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه". لأصبعيه؛ السبابة والوسطى.
هذا حديث غريب من حديث المستورد بن شداد، لا نعرفه إلا من هذا الوجه) (^١).
قلت: وهذا الحديث ليس فيه من ينظر فيه سوى مجالد.
ولكن هذا المعنى جاء من وجه آخر كما ذكر أبو عيسى، فقد أخرج -عقب رواية مجالد هذه- من طريق أبي داود، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "بعثت أنا والساعة كهاتين" وأشار أبو داود بالسبابة والوسطى، فما فضل إحداهما على الأخرى.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (^٢).